; فرانسوا بورغات: ليس هناك دليل علمي على اختلاف ديناميكيتي الحداثة وإعادة الأسلمة في العالم العربي | مجلة المجتمع

العنوان فرانسوا بورغات: ليس هناك دليل علمي على اختلاف ديناميكيتي الحداثة وإعادة الأسلمة في العالم العربي

الكاتب دومينيك لوغلدو

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1995

مشاهدات 64

نشر في العدد 1157

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 11-يوليو-1995

«فرانسوا بورغات» من الباحثين الفرنسيين القلائل الذين يحاولون دراسة ظاهرة الصحوة الإسلامية بموضوعية أو بالأحرى بعدم تحيز إلى حد أنه يشعر بمحاولات لتهميشه خاصة على المستوى الإعلامي، كما صرح بذلك في مقابلة مع القناة الإخبارية الفرنسية LCI لأنه يحمل أفكارًا ومواقف تبدو غير «علمية» في نظر العديد من الذين انساقوا في الحملة الواسعة ضد التيارات الإسلامية بكل توجهاتها. 

وأشارت صحيفة «أنفوماتان» الفرنسية التي أجرت معه حوارًا ننشر هنا ترجمته إلى هذه المسألة في تقديم الحوار بقولها: 

«إن الأطروحات التي يدافع عنها هذا الباحث قوبلت غالبًا بجدل واسع»، وقدمت مثالًا على ذلك بتلقيها رسالة من رئيس منظمة «الحقوق الجديدة للإنسان» بيار بارسيس يؤاخذ فيه بورغات على نقده على صفحات مجلة «الإكسبريس» الفرنسية الخليدة مسعودي «جزائرية علمانية تتبنَّى الأطروحات الخاصة بالمرأة وتهاجم الإسلام، ومهددة بالموت في بلادها».

وعلقت «أنفوماتان» على ذلك بأنه «من الواضح أن الحوار الجزائري بين «الاستئصاليين»، «ودعاة المصالحة»، قد اجتاز البحر المتوسط».

ومعلوم أن فرانسوا بورغات هو باحث في المركز الوطني للبحوث العلمية، وبالتحديد في معهد بحث ودراسة العالم العربي بمدينة «أكس أون بروفانس» وهو مهتم بتطور الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي عمومًا، وفي منطقة جنوب حوض البحر المتوسط خصوصًا، وتعتبر الأحداث في الجزائر من أولى اهتماماته باعتباره أحد المختصين في القضايا الإسلامية.

يمكن اعتبار بورغات «جون اسبوزيتو» أوروبا بالنظر إلى التقارب الشديد بين وجهات نظرهما فيما يتعلق بعلاقة الإسلام بالغرب وتنامي الصحوة الإسلامية في البلاد الإسلامية.

وتقوم «المجتمع» بترجمة الحوار الذي أجرته معه صحيفة «أنفوماتان» في الأول من يوليو الجاري تحت عنوان الأنظمة العربية... آلات لإنتاج الراديكالية، مع الإشارة إلى أنه ليس كل ما جاء في تصريحات بورغات يعبر بالضرورة عن وجهة نظر «المجتمع».

أنفوماتان: عادة ما يفسر تنامي الصحوة الإسلامية بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإسلامية.. لماذا لا توافق على هذا الرأي؟ 

بورغات: تدهور الاقتصاديات يصنع معارضين وليس بالضرورة إسلاميين ولا يفسر اختيار مصطلح معين، فقبل عشرين عاما، كانت الصعوبات الاقتصادية تنتج معارضين يتكلمون بمصطلح «القومية اللانكية».

أنفوماتان: لماذا تم إذن اختيار هذا المصطلح «الصحوة الإسلامية» وهذه المرجعيات الدينية اليوم؟

بورغات: الصحوة الإسلامية لم تكن سوى امتداد للديناميكية القومية في المجال الثقافي الأيديولوجي، وقد كتب القوميون أو العلمانيون صفحة تاريخية لا يمكن التقليل من أهميتها، لكن من الطبيعي أن يستنفذوا رأس مال شرعيتهم، والإسلاميون هم أبناء هؤلاء القوميين.

أنفوماتان: قد يكون الصراع ضد زعم الغربيين اعتبار قيمهم ذات بعد كوني؟

بورغات: لا أظن أن الإسلاميين ينكرون على الثقافة الغربية اقتحامها البعد الكوني، وإنما يؤاخذوننا على الرغبة في احتكار هذا الاقتحام.

أنفوماتان: هل توجد قيم كونية؟

بورغات: بالطبع نعم.. هناك كون وأنا مقتنع بوجود نواة قيم أساسية مشتركة بين الثقافات الكبرى في العالم بيد أن المصطلح والمرجعيات التاريخية التي ترسخ شرعية هذه القيم في الضمائر الجمعية يمكن أن تتنوع.

أنفوماتان: لماذا الرغبة في تبيان أن الإسلاميين ليسوا ضد حقوق الإنسان؟

بورغات: لست موافقًا على الفكرة التي ترى تناقضًا بين الإسلام وحقوق الإنسان، صحيح أن الإعلان عن حقوق الإنسان تم التعبير عنه عبر الثقافة الغربية لكن مصطلح الإسلام يمكنه التعبير تمامًا على قيم مشابهة، وهناك عمليًّا صنفان من الديناميكية في العالم العربي ديناميكية الحداثة، وديناميكية إعادة الأسلمة، وليس هناك ما يثبت علميًّا إقصاء كل واحدة منهما للأخرى.

أنفوماتان: أليس كل دين سلطوي بطريقة معينة؟

بورغات: بلى.. كل دين فيه نوع من السلطوية، لكن دراسة الواقع الاجتماعي للذين يتخذون مرجعيتهم المبدأ العقائدي أهم في رأيي من هذا المبدأ نفسه، ولا أدري أي مبرر هيكلي يمنع الإسلام من إنتاج أشكال علاقة بين الديني والسياسي قريبة مع ما كانت تمثله الديمقراطية المسيحية.

أنفوماتان: لكن الدين المسيحي تولدت عنه أيضًا التفتيشات والتحقيقات التعسفية.. فما رأيك؟

بورغات: بكل تأكيد ولا أحد ينفي إمكانية انحرافات سلطوية شمولية في العالم العربي، لكن يجب معرفة مصدر هذه الانحرافات، هل هو مجرد استعمال مصطلح الثقافة الإسلامية؟ أم هو عمى الغرب المطلق أمام بروز هذا الجيل السياسي؟ وأم هو الانغلاق الهيكلي لبعض الأنظمة العربية على الصعيد المؤسساتي بشكل لم يترك أمام هذا الجيل السياسي سوى مجال العنف؟

فبعض الأنظمة العربية حاليًا عبارة عن آلات لإنتاج التجذر السياسي والأيديولوجي.

الرابط المختصر :