العنوان حوار نائب المرشد العام للإخوان المسلمين لـ: «المجتمع»
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
مشاهدات 92
نشر في العدد 1118
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
· نستعد
لخوض الانتخابات القادمة وليس لنا علاقة منتظمة بأي حكومة غربية.
· لا صحة
مطلقًا لما نشرته "صنداي تايمز" عن توسط الإخوان المسلمين بين الحكومة
والجماعات المسلحة.
شهدت الفترة الأخيرة توترًا ملحوظًا بين الحكومة المصرية وجماعة
الإخوان المسلمين، بعد هدنة طويلة استمرت أكثر من اثني عشر عامًا، وقد طغى هذا
التوتر على اهتمامات كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية، في أعقاب استدعاء
المرشد العام للإخوان المسلمين للتحقيق معه لأول مرة حول بعض البيانات التي أصدرها
في أوقات مختلفة، وقد تزامن هذا مع تقارير صحفية غربية أكدت مساعي كثير من
الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لفتح حوار مع الحركات الإسلامية
البارزة على الساحة الإسلامية، والتي تنتهج أساليب بعيدة عن العمليات المسلحة
والإرهاب وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وسعيًا لاستيضاح الصورة ومعرفة
أبعادها كان هذا الحوار لـ المجتمع، مع الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام
لجماعة الإخوان المسلمين.
المجتمع: ما هي أسباب
توتر العلاقات بين الحكومة والإخوان المسلمين خلال الأشهر القليلة الماضية؟
مصطفى مشهور: قال بعض
المسؤولين إن الإخوان يعاونون المتشددين المتطرفين وهذا غير صحيح، فقد تكرر حديثنا
عن بعدنا عن العنف وإنكارنا لحوادث عنف، ولم يشترك فرد من الإخوان في أي حادثة منذ
خروجنا من السجون في أوائل السبعينيات والمسؤولون في الأمن يعلمون هذه الحقيقة
وصرحوا بها أكثر من مرة.
المجتمع: إذن فما حقيقة
ما نشرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية وما نقلته عنها وسائل الإعلام
العالمية في عددها الصادر في الأسبوع الماضي، عن توسط الإخوان بين الحكومة
والجماعات الإسلامية المسلحة لإيقاف الأخيرة أية عمليات عسكرية خلال فترة انعقاد
مؤتمر السكان، حيث استؤنفت العمليات العسكرية بعد انتهاء المؤتمر بالفعل، ولم تحدث
أية عمليات عنف خلاله؟
مصطفى مشهور: ما نشرته
"صنداي تايمز" في الأسبوع الماضي حول هذا الموضوع لا أساس له من الصحة،
ولم يحدث شيء من ذلك على الإطلاق، وليس للإخوان المسلمين أية صلة بهذه الجماعات،
ولكن البعض يريد أن يلصق بنا تهمة الاتصال بهذه الجماعات، والتعاون معهم، ولذلك
فإني أؤكد لكم أن هذا الخبر غير صحيح على الإطلاق.
المجتمع: ما الذي أسفرت
عنه حتى الآن نتائج تحقيقات النيابة العامة مع المرشد العام للإخوان المسلمين وما
هي تصوراتكم لنهايتها؟
مصطفى مشهور: التحقيقات مع
فضيلة المرشد العام كانت حول بيانات صدرت من فضيلة المرشد العام في مناسبات مختلفة
ونشرت في الجرائد، وأنه من حقه أن يصدرها بهذه الصفة التي اكتسبها من قانون
الجماعة باعتباره أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًا، وذكر أن هناك قضية في مجلس الدولة
ضد منع الإخوان من النشاط الرسمي، أما عن كيف ستنتهي هذه التحقيقات فالله أعلم.
المجتمع: أشار كثير من
المراقبين إلى أن السيناريو الذي تسير به الأمور يمكن أن يقود إلى ضربة شاملة
للإخوان على غرار ما حدث على يد عبد الناصر في 1954 و1965 فهل تتوقعون إمكانية
تكرار نفس السيناريو؟
مصطفى مشهور: نحن لا نتوقع
ذلك، فنحن لم يؤخذ علينا أي مبرر لمثل هذا، وإن كان عبد الناصر قد افترى علينا
أننا كنا نريد قتله في حادث المنشية وهذه كانت تمثيلية... ولكنه سخر الإعلام لدعم
هذا الافتراء، ومع شدة ما تعرضنا له لم يستطع أن يقضي على الجماعة، مما يؤكد أن
هذا الأسلوب لن يكون في مصلحة الوطن ولن يوقف نشاط الجماعة.
للمرشد صفة قانونية اكتسبها من قانون الجماعة ومن
حقه إصدار بيانات في المناسبات المختلفة.. وهناك قضية في مجلس الدولة ضد منع
الإخوان من النشاط الرسمي.
المجتمع: ما هي التهم
الموجهة إلى كثير من الإخوان المعتقلين الآن؟
مصطفى مشهور: يتهمون بأنهم
منضمون إلى جماعة غير مشروعة تهدف إلى تقويض نظام الحكم، وهذا اتهام غير صحيح فنحن
موجودون والقضية المرفوعة ضد منعنا من النشاط كما أننا ليس هدفنا تقويض نظام الحكم
ولكننا نطالب بتطبيق شريعة الله.
المجتمع: أدلى وزير
الداخلية المصري بتصريحات متناقضة تجاه الإخوان فبرأهم أكثر من مرة من الإرهاب، ثم
اتهمهم بعد ذلك بالإرهاب فما هي أسباب ذلك؟ وما حقيقة ثبوت تورط الإخوان في بعض
الأعمال غير المشروعة؟
مصطفى مشهور: هذا الموقف
محير من سيادة وزير الداخلية، وليس له أي مبرر وليست هناك أي أعمال غير مشروعة قام
بها الإخوان.
المجتمع: ما حقيقة ما
يشاع عن استعداد الإخوان لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة؟ وما هي استعداداتكم
لخوضها؟
مصطفى مشهور: الأصل أن
الإخوان من حقهم المشاركة في الانتخابات والترشيح فيها، لأن هذا حق كل مواطن، وفي
نيتنا خوض الانتخابات القادمة بإذن الله.
المجتمع: هناك مخاوف
غربية من إمكانية وصول الإخوان أو الإسلاميين بصفة عامة إلى التأثير في سياسة أي
دولة، وذلك حرصًا على مصالحهم في المنطقة، فهل لديكم تصور واضح لتبديد هذه المخاوف
وما هي نظرة الإخوان إلى الغرب ومصالحه في المنطقة؟
مصطفى مشهور: الإسلام لا
يعادي الدول لمجرد المعاداة، بل يجب على المسلمين أن تكون علاقتهم بغيرهم حسنة،
لتهيئ لهم سبيل دعوتهم إلى الإسلام، وتبادل المصالح بين المسلمين وغير المسلمين لا
مانع منها طالما أنهم لا يحاربوننا ولا يطغون على مصالحنا، ولكن في الفترة الماضية
والحالية نرى أن الغرب منذ احتلاله لبلادنا، وقد رسم سياسة لامتصاص ثرواتنا وتركنا
نتعرض إلى الفقر والحاجة، مع تراكم الديون علينا بفوائدها المجحفة، فهم يخشون أن
يتوقف هذا الاستغلال، ولكن أرى أن تبادل المنافع والمصالح في ظل العدل والحرية هو
الأفضل والأدوم.
المجتمع: تشير تقارير
مختلفة إلى قيام اتصالات بين الإخوان وبعض الحكومات الغربية ومنها الولايات
المتحدة فما هي طبيعة هذه الاتصالات، وما هي أهم محاور ما يدور فيها؟
مصطفى مشهور: ليست هناك
اتصالات ثابتة أو دائمة بيننا وبين أي حكومات غربية، ولكن أحيانًا مرة أو مرتين في
العام يحضر بعض موظفي بعض هذه السفارات لزيارتنا، والحديث في بعض القضايا السياسية
ونعلم أن ذلك يتم بمعرفة المسؤولين عندنا.
المجتمع: الإخوان متهمون
بعدم وجود تصور واضح لديهم لحل مشكلات الأمة وأن شعار الإسلام هو الحل، ليس سوى
مجرد شعار لا يحوي تحته برنامج عمل منظم في كافة مجالات الحياة فما هو ردكم على
هذا الاتهام؟ وما هي البرامج العملية التي طرحتموها حتى الآن لحل مشكلات الأمة في
قضاياها المختلفة؟
مصطفى مشهور: الإخوان حينما
يرفعون شعار "الإسلام هو الحل" على يقين على أن هذا الإسلام الذي هو من
عند الله الحكيم الخبير هو الحل الأمثل والوحيد، ثم أن الإسلام ليس موضع تجربة
جديدة، ولكن سبق أن حكم وسعد الناس به، وعندنا كفاءات متخصصة في المجالات المختلفة
ودراسات في هذه المجالات، ولكن لا بد أن يسبق ذلك أن تتهيأ الأمة لتقبل شرع الله
وهذا يحتاج إلى بذل الجهود في الدعوة والتربية أولًا.
المجتمع: كان الإمام
البنا - رحمه الله يعالج من خلال رسائله كثيرًا من القضايا، وكانت مؤتمرات الإخوان
السنوية وأشهرها المؤتمر الخامس والمؤتمر السادس تصدر عنها رسائل تناقش وتطرح
الحلول الإجمالية للإشكالات التي تواجهها الأمة في ذلك الحين والآن هناك كثير من
القضايا لم يصدر للإخوان رأي واضح فيها فما هي أسباب ذلك؟
مصطفى مشهور: نحن الآن نعرض
أيضًا حلولًا لبعض المشاكل، ولكن في صورة خطوط عريضة سواء في التعليم أو الاقتصاد
أو غير ذلك رغم التضييق المحاصرين به.
المجتمع: بعد صدور رسالة
موقف الإخوان من مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية وموقف الإخوان من الأحزاب
والمشاركة السياسية هل هناك رسائل أخرى يترقب صدورها قريبًا؟
مصطفى مشهور: هناك قضايا
أخرى موضع دراسة وإعداد لنشرها بإذن الله كي نوضح صورة الإسلام الصحيح ونفند
الاتهامات الباطلة التي تلصق بالإخوان.
المجتمع: ما هي أهم
التحديات التي تواجه الإخوان في المرحلة الحالية؟
مصطفى مشهور: لا شك أن هذه
المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين في أماكن مختلفة من التحديات التي تواجه الإخوان؛
لأن الإخوان يشعرون بمسؤوليتهم عن كل ما يصيب المسلمين في أي مكان؛ لأن الأمة
الإسلامية أمة واحدة، ولكن الأمل كبير في الصمود أمام هذه التحديات، والأمل أيضًا
في نصر الله وتأييده لعباده المؤمنين.