; حول جهاد الأفغان: شهادة ورجاء وتحذير | مجلة المجتمع

العنوان حول جهاد الأفغان: شهادة ورجاء وتحذير

الكاتب محمد محمود الصواف

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1984

مشاهدات 100

نشر في العدد 668

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 24-أبريل-1984

الحمد لله الغني الكبير العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على النبي الأمين إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: إخواني المؤمنين ممن أفاض الله عليهم من فضله ونعمه وبره وإحسانه في هذه البلاد المقدسة خاصة وفي الخليج المسلم العزيز وسائر بلاد المسلمين الطيبة.

هذ شهادة صادقة أقدمها لله عز وجل أولًا ثم للمسلمين عامة بعد رأي العين وإحساس القلب، ودموع العين حول الجهاد الإسلامي الكبير في بلادنا الإسلامية البطلة أفغانستان بعد أن قضيت في ربوعهم ومع جنودهم وقادتهم و رجالهم وعلمائهم ومعسكراتهم قرابة شهر من الزمن.

  • أول اللقاء بأفغانستان

إخواني المسلمين: لقد قدر لي أن أتشرف بزيارة هذه البلاد الباسلة البطلة قاهرة الفاتحين ومذلة المتجبرين بعون من رب العالمين، لقد زرتها قبل ما يقرب من خمسة عشر عامًا فحف بي المسلمون وأكرموني أيما إكرام، بدايةً من ملك البلاد إلى العلماء والمشايخ والشباب المثقف والوجهاء؛ لأني مسلم أولًا وقادم من البلد المقدس لديهم والحبيب إليهم مكة المكرمة، وأحمل رسالة مخطوطة من الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز أسكنه الله الجنة وجعله من الشهداء الخالدين.

لقد كنت موضع إكرامهم واحترامهم وألقيت العديد من المحاضرات في جامعة كابل «كلية الشريعة» وفي المساجد وأقيمت لي الولائم والدعوات، ودخلت قصورهم الفارهة ذات الأسوار العالية والساترة، وذات الحدائق الغناء والبهجة والرواء، وكانت لهم مزارع تسر الناظرين، وكانت لهم أملاك وتجارات وعقارات وهم شعب أبيّ كريم ومسلم ملتزم بالإسلام فكرًا وعقيدة وسلوكًا، وهم كرماء فضلاء يزينهم الخلق الإسلامي وتعلوهم مهابة الإسلام وجماله وبهاؤه ولقد عشت بينهم أبرك الأيام وأسعد الأوقاف وأطيبها، ثم خرجت منهم وغادرتهم وأنا مليء بحبهم وتقديرهم والإعجاب بشجاعتهم وكرمهم.

واليوم....

واليوم قدر لي أن أزور هذا الشعب الأبي البطل في مهاجره على حدود أفغانستان المجاهدة البطلة «وفي أرض باكستان المسلمة» بشاور فماذا رأيت؟

رأيت العجب العجاب مما أدهشني وكاد يقطع نياط قلبي، لقد والله بكيت وبكيت حتى جف دمعي و انجمد.

لقد رأيت أصحاب تلك القصور الفارهة والوجاهات العالية وأصحاب تلك الأملاك والبساتين والعقارات والثروات رأيتهم في خيام مُهلهلة وليتها تجمعهم وتكفيهم، فالكثير منهم لا يجدون الخيمة التي تؤويهم، والبطائية التي تغطيهم وتحميهم من ذلك البرد القارس الشديد، وقد يجتمع العشرة منهم في خيمة واحدة لا تكفي لأربعة أشخاص وأطفالهم على الأرض ونساؤهم مثل أطفالهم، ولقد بلغ عدد المهاجرين إلى باکستان أکثر من ثلاثة ملايين مهاجر، كما بلغ عدد المهاجرين إلى إيران أكثر من مليوني مهاجر.

ولقد زرت المستشفيات المتواضعة التي أسستها الجماعات الإسلامية في باكستان كما زرت المستشفى النسائي الوحيد لإخواتنا الأفغانيات، وأنا الوحيد الذي سمح لي بهذه الزيارة إذ أن المرأة الأفغانية بفضل الله لا تزال في حجابها الساتر وحيائها الفاخر، ودارت معي الطبيبة وهي محجبة فماذا رأيت؟؟

رأيت المريضتين في سرير واحد، و رأيت مريضات يفترشن الأرض فوق «مفرش» رقيق إذ لا مكان لهن في الأسرة،

أما الرجال فالحق أنهم رجال في المستشفيات كما أنهم رجال في الجهاد وساحات الشرف والبطولة، لم أر مريضًا يئن أو يشكو بل أراه يبتسم وهو مُقَطَّع الأرجل أو الأيدي وكل ما يتمناه أن يُشفى ليعود إلى ميدان الجهاد، وكانوا يستقبلونني بالسرور والبشاشة وهم يقولون لي: الجنة الجنة، أي إنهم يتمنون الشهادة والجنة التي أعدها الله للشهداء والصالحين.

  • إخواني المسلمين:

إن هذا الشعب الأبي لم تزلزله هذه النكبة الكبرى التي لو نزلت بالجبال الشم لدكتها، فهو شعب عزيز ذو أنفة وكرامة وكبرياء على العدو لقد فقدوا كل شيء من أموالهم وأوطانهم ومنازلهم وعقاراتهم ولكنهم لم يفقدوا كرامتهم ولا رجولتهم ولا إيمانهم بالله عز وجل، فهم شعب أباة لم تذلهم النكبة بل شدت من عزائمهم و ربطت على قلوبهم فازدادوا يقينا وألهموا صبرًا وعزمًا وتضحية وجهادًا.

لقد زرت معسكرات المجاهدين الأبطال ومنها معسكر أبو بكر الصديق ومعسكر خالد بن الوليد ومعسكر عمر بن الخطاب ومعسكر سلمان الفارسي، وكل معسكر يزيد شبابه ورجاله على اثنى عشر ألفًا وكلهم يتسابقون ويطلبون إلى قادتهم أن يرسلوهم إلى ساحات الجهاد والشرف داخل أفغانستان، والذي يمنع من إرسالهم هو قلة المال والإمكانيات المادية، والشعب الأفغاني مستنفر كله للجهاد فالرجال يقاتلون والشباب يقاتلون، والأطفال يقاتلون، والنساء يقاتلن ولا ينقصهم جميعًا إلا المال والمال عصب الحياة ومادة الجهاد، إنهم -نصرهم الله- يقاتلون عن ديارنا وأوطاننا جميعًا فمعركة الإسلام واحدة والكفر ملة واحدة، وهم يقاتلون أشرس دولة وأكفر دولة وأحقد دولة وشر دولة إنهم يقاتلون الشيوعية المُلحدة الكافرة ويدفعون عنا ضلالها وظلامها، ومجرد ثباتهم في جهادهم هذه السنوات الأربع العجاف أمام هذه القوة الطاغية التي غزتهم ودمرت كل شيء في بلادهم يعد هذا الثبات والصبر معجزة ومفخرة لهذا الشعب البطل بل وللإسلام الذي نصرهم الله به وثبتهم الله على جهادهم الصادق إنهم بصدق أعادوا بجهادهم الجهاد الأولي من عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

ولقد نصرهم الله في مواطن كثيرة على الغزاة الروس المجرمين السفاحين السفاكين الذين دمروا كل شيء حتى الزروع والمواشي والدواجن.

ولقد ظهرت في جهاد إخواننا الأفغانيين كرامات ظاهرات تدل على عناية الله سبحانه بهم ونصره لهم مما حدا بصحفي فرنسي أن يصيح: لقد رأيت الله في أفغانستان.

كما أعلن صحفي إيطالي إسلامه وقال في التلفزيون الإيطالي في روما لقد رأيت الطيور تدافع عن المجاهدين تحت قذائف الطائرات الروسية في أفغانستان.

  • رجاء وتحذير

بعد هذا البيان المقتضب أرجو من إخواني المسلمين جميعًا أن ينفروا جميعًا خفافًا وثقالًا ليمدوا إخوانهم المجاهدين الأفغانيين بالمال الذي هو عصب الجهاد وفي بعض آيات الله قدم الله عز وجل الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس:

كما قال تعالى في سورة الصف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الصف: 10-11).

هلموا أيها المؤمنون، هلموا أيها المسلمون، هلموا أيها الأغنياء قبل فوات الأوان، واحذروا أن ينزل بنا عذاب الله الشديد إذا نحن لم نستجب لداعي الجهاد الإسلامي الكبير وقد وجب الجهاد على كل مسلم في هذه الأيام الحالكة وانظروا إلى تهديد الله و وعيده لمن لا يستجيب ولا ينفر.

قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة: 39).

واحذروا أن تنزل بنا القارعة والطامة التي نزلت بإخواننا المسلمين واحذروا النكال والعذاب وغضب الله الذي قد ينزل بنا في الدنيا قبل يوم القيامة.

واسمعوا لقول رسولنا الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، إذ قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة» (رواه أبو داوود وابن ماجه)، وليعلم المسلمون جميعًا أن الجهاد اليوم أصبح -كما قلت- فرض عين على كل مسلم، فإما المشاركة الفعلية بالجهاد بالنفس وبالمال وإما القارعة والعذاب والذل الذي يصيب القاعدين عن فريضة الله القائمة وعلى كل مسلم مهما كانت قدرته أن يشارك في الميدان بعد أن فتحت أبواب الجنان للمجاهدين الصادقين كل على قدر طاقته وحالته، ولا تستقلوا القليل فمن القليل يجتمع الكثير والكثير، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة: 286)، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (النحل: 128).

إخواني المسلمين: هذه صيحة صادقة من أخ لكم في الله يريد لكم الخير والسعادة والعز في الدنيا والآخرة، حصنوا أموالكم بالإنفاق في سبيل الله واحفظوا أنفسكم من نقمة الله وغضبه إذا أنتم بخلتم ولم تستجيبوا لنداء الله ونداء الجهاد في هذه الظروف المظلمة الحالكة التي تهددنا أحداثها بأوخم العواقب وشر المصائب نعوذ بالله من غضب الله وعقابه ونسأله السلامة في الدين والدنيا والآخرة.

واسمعوا لهذه الآية الكريمة من آخر سورة محمد- صلى الله عليه وسلم- وتمنوا وتفكروا في أولها وآخرها لعلنا نعتبر ونتقي الله فيما وهبنا من نعمه وبركاته وعطائه سبحانه وتعالى إذ يقول:

﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (محمد: 38).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

ملاحظة:

من أراد أن يرسل شيئًا من المال تبرعًا للجهاد في سبيل الله فليرسله مشكورًا ومأجورًا باسم:

الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان بواسطة:

1- اللجنة العليا التي يرأسها سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز - الرياض.

2- مؤسسة الراجحي للصرافة رقم الحساب 295 - الرياض.

3- بيت التمويل الكويتي - الكويت.

4- بنك دبي الإسلامي - دبي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 99

244

الثلاثاء 09-مايو-1972

بريد القراء(99)

نشر في العدد 53

128

الثلاثاء 30-مارس-1971

هَذا الأسبوع (العدد 53)