العنوان حول تصور الحكومة لتنقيح الدستور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980
مشاهدات 76
نشر في العدد 479
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 06-مايو-1980
● المجلس الجديد لن ينظر في المراسيم والقوانين التي صدرت بعد حل المجلس السابق وتبقى سارية المفعول.
● تقييد دور المجلس في إنهاء الأحكام العرفية.
● تصورات الحكومة تجاهلت المطالب الشعبية بتطبيق الشريعة الإسلامية.
منذ أن صدر مرسوم تشكيل لجنة النظر في تنقيح الدستور، وطلبت الحكومة إلى المواطنين إبداء وجهات نظرهم في موضوع التنقيح وعودة الحياة النيابية، دأبت المجتمع استجابة لذلك نظرًا لأهمية الموضوع- على إبداء رأيها وتحليلها لجميع جوانب الموضوع. واليوم ننشر ملخصًا لأهم تصورات الحكومة لتنقيح الدستور! ونضع عليها ملاحظات أساسية سريعة، راجين أن نقف معها مستقبلًا وقفة متأنية فاحصة.
خلاصة تصور الحكومة
1- تعديل المادة ٨٠ من الدستور التي حددت عدد أعضاء المجلس النيابي بخمسين عضوًا بحيث يزيد عدد الأعضاء زيادة معقولة.
2- تعديل المادة ٦٥ التي أعطت المجلس النيابي حق طلب استعجال التصديق على مشاريع القوانين خلال سبعة أيام إلى شهر تقريبًا.
3- طلب تعديل المادة ٥١ بإضافة عبارة تقتضي أن يكون لأمير البلاد حق استعجال مشروع قانون مقدم للمجلس النيابي وإلزام المجلس بالبت فيه خلال مدة معينة «شهر أو أربعين يومًا» من تاريخ إحالته وإلا كان للأمير أن يصدره بمرسوم.
4- تعديل المادة ٧١ التي تجيز للأمير إصدار مراسيم لها قوة القانون بين أدوار انعقاد المجلس أو حله بحيث تزال الفقرة الثانية التي توجب عرض تلك المراسيم على المجلس النيابي خلال خمسة عشر يومًا إذا رأى البعض ضرورة دعوة المجلس للنظر فيها إذا لم يكن منعقدًا.
وترى الحكومة أن يتم تحديد فترة زمنية على المجلس أن ينظر خلالها في المرسوم وإذا لم ينجزه خلال تلك الفترة تعتبر موافقته ضمنية.
وبخصوص سريان المرسوم بأثر رجعي ترى الحكومة أن يقتصر ذلك في حالة عدم عرض المرسوم على المجلس فقط. أما إذا عرض ولم يوافق عليه فترى الحكومة أن يزول أثره القانوني من تاريخ عدمالموافقة فقط!
5- تعديل المادة ٦٩ الخاصة بإعلان الأحكام العرفية بحيث لا تفسر أنه يجب دعوة المجلس للانعقاد للبت في مرسوم الأحكام العرفية إذا لم يكن منعقدًا!! وإدخال حكم بإطالة الفترة التي تحتاج بعدها الحكومة إلى عرض الأمر على المجلس أو اشتراط أن يكون قرار المجلس بإنهاء الحكم العرفي بأغلبية خاصة!..
6- ترى الحكومة أن العودة لمناقشة مشروع قانون اعترض عليه الأمير في نفس الدورة قد يخلق جوًّا من التوتر المشوب بالحرج، وأنه من الأولَى أن تتم مناقشة المشروع في دور الانعقاد التالي شرط أن تتم الموافقة عليه بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس جميعًا. وهذا خلافًا لنَص المادة ٦٦ من الدستور.
7- تعديل المادة ٥٠ بحيث تَنُص صراحة على جواز التفويض التشريعي أي تقويض الحكومة بتولي أمر معين بدلًا من أن يتولاه المشرع بقانون أي بدلًا من السلطة التشريعية الممثلة في المجلس. وأن ينص على أن حل المجلس قبل انتهاء الفصل التشريعي لا يلغي التفويض.!
8- إضافة حكم جديد للمادة ١٨٠ يقضي بأن يظل ساريًا كل ما قررته المراسيم والأوامر والقرارات الصادرةاستنادًا إلى الأمر الأميري الصادر في ٢٩ أغسطس ١٩٧٦ ويقضي هذا الحكم ألا يفتح الباب لعرض شيء من هذه المراسيم والأوامر علىالمجلس الجديد!
9- ترى الحكومة أيضًا أنه يجب تعديل حصانة النائب بحيث لا تكون مدخلًا لأحد أمرین هما:
1- لا يجوز أن تكون الحصانة النيابية امتيازًا شخصيًّا للأعضاء يجعل منهم فئة متميزة بين المواطنين تعلو على القانون أو تتحلل منه.
وهذا الأمر كما يبدو ليس له علاقة بالحصانة المنصوص عليها في الدستور بل هو من واقع الحياة الاجتماعية التي شاركت السلطة التنفيذية في ترسيتها بشكل أو بآخر.
2- ولا يجوز أن تكون سببًا لتجاوز بعض أعضاء المجلس لحدود حرية التعبير واجتيازهم الخط الفاصل بين تلك الحرية وبين التعرض للمواطنين كالتجريح والمساس بالكرامة.
10- تعديل المادة ١١٢ التي تجيز طرح موضوع للمناقشة أمام المجلس بناء على طلب خمسة من الأعضاء بحيث تشترط عددًا معينًا وملائمًا تجنبًا لشغل المجلس والحكومة بمناقشات في أمور جانبية.!
ولكن كم هو هذا العدد الذي تقترحه الحكومة؟ ولا شك أن هذا التعديل هو سلب لشيء من اختصاص المجلس طالما طالبت تصورات الحكومة نفسها بإلزام المجلس بمدة معينة للبت بالمشاريع أو الأوامر والقرارات وإلا يعتبر موافقًا عليها ضمنيًّا.
ملاحظات أساسية
وحول ما سبق يمكن إبراز سياسة الحكومة حيال عودة الحياة النيابية وتنقيح الدستور بالملاحظات التالية:
أولًا: لا تزال الصيغة الكاملة لتصورات الحكومة لتنقيح الدستور غير معلنة رسميًّا مع أنه يبدو أنها تسربت للصحف المحلية عن طريق اللجنة أو الحكومة وعدم الإعلان الرسمي عن هذه التصورات لا يمكن أن يفهم منه أن الحكومة لم تضع مقترحات محددة بعد إذ ليس من المعقول أن يصدر مرسوم تشكيل لجنة النظر في تنقيح الدستور بعد مضي حوالي أربع سنوات على حل المجلس النيابي وتعليق العمل ببعض مواد الدستور وليس لدى الحكومة مقترحات محددة! فلماذا التأخير؟ ولماذا السرية إذن؟ ذلك بالتأكيد ما تعلمه السلطة التنفيذية نفسها، ولكننا نفسر ذلك بأحد احتمالين: إما أن الحكومة تريد أن تفسح المجال للجدل والنقاش الشعبي لكي يفقد زخمه ومحتواه، ومن ثم تفعل ما تريد. وإما أن السلطة التنفيذية تريد أن تبني الحياة النيابية حسب تصوراتها بطريقة تبدو أن الشعب قد اقتنع بها ووافق عليها. وفي كلا الحالين فما تراه السلطة التنفيذية هو الذي سيؤول للتطبيق. ثانيًا: ومما يؤكد ما سبق أن تصورات الحكومة كما رأينا لم تستجب للمطالب الشعبية ولم تعرها انتباهًا. فلقد كان واضحًا أن تعديل المادة الثانية لتَنُص على أن الشريعة الإسلامية هو مصدر التشريع أصبح مطلبًا شعبيًّا ملحًا وهذا ما لم تذكره تصورات الحكومة ومما يدعم وجهة النظر هذه أن السلطة التنفيذية أوقفت أسبوع الدستور الإسلامي الذي أقامته جمعية الإصلاح الاجتماعي لتبيان وجهة النظر الإسلامية في الموضوع والذي عبر فيه جمهور الحضور خلال اليومين الأولين عن الرغبة الشعبية في تطبيق الشريعة الإسلامية. وقد كان يحق جهدًا جادًّا ومخلصًا.
ثالثًا: جاءت تصورات الحكومة خلافًا للتصريحات الرسمية بصلاحية دستور عام ٦٢ والحاجة فقط لبعض التعديلات الطفيفة فقد تناول تصور الحكومة أصل الحياة النيابية وهو العلاقة بين السلطتين: التنفيذية والتشريعية وتغييرها لصالح السلطة التنفيذية.
رابعًا: تناول تصور الحكومة كذلك تعديلات جزئية لازمة لرفع الغموض وإزالة اللبس عن تفسير بعض النصوص الدستورية والحقيقة أن هذه التعديلات المقترحة من قِبَل الحكومة ليست جزئية بل تناولت مسائل هامة تلتقي كلها في تقوية دور السلطة التنفيذية وتقليص دور السلطة التشريعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل