العنوان حوار مع رئيس الجامعة الإسلامية في غزة الدكتور محمد أحمد صقر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 668
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 24-أبريل-1984
● د. الصقر: الحضارة الأصيلة قادرة على إزالة المعوقات المؤقتة التي تعترض مسيرة أمتنا.
● إننا لسنا مُنهمرين واقتطاع فلسطين عن الجسم الإسلامي حالة مؤقتة.
الجامعة الإسلامية في غزة اسم يشق طريقه وسط صعاب جمة؛ فمن الاحتلال والتضييق اليومي الذي يعانيه أبناء الشعب الفلسطيني هناك إلى ضعف الموارد والامكانات تمضي هذه الحلقة في عزيمة لا تلين لتكمل المسيرة الحضارية التي رسمتها لنفسها من البداية، و أداء لبعض الواجب كان لزامًا علينا أن نعرف القارىء بهذه الجامعة والظروف التي تعيشها على لسان رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور محمد صقر راجين أن يسهم هذا التعريف في دفع ومضة الوعي التي بدأت تشع في المسلمين تجاه قضاياهم بعامة وتجاه القضية الفلسطينية بخاصة.
▪ متى تم تعيينكم رئيسًا للجامعة الإسلامية في غزة؟ وكيف تم ذلك؟
● الحقيقة إنني لم أطمح أن أكون رئيسًا للجامعة وأعشق التفرغ الأكاديمي والبحث العلمي وأجد متعة كبيرة في التعليم، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن توكل إلي مهمة إدارة هذه الجامعة الناشئة والتي أقيمت في ظروف صعبة وبشخصية متميزة سأتطرق إليها فيما بعد، وتم اختياري من قِبَل مجلس أمناء الجامعة حيث كان اختيارهم صدى لرغبة أبناء بلدي الذين عرفوا شيئًا عن نشاطي الأكاديمي وأفكاري الخاصة بالنسبة لقضايا معينة في الاقتصاد والتربية ومشاكل الحضارة المعاصرة.
▪ يلاحظ بأن اسم الجامعة التي ترأسها الجامعة «الإسلامية في غزة» لماذا اخترتم هذا الاسم بالذات؟ وهل هناك ضرورة لقيامها؟
● الكلام في هذا الموضوع ذو شجون وأحب أن أقول: بأن عملية التعليم الجامعي في العالم ككل تواجه أزمة خطيرة، حيث أصبح العِلم وسيلة لتمزيق الرؤية أو بعض الرؤية لمسيرة الإنسان بدل أن يكون خادمًا لمسيرة البشرية.
في حياتنا المعاصرة لا نلاحظ نقصًا في عدد الجامعات أو عدد الخريجين، ولكن تعقيد المشاكل اليومية ومعاناة بني البشر تزداد يومًا بعد يوم وهذه الحقيقة لا يختلف عليها الناس باختلاف مشاربهم، ويجب على كل عاقل أن يتساءل: لماذا يشقى الإنسان مع زيادة قدراته العلمية وإبداعه التكنولوجي؟ إن العيب يكمن في عدم التوازن بين معطيات العلم ومعطيات التكنولوجيا، فالمجتمع المعاصر يواجه أزمة تربوية حقيقية لأنه فقد كثيرًا من القيم التربوية الأصيلة في البناء العلمي فما لم يبن الإنسان ويوازن قدراته الذهنية والتكنولوجية يختل هذا التوازن ويخرج العلم عن نطاقه.
منهج التعليم الجامعي المعاصر في العالم يتجه ككل إلى قاعدة النفعية أو ما يسمى في الاقتصاد «Cost and Benifit Analysis» أي برنامج علمي أو أكاديمي يوازن فقط بين المدخلات أو التكاليف والنتائج المادية التي يعكسها مثل هذا البرنامج، فإذا كان المردود المادي أكبر من التكلفة يصبح هذا البرنامج مقبولًا، لا شك بأنه في هذا التحليل يسقط الحساب المقاييسي غير المنظور كالنواحي التربوية والسلوكية في الإنسان، وعند إلقاء نظرة فاحصة على الجامعات في العالم نجد بأن هناك تدهورًا في التعليم الجامعي على مستوى العالم، وتعج الجامعات بالمشاكل حيث فقدت الصلة بين الأستاذ والطالب وأصبحت الجامعات كمصانع تُخرج أنماطًا من السلع لا حياة فيها ولا وهج أو عطاء.
ومن هنا كانت الجامعة الإسلامية نموذجًا متواضعًا وتجربة جديدة لإعادة صياغة التعليم الجامعي، بحيث ينشأ العقل التحليلي الإبداعي للطالب في الجامعة وفي نفس الوقت تعمق المعاني الإنسانية الوجدانية التي تستند إلى قيم ثابتة وهي القيم الإسلامية؛ ومن ثم فإن تجربتنا المتواضعة نعتقد أنها تجربة جادة في محاولة صياغة نمط جديد من التعليم الجامعي يحفظ التوازن بين القدرة التحليلية للعقل البشري و بين إعطاء الإنسان مضمونًا وقيمة وإحساسًا بالوجود، بحيث يخدم مجتمعه المحلي ومجتمعه الإنساني بصورة أفضل، ومن هنا فالجامعة الإسلامية لها ضرورة ليس لخدمة البيئة الفلسطينية فحسب بل وفي مواجهة التحدي الحضاري الصهيوني بتحدٍ حضاري ينبثق من نقطة الشعور بالتفوق الحضاري، وحتى لا تضيع المؤسسات التعليمية في الأرض المحتلة وسط الضجيج والهيمنة والسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بل يظل هناك ثقة حضارية بأن الانتصار للحق وأن القوة العسكرية التي لا تعرف الحق لا يمكن أن تكسب المعركة في النهاية، وأن الحضارة الأصيلة قادرة على إزالة المعوقات المؤقتة التي تعترض مسيرة أمتنا.
نحن كأمة إسلامية لنا دور حضاري يتعدى حدود أرضنا الخدمة الإنسانية، ونحن كمسلمين لنا سبق علمي منذ فجر التاريخ الإسلامي.
ومن ثم فإن عودة الجامعة إلى استئناف المسيرة العلمية لأسلافنا المسلمين يعزز في شبابنا الثقة في هذه المسيرة ومن ثم كانت الجامعة الإسلامية تعبيرًا عن الطموح والعودة إلى الجذور الأولى للمسيرة العلمية التي صنفها أسلافنا الأوائل.
▪ هذا شيء يبشر بالأمل إن شاء الله ونأمل أن يتحقق ما تصبون إليه.
ترى ماهو دور الجامعة الإسلامية في التعليم الجامعي بعامة وفي الأرض المحتلة بشكل خاص؟
● في الواقع قبل أن أبي على تفاصيل هذا الموضوع أود أن أعطي نبذة سريعة عن نشأة الجامعة فهي جامعة حديثة نشأت عام 1978م لظروف خاصة بالقطاع عندما أقفلت أبواب الجامعات المصرية والعربية في وجه الطلاب الفلسطينيين، والجامعة في الحقيقة جامعتان، واحدة للطلاب وتضم 1800 طالب وأخرى للطالبات وتضم 1300 طالبة، وقد حققت قفزة نوعية في العام الماضي عندما تحول دوام الطلاب من الدوام المسائي إلى الصباحي.
ابتدأ الدوام من الساعة الثامنة صباحًا وينتهي في الساعة الرابعة، وكان القصد من هذا الانتقال هو تهيئة الجو الدراسي المناسب كما هو في نفس الوقت إعطاء القدرة للجامعة لكي تترك بصماتها على الطلاب من خلال هذه المعايشة اليومية للدارسة داخل الجامعة، فليس مهمة الجامعة كما هو شائع مجرد تلقين المعلومات بل تتجاوز هذا إلى تكوين شخصية الطالب القيادية فهي تدرب عقل الطالب على التحليل والإبداع وعلى النفسية التي تعشق التجربة العلمية، وتحوي الجامعة الآن ست كليات «كلية الشريعة، كلية أصول الدين، كلية التربية، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، كلية اللغة والعلوم الإنسانية، وكلية العلوم» وفي العام القادم إن شاء الله سنفتح كلية للتمريض.
نمط التدريس عندنا له سمة خاصة، لابد أن نقف عنده قليلًا، نحن نرى بأن التعليم دون خلفية حضارية لا يثمر، لذا فنحن نُخضع الطلاب والطالبات لسنة تأهيلية تدرس فيها السيرة النبوية والفقه وأصول الفقه بالإضافة إلى تعلم اللغة العربية، وكذلك اللغة العبرية، والقصد من هذه السنة التأهيلية بناء شيء من الاعتزاز بالتعليم الإسلامي ثم على كل طالب وطالبة أن يحفظ ويستوعب ستة أجزاء من القرآن الكريم بغض النظر عن تخصصه سواء كان في الكيمياء أو الفيزياء أو غير ذلك.
في بقية السنوات الدراسية الأربع يعطى الطالب حوالي 36 ساعة بما يعادل 12 مادة وذلك لدراسة قضايا المجتمع الإسلامي والأفكار المعاصرة من منظور نقدي وتحليلي.
الجامعة الإسلامية بهذا النوع من التعليم تسد دورًا لا يسده أحد في الأرض المحتلة وفي الحقيقة نحن اخترنا أن تستوعب الجامعة ألف طالب سنويًا ليصل العدد إلى عشرة آلاف طالب كما تتوجه النية كذلك إلى استكمال لكثير من التخصصات ونحن نحاول التأثير على بنية التعليم العالي ونسعى إلى صبغ مناهج التعليم في الجامعات الأخرى بالصبغة الحضارية الإسلامية المتميزة التي تخدم التعليم العالي، ولنا صلة بالجامعات في الأرض المحتلة من خلال ما يسمى بمجلس التعليم العالي، وانتخبت الجامعة الإسلامية مؤخرًا عضوا في اللجنة التنفيذية.
وتعمل على التنسيق والتكامل جامعاتنا الأخرى في الأرض المحتلة والجامعة صلات جيدة مع كل الجامعات ونفتح قلوبنا لإخواننا حتى مع الذين يخالفونا في الرأي ففي جو الحوار تسود القيم الإيجابية، فالذين ينفتحون على تجارب الآخرين لا شك بأنهم سيستفيدون أكثر وهم القادرون أكثر على تطوير أعمالهم.
▪ هل هناك من دور آخر على مستوى المجتمع في غزة غير الجانب الأكاديمي؟
● نعم فقد تبنينا برنامجًا للعمل التطوعي في المُخيمات في إصلاح الطرق وإرشاد المجتمع مثل التعليم على الانضباط، وتقديم الخدمة للفلاحين والمواطنين، ونعني بصراحة أن التعليم الجامعي أوجد نوعًا من التعالي والشعور بعقدة العظمة والتكبر ومن ثم أصبح ابن القرية لا يُحب أن يعيش في قريته، وأصبح المجتمع العربي يواجه مشكلة النزوح من القرية إلى المدينة بكافة مشاكلها.
نحن نريد من المتعلم أن يبقى على صلة بالمجتمع، وأن يبقى متواضعًا من ثم نربي فيه روح التواضع، وأن يكون على صلة بالمجتمع ونقضي بذلك على فجوة الأجيال التي يعاني منها العالم.
▪ قد ذكرت في ثنايا حديثك بأن الجامعة أنشئت عام 1978م هذا يعني أنها ناشئة والمتوقع أن تواجه مشكلات أكاديمية وأخرى يفرضها الاحتلال؟
● نعم الجامعة الإسلامية تواجه نقصًا في أعضاء هيئة التدريس واستطعنا خلال عام واحد زيادة الأعضاء من حملة الدكتوراة من عشرين إلى أربعين، واستقدمنا عددًا ممتازًا من خيرة الدكاترة، في الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك والجامعة الملكية ومن الكويت أيضًا.
وهذا العدد الجديد أعطى دَفعة للمسيرة وأنعش الحركة التعليمية.
ولا شك أن 40 دكتورًا لحوالي ثلاثة آلاف طالب نسبة لازالت دون المستوى ونحن نطمح في زيادة الجهاز العلمي في الجامعة.
وأود الإضافة بأنه يوجد هناك بعض حَمَلَة الماجستير ويقومون بمهام التدريس وهم حوالي 50 عضوًا بالإضافة إلى 90 مساعدًا علميًا، ولا شك أننا بحاجة إلى دعم من الجامعات العربية ومن وزارات التربية والتعليم، أما المشكلات التي تواجهنا فهناك تضييق شديد على الجامعة يتمثل في عدة نواح:
1- المباني: فهي تفتقر إلى المرافق الأساسية حيث أنها غير متوفرة، فعندما تَحَوَّلْنا إلى الدراسة الصباحية قمنا ببناء حوالي 30 قاعة تدريس مؤقتة من الطوب والأسمنت، والصراحة أن لدينا نقصًا في القاعات حتى أدخلنا وحدات تدريسية على شكل خيام وعلى الرغم من ظروف الاحتلال لكننا نُصر على تدعيم هذا الاستقلال الأكاديمي والإداري ولا نسمح بالسيطرة على الجامعة من أي جهة كانت حتى لو قامت سلطة وطنية داخل الأراضي المحتلة فإن الجامعة ستبقى مستقلة... هناك قيود تفرضها السلطات لإدخال الأموال إلى الجامعة ونحن رفضنا هذا الإجراء.
لأن الأموال مصادرها الوقف الإسلامي ولا يجوز شرعًا لأي سلطة أن تقتطع أي جزء من المال، وتمسكنا بموقفنا هذا أدى إلى حجز الأموال عن طريق السلطة حتى أصبحنا غير قادرين على صرف الرواتب لمدة شهرين والجامعة اليوم تواجه عجزًا ماليًا خطيرًا ولن تنال الجامعة أية محاولة لثنيها عن عزمها من خلال التحكم بلقمة العيش.
▪ القضية المالية تدعو إلى التساؤل عن مصادركم المالية؟ فمن أين تحصلون على تمويل الجامعة؟
● عن طريق الهيئات والحكومات، والمؤسسات الإسلامية وأهل الخير والصدقات.
▪ هل ستعتمدون على هذه التبرعات أم هناك خطة للاستقلال والاكتفاء الذاتي؟
● نحن نحاول أن نحصل على مبلغ معين ليدر علينا ريعًا استثماريًا ثابتًا ليسد احتياجاتنا من المصروفات وفي المستقبل نحاول إيجاد وقف للجامعة الإسلامية كوقف عقار، وفي الماضي كان هذا هو النظام في المجتمع الإسلامي والذي يكفل للجامعة الإسلامية الاستقلالية، لا شك أن الاستقلال المالي مهم جدًا حتى تكفل الاستقرار للجامعة.
▪ هل هناك خطط مدروسة لتطوير الجامعة؟
● الجامعة تواجه مشكلات ولكن نحن لا نخشى المشكلات، فلدينا ثقة بقدرتنا على التخطيط فبالعقل والإرادة نستطيع حل مشاكلنا بعد توفيق من الله عز وجل، فالبرغم من القيود المفروضة استطعنا زيادة أربعة آلاف متر من المباني خلال سنة واحدة، وهناك خطة لبناء قاعات تدريسية مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع مع المرافق الأخرى وتكلف ربع مليون دينار وهذه المرافق لابد من إنشائها لاستقبال 600 طالب و 400 طالبة في العام المقبل، وليس لدينا المال للتمويل ولكننا لنا ثقة في مديد العون من أهل الخير الغيورين على نمط التعليم الجامعي الإسلامي المتميز، ولدينا خطة خمسية لمواجهة احتياجات القطاع مثل كلية التمريض وكلية الزراعة التي تعتبر القطاع في حاجة ماسة إليها، والتركيز على البحث العلمي إذ تتعرض محاصيلنا الزراعية إلى الآفات وأمراض جديدة كما شاهدنا ازديادًا في ملوحة التربة.
ولدينا فكرة لإنشاء كلية هندسة وافتتحنا مؤخرًا مركزًا للأبحاث في الجامعة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والتربوية والاجتماعية وتحسين أداء المؤسسات في القطاع ووضعنا الخطة الخمسية تشتمل على البنية الأساسية والمرافق، وتوسيع هيئة التدريس وزيادة البعثات العلمية للخارج للحصول على درجة الدكتوراة، حتى تصبح النسبة بين الأساتذة والطلاب 1: 20 وتُقدر تكلفة تنفيذ الخطة بحوالي 21 مليون دينار أردني.
▪ وماذا عن صلة جامعتكم بجامعات الدول العربية؟
● صلاتنا مع الخارج جيدة، نحن عضو في رابطة الجامعات الإسلامية ومقرها في المغرب وقد شاركنا في مؤتمرها الأخير، كما إننا عضو نشط وفعال في اتحاد الجامعات العربية، ونأمل أن تسهم جهودنا في ترشيد مسيرة التعليم العالي عمومًا.
▪ كيف استطاعت الجامعة الإسلامية أن تحافظ على انتظامها واستمرارها في أداء رسالتها الأكاديمية على الرغم من الظروف الصعبة، وعدم وجود سلطة وطنية؟
● نحن بنينا استراتيجيتنا على أساس أن رأسمالنا هو الإنسان فإذا بنينا عقله ودعمنا قدراته الخلقية وأحسنا ذلك نكون قد بنينا مستقبلًا أفضل، وفي ظروف الاحتلال حيث القيود على الحريات ومصادرة الأراضي والتضييق في الأرزاق يحدث عند الأهالي نوع من التمزق النفسي، لذلك لجأت إدارة الجامعة في غياب سلطة وطنية وبعد تحليل عميق للواقع إلى المجتمع، وعقد مجلس الجامعة لقاءات مع جميع القطاعات المهنية والشعبية تم فيها شرح فلسفة الجامعة في البناء والتواصل الحضاري، والتأكيد على أن بناء الشخصية الحضارية الإسلامية المستقلة هو الرد الصحيح على محاولات التجهيل وطمس معالم الشعب الفلسطيني، وكنتيجة لهذه اللقاءات تم الإجماع على ما يلي:
أولًا: إسلامية هذه الجامعة.
ثانيًا: الإصرار على استمرار الجامعة ودورها القيادي في التعليم العالي، وقد تم إفهام السلطات في أكثر من مناسبة أن الجامعة إسلامية و هي جزء من عقيدة الشعب، وأن أي اعتداء عليها هو اعتداء على العقيدة، ولا يفوتني هنا الإشادة بالوعي الكبير الذي تحلى به الأهل في قطاع غزة.
▪ ما مدى اعتماد الجامعة على أعضاء هيئة تدريس في خارج القطاع؟
● نعم معظم أعضاء هيئة التدريس ممن كانوا خارج البلاد عند بدء الاحتلال، وهؤلاء في نظر سلطات الاحتلال أجانب، ونستعين كذلك ببعض الأساتذة في الجامعة العربية، والحقيقة أن هذه مشكلة كبيرة نُعاني منها، ونعمل على مواجهتها على خطين:
الأول: استقطاب نخبة من الأكاديميين ممن يتوفر فيهم شرطان:
1- التمييز الأكاديمي.
2- الاعتزاز بنهج وفلسفة الجامعة الإسلامية.
ونحن نحث الجامعات لترفدنا بأمثال هؤلاء كما ندعو العقول المهاجرة للعودة إلى الوطن.
الثاني: ابتعاث (500 - 100) شخص لاستكمال درجة الدكتوراة في الخارج للحيلولة دون تعرض مسيرة الجامعة للاضطراب من حملة الهوية والإقامات الدائمة، وهذا البرنامج كما لا يخفى يحتاج إلى الدعم المادي لأنه يحتاج لنفقات كبيرة.
▪ تثار تساؤلات حول دور مجالس الكلية في الأرض المحتلة، فهل ترون وجود مثل هذه المجالس، وما موقع ذلك في الجامعة الإسلامية؟
● أنا أعتقد أن الجامعة للطلبة ومن أجلهم، وسواء طالب الطلبة أم لم يطالبوا بمجلس يمثلهم، فإن على الجامعة أن تُبادر إلى ذلك، لأن الجو الأكاديمي الحر هو الجو الذي يتيح للفكر أن ينمو ويزدهر، ولكن في إطار مُعين من الالتزام.
ولدينا مجلس الطلبة وأجريت الانتخابات دون أن يكون هناك قانون منذ أن قامت الجامعة الأمر الذي أثار علينا اعتراضات رددنا عليها بأنه إذا لم تكن هناك قوانين فهناك أعراف وتقاليد جامعية مرعية في مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا العام تم وضع نظام أساسي المجلس لطلبة وطريقة الانتخابات.
وفي يوم الانتخابات زارني خبير تربوي أجنبي فلفت نظره دقة انتظام الطلاب في ممارسة حقهم الانتخابي بانضباط ومسؤولية، وقال إن هذا لا يحدث حتى في الجامعة الأمريكية العريقة، ولكن في هذا المجال أحب أن أؤكد على نقطة تربوية هامة، وهي أن مجلس الطلبة يجب أن يقف من حد تمثيل الطلبة فقط إما أن يتحول مجلس الطلبة إلى مجلس جامعة يديرها كما هو حاصل في بعض الجامعات فإن العملية التربوية تصبح فوضى إذ تنقلب الموازين، لا يجب أن يفقد أستاذ الجامعة كعرب ولا يجب على الطالب أن يتمرد على واجبه في أن يحترم أستاذه ويقتدي به، ومما يزيد الأمور سوءًا هو التدخل الخارجي في أمور الطلبة، وقد قضيت كثيرًا من الوقت في التوسط للإصلاح بين مجالس الطلبة وإدارة الجامعات في الأرض المحتلة، وقد تم حل الإشكال عندنا بفضل الله.
▪ انطلاقًا من رؤيتكم وفلسفتكم الخاصة، ترى ما هي نظرتكم لمستقبل القضية الفلسطينية؟
● من يظن أن الهيمنة والسيطرة العسكرية يمكن أن تحمي الظلم أو تقضي على حق شعب، لا يستقرئ التاريخ، إن أي دارس للحضارة الإسلامية يعلم بأنها حضارة شاملة لتصحيح مسار الإنسان، وهي بطبيعتها حضارة متفوقة، ولا تسمح لأي حضارة غازية أن تكون المهيمنة.
وإذ كنا ضعفاء في وقت من الأوقات فلا يعني ذلك أننا مهزومون، وأعتقد أن اقتطاع فلسطين عن الجسم الإسلامي حالة مؤقتة، وقوة أعدائنا لن تستمر طويلًا، وضعفنا لن يستمر طويلًا، والأمم ذات الأصول الحضارية العريقة كأمتنا قد تكبر لكنها لا تلبث أن تعود إلى نفسها و وعيها وتنتصر على ضعفها، وعندما تنتصر أمتنا الإسلامية فإن انتصارها لن يكون انتصارًا أنانيًا لكنه انتصار للإنسان في كل مكان، ودور إعادة صناعة تاريخ الإنسان من جديد لخير الإنسان وتخليصه من شروره وغروره.
الدكتور محمّد صقر في سطور
● ولد في قطاع غزة حيث تلقى فيه التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.
● حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة.
● نال درجة الدكتوراة في فلسفة الاقتصاد عام 1964م من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية.
● درس سنتين في إحدى الجامعات الأمريكية 63 - 65 «كلية برايت» كما قام بالتدريس في المدارس الصيفية في جامعة هارفاد ثلاث مرات.
● يشغل الآن أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية.
● شارك في عدة مؤتمرات علمية إسلامية من أبرزها المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي 1975 \ 1976م وأسهم في مؤتمر التعليم العالمي الأول الذي عُقد في مكة المكرمة والمؤتمرين الثاني والثالث اللذين عقدًا في إسلام آباد في باكستان وفي دكا ببنغلاديش.
● شارك في عدة مؤتمرات أكاديمية دولية من أبرزها مؤتمر لشبونة لدراسة مستقبل الحضارة العالمية، ومؤتمر جنيف الذي انعقد برعاية الأمم المتحدة لدراسة الإسلام والنظام الاقتصادي العالمي الجديد.
● وله عدة أبحاث ومؤلفات في الاقتصاد الإسرائيلي من أبرزها كتاب «التجارة الخارجية لإسرائيل» وكتاب عن أثر حرب رمضان على الاقتصاد الإسرائيلي والسياسة الاقتصادية لإسرائيل في الأراضي المحتلة، كما أصدر كتابًا عن «الاقتصاد الإسلامي... مفاهيم ومرتكزات» وله كتاب «الاقتصاد الإسلامي والبعد التعليمي في المجتمع المعاصر» بالإضافة إلى أكثر من ستين بحثًا ومقالًا تعالج قضايا الفكر والاجتماع والاقتصاد والسياسة والتربية، ونشرت له الأمم المتحدة بحثًا عن دور الدولة في الاقتصاد الإسلامي في كتاب صدر عن الندوة العالمية التي عقدت في جنيف عام 1981م عن الإسلام والنظام الاقتصادي العالمي الجديد.
● وهو عضو عامل في العديد من الجمعيات العلمية في داخل الوطن العربي الإسلامي وخارجه.