; حول صيام العمال في شهر رمضان | مجلة المجتمع

العنوان حول صيام العمال في شهر رمضان

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975

مشاهدات 14

نشر في العدد 268

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 23-سبتمبر-1975

رمضانيات

حول صيام العمال في شهر رمضان

بقلم الأستاذ: عمر سليمان الأشقر

  • المشكلة لا تحل بإصدار فتوى تبيح للعمال الفطر في رمضان.
  • أصحاب الرأي مدعوون لطرح آرائهم في هذه القضية.
  • وزارة الشئون الاجتماعية والعمل مدعوة لمعالجة المشكلة.
  • نحن نطرح حلولا للمشكلة للنظر فيها.

مشكلة:

بعد أن قضينا صلاة أول جمعة في رمضان وبعد أن صليت راتبة الجمعة واجهني فيض من الأسئلة.. تركز معظم هذه الأسئلة على موضوع واحد وهو المشقة الكبيرة التي يواجهها العمال من جراء أدائهم العمل أثناء الصيام.

لا عجب أن تكون أسئلة المصلين تدور حول هذه المشكلة إذا علم القارئ أن المسجد الذي أخطب فيه يقع في الشويخ الصناعية وأن الذين يؤمونه غالبيتهم من العمال والصناع.

المشكلة في السنوات المقبلة:

هذه المشكلة ستكون أشد في الأعوام التالية منها في هذا العام؛ إذ سيكون رمضان في السنوات القادمة أشد حرا منه في هذا العام ولن تمضي سنوات حتى يأتي هذا الشهر في الحر الشديد والرطوبة الخانقة.

أصحاب المشكلة:

ونعلم أن الناس جميعا يتأثرون بالصيام في الحر ولكن الذين أعنيهم بحديثي أولئك الذين يقومون بجهد بدني ضخم في فترة زمنية طويلة. أما الموظفون الجالسون وراء مكاتبهم الذين يعملون في حجرات مكيفة ساعات معدودة فهؤلاء ليسوا أصحاب المشكلة. أصحاب المشكلة العمال الذين يحفرون في لهيب الشمس وينظفون الشوارع ويبنون المساكن.. إلخ.

لا تحل مشكلتهم بتطويع الدين للواقع:

سمعت أن بعض الشيوخ قد سارع يفتي هؤلاء بأن الفطر جائز وعليهم أن يقضوا ما أفطروه بعد رمضان.

ونقول لهؤلاء: لا تعجلوا فإن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وإلا فما الفرق بينهم وبين الذين أفتوا «لبورقيبة» بأن الفطر في رمضان لدفع عجلة الإنتاج واجب قومي.. أقول: لا يجوز أن نطوع الإسلام للواقع بل يجب أن نعدل الواقع الذي نستطيع تعديله ليتفق مع الإسلام.

فالصلاة واجبة في وقتها وعلى المدارس والدوائر أن تترك فرصة لأداء الصلاة ولا يجوز لدائرة ما أن تمنع من الصلاة بحجة أن المصلي سيأخذ شيئا من دوام المؤسسة أثناء تأدية الصلاة فالواجب الإلهي مقدم على واجب الغير، بل المفروض أن ترتب الأوضاع جميعها وفق الشريعة الإسلامية في كل أمر من أمور الحياة.

المطلوب قرار من الجهة المختصة:

ولذا فإننا نطالب وزارة الشئون بالنظر في هذه القضية واتخاذ التدابير لمواجهتها إن لم يكن في هذا العام ففي الأعوام القادمة.

حلول مطروحة:

وما نطرحه هو ما يحضرنا وقد يكون عند غيرنا أفضل منه والباب مفتوح لمن يعرض ما عنده. والذي نراه:

1.   أن تخفف ساعات العمل للعمال العاملين في القطاع العام أو الخاص إلى أقل مقدار ممكن وينبغي أن يخضع هذا التخفيف للدراسة حتى يأتي موافقا لقدرات العمال في حر الصيف في شهر رمضان.

2.   أن يقدم الدوام بالنسبة لهؤلاء العمال الذين يقتضيهم جهدا بدنيا ليقارن شروق الشمس أو قبل شروقها وإذا أمكن أن يؤدي بعضهم العمل ليلا فهذا حل من الحلول كذلك.

3.   نشر الوعي الصحي بين العمال بتعريفهم بالأطعمة والأشربة التي يحسن بهم تناولها عند السحور كي تخفف عطشهم وتقيم أودهم.

4.   إذا صدر قرار على النحو التالي أو قريب منه فلن تنتهي المشكلة وسيبقي قسم من العمال لا بد أن يعملوا في حر الشمس كسائقي المواصلات وأضرابهم، فلمثل هؤلاء يجوز أن يقال: إن لم تطق الصوم فافطر وصم يوما مكانه.. على أن تحصر الفتوى في نطاق فردي. ولا تعمم أو تطلق إطلاقا يزيد الناس تقصيا من الدين.

وأذكر أن العمل في المملكة العربية السعودية كان يتحول إلى الليل عندما كان رمضان يأتي في أشهر الحر، ولقد كنت أرى عمال البناء يبدأون عملهم بعد صلاة الفجر وقبيل الظهر يتوقفون عن العمل.

ونحن إذ نأخذ بزمام المبادرة داعين إلى وضع حلول لهذه المشكلة نأمل أن نجد آذانا صاغية من الجهات المختصة وندعو من له رأى في هذه القضية من العلماء وأصحاب الرأي أن يطرحه والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

الرابط المختصر :