; حول تعدد الزوجات | مجلة المجتمع

العنوان حول تعدد الزوجات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1974

مشاهدات 3

نشر في العدد 203

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 04-يونيو-1974

(بقية) حول تعدد الزوجات

ما يقوم المسلمون به على ما ينغمس فيه المجتمع الغربي مثلا من أباحة الصداقات غير المحدودة بين الرجال والنساء متزوجين وغير متزوجين، مما من شأنه ان يدفع بالمجتمع الى اتون الفوضى الخلقية، وتفكك أواصر الروابط الزوجية ويلحق ابناء لاباء مجهولين لا رابطة بينهم ولا وفاء .. أما الاسلام فانه ينظم هذه الصلات بين الذكر والانثى ويحددها بتراض و اعلام وتعاقد مشروع، فبادرت بشكر هذا الانجليزي الذي نطق بما يعتقده حقا مفضلا .

ا - ونرجو الا يغيب عن البال ان التي افقدت الملك ادوارد الثامن -عرش بريطانيا كان عمرها ٣٨ سنة حينذاك

ومما هو جدير بالذكر انه حدث لي شخصيا من نحو أكثر من عشرين عاما ان زرت وبعض الاصدقاء منزل الاستاذ زهدى يكن رئيس محكمة التمييز في لبنان انذاك، وكان بين الحاضرين السادة محمد بركات ومحمد الزين وموسى ابو رضوان، وقد صادف تواجد مدرسة لبنات رئيس المحكمة وهي انسة في العقد الثالث من عمرها وكانت متحدثة قوية تشهر بظلم الرجال وتدعو الى تحريم التعدد وربما خرجت في بعض تعبيرتها عما يقره الاسلام في هذه الناحية فحاولت اقناعها قرابة ساعتين : بأن تعدد الزوجات ضرورة اجتماعية قد تحتمه العدالة الانسانية فلم يزدها الحديث الا اصرارا وتعنتا وبعد أن نفد كل ما يمكن أن يقال في هذا المجال، همست اليها بأنني رجل متزوج خارج لبنان ولي في لبنان مصالح تضطرني الى الحضور اليها بين اونة واخرى فلو انني عقدت عقدا شرعيا على احداهن وكان لي منزل استقر فيه بدلا من الفنادق التي اغشاها عادة، فهل ترين في ذلك بأسا وان تكوني هذه الفتاة المختارة لهذا المنزل، فأطرقت برأسها تفكر في هذه المفاجأة ثم رفعته وردت بالايجاب فقلت لها وهل ترين مانعا من اخطار سعادة زهدى بك بالامر فأومات بالنفي، فأخبرت سعادته وأسمعت الحاضرين ما تم بيننا فقال لي هل لديك قطعة فضية فقدمتها له فتناولها وناولها لها وصاح، صح العقد على هذا المهر فانطلقت الاكف تصفيقا، والحناجر ضحكا وتهلهلا، وتبريكا بالزيجة الجديدة، ثم زفنا الحاضرون الى سيارة بالباب فركبت الى جوار السائق وركبت هي في المقعد الخلفي وسألتها قبل تحرك السيارة همسا . -فين تنزلين ؟ فثارت ثورة عارمة وفتحت باب السيارة ونزلت غاضبة بينما زهدى بك يكن والاصدقاء يشهدون هذه الثورة فسألتهم ماذا حدث للفتاة ؟ فقالوا لا ندري ؟ فقلت اسألوها ماذا جد فسألها زهدى بك فكان ردها سبا وشتما لشخصي خاصة ولجنس الرجال عامة فوجهت اليها سؤالا عن طريق زهدى بك هل تعتبرين الامر منتهيا بيننا فكان ردها مزيدا من السب والشتائم، فقلت اشهدوا ايها الرجال ان ما بيننا قد انتهى امره، وحلت عقدته وكان ذلك رجوعا منها عما كانت تعتقده وتثيره في كل مجلس، بل كان ذلك ارساء عمليا لقواعد الاسلام، وصدى لما في صدرها من كمد اليم، وحرمانها من رجل يطلب يدها وينفس عنها، فتركزت حملتها على مبدأ التعدد تنفيسا عن همها المكبوت .

ولا شك أن لها مثيلات في وضعها يحقدن على رجال لهم حرية الطلب لاكثر من يد بينما هي لا تستطيع أن تتقدم لطلب زوج واحد يسعد حياتها ويملا فراغها .

ولان يعترف الانسان بضرورة هذه الاعتبارات، خير له من أن يصب غضبه على مثلها ويصب مثلها غضبه ونقمته على ما جعله الله دواء للمجتمع، وشفاء لمثل هذه الفتاة، لو أن قواعد التزاوج قامت في ظل احصائيات رتيبة واخذت مكانها من عناية أولياء الأمور كغيرها من الشؤون الهامة في توفير الاغذية والأكسية والتعليم والعلاج والمسكن، وكان ذلك على اساس من الواقع في الاخذ بعين الاعتبار رغبة غالبية الفتيات في الزواج المبكر وغالبية الفتيان في الزواج المتأخر كما تقدم .

ومما يجدر ذكره انه لقد اصبح معروفا ومالوفا في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وجود زوجات غربيات في دائرة الزوجية الكريمة لرجال متزوجين بغيرهن، وقد كن سلفا وبحكم البيئة الغربية ممن ينظرن إلى نظام التعدد نظرة مقت فاصبحن الان يرمان في ثوب الرضا والارتياح مع ضرائرهن الاخريات، أو على الاقل فان وضعهن كزوجات خير لهن من متاعب الحرمان ومتاهات الفراغ .

وبينما يثوب التفكير العالمي الان الى رشده تحت ضغط الضرورة الحفظ التوازن النسبي بين عدد الرجال والنساء ورعاية للعدالة الاجتماعية بصفة عامة ورحمة بالايتام بصفة خاصة تمشيا في ذلك مع المبادىء الاسلامية بقصد او بغير قصد، وبينما تتراجع حملة التشهير بالاسلام في هذه الناحية، يتشبث بعضنا بذيل هذه الافكار الدابرة متمرغين في ترابها، معلنين الثورة على غيرها جريا وراء بريق خادع واخذا بمبادىء حان وقت اقولها وخبت نيرانها لا الغرض الا أن يكون في الحياة شيئا مذكورا، وان كان في ذلك نتوء الصف السوى وخروج عن صمت الجماعة وجهل بحكمة التشريع، ولكن لا بد من ساعة نعود فيها جميعا الى مشرق التشريع وينبوع الهداية والی صراط مستقيم .

 

(1) هذه بعض حكم تعدد الزوجات . اما مشروعية الاباحة فليست مقيدة الا بأمرين : القدرة .. والالتزام التام بالاسلام في المعاملة. «المجتمع »

 

(1)العدل القلبي متعذر لان الانسان لا يملك قلبه .. اما العدل المستطاع في العشرة والانفاق. فامر مطلوب من كل مسلم .

«المجتمع »

الرابط المختصر :