; حوار مع الدكتور عبد السلام الهراس «الحلقة الثانية» | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع الدكتور عبد السلام الهراس «الحلقة الثانية»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993

مشاهدات 30

نشر في العدد 1056

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 06-يوليو-1993



 

حوار مع الدكتور عبد السلام الهراس
«الحلقة الثانية»

المفكر المغربي الدكتور عبد السلام الهراس يواصل حديثه للمجتمع عن: ظاهرة اختطاف الثمرة من الحركات الإسلامية إتمامًا لحوارنا مع المفكر المغربي الإسلامي الأستاذ عبد السلام هراس حول ظاهرة اقتطاف الثمرة في الحركة الإسلامية، يتحدث الأستاذ الهراس في هذه الحلقة عن نقاط الضعف التي تعاني منها الحركة الإسلامية، والتي تسببت وتسبب في اختطاف الثمرة من قبل الغير، حيث ذكر في الحلقة الأولى الفلسفة التي يجب أن يتبعها الدعاة في تربية أتباعهم والتركيز على قضية مطالبتنا بأن «نحكم بالإسلام» بضم النون ونصب الكاف. لا أن نربيهم على أن «نحكم نحن بالإسلام» - بنصب النون وضم الكاف- والأثر كبير بين هذه، وتلك، ثم بدأ بالتركيز على موضع الإخفاق وأسبابه واليوم يكمل معنا التركيز على هذه الأسباب.

 «ظاهرة اقتطاف الثمرة 2» أسلوب يساري

 حتى غدونا نعجب بالأسماء والعبارات، فإذا ما قام أحد منا في مؤتمر من المؤتمرات وخطب خطبة ليس لها علاقة بخطبة الجمعة، ولم يقدم لنا شيئًا، ويقوم في أثناء خطبته أو محاضرته، شاب صغير يقول للجمهور «تكبير» فيكبر الجمهور «الله أكبر» بصوت واحد، هذا أسلوب يساري، من أين جاء هذا الأسلوب، ومن ابتدأ، أنريد إرهاب العدو بالتكبير بأصواتنا، أم بتخطيطنا وتنظيمنا.

 وما نعد مما نرهب به أعداء الله، وهذا هو «التكبير» الذي يرهب أعداء الله.

 تحديد الخلل

 وتحديدًا للخلل الذي نقع فيه، هو الخلل في تحديد المقاصد العملية الكبرى منها والصغرى، وتحديد الأساليب والوسائل والتي تتغير بحسب تغير الظروف، وهناك أيضًا خلل في الأشخاص الذين أداروا العمل، أي أن هناك خللًا في الإدارة، وهذا النوع من الخلل أي الذي في الإدارة مهم جدًا، فنحن كدعاة في أمس الحاجة إلى إدارة على مستوى رفيع لإدارة، وتسيير أمور الدعوة إلى الله على المستوى المطلوب نحن جاهلون بفن الإدارة؟

 انظروا إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كيف كان يدير الأمور، لم يكن متفردًا برأيه، بل كان يعمل ضمن فريق عمل، يستشيرهم، ثم ينظر رأيه، فنحن بأمس الحاجة إلى استلهام فن الإدارة من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ولننظر على سبيل المثال كيف كان شخصًا كأبي بكر رضي الله عنه يدير نفسه، ويدير أسرته في أحلك الظروف مثل حادثة الإفك، وكيف يدير الأمة في حادثة موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف يديرهم في فتنة الردة، لقد كان رائعًا، ولو أن أحدنا كان مكانه في مثل فتنة الإفك، لأعلى تمرده على القيادة وتشكيل جماعة منشقة من جماعة قائده، إننا وللأسف لم نستفد من هذه التجارب بعد. وأردد ما قاله الشيخ الشعراوي أن نحكم نحن بالإسلام لنحكم بعد ذلك بالإسلام. إذن فهناك خلل في تحديد الأهداف الكبرى والصغرى، وتحديد الوسائل، وبوضع الإستراتيجية، وفي تحديد الأساليب الكبرى والفرعية.

 

نحن نفتقد المعلومات

 إننا على سبيل المثال للتدليل على أهمية الأساليب الكبرى والجزئية في معركتنا مع الباطل، وفي طريقنا لرفع راية الله، هل يوجد على طول الحركة الإسلامية وعرضها، في جماعة من الجماعات مركز معلومات يحوي معلومات عن أصدقائنا وأعدائنا؟ الجواب: أنه لا يوجد لدينا مثل هذا الجهاز، هل نقرأ صحف أعدائنا؟ الآن في الغرب لديهم آلاف الأشخاص في أجهزة خاصة مهمتها الرئيسية الرصد والجمع والتوثيق والدرس والتحليل والاستنتاج، في سلسلة مترابطة، لكل ما يحدث في العالم، فإذا ما وقع خلل في التنفيذ فإنهم يرجعون شيئًا فشيئًا إلى أن يصلوا إلى الوثيقة الأولى والتي منها يستدلون على الخلل. في إسبانيا فقط وهي دولة فقيرة في المنظومة الأوروبية، فيها جهاز خاص يعمل ليل نهار مهمته فقط لمراقبة الصحوة الإسلامية في المغرب، وأعجبني قول الدكتور عرسان الكيلاني «إننا إمام أئمة كالإمام أبو حنيفة وأحمد ومالك والشافعي يخططون ويرسمون ويضعون الإستراتيجيات لضرب الصحوة الإسلامية، ولهذا فهم ينصبون لنا الأفخاخ ونحن لا نعلم».

 

حادثة في جامعة

نحن أمام هذا التخطيط الدولي، وأئمة السياسة والتخطيط، وأمام عيوننا العظيمة التي ترقب تحركاتنا، نتعامل مع الأشياء بسطحية وسذاجة، وخذ على ذلك مثلًا، إن بعض الإسلاميين اصطدموا مع بعض خصومهم من الأحزاب الأخرى في إحدى الجامعات العربية في إحدى الدول، صعد الإسلاميون على أسطح الجامعة بنبال ودروع صنعوها، وبعض السيوف ليجاهدوا في سبيل الله!

 ما هذا؟ هذا تصرف غير معقول، ولا يتماشى مع ما أعدوا لنا، ولا أعتقد أن أولئك شيوعيون، بل نحن نستفزهم، إذن فنحن نحارب بالنبال وبالسيوف في عصر يحاربونه فيه بالخطط والإستراتيجيات وبالعقل وبالتدبير وبمكر الله والنهار. هل درسنا فن المكر، وعلم المكر؟ وهنا أطرح سؤالًا ماذا نعرف عن خطط أعدائنا؟ لو سألتني أو سألتك عن أي دولة في العالم ماذا نعد من خطط للقضاء علينا، خذ على سبيل المثال، ماذا نعرف في اليونان وعن خططها في حرب المسلمين؟؟ لا نعرف شيئًا. وما حدث ويحدث في البوسنة ما هو إلا «عينة» يمكن أن تطبق في أي مكان آخر. هل كنا نعرف ماذا كان يخطط الصرب؟

 

لماذا سقط بيتنا؟

فإذا سألتني يا أخي لماذا سقط بيتنا؟ فأقول لك لأنه لم يكن مبنيًا على أساس صحيح، وإن كان في هندسته جميل، ولكننا لم ندرس الأرض التي شيدناه عليها لم ندرس التربة، ولا الجو، ولا غيره، ومن الغريب أنه في كل مرة نسقط فيها نبدأ من الصفر، ثم لنصل إلى السقوط نفسه، إنما الذي يختلف عن السابق أن الإخفاق لا يتأخر إنما يأتي بسرعة، وسيأتي وقت بمجرد القيام بالعمل يتلوه إخفاق سريع.

 

كيف نتلافى الإخفاق؟ والحقيقة أن الحركة الإسلامية ينبغي أن تنطلق أولًا:

 من معرفة تراثنا في الدعوة السابقة، وتمييز ما هو صالح وما هو ليس بصالح.

 ثانيًا: معرفتنا أحدث فنون الإدارة الحالية لإدارة الأمور على مستوى العالم المتقدم، الذي وصل الآن من هذه التكنولوجيا والتقدم في جميع المجالات.

 ثالثًا: القيادة الرشيدة.

 رابعًا: الانسجام بين القيادة والقاعدة وثقة كاملة بينهم.

خامسًا: وهذا قبل جميع النقاط أن نقرأ القرآن والسيرة من جديد قراءة نستلهم منها كيفية تلافي الإخفاق.

 سادسًا: قراءة جهود المصلحين، مثل الشيخ محمد عبد الوهاب، والسنوسي، ومحمد عبده، والأفغاني، والشوكاني، وقمة العصر الإمام حسن البنا، وينبغي أن نجمع تجاربهم ونستخلص منها الكثير من الإيجابيات.

 سابعًا: الاستفادة من بعضنا البعض فنحن نعتز بالسلفيين لأنهم يحافظون على النص، كما أننا نقدر التبليغيين لما عندهم من أساليب في التربية، وهكذا فالحق في هذا التكامل فيما بيننا.

 

مبان ومعان

 لقد سبقنا اليابان، وبدأنا قبلهم في الاتصال بالحضارة الغربية، ولكننا جلبنا المباني، وجلبوا هم المعاني فتقدموا وتخلفنا كما كان يقول الأستاذ مالك بن نبي «نحن نهتم بالمباني لا بالمعاني» ونهتم بالأشكال لا بالأرواح ولذلك ينبغي أن نقرأ القرآن من جديد، والسيرة من جديد، وفي السيرة غرائب وعجائب قفز عنها الكثيرون.

 ولا نذهب بعيدًا عن عصرنا، حيث إن اليهود يدرسون بدقة أسباب سقوط الأندلس ليطبقوها على أرض الواقع في فلسطين المغتصبة، وكذلك الهنود ذهبوا إلى هناك ليدرسوا عن كثب أسباب سقوط الأندلس ليستفيدوا منها، فهل درسنا نحن أسباب سقوط الأندلس بدقة وتحليل كي نستفيد منها؟؟!

 

مصارع الثيران

 أنا لا أتهم الجميع، معاذ الله، ولكن البعض منا ما زال يمارس «عفوًا» دور الثور في حلبة مصارعة الثيران، حيث يستفزه المصارع بالخرقة الحمراء ليجعله يهيج ويثور ويزيد ويزيد، ثم بالأخير يغمد السيف في عنقه ليقضي عليه تمامًا، فحتى متى يقوم بعض منا بهذا الدور، ويستسلم للاستفزاز والهياج، ثم تكون النهاية إخفاقًا بعد إخفاق. فنرى الكثير من إخواننا الطيبين، والمسبلين أنفسهم في سبيل الله يمارسون دور الثور في نطح الخرقة الحمراء، وهم بذلك لا ينتبهون للمصارع ولا لمساعديه الذين منهم من يكونوا راجلين، ومنهم راكبين، ومنهم داخل الحلبة، ومنهم خلف الأسوار، ومنهم خلف الأسوار، ولا للمتفرجين لهذه المذبحة، وهكذا تكون الكثير من ردود فعلنا أو فعلنا كما يقوم ذلك الثور مع ذلك المصارع. وهكذا يستدرجنا العدو ليدخلنا داخل الحلبة ليتم القضاء علينا بعد ذلك دون نعرف أن الخرقة الحمراء ما هي إلا حيلة، وليست هي حقيقة الصراع، وما وراء الخرقة الحمراء، هو الذي يريده ذلك المصارع.. فهل نعي هذه اللعبة؟؟!

 اقرأ أيضا:

دور القيادة الرشيدة في نهضة المجتمعات


 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل