; حوار مع رئيس الاتحاد: الثقافي الإسلامي في السنغال | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع رئيس الاتحاد: الثقافي الإسلامي في السنغال

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

مشاهدات 62

نشر في العدد 786

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

  • التيارات المعادية للإسلام تتهمنا بأننا عملاء للعرب وأننا امتداد للإخوان المسلمين.
  • الاستعمار الفرنسي الصليبي كان يرى في الاتحاد الثقافي الإسلامي خطرًا على وجوده وعلى ثقافته التي زرعها في السنغال.

وطن المسلم عقيدته: هذا المبدأ الذي نؤمن به في معظم الأحيان من خلال جانبه النظري، تجد حقيقته الكبرى حين تلتقي مسلمًا يختلف معك في الوطن والعرق واللغة و... ومع ذلك فإنك حين تلقاه تشعر أنه أقرب إليك من حدود الوطن، ويتخطى في شبهه بك حدود اللون، ويرتفع معك فوق قواعد اللغة، وفي هذا كله تجد حقيقة المعاني التي تقف وراء التعبير القرآني: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10).

وهذا ما لمسناه حين التقت «المجتمع» بوفد من المسلمين السنغال يمثلون الطبقة المسلمة المثقفة التي تنمو حثيثًا وسط قرون من الجهل الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب، وكان يرأس الوفد الأخ «أحمد آيان تشام» رئيس الاتحاد الثقافي الإسلامي في السنغال، حيث كان للمجتمع معه هذا الحوار:

المجتمع: نرحب بكم في المجتمع وندعوكم في بداية الحوار إلى تعريف القارئ بشخصكم الكريم.

أحمد آيان: نشكركم في البداية على هذا الاستقبال الأخوي، وأنا لست سوى شاب أزور الكويت حاليًا بوصفي رئيسًا للاتحاد الثقافي الإسلامي في السنغال. وكانت دراستي الجامعية في جامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية، حيث درست الحقوق باللغة العربية نظرًا لأن دراستي في المرحلتين الإعدادية والثانوية كانت أيضًا باللغة العربية في مدارس خاصة بالسنغال، ثم تابعت تعليمي في بلجيكا حيث عدت بعدها إلى السنغال لأمارس نشر اللغة العربية بين الطلبة باعتبارها لغة الإسلام. وبعد ذلك تم تعييني مديرًا للتعليم العربي في وزارة التعليم العالي في السنغال، ثم عمدت بعد ذلك إلى الدراسة في المعهد العالي للشؤون الإدارية لأصبح مستشارًا في الشؤون الخارجية ورئيسًا لقسم آسيا وأميركا في وزارة الخارجية، وبعدها عُينت وزيرًا مفوضًا لدى سفارة السنغال في المغرب وما زلت أمارس هذا العمل حتى الآن.

أما بالنسبة للاتحاد الثقافي فقد تم اختياري من قبل الإخوة الأعضاء رئيسًا للاتحاد في عام 1977 وما زلت مكلفًا بهذه المهمة منذ ذلك التاريخ.

* المجتمع: هل لكم أن تلقوا الضوء على الاتحاد الثقافي الإسلامي وتوضحوا لقارئ المجتمع دور هذا الاتحاد ومهماته ونشاطاته؟

أحمد آيان: في عام 1953 تنادت مجموعة من الشباب الإفريقي المسلم من خريجي المعاهد والجامعات العربية إلى إنشاء إطار لتنسيق الجهود الإسلامية وتوحيد كلمة المسلمين، بعد أن لاحظوا الآثار السيئة المترتبة على التفرق والتشتت الذي يعيشه المسلمون في السنغال، وخاصة أن الاستعمار الفرنسي كان يستغل هذا الوضع لإحداث المزيد من الانقسام بين المسلمين السنغاليين، ومن هذا المنطلق ظهر إلى الوجود الاتحاد الثقافي الإسلامي. وهذه المجموعة من الشباب كانت تنتمي إلى بلدان غرب إفريقيا: السنغال ومالي والنيجر ونيجريا وداهومي، ولهذا فقد تم تكوين فرع للاتحاد الثقافي الإسلامي في كل من هذه البلدان الواقعة في غرب إفريقيا. وفي عام 1960 أي بعد استقلال معظم هذه الدول، استقل كل فرع من هذه الفروع وانحصر عمله داخل نطاق الدولة التي ينتمي إليها؛ وذلك لاستحالة بقائها كفروع لأن ذلك يتناقض مع قوانين تلك الدول المستقلة، وبقي الاتحاد محتفظًا باسمه الأصلي في السنغال. وقد قام الاتحاد بفتح مدارس لتدريس القرآن واللغة العربية وإرسال بعض البعثات الطلابية إلى البلاد العربية، وكان الوجود الاستعماري الفرنسي يقف حجر عثرة أمام نشاطات الاتحاد، حيث كان يلجأ في معظم الأحيان إلى إغلاق هذه المدارس وإلقاء القبض على زعماء الاتحاد، ولذلك كان يتعطل نشاط الاتحاد مع كل هجمة استعمارية. لكن الاتحاد قاوم كل تلك المحاولات واستمر في نشاطاته حسب الإمكانات المتوافرة، وبعد الاستقلال كان للاتحاد دور كبير في تدعيم ونشر اللغة العربية ونشر الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي، وقد نجح الاتحاد في ذلك رغم المعارضة القوية لنشاطاته من جانب بعض شيوخ الطرق الذين كانوا يتهمون قيادات وأعضاء الاتحاد بأنهم عملاء للعرب وأنهم امتداد للإخوان المسلمين و... وكانت هذه الاتهامات تتم بإيحاء من الاستعمار الفرنسي الصليبي الذي كان يرى في الاتحاد خطرًا على وجوده وعلى ثقافته التي زرعها في السنغال بشكل خاص وفي غرب إفريقيا بشكل عام.

وكان لتولي الرئيس السابق سنغور مقاليد الحكم بعد الاستقلال أثره الكبير في استمرار هيمنة الثقافة الغربية، وبالتالي استمرار الوضع السابق بالنسبة لمحاربة النشاطات التي كان يقوم بها الاتحاد، وتشجيع بعض الجمعيات التي يغلب عليها الطابع الصوفي، ومد هذه الجمعيات بالمساعدات المادية التي كانت تقدمها بعض الدول العربية، وحرمان الاتحاد الثقافي من هذه المساعدات التي نعتقد أنها لم تحقق أية فوائد للإسلام والمسلمين. وبعد رحيل سنغور وتولي الرئيس الحالي عبده ضيوف سلطة الحكم في السنغال، أعطيت حرية العمل لكافة الجمعيات والمنظمات الدينية دون استثناء، ونتيجة لذلك فقد ازداد نشاط الاتحاد بشكل كبير وأصبح لديه 500 مدرسة منتشرة في كافة المدن والقرى السنغالية، ويدرس في هذه المدارس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية إلى جانب المناهج الأخرى، كما عمد الاتحاد إلى تنشيط اليقظة الإسلامية فأصدر صحيفة إسلامية تسمى مجلة اليقظة الإسلامية؛ وذلك بهدف إيجاد قاعدة من التفاهم والثقة بين الاتحاد والشعب السنغالي المسلم، ورغم ضعف الإمكانات المادية فقد نجح الاتحاد في تحقيق بعض أهدافه الخاصة بالعمل الإسلامي وخاصة بعد إقناع شيوخ بعض الطرق الصوفية بأن الإسلام فوق الجميع وأن وحدة المسلمين هي الهدف الأسمى للاتحاد انطلاقًا من المبدأ القرآني: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).

المجتمع: قبل أن ننتقل إلى داخل السنغال، هل لكم أن تحدثونا عن الأسباب التي دعتكم لزيارة بلدكم الثاني الكويت؟

أحمد آيان: نظرًا لتزايد نشاطات الاتحاد وخاصة ما يتعلق منها بالمجالات التعليمية، فقد رأينا أنه لابد من تطوير المدارس التي أنشأها الاتحاد وجعْلها مدارس نموذجية تضاهي تلك المدارس التي أنشأتها البعثات التبشيرية الصليبية والصهيونية؛ وذلك بهدف جذب أبناء المسلمين لغسل أدمغتهم وسلخهم عن عقيدتهم وأخلاقهم الإسلامية، وهذه المدارس تملك الإمكانات الضخمة وتتوافر فيها كل الاحتياجات، وقد تخرج من هذه المدارس آلاف الطلبة المسلمين الذي أصبح انتماؤهم للإسلام يقتصر على الجانب الوراثي والرسمي فقط، ولذلك فإن الاتحاد يرغب في إنشاء مدارس ثانوية نموذجية تمثل عظمة الإسلام وجدية الإسلام، كما أن الاتحاد بصدد إنشاء مجمع ثقافي إسلامي يضم المراحل المدرسية المختلفة ومدارس مهنية مختلفة بالإضافة إلى مركز طبي لمعالجة المسلمين، ويحاول الاتحاد دفع الدور الذي تقوم به مجلة اليقظة التي يصدرها الاتحاد لإيمانه بأهمية وخطورة الجانب الإعلامي بالنسبة للعمل الإسلامي، حيث نجد عشرات ومئات الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية تضع كل جهودها لمحاربة الإسلام والمسلمين.. إضافة إلى أن هذه المجلة تعمل على نقل أخبار العالم العربي والإسلامي إلى إخوانهم في السنغال وفي غرب إفريقيا، لأن هذه الصلة كانت مقطوعة منذ زمن طويل والشعوب المسلمة في دول غرب إفريقيا لا تعلم شيئًا عن أحوال المسلمين في العالم إلا من خلال ما تنقله وسائل الإعلام الغربية التي كثيرًا ما تشوه صورة المسلمين، وأعتقد أن انقطاع الصلة بين العرب والمسلمين وبين الشعوب المسلمة في غرب إفريقيا يعود سببه إلى تقصير الدعاة من العرب والحكومات في العالم الإسلامي أيضًا.

ولهذا كله فإنني وجدت في الدعوة التي وجهها سعادة الشيخ ناصر الصباح وزير الإعلام الكويتي لزيارة الكويت فرصة عظيمة لتبادل الرأي حول أوضاع المسلمين في السنغال، وخاصة أن الشيخ ناصر لديه معلومات كبيرة عن تلك الأوضاع وأيضًا عن نشاطات الاتحاد ودوره الكبير في نشر اللغة العربية بين المسلمين، وهذه فرصة أيضًا لالتماس الدعم من كل من يرغب من المسلمين في الكويت لإنجاز المشروعات المختلفة التي تدخل ضمن الخطة المستقبلية للاتحاد، وهذه المشروعات في مجملها تتعلق بالجوانب التعليمية والدينية والصحية والثقافية والمهنية.

المجتمع: تعرضتم في حديثكم إلى مجلة اليقظة التي يصدرها الاتحاد الثقافي، وأظن أنها كانت تصدر باللغة العربية ثم تحولت إلى اللغة الفرنسية، وهذا في الحقيقة يجرنا إلى السؤال عن محاولات بعض التيارات المعادية للإسلام في السنغال لإثارة نوع من الحرب ضد اللغة العربية من خلال التأكيد على الانتماء الزنجي، وهناك مقولة للرئيس السنغالي الأسبق سنجور يشد من خلالها الجماهير السنغالية إلى الانتماء الزنجي، بينما حقيقة الشعب السنغالي تتمثل في ارتباطه بالإسلام واللغة العربية هي لغة الإسلام.. ونحن هنا لا نعني دفع الشعب السنغالي إلى الانتماء العربي كعنصر، ولكن الانتماء الإسلامي يحتم أو يفرض نشر اللغة العربية بين المسلمين، ما هو تعليقكم على هذه القضية؟

أحمد آيان: أولًا بالنسبة لمجلة اليقظة التي يصدرها الاتحاد الثقافي لم تكن تصدر باللغة العربية فقط، ولكن كانت تصدر باللغتين الفرنسية والعربية في الوقت نفسه، ثم بعد ذلك اقتصرت على اللغة الفرنسية فقط. وكنا مضطرين لذلك لأنه لم يكن للمجلة قراء عرب، وكانت تكاليف الطباعة باللغة العربية تذهب دون فائدة، إضافة إلى أن هدفنا كان موجهًا نحو الطبقات المثقفة لبيان حقيقة الإسلام، ولذلك كنا مضطرين إلى مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها، وخاصة أن الصحف التي كان يصدرها التيار المعادي للإسلام تبذل كل ما في وسعها لتشويه صورة الإسلام.

أما بالنسبة لقضية الانتماء الإفريقي فإنها لم تكن في بالنا قَط، ولهذا كنا على خلاف دائم مع الرئيس السنغالي الأسبق سنجور طوال فترة وجوده في الحكم، ونحن ننطلق في هذه القضية من المبادئ الإسلامية التي ترفض الانتماءات العنصرية والقومية. والدعوة إلى الزنجية ما هي إلا محاولة لإيقاع المزيد من التفرقة بين المسلمين.

المجتمع: من الملاحظ أن التيار الإسلامي الصوفي ينتشر انتشارًا كبيرًا في معظم الدول الإفريقية بشكل عام وفي السنغال بشكل خاص؛ حيث لابد للمسلم من فرقة صوفية ينتمي إليها فهناك القادرية والتيجانية والمريدية... إلى آخر هذه الفرق الصوفية التي باتت تسيطر وتهيمن على معظم شؤون المسلمين في السنغال، ما هو برأيكم السر الكامن وراء هذا الانتشار الصوفي في السنغال؟

أحمد آيان: الذي أعرفه بالنسبة لهذه الطرق أن الوجود الاستعماري في أي مكان يحاول دائمًا زرع الفرقة والخلاف بين أبناء الشعب الواحد، وتزداد جهود الاستعمار في هذه القضية عندما يكون هذا الشعب مسلمًا، ومن المعروف أن علماء ومشايخ المسلمين هم الذين حاربوا الاستعمار وبذلوا كل إمكاناتهم من أجل طرد الاستعمار من السنغال. ولما نجح الاستعمار في تثبيت وجوده عمد إلى مراقبة هؤلاء الشيوخ ومن ثم عمد إلى تنصيب شيوخ من صُنعه على رأس الفرق الصوفية بهدف تطويع الشعب السنغالي المسلم. ورغم رحيل الاستعمار إلا أن هؤلاء تمكنوا من تثبيت وجودهم وضرب جذورهم داخل المجتمع، ولم يعد من الممكن إنهاء الدور الذي يلعبونه. وقد شجع بقاء هذه الفرق بعض الإيجابية التي كانت تتميز بها، مثل دورهم في نشر الإسلام في السنغال وفي غرب إفريقيا عمومًا، وكان المثقفون لا يرون بأسًا من انتشار هذه الفرق وتعددها مادامت لا تؤدي إلى القضاء على الأمة والعقيدة الإسلامية، وخاصة أن اتجاهات الفرق في عهدها الأول كانت اتجاهات إسلامية؛ حيث كانت تقوم بتدريس القرآن والحديث والفقه، وكانت بعض هذه الفرق تشترط على الراغب في الانتماء إليها أن يكون حافظًا للقرآن والفقه على المذاهب الأربعة. ولكن هذه الاتجاهات أصبحت تاريخًا يذكر فقط لأن هذه الطرق في معظمها بدأت تحصر اهتمامها في زيادة عدد أتباعها ومريديها فقط.

وقد لعب سنجور بعد توليه الحكم نفس اللعبة التي لعبها الاستعمار بالنسبة لهذه الفرق، ولهذا كان لهذه الأسر الدينية التي تتزعم الفرق الصوفية سيطرة كاملة على معظم أبناء الشعب السنغالي المسلم. ومن هنا فإن الصراع احتدم بين زعماء تلك الفرق وبين الاتحاد الثقافي الإسلامي الذي كان يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة فقط، ومع ذلك فإن سلوكنا بالدعوة كان ينطلق من المبدأ القرآني: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125). ولهذا فإننا تمكنا من إقناع العديد من هذه الفرق صدق توجهاتنا الإسلامية في الاعتماد على الكتاب والسنة وأن طريقنا لذلك هو الحكمة والموعظة الحسنة، لا نبغي صراعًا مع أحد ولا تفرقة لصفوف المسلمين. وقد تمكنا بفضل ذلك الأسلوب من فتح مدارس داخل المناطق التي تسيطر عليها تلك الفرق.

المجتمع: يشهد العالم الإسلامي منذ سنوات ما أطلق عليه اسم الصحوة الإسلامية، ما هو موقفكم داخل هذه الصحوة وما هو موقع الشباب السنغالي عمومًا؟ وهل كان للصحوة الإسلامية أثر في تخلي الشباب عن الطرق التي لا تعتمد المفهوم الإسلامي الصحيح وتبني المنهج الذي ينتهجونه في الاتحاد الثقافي الإسلامي؟

أحمد آيان: الصحوة الإسلامية واضحة تمامًا في السنغال وفي صفوف الشباب المثقف بشكل خاص، وقلت مرة إن العجيب في أمر هذه الصحوة أن الذي يتجه للإسلام الآن هم المثقفون بشتى انتماءاتهم الطبقية، الفقراء والأغنياء سواء بسواء، وقد أصبح للاتحاد حاليًا فرع خاص للشباب يمارسون نشاطاتهم بما يتفق مع حماسهم وفهمهم وطاقتهم، وقد انضم للاتحاد خلال سنتين أكثر من أربعة آلاف شاب تخلوا عن انتماءاتهم للفرق الصوفية وأصبح الجميع إخوة على نهج الكتاب والسنة.

المجتمع: تدور في الأوساط الإسلامية الإفريقية بعض الأحاديث حول وجود نشاطات إيرانية بين المسلمين الأفارقة، وتتخوف هذا الأوساط من أن تؤدي هذه النشاطات إلى زرع التفرقة يبن المسلمين كما هو حاصل في بعض دول المشرق العربي وبخاصة بعد الحرب العراقية- الإيرانية، ما هو تعليقكم على ذلك؟

أحمد آيان: هناك بعض النشاطات التي ترعاها إيران من خلال بعض مؤيديها في دول غرب إفريقيا، ويقال إنهم كوَّنوا منظمة أطلقوا عليها اتحاد المسلمين وعقدوا مؤتمرًا في دولة بوركينا فاسو، وكونوا جماعات لهم في هذه الدول ومن ضمنها السنغال يقومون ببعض المشاغبات. ونحن نستغرب، بل ونرفض كيف يمكن قبول الخط السياسي الإيراني الذي يقول إنه خط إسلامي ثم يقوم بقتل الآلاف من الشباب المسلم كل يوم سواء كان هذا الشباب عراقيًّا أو إيرانيًّا! وأنا صرخت في وجوه هذه المجموعات المؤيدة لإيران محتجًّا على الموقف الإيراني مع الحرب الدائرة بين العراق وإيران منذ سبع سنوات، ومع ذلك كله فإن هذه المجموعات قليلة العدد ليس لها أي تأثير داخل المجتمع السنغالي أو المجتمعات المسلمة الأخرى في غرب إفريقيا لأنها مرفوضة من الجميع.

المجتمع: هناك ملاحظة بالنسبة للسنغال وهي أنه بالرغم من مرور أكثر من عشرين عامًا على استقلال السنغال، إلا أن الطابع الفرنسي مازال يحفر بصماته داخل المجتمع السنغالي. وأخطر ما في هذه القضية هي سيطرة الثقافة الفرنسية على المجتمع المسلم، ونظرًا لخطورة الجانب الثقافي هل تعتقدون أن انتشار الثقافة الفرنسية يؤثر على نشاطاتكم باعتباركم اتحادًا ثقافيًّا إسلاميًّا؟

أحمد آيان: إن هذا صحيح نظرًا لطول الوجود الاستعماري في السنغال ودول غرب إفريقيا، وأخشى أن يزداد هذا التأثير قوة إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة. ولذلك فإن شعبنا المسلم يسأل دائمًا أين إخواننا العرب المسلمون لأنهم لا يجدون أمامهم سوى المراكز التي أوجدها الاستعمار ومؤسساته التي مازالت ترتبط به بشكل من الأشكال، وهذه المراكز متنوعة فهي صحية وتعليمية ومهنية، ووراء كل ذلك فهي تبشيرية، والالتحاق بهذه المراكز يكون مجانًا والمسلم الفقير يضطر إلى إلحاق ولده بتلك المراكز التبشيرية وبالتالي يصبح أبناء المسلمين فريسة الثقافة الفرنسية الغريبة.

ومع ذلك فهناك جمعيات إسلامية تعمل في حقل الدعوة والتعليم و... ولكن مراكزها ومدارسها لا تقارن أبدًا بتلك التي أنشأتها المراكز التبشيرية، ونحن في الاتحاد لدينا 500 مدرسة ولكن فاعليتها قليلة نظرًا لإمكاناتنا الضعيفة جدًّا، ونحن من خلال هذه الزيارة نحاول أن نبين للمسؤولين ولإخواننا المسلمين المشكلات والصعوبات التي نعانيها، ونحن دائمًا نواجه ونتصدى لتيار الثقافة الفرنسية الغربية بكل إمكاناتنا ولا نقف موقف المتفرج، ونحن في صراع دائم معهم وهم يعملون بكل جهدهم لإبقاء الثقافة الفرنسية الغربية مسيطرة على المجتمع السنغالي، نحن في الحقيقة لسنا عربًا، ولكننا مسلمون ولغة القرآن هي هدفنا، ولكن للأسف لا نجد اهتمامًا من المسلمين العرب في هذا الجانب الثقافي المهم.

المجتمع: لا يسعنا في نهاية هذا الحوار الممتع إلا أن نتوجه بالشكر للأخ أحمد آيان تشام رئيس الاتحاد الثقافي الإسلامي في السنغال، متمنين له وللوفد المرافق ولجميع الإخوة المسلمين في السنغال كل توفيق في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين في السنغال.

الرابط المختصر :