العنوان حوار مع زينب الغزالي: رسالة المرأة المسلمة هي إعداد رئيس الدولة ورجال الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-أبريل-1982
مشاهدات 151
نشر في العدد 565
نشر في الصفحة 18
الجمعة 16-أبريل-1982
ما دام المجتمع خاضعاً للطاغوت ولا يعمل على تغييره فهو مسؤول أمام الله عن ذلك
حاول عبد الناصر مرارًا التفاهم معي لاستقطاب السيدات المسلمات ولم يستطع.. فحدد إقامتي
حمل الإسلامبولي وإخوته أرواحهم على أكفهم وقدموها لله رخيصة ليرفعوا عن دين الله عارًا اسمه أنور السادات
لم يكفر سيد الناس.. ولقد توهم ذلك بعض تلامذته
المرأة المسلمة برهنت أنها أعظم من غيرها عندما دخلت المعركة الإسلامية في الشام
اتفقت مع عبد الفتاح على إعادة التنظيم
أبرز الداعيات الحركيات في هذا العصر هي زينب الغزالي الجبيلي.. وأشهر عضوات الإخوان المسلمين.. من بيت معروف في مصر.. عائلتها من الأعيان.. وكان والدها من تجار القطن المعروفين.. كانت انطلاقتها الأولى مع هدى شعراوي.. ثم انفصلت عنها واختارت طريق الإسلام.. وأسست جمعية السيدات المسلمات.. وكانت أول جمعية نسائية إسلامية تدخل المعترك السياسي وتواجه القرارات السياسية بمسيرات معارضة وهتافات شاجبة..
تزوجت من عالم الحديث المعروف الحافظ التيجاني.. ثم تزوجها من بعده أحد أبرز رجال الخير في مصر السيد محمد محمد سالم وقد كان ثريًّا وينفق في مجالات الخير بلا حدود.. انضمت للإخوان المسلمين في عام 1948م وبايعت الإمام المرشد الشهيد حسن البنا.. وعندما ضرب عبد الناصر الإخوان وأمّم ممتلكات الشعب صادر كل ممتلكات زوجها وقصره الذي يسكن فيه وممتلكاتها.. وساهمت هي بصفة قيادية وصورة فعالة في إعادة تشكيل تنظيم الإخوان المسلمين عام 1959م... كما أشرفت على إعانة أسر الإخوان المسجونين والمعتقلين.. ولقد كان بيتها محضنًا حانيًا لكثير ممن فقد والده وعائلته في سجون ناصر.. واعتقلت ضمن اعتقالات الإخوان عام 1965م.. ولاقت كل أصناف العذاب.. وبنت الذوات التي لم تصفع على خدها جلدت -في سبيل الله- آلاف الجلدات.. وعُلّقت عشرات المرات.. وغُمست في أحواض المياه الباردة وفي عز الشتاء حتى رقبتها معظم ساعات اليوم ولمدة أيام عديدة.. وصبرت كما لم يصبر الرجال تذكرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم عمارة «من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة». وحكم عليها بالسجن المؤبد.. وخرجت من السجن في أوائل السبعينات.. وما زالت هي الداعية القوية.. الحاجة زينب.. امرأة قوية... صلبة وجريئة.. كما أنها حانية ورقيقة.. بلغت من العمر الكثير.. ولم تنجب أبناء.. فلذا تتعامل مع كل الإخوان بروح الأمومة الحانية.. مجلة المجتمع تنتهز زيارتها للكويت بدعوة من اتحاد طلبة الكويت لإلقاء محاضرات في أسبوع المرأة وتجري معها هذا اللقاء:
المجتمع: عندما أسست جمعية السيدات المسلمات كان تنظيم الأخوات المسلمات التابع لجماعة الإخوان المسلمين موجودًا.. لماذا أسست جمعية خارج جماعة الإخوان المسلمين؟
زينب: عندما أسست جمعية السيدات المسلمات لم أكن أعرف بعد جماعة الإخوان ولا مرشدها العام حسن البنا، وبعد فتح المركز العام للسيدات المسلمات بستة أشهر أو يزيد تعرفت على المرشد العام للإخوان المسلمين الإمام حسن البنا.. لم يكن بالقصد أو النية تأسيس جمعية مغايرة أبدًا.. ولكنني بعدها بايعت المرشد وانضممت للإخوان المسلمين في أوائل عام 1948م.
المجتمع: ولكن بعد أن تعرفت على مرشد الإخوان استمر نشاط السيدات المسلمات ولم تتحد جهود السيدات المسلمات بالأخوات المسلمات؟
زينب: أتذكر أنني التقيت بالإمام الشهيد في دار الإخوان الكائنة في العتبة الخضراء فوق «أوتيل» البرلمان.. حيث كانوا يستأجرون طابقًا بأكمله في هذه العمارة ويتخذونه مركزًا ومقرا لهم.. في هذا اللقاء فاتحني الإمام الشهيد في موضوع الاندماج لتصبح السيدات والأخوات جمعية واحدة.. أتذكر أنه كان حديثًا طويلًا.. شرح فيه وجهة نظره ومبينًا مصلحة الدعوة.. وأتذكر أنني وعدته في عرض هذا الأمر على مجلس إدارة جمعية السيدات المسلمات.. وعندما عرضت الأمر على مجلس الإدارة كان رأي الغالبية هو العمل على تقريب وجهات النظر والتعاون فيما بيننا حتى نصل إلى نقطة الالتقاء والاندماج.. وأتذكر بعدها التقيت بالإمام الشهيد وأخبرته بنتيجة التصويت.. فسألني: وأنت كنت مع أي طرف؟؟ فأخبرته أنني كنت في الطرف المتأني.. فأطرق قليلًا وقال مبتسمًا: اعملي على تقارب وجهات النظر..
المجتمع: هل كانت لك علاقة بالحركات النسائية العلمانية؟ وهل كانت لك صلة بهدى شعراوي؟
زينب: صلتي بهدى شعراوي قديمة وقصيرة.. لقد كان والدي رحمه الله يبث في نفسي أن أكون زعيمة نسائية.. ويحكي لي قصصًا عن شهيرات النساء.. عن هدى شعراوي.. عن باحثة البادية.. عن نسيبة بنت كعب المقاتلة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وأتذكر ولله الحمد أنني كنت أختار نسيبة بنت كعب عندما يخيرني بمثل أقتدي به.. وأتذكر أن السيدة الجليلة هدى هانم شعراوي نظّمت بعثات دراسية إلى فرنسا لدراسة الحقوق والعلوم السياسية فتقدمت إلى هذه البعثة وعندما قابلت اللجنة وعرفت اسمي واسم عائلتي رفضت قبولي بحجة أن عائلتي تستطيع تحمل نفقات سفري.. وهذا صحيح.. ولكن أخي الأكبر كان يعارض إتمام دراستي فوجدت بعثات الاتحاد النسائي وسيلة للنفاذ من معارضة أخي.. وأتذكر حينها قابلت السيدة هدى شعراوي وطلبت منها أن تقبلني في البعثة رسميًّا وأنا أتحمل مصاريفي بعد قبولي وسفري.. وأعجبت بي وطلبت من اللجنة قبولي.. ولكنني عدلت عن السفر فيما بعد لظروف طارئة واعتذرت للسيدة هدى هانم شعراوي فطلبت مني أن أكون عضوة في الاتحاد النسائي ووافقت بشرط أن أكون عضوة في مجلس الإدارة.. والغريب أن السيدة هدى وافقت على هذا الشرط وكنت أصغر عضوة في مجلس إدارة الاتحاد النسائي.
المجتمع: ولماذا إذن تركت الاتحاد النسائي؟
زينب: كنت أحضر بعض المناقشات في كلية الشريعة بالأزهر حول حقوق المرأة وكنا نناقش بعض العلماء الأفاضل في الأزهر.. وكان من بينهم الشيخ النجار الذي كانت له قدرة عجيبة في الإقناع.. وكان سببًا في توجيه نشاطي لخدمة الإسلام.. إذ إنني من بعدها استأذنت السيدة هدى شعراوي بالانسحاب من الاتحاد واستغربت طلبي وحاولت أن تثنيني عن ذلك وفي النهاية قالت لي ربنا يوفقك وكل أملي أن لا تهاجمينا.. وفي 11 ربيع الأول سنة 1356هـ أسسنا مركز السيدات المسلمات في قاعة كلية الشريعة وشكّلنا مجلس الإدارة في ذاك اليوم وكانت الجمعية العمومية آنذاك 55 سيدة موجودات في القاعة.
المجتمع: لماذا لم يتعرض عبد الناصر لجمعية السيدات المسلمات خلال حملته المسعورة على الإسلاميين عام 1954م؟
زينب: تميزت جمعية السيدات المسلمات بفاعليتها الإسلامية والسياسية فجعلت من فاروق عام 48 يطلب من إبراهيم باشا حل الجمعية.. وحقًّا حُلّت الجمعية وعرضت القرار على القضاء فأخذت حكمًا ببطلان هذا القرار.. أما عبد الناصر فحاول مرارًا التفاهم معي لاستقطاب السيدات المسلمات ولم يستطع فحدد إقامتي في القاهرة ومنعني من زيارة المحافظات وفرض عليّ الإقامة الجبرية في بيتي لمدة ستة أشهر.
المجتمع: بصفتك أحد مؤسسي تنظيم 1959م هل هذا التنظيم تم بدون إذن المرشد العام للإخوان المسلمين؟
زينب: بعد أن خرج المرشد حسن الهضيبي رحمه الله من السجن بعد محاكمات 54 قمت بزيارة له وشكوت له حال بعض أسر المسجونين البائسة وعن بطء المساعدات.. فلامني بشدة وطلب مني أن أتحمل مسؤولية هذا الأمر إن كان لدي استعداد.. ومن يومها وأنا أتحمل هذه المسؤولية.. وكنت اتفقت مع الداعية الشهير عبد الفتاح إسماعيل على إعادة تنظيم الإخوان ونحن في صحن الكعبة.. واتفقنا على أن نعرض الأمر على المرشد الهضيبي. وحقًّا عرضنا عليه الأمر.. فأخذ يذكرنا بأنواع العذاب والإرهاب الذي يجره مثل هذا القرار ثم طلب منا أن ندرس الأمر جيدًا ونعود بعد شهر ومعنا القرار.. وعدنا إليه بعد شهر ونحن مصممون على إعادة التنظيم.. وطلب منا أن نفكر في الأمر مليًّا ونعود له بعد فترة أطول من الفترة السابقة.. وعدنا إليه وأخبرناه أننا عازمون على الموت في سبيل الله.. فوافق وتوجه لنا ببعض النصائح هذا موجزها.
لا تلتفتوا إلى الوراء واجعلوا أنظاركم إلى الإمام دائمًا.
الذين يطلبون منكم التنازل أو يأخذون بأيديكم إلى الوراء لترجعوا بعض الخطوات إلى الخلف انفضوا أيديكم منهم.
لا تغتروا بأسماء الرجال ولا بشهرتهم أو مكانتهم السابقة بالدعوة.. أنتم مقبلون على الموت فاجعلوا الشهادة نصب أعينكم... فأنتم الذين اخترتم لأنفسكم هذا الطريق..
المجتمع: إذًا كيف بدأت علاقة الشهيد سيد قطب بالتنظيم؟
زينب: في أوائل عام 1963م اتصلنا بالشهيد سيد بواسطة أخته حميدة قطب.. وقد حملتها رسالة لسيد.. وعادت حميدة ومعها ملازم كتاب معالم في الطريق.. فأخذت الكتاب إلى المرشد وشرحت له ما تم وأخرجت له الكتاب وفوجئت بأن لديه نسخة وأمرني بتوزيع ملازمه على خلايا التنظيم.
المجتمع: وهل حقًّا أن الفكر الذي كان يتبناه سيد ويدرسه للإخوان هو تكفير أفراد المجتمع؟
زينب: هذا وهم توهمه بعض تلاميذ الشهيد سيد.. لقد جلست مع سيد في منزلي عندما سمعت بتلك الشائعة وقلت له إن منزلتي عند السيدات المسلمات تجعلهن يحترمنني احترامًا عظيمًا ولكنهن مستعدات أن ينسفن كل هذا الاحترام إذا علمن أنني أقول عنهن أو عن أقاربهن إنهم كفار.. واستغرب نفسه هذا القول وبيّن أن هذا فهم خاطئ لما كتبه وبيّن أنه سيوضح هذا الأمر في الجزء الثاني للمعالم.. إن سيد قطب لم يكن يكفر الأفراد بل كان يرى أن المجتمعات ابتعدت عن الإسلام إلى درجة جعلتها تفقد هذه الصفة.. وإنني أرى طالما المجتمع خاضع للطاغوت لا يعمل على تغييره فهو مسؤول أمام الله عن ذلك.
المجتمع: ما رأيك فيمن يقول إن كتابات سيد خرجت عن خط الإخوان وإنها لم تكن بموافقة المرشد؟
زينب: سمعت المرشد يقول: والله لو علمت أنه سيخرج من يتقول على سيد هذا القول لانحلت المشكلة خلال دقائق مع سيد.. إنني أعرف أن سيد لا يقصد ذلك.. وأنا قرأت المعالم جيدًا ولم أفهم منه ذلك، سيد كان يريد إصلاح الوضع وخدمة الإسلام والدعوة..
المجتمع: بعد أن مررتِ بتجربة سياسية حافلة بالأحداث.. وبعد أن ذقتِ كل أصناف التعذيب هل تعتقدين أن المرأة المسلمة قادرة على أن تخوض الدور الذي قمت به.. أم أن حالتك حالة فريدة بين النساء؟
زينب: المرأة المسلمة برهنت أنها أعظم بكثير من زينب الغزالي عندما دخلت معركة الإسلام في الشام؛ فهناك تحملت وما زالت أكثر وأكثر مما تحملته أنا.. فالذي تحملته بسيط بالنسبة لما تتحمله المرأة المسلمة هناك، وبعد أن ملكت العبرة السيدة زينب الغزالي غيرنا موضوع النقاش وانتقلنا إلى السؤال التالي:
المجتمع: لقد كان صالح سرية وأسرته من المترددين عليك وعلى بيت المرشد الهضيبي بكثرة ما رأيك بحركته؟
زينب: صالح كان ولدي العزيز.. لقد كان عالمًا في الحديث بشهادة كثير من المحدثين.. كالحافظ التيجاني والشيخ الألباني.. وقد كان مخلصًا لدعوته وقد نفذوا فيه الإعدام لأنه يمثل البقية الباقية من الخط الإسلامي في العمل الفلسطيني.. واستشهد وهو ابن 36 عاما.. أما الأناضولي فقد كان نبتًا شامخًا وأظنه الآن في الفردوس إن شاء الله.
المجتمع: هل كنت تؤيدين مقتل السادات؟
زينب: نعم.. السادات كان يقول «ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد»، وكان يقول عن نفسه «لا يُسأل عن ما يفعل وهم يسألون»، وكان يقول «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة». إن الإسلامبولي وإخوته قاموا بعمل عظيم خدموا به الإسلام وحاشا لله أن أقول عنهم متطرفون أو منحرفون.. لقد حملوا أرواحهم على أكفهم وقدموها رخيصة لله تعالى ليرفعوا عن دين الله وعن أمتهم وعن شعبهم عارًا لصق بهم اسمه أنور السادات.
المجتمع: ما رأيك في إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح؟
زينب: لو كنت أؤمن بأن البرلمان أو الديمقراطية منطلقهم إسلامي لكان لي رأي.. ولكن منطلق الديمقراطية يختلف عن منطلقي الذي أرى أن التشريع البشري يكون في الحدود التي تركها الله لنا.. أما عن حقوق المرأة السياسية.. ففي الخلافة الراشدة من حق المرأة أن تلعب دورها السياسي وأن تعارض وأن تختار خليفة المسلمين.. أما رسالة المرأة المسلمة الحقيقية فهي إعداد أمير المؤمنين أو رئيس الدولة ورجال الأمة..
المجتمع: أمنا الفاضلة.. ما رأيك بمستقبل الحركة الإسلامية؟
زينب: أقولها بصدق.. الإسلام مقبل.. الإسلام مقبل.. الإسلام مقبل.. وإننا لمنتصرون إن شاء الله.
المجتمع: نشكر الأم الفاضلة زينب الغزالي على هذا الحوار الشيق، ونسأل الله أن يختم عملها بالصالحات ويجعلها من طيبات الذكر في الدنيا والآخرة...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل