العنوان حوار مع وفد جمعية الشباب المسلم في الدانمارك
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1978
مشاهدات 140
نشر في العدد 401
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 27-يونيو-1978
زار الكويت وفد من جمعية الشباب المسلم في الدانمرك، مؤلف من السيد علي إبراهيم سكرتير الجمعية، السيد محمد عبده أمين الصندوق، السيدة سامية حسين مشرفة اجتماعية بدار الحضانة.
وجمعية الشباب المسلم مؤسسة شبابية هدفها الأول نشر الوعي الإسلامي الصحيح في كل مكان، خاصة بين صفوف الشباب المسلم وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة ليكونوا أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأكثر فهمًا لأمور دينهم، وأقدر على تطبيق أحكامه الخالدة في كل زمان ومكان.
والجمعية عضو في اتحاد الطلبة المسلمين بأوروبا، والذي مقره ألمانيا الغربية، ويضم جمعيات من مخلتف أنحاء أوروبا. ولا تنتمي الجمعية إلى آية جهة رسمية أو حكومية، بل هي مستقلة في آداء رسالتها، منتهجة في ذلك نهج الكتاب والسنة، متعاونة مع الجهات والجمعيات الإسلامية الأخرى لخدمة هذا الدين الحنيف.
وتعد الجمعية وحيدة، في أسلوبها ومستواها في الدنمارك، بل في البلاد الإسكندنافية كلها. وهي تعمل وسط جاليات إسلامية يصل عدد أفرادها إلى عشرين ألف مسلم، ووسط المجتمع الدانمركي المؤلف من خمسة ملايين نسمة.
دعوة الدانمركيين إلى الإسلام
سألت الأخ علي إبراهيم سكرتير الجمعية عن اهتمام الدانمركيين بالإسلام ودور جمعية الشباب المسلم في ذلك، فقال: الفكرة لدى الدانمركي عن الإسلام مشوشة، ولا يملك صورة واضحة صحيحة عنه، فقد أنشئ في عام 1955 المسجد الأحمدي التابع للحركة الأحمدية في العاصمة نفسها، وأعطى عن الإسلام صورة غـير واضحة وغير سليمة.
وفي عام 1970 أنشأنا أول نواة الجمعية الشباب المسلم، ولكنها لم تكن تحمل هذا الاسم، وكان الهدف منها توضيح الإسلام بالمفهوم الصحيح للدانمركيين أولًا ولغيرهم من المقيمين في الدانمرك ثانيًا.
وقد زاد اهتمام الدانمركيين بالإسلام بعد إصدار النشرات المختلفة التي تعرض للإسلام ومبادئه، كما أن حياة المسلمين الاجتماعية، واحتفالهم بالمواسم والأعياد دعتهم للتعرف على الإسلام أكثر؛ حيث إن صلاة العيد مثلًا تقام في الميدان العام في كوبنهاجن ثم قامت الجمعية بافتتاح القصاب الإسلامي، وهو أول قصاب من نوعه في البلاد الإسكندنافية، وتبعه افتتاح محلات أخرى إلى جانبه كمحل للبقالة والمكتبة الإسلامية لتوفير الكتـب الإسلامية باللغات المختلفة.
أثار هذا كله انتباه الدانمركيين إلى الإسلام، وبدأوا يسألون عنه، ويطلبون التعرف إليه، من مختلف طبقات الشعب ومهنه.
وقد وجد الدانمركيون الذين جرّبوا كل شيء، أن الجانب الروحي لا بد أن يملأ، وأن الإسلام هو العقيدة الوحيدة التي تشبع فيهم حاجات الروح والجسد معًا، كما أنه يفتح صدره للجميع، بعكس اليهودية التي لا تقبل آخرين من الخارج، وكذلـك المسيحية التي صارت شُعبًا متعددة تتنافس فيما بينها.
أما الطريق إلى الإسلام فهو مفتوح لكل إنسان بالشهادة، ليكون بعدها من المسلمين يشاركهم في حقوقهم وواجباتهم.
قلت للأخ علي، نلاحظ أن الفطرة تلعب دورها في دخول الغربيين في الإسلام فهل تؤكدون ذلك؟
قال: نعم وأذكر أنني حيث كنت أناقش زوجتي -وهي دانمركية- تقول لي إنها تشعر أن هذا الدين ليس غريبًا عنها، وهي ليست بعيدة عنه، وأنها تحس نحوه بالتزام معين ولما قرأت عن الإسلام، واتسع اطلاعها ومعرفتها عنه، شعرت أن الإسلام شيء طبيعي عندها، وافق عقلها، حيث إن قضية التثليث في الديانة المسيحية لم تجد لديها اقتناعًا على الرغم من بذلها الجهد في ذلك.
هلا حدثتمونا عن بعض الدانمركيين الذين شرح الله صدرهم للإسلام؟
ويقول الأخ محمد عبده: الحاج والي كان قسيسًا في إحدى الكنائس الدانمركية، وكان حريصًا على أن يكون ابنه خليفة له، ولكنه وجد أن في المسيحية أشياء لا يقبلها العقل ولا الفطرة السليمة، فبدأ البحث في الأديان الأخرى القديمة والحديثة.
وشاءت الظروف أن يتقابل مع أحد الإخوة المغاربة المسلمين المقيمين في الدانمرك، فوجد سلوكًا آخر، وحياة اجتماعية تقوم على الترابط والتعاون يفتقدها في جميع الأديان، وجميع المجتمعات الأخرى.
ومن ثم بدأ في البحث والاطلاع ودراسة الدين.. وبعد فترة قصيرة اتضح له أن الإسلام هو دين الفطرة وأنه الدين الوحيد الملائم لكل زمان ومكان؛ فأشهر إسلامه وقام بزيارة بيت الله الحرام، واختار له اسما إسلاميًّا هو - الحاج والي -.
وسألت الأخت سامية حسين أن تحدثنا عن نظرة المرأة الدانمركية إلى الإسلام وإقبالها عليه، فقالت:
لقد نالت الدانمركية حرية مطلقة في فعل ما تشاء، ولكنها تواقة إلى الاستقرار الذي وجدته في الإسلام، كنت ذات يوم مع سيدة دانمركية نستقبل فتاة دانمركية ترغب في اعتناق الإسلام، وبعد أن تحدثنا معها أشهرت إسلامها وطلبت منا أن نلبسها اللباس والحجاب اللذين نلبسهما. فألبسناها الحجاب، وعلمناها كيف يكون الزي الإسلامي الصحيح.
أخت أخرى، دخلت في الإسلام وأهلها غير راضين عن ذلك فوقفوا ضدها، وقاطعوها، ثم تزوجها شاب مسلم وبقيت مع زوجها فقاطعها أهلها مقاطعة نهائية.
ولم تكترث بهذا؛ لأن حبها للإسلام وتمسكها به، كان أقوى من ميلها لأهلها، فتجاهلت عصبية القرابة، وعاشت مع زوجها راضية سعيدة، ورزقت بطفلتين. وبعد ما يقارب الأربع سنوات من مقاطعة أهلها جاءوا لزيارتها، فاشترطت عليهم ألا يصطحبوا معهم أي محرم من خمرة أو لحم خنزير، وكذلك إذا ذهبت هي لزيارتهم، عليهم ألا يقدموا لها ولزوجها ولأولادها إلا الطعام الحلال.
ومضت الأيام لتكون هذه الفتاة المسلمة أقرب إخوانها وأخواتها لأمها وأبيها، وحازت منهما على العطف الأكبر، فضلًا عن حب واحترام أخواتها الأخريات.
وقد عرض أهلها على زوجها المسلم أن يقيموا معه ويملكوه بيتهم لما وجدوا فيه من أمانة واستقامة.
سألت أخيرًا: أيهما أكثر تأثيرًا في دعوة الغربي إلى الإسلام: الكتاب أم السلوك؟
* أرى أن السلوك أولًا ثم يتبعه الكتاب؛ لأن المجتمعات الأوروبية مثقفة وتقرأ كثيرًا فلا صعوبة في نقل الإسلام إليهم عن طريق الفكر، ولكن نفوسهم فارغة من أية عقيدة، فإذا وجدت نفوسهم فطرتها في الإسلام قبلته وسارت معه.
ويساعد على هذا أن المسيحية نفسها تتناقض، ولم يعد العقل المعاصر يتقبلها.
ولعل اللقاء الذي تم في المدرسة العليا في كوبنهاجن، خير مثال على هذا. فاللقاء تم عن طريق إدارة المدرسة التي تنظم في كل عام أربعة أشهر لإلقاء محاضرات عن مختلف الأديان، وخصصت لنا محاضرة للحديث عن الإسلام، وقد اختير اثنان من الجمعية لإلقاء محاضرة عن الإسلام والشيء المدهش أن جميـع الحاضرين طلبوا بعد انتهاء المحاضرة والحوار الاستمرار في الحديث، على خلاف المحاضرات لسائر الأديان الأخرى. وقالت بعض السيدات الحاضرات: نتمنى أن نجلس معكم طوال الوقت. أنتم عاديون، ليست فيكم روح الرهبنة، وتظهر فيكم بساطة الإسلام.
وهكذا ثبت أن الإسلام أراح الموجودين دون أية صعوبات بشهادة الحاضرين في الجلسة.
ويسعدنا أخيرًا أن نبشر المسلمين بأن هناك إقبالًا على الإسلام في الدانمرك، واهتمامًا بالغًا به.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل