العنوان حوافز متنامية عند الفلسطينيين لاستمرار العمليات الجهادية
الكاتب محمد عبد السلام
تاريخ النشر السبت 07-أبريل-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1445
نشر في الصفحة 22
السبت 07-أبريل-2001
التصعيد.. أكبر دليل على الورطة التي يعيشها الصهاينة
يستجدون عرفات للتدخل لمنع العمليات وتهديداتهم غطت عليها أصوات الانفجارات
المتطرفون التلموديون أول من بدأ بمعارضة شارون.. الذي لم يجلب لهم سوى المزيد من القتل
إذا كان القصف المدفعي والجوي هو الخطوة الأولى، فماذا عن الخطوة الأخيرة؟ الأسبوع الماضي وبعد انتهاء القمة العربية في عمان واستخدام الولايات المتحدة حق الفيتو لمنع إرسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين ومع مرور ذكرى «يوم الأرض» كانت كل الدلائل من الجانبين الفلسطيني والصهيوني تشير إلى حدوث تصعيد كبير ومواجهة مسلحة. حركات المقاومة الفلسطينية تتوعد بتنفيذ المزيد من العمليات الاستشهادية كاستمرار لانتفاضة الأقصى التي بدأت قبل ستة أشهر وجيش الاحتلال يهدد بالرد بقسوة من خلال تنظيم عمليات اغتيال، واختطاف بدأت بالفعل.
أما الضربة الجوية التي استهدفت مواقع القوة 17 (حرس عرفات) في رام الله وقطاع غزة فقد كانت الخطوة الأولى على ما يبدو في تصعيد الرد اليهودي على العمليات الاستشهادية والجهادية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية، حيث تجري الأجهزة الصهيونية استعداداتها لبد حرب اغتيالات جديدة ضد القادة الميدانيين لانتفاضة الأقصى كانت قد بدأتها حكومة باراك وطالت قادة من جميع الفصائل.
وقالت مصادر مقربة من مجرم الحرب شارون: «إن الاعتقاد السائد لدى الأجهزة الأمنية هو أن إسرائيل ستعود إلى قتل فلسطينيين ناشطين ضالعين في التخطيط وارتكاب عمليات كما شهدنا إبان نهاية ولاية إيهود باراك»، وهناك طلبات من وزراء في حكومة شارون والمجلس الوزاري المصغر لانتهاج سياسة أكثر إجرامًا تجاه الفلسطينيين.
الصهاينة يدركون أن المقاومة وبخاصة حركة «حماس» تملك حوافز متنامية للقيام بالمزيد من العمليات الاستشهادية، وتوقن الأجهزة العسكرية والأمنية الصهيونية أن إعلان «حماس» عن نيتها إرسال سبعة من الاستشهاديين لتنفيذ عمليات له ما يؤكده ورغم كل الاحتياطات والتهديدات تؤكد التوقعات الأمنية أن محاولات التفجير ستستمر في المستقبل.
القوة 17
حسب مصدر صهيوني فإن تل أبيب أرادت من ضرب مقار القوة 17 «التلويح لعرفات بأنه يتحمل المسؤولية المباشرة عن العمليات التفجيرية الأخيرة التي نفذها المقاومون الفلسطينيون، سواء كانوا ينتمون إلى أجهزة الأمن الفلسطينية أو إلى حركتي حماس والجهاد»، ويهدد الصهاينة بإجراءات مستقبلية «أكثر صرامة توجه ضد أهداف معينة لتحقيق نتائج مؤلمة للأوساط التي تمارس وسائل العنف».
مصادر أخرى قالت: إن الجيش أعد خططًا مختلفة تأخذ بعين الاعتبار أسوأ الاحتمالات كما اتخذت خيارات إستراتيجية جديدة في وقت خوّل فيه المجلس الوزاري المصغر رئيس الوزراء شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر اتخاذ القرارات اللازمة دون استشارة المجلس مسبقًا.
كان بن إليعازر هدد بـــ «أن كل شيء أصبح مباحًا من وجهة النظر الإسرائيلية، وأن من يعمل ضد إسرائيل سيكون عرضة للإصابة»، وكان جيش الاحتلال كان يقدم نموذجًا في احترام حقوق الإنسان، ومضى بن إليعازر إلى القول «انتهى ضبط النفس».. لقد التزمنا الصمت حتى الآن وسنرد أعتبارًا من الآن على أي عملية تفجير... لقد كان القصف رسالة واضحة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كي يوقف الانتفاضة ويعود إلى طاولة المفاوضات.. وإذا لم يفعل ذلك ستشن إسرائيل المزيد من الهجمات.
وحسب التحليلات الصحفية اليهودية فإن التصعيد في الهجمات الفلسطينية ضد أهداف داخل الأرض المحتلة عام 1948م جعل كل شيء مباحًا.. ويتابع وزير الجيش الصهيوني أن «الحرب ضد المقاومة الفلسطينية ستستمر ولن تتوقف.. وإذا قرر عرفات وقف المواجهات سنعود إلى طاولة المفاوضات، وإذا قرر الاستمرار ستقوم إسرائيل بشن المزيد من الهجمات».
وزير الأمن الداخلي اليهودي عوزي لانداو حاول طمأنة رعيته بالقول «إن إسرائيل ستأخذ خلال الأيام القليلة المقبلة زمام المبادرة لتنفذ عملیات هجومية غير مسبوقة ضد أهداف فلسطينية»، وأكد للإذاعة العبرية أن سياسة تل أبيب «لن تقتصر على الرد على هجمات فلسطينية وإنما ستعمل على مكافحة الإرهاب يوميًا وبشكل منتظم.. إذ سنجعل السلطة الفلسطينية تدفع ثمنًا سياسيًا يوميًا على السياسة التي تنتهجها»، وفي الواقع فإن التصريحات السابقة تشير بوضوح إلى المأزق الذي يعانيه اليهود، فتحميل عرفات المسؤولية وتكرار الإشارة إلى المفاوضات، إنما يندرج في إطار الإلحاح عليه للتدخل للقبض على عناصر المقاومة.
ورغم الجرائم التي يرتكبها شارون وجنوده أعرب حاخامو المستوطنات اليهودية عن عدم ارتياحهم «لسياسة ضبط النفس» التي زعموا أن شارون ينتهجها.
وقال بعضهم: «يجب العمل على الإطاحة بحكم شارون.. لقد تجاوز جميع الخطوط الحمر وتخلى عن أمن اليهود»، ويتزعم الحملة ضد شارون اثنان من كبار الحاخامات المتطرفين في مستوطنات الضفة الغربية وغزة هما زلمان ملميد ودوف لينور اللذان كانا قبل شهر ونصف الشهر بذلا جهودًا لمساعدة شارون في الوصول إلى الحكم «وهل لليهود عهد حتى فيما بينهم؟»
واجتمع الحاخامان مع نائبين يمثلان الاتحاد القومي المتشدد وطلبا منهما العمل على إسقاط حكومة شارون بالطريقة نفسها التي أسقطت بها حكومة سلفه باراك.
كما تقدمت كتلة ميرتس والقائمة العربية الموحدة كل على حدة باقتراح لحجب الثقة عن حكومة شارون التي لم يمض عليها شهر في السلطة.
الفلسطينيون فجّروا الأرض تحت أقدام مجرم الحرب شارون الذي لم يعد يملك سوى رد الفعل بعد أن انتقل زمام المبادرة إلى عناصر الجهاد والمقاومة؛ فخلال انعقاد القمة العربية في عمان نفذ الفلسطينيون ثلاث عمليات قتل فيها أكثر من ٤ صهاينة وأصيب حوالي 50 بجروح مختلفة. وبالرغم من أن التقويمات -الصهيونية كانت تتوقع أن الأوضاع ستشهد- تصعيدًا خلال أيام القمة العربية إلا أنها -وعلى لسان مسؤولي الأمن لديها- لم تكن تتوقع أن يكون التصعيد بهذا الحجم، وذلك على الرغم من أنها تنشر قوات كبيرة جدًّا من الجيش في المناطق المحتلة عام 1948م لا سيما التي نفذت بها عمليات كبيرة.
الفلسطينيون الذين استشهد منهم أكثر من 450 شخصًا وجرح أكثر من 30 ألفًا آخرين خلال ستة أشهر فقط عرفوا طريق الرد الموجع على سياسة «إرهاب الدولة» العبرية وهو العمل الاستشهادي الذي يمكن أن يكون جوابًا كافيًا.
انتظر الصهاينة اختتام القمة العربية للرد العسكري حتى لا تتخذها الدول العربية ذريعة لاتخاذ إجراءات متشددة ضدها وحتى تبقي الصراع ثنائيًا بينها وبين الفلسطينيين وليس مع العرب، كما يرى البعض، أما صمت شارون على العمليات فقد فسر على أنه استعداد لتنفيذ هجوم كبير خاصة أن سلفه إيهود باراك كان يقصف المناطق الفلسطينية في أقل من هذه العمليات، وكان شارون قد صرح بأنه سيتبع النهج الإجرامي لمؤسس الكيان الغاصب ديفيد بن جوريون.
وفي ظل ما قام به رئيس الوزراء السابق باراك ضد الفلسطينيين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من فترة ولايته حيث قتل ما لا يقل عن 380 فلسطينيًّا وجرح أكثر من 22 ألف شخص، يتساءل المراقبون: ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني من جديد في ظل حكومة متطرفة يقودها «السفاح» الذي قتل في يومين فقط أكثر من 3500 شخص في صبرا وشاتيلا.
وكشف تقرير نشرته إحدى الصحف العبرية عن بعض الأهداف التي يمكن أن تكون عرضة للعدوان وحسب صحيفة معاريف، فإن من بين الأهداف:
- اغتيال بعض رموز الانتفاضة لا سيما بعض كوادر فتح والقوة 17 و«حماس» والجهاد المتهمين بالوقوف وراء النضال المسلح.
- اغتيال ضباط كبار في أجهزة الأمن وبعض قادة الانتفاضة ومن بينهم مروان البرغوثي وقائد القوة 17 في رام الله محمد ضمرا.
- قصف مقار الأجهزة الأمن الفلسطينية كمقر المخابرات العامة في الضفة الغربية ومنشآت التدريب التابعة لقوات الأمن الفلسطينية وبعض المنشآت التي تستعمل لإعداد العبوات الناسفة.
- قصف منازل في حي أبو سنينة بالخليل بدعوى توفير الحماية للمستوطنين.
- قصف منازل في بلدة بيت جالا بدعوى توفير الحماية لمستوطنة غيلو.
يملؤهم الرعب
ورغم كل العنجهية التي يحاول الصهاينة الظهور بها فإن الرعب يملأ قلوبهم، وقد قلل بعض كبار قادة الجيش من الجولات التفقدية في مسرح المواجهات خوفًا من تعرضهم لإطلاق النار خاصة بعد إطلاق النار الماضي من قرية الخضر باتجاه رئيس الأركان الجنرال شاؤول موفاز في وقت كان يقوم فيه بجولة في المنطقة حين صعد إلى أحد مواقع المراقبة الواقعة قبالة القرية.
وكان من المقرر أن يستمع موفاز إلى إيجاز من ضباط هذا القطاع لكنه انسحب من الموقع بعد إطلاق النار. وقد عززت وسائل الحراسة على رئيس الأركان وزود بسيارة جديدة مصفحة، ولم يكن موفاز الوحيد الذي يخشى من تعرضه لمحاولة اغتيال، فقائد المنطقة العسكرية الوسطى الجنرال إسحاق إيتان امتنع عن الذهاب إلى منطقة وقعت فيها انفجارات، وكان من عادة قائد المنطقة الوسطى أسوة بغيره من كبار الضباط أن يجري جولة تفقدية في ساحة الانفجارات الشديدة ويشرف على عمل قوات الجيش في المكان.
وبعدما ازدادت المخاوف من قيام جهات فلسطينية بإطلاق النار باتجاه قائد المنطقة الوسطى تقرر تكليف قائد اللواء في المنطقة التي تشهد وقوع الانفجار والقائد العسكري في منطقة الضفة الغربية بالإشراف على النشاطات العسكرية والأمنية في مواقع الانفجارات.
وعلى سبيل المثال تغيب الجنرال إسحاق إيتان عن حادثي تفجير وقعا في الآونة الأخيرة أحدهما بالقرب من مستوطنة إفرات أسفر عن مقتل مستوطن والثاني في الخليل أسفر عن مقتل فتاة.
ومما يزيد مخاوف تعرض بعض كبار قادة جيش الاحتلال لمحاولات اغتيال التهديدات الفلسطينية بالانتقام ردًّا على سياسة الاغتيالات التي بدأ العدو تطبيقها ضد رموز الانتفاضة وتلقى عمليات الجناح العسكري الحماس تأييدًا واسعًا لدى الفلسطينيين أكثر من أي وقت مضى. واعتبر الشيخ حسن يوسف -أحد قادة «حماس» والناطق الإعلامي باسمها- أن القصف الصهيوني لغزة ورام الله هو إعلان حرب شاملة على الفلسطينيين وأن لهم الحق في الرد عليه بكل السبل والوسائل المتاحة«.
وأضاف: «هذا القصف هو تجسيد لبرنامج شارون الذي يهدف من خلاله إلى تركيع الشعب الفلسطيني، والنيل من صموده وثباته» ووصف ذلك بأنه «محاولة يائسة لوقف مسيرة الانتفاضة المباركة وإسكات صوت المقاومة».
وأشار إلى أن الجماهير الفلسطينية الحاشدة التي خرجت عقب القصف في مختلف أرجاء الوطن تؤكد بشكل واضح وتوجه رسالة بعنوان كبير أن الشعب الفلسطيني ماض في طريقه وانتفاضته «حتى يأذن الله بالنصر والتمكين له في أرضه ومقدساته» وقال: «إن القصف جاء بعد ساعات قليلة من انتهاء القمة العربية التي لم تتخذ موقفًا في مستوى تحدي شارون وحكومة الاحتلال ولا في مستوى ما قدم الفلسطينيون من شهداء وجرحى ولا ما عانوه من الحصار».
واعتبر يوسف «الفيتو» الأمريكي ضد مشروع قرار لمجلس الأمن بإرسال قوات لحماية الشعب الفلسطيني بأنه «ضوء أخضر للاحتلال للقيام بكل الجرائم في حق الشعب الفلسطيني».
الخليل
وعاشت مدينة الخليل المحتلة أصعب أيامها بعد مقتل مستوطنة وإصابة أبيها، فقد أعلن المستوطنون اليهود المدججون بالأسلحة الرشاشة الحرب على أهل الخليل تحت سمع قوات الاحتلال وبصرها ورعايتها، بل زادت بأن قصفت بالمدفعية المتمركزة في حي تل أرميدة الاستيطاني في الخليل الأحياء السكنية في حي أبو سنينة والشيخ وطلعة التكروري، وتخلل ذلك قصف بالرشاشات الثقيلة من عياري 500 و800 ملم.
وأحرق المستوطنون عشرات المنازل والمتاجر والسيارات ومقر المحكمة الشرعية داخل البلدة القديمة وخربوا ممتلكات عديدة، وحاولوا اقتحام حي أبو سنينة الواقع ضمن منطقة تابعة للسيطرة الفلسطينية، وتعالت الصيحات لإعادة احتلال الحيز، كما ألقى المستوطنون الحجارة والزجاجات الفارغة والمواد الصلبة باتجاه ساحة المسجد الإبراهيمي ومنازل المواطنين وممتلكاتهم واستباحوا المدينة أيامًا عدة ومنعوا وصول سيارات الإطفاء إلى أماكن إضرام النار لإخمادها، وتعدوا عليها بالحجارة، واستنكر رئيس بلدية الخليل مصطفى النتشة الانفلات الاستيطاني الذي وصفه بالعنصري، واتهم سلطات الاحتلال بتشجيع المستوطنين الذين كانوا يستجلبون نظراء لهم من مستوطنات في نابلس والقدس ورام الله وبيت لحم للمشاركة في الاعتداءات.
وقدر الأهالي عدد الجنود الذي كانوا يجوبون شوارع البلدة القديمة بنحو ألفي جندي بالإضافة إلى الكمائن في الشوارع الفرعية لاعتقال مواطنين قد يخرقون حظر التجول، بينما احتلت القوات أسطح البنايات العالية ونصبت الرشاشات الثقيلة وصوبتها باتجاه تجمعات السكان.
وقال عدد من المواطنين إن البلدة القديمة تحولت إلى سجن كبير لنحو ٤٠ ألف مواطن بقوا داخل منازلهم في ظل منع التجول الذي لم يرفع حتى للتزود بالمواد الضرورية، كما منع الجنود خروج ذوي الحالات المرضية الصعبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل