العنوان حوار مع اليونسكو (1)
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
مشاهدات 95
نشر في العدد 1181
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
- وقع بين يدي تعريف لكتاب «تخطي العقبات لدمج المعاقين في المجتمع» OVERCOMING OB– SIACLES TO THE INTEGRATION OF DISABLED PEOPLE"
- هذا الكتاب عبارة عن تقرير قدم لمؤتمر القمة للتنمية الاجتماعية، والذي عقد في «كوبنهاجن» في مارس (١٩٩٥م)، حيث قامت الأمانة العامة للجنة الوطنية الكويتية للتربية والعلوم الثقافية بتقديم هذا التعريف، ومما لفت نظري في هذا التعريف، وفي الصفحة السابعة منه، أن جعل «التعليم الديني» بأنه "وفر اتجاهات سلبية نحو المعاقين"، فخلص التقرير بأن «الدين» ينظر إلى «الإعاقة» على أنها عقاب على أفعال مشينة، وتهجم على الدين الإسلامي بقوله: "إن الإسلام يعاقب المخالفين للقانون بعقوبات بدنية مثل بتر يد السارق، مما يقوي الاعتقاد بوجود صلة بين الإعاقة والعقاب الإلهي".
- ومع قناعتنا بأن رعاية المعاقين في العالم متدنية لأسباب ذكرها التقرير، إلا أننا نخالف ما ذهبت إليه «اليونسكو» من تهجم على حدود ثابتة في ديننا، كعقوبات لأفعال إجرامية حددها الإسلام حماية للمجتمع، وحرصًا على مصالحه، وحفاظًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، ومن الواضح أن التقرير قد خلط بين رعاية المعوقين، والنظرة إليهم في المجتمعات، وبين الإعاقة الناتجة من تطبيق قانون هو في حد ذاته يحمي المجتمع من شرور المجرمين.
- فالحديث عن المعوقين وبيان حقوقهم وواجباتهم ومركزهم الاجتماعي، والقانوني في الإسلام مبحث يختلف تمامًا عن تطبيق الحدود على الخارجين عن نظام المجتمع، «فالمجتمع الغربي» الذي لا ينظر إلى حقيقة التشريع الإسلامي والمصالح التي تنتج منه؛ لحماية المجتمع من الجريمة، لا يستطيع هذا المجتمع الغربي أن يقنعنا بأن نظامه «القانوني الوضعي» في العقوبات قادر على حماية المجتمع وحل مشكلة الجريمة، حيث إن هذا النظام ساهم بشكل فعال في زيادة نسبة المعاقين في العالم الغربي على الأقل، ولنتناول فقط بعض الإحصائيات في بلد كالولايات المتحدة، للدلالة على أن هذا النظام أنتج وما زال جيلاً من المعاقين الأبرياء بسبب ضعف نظامه القانوني وتطبيقاته ضد الجريمة.
- بعض المعلومات المفيدة والتي أوردها الأستاذ «مختار المسلاتي» في كتابه «أمريكا كما رأيتها» تفيدنا كثيراً .... ففي الولايات المتحدة كل (١٠) ثوان يتم السطو على بيت، ومن كل (٣) عائلات أمريكية تأثرت مباشرة بإحدى الجرائم الخطيرة سنويًا، مما ينتج عن ذلك مجموعة كبيرة من الإصابات القاتلة أو سبب إعاقة بدنية شاقة لأصحابها.
- في مدينة نيويورك، وحدها بلغ عدد جرائم السرقة وحدها (۲۱۰,۷۰۳۰)، جريمة باستخدام العنف في عام (۱۹۸۰م)، السؤال: كم عدد الناس الأبرياء، الذين تكونت لديهم عاهات نتيجة هذا العنف المسلح؟؟، طبعا الإحصائيات لا تذكر جميع الأرقام، أحد رجال البوليس وهو «وليام ليش» يصرح قائلا: «المجرمون» لم يكتفوا بسرقة الضحية، فهم يضربون ويعتدون باستخدام السكاكين والمسدسات على طريقة أفلام التليفزيون والسينما.
- وبالنسبة لجرائم «السرقة» تمثل مدينة «ديترويت» بولاية متشجن مكان الصدارة، حيث يبلغ معدل هذا النوع من الجريمة (١٥٦٠) حالة لكل (۱۰۰,۰۰۰ ) نسمة، ثم تأتي «نيويورك » (۱۱۲۰۰) حالة، ثم «بوسطن» (۱۰۰۰۰) حالة، وجريمة « السطو على البيوت» امتازت بها «فيلادلفيا » بولاية « بنسلفانيا»، حيث هناك (۳۷۷۰) حالة لكل ۱۰۰,۰۰۰ نسمة، ثم «دنفر» (۲۸۲۰) حالة.
- أما «جرائم اللصوصية» فتحتل «دالاس» بولاية تكساس المرتبة الأولى فتصل إلى (٦٣٠٠٠) حالة، ثم «اتلانتا» (٥٣٧٠٠) حالة، فارتفاع نسبة الجريمة ولم تذكر إلا السرقة وتوابعها، قد ارتفعت خلال العشرين سنة الماضية، وتعتبر المشكلة الأولى، بل زادت نسبة المجرمين الذين يسرقون باستخدام العنف تحت سن ١٦.
- هذه الجرائم وغيرها دعت الرئيس الأمريكي الأسبق «رونالد ريجان» بأن أصدر أوامره بتخصيص مساعدات مالية لتغطية نفقات البحث في حوادث الإجرام التي عمت الولايات المتحدة في الثمانينيات، وفق ما نشرته " CBS NEWS" ، لكن ماذا حدث عندما لم يكن هناك حل رادع لجريمة السرقة في المجتمعات الغربية، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة؟ في «ميامي» وحدها وفي عام (۱۹۸۰م ) فقط تم بيع ( ٥١,٠٠٠) مسدس كسلاح للدفاع عن النفس من حوادث السرقة، حيث يقول المحامي «وليام فلاك» من منطقة «برونكس» في مجلة World "Press Review : "المجرمون يعترضون المارة ويقولون لهم مالك أو حياتك، والآن يقولون لهم "مالك وحياتك".
- ولهذا فإنه نتج عن النظام الوضعي المتهالك للعقوبات أنظمة أفرزتها الجريمة، وأصبحت تجارة الدفاع عن النفس ضد المجرمين رائجة، حيث انتشرت رياضة تعليم وسائل الدفاع عن النفس ضد السرقات، وشراء صفارات الإنذار، والشركات المتخصصة لتركيب أنظمة حماية البيوت، وانتابت الولايات المتحدة هستيريا الخوف، وعدم الشعور بالأمن والأمان، إلى حد أن أحد عمداء مدينة نيويورك، وهي السيدة «إيلنا» فينستن تقول: "إن كثيرًا من المواطنين وقعوا في فخ البقاء في بيوتهم بسبب خوفهم من الخروج ومواجهة الجريمة".
- أما حديثنا عن تطبيق العقوبات الوضعية في نظام السجون في الولايات المتحدة فسنتابعه في العدد القادم إن شاء الله ..
الرابط المختصر :