; حوار مع أصغر مجاهد أفغاني: جلال الدين: أنا لا أخاف من قنابل الشيوعيين | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع أصغر مجاهد أفغاني: جلال الدين: أنا لا أخاف من قنابل الشيوعيين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 881

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

جلال الدين برهان رباني، طفل أفغاني احتل الشيوعيون بلاده «أفغانستان» منذ ما يزيد على عشر سنوات، وهاجر أبوه إلى الباكستان منذ أربعة عشر عامًا؛ حيث بدأ الجهاد ضد الشيوعيين، ورغم أن جلال الدين ولد في المهجر بعيدًا عن وطنه إلا أنه أدرك أن من واجبه رغم عمره الصغير أن يبدأ رحلة الجهاد ضد الشيوعيين، الذين احتلوا بلاده؛ حتى يخرجهم منها، ويعود الإسلام إلى ربوعها، وقد التقت به «المجتمع» حينما رافقته مع أبيه إلى داخل أفغانستان، وأجرت معه هذا الحوار:

المجتمع: كم عمرك؟

جلال الدين: عمري تسع سنوات ونصف.

المجتمع: ولماذا جئت إلى هنا؟

جلال الدین: جئت لكي أجاهد ضد الشيوعيين والروس، الذين احتلوا بلادنا، وقتلوا إخواننا وطردونا منها منذ ما يزيد على عشر سنوات. 

المجتمع: ولكنك لا زلت صغيرًا على هذا الأمر؟

جلال الدين: لا، أنا لست صغيرًا، فقد جئت إلى هنا حتى أستشهد مثلما استشهد كثير من أطفال أفغانستان قبلي من قصف طائرات الشيوعيين ومدافعهم.

المجتمع: هل جئت قبل ذلك إلى أفغانستان؟

جلال الدین: بلى، جئت قبل ذلك مع أبي، وقد ذهبت معه إلى كنر، وكانت هناك بعض المعارك مع الشيوعيين، وقد انتصر عليهم المجاهدون.

المجتمع: ألا تخاف من قنابل الشيوعيين التي قتلت كثيرا من أطفال أفغانستان؟ 

جلال الدين: أنا لا أخاف من قنابل الشيوعيين ولا طائراتهم ولا دباباتهم، والأطفال الذين قتلوا من هذه القنابل هم شهداء عند الله، ودليل على أن الشيوعيين ليست عندهم إنسانية ولا أخلاق، وهم أعداء للإسلام والمسلمين والإنسانية كلها. 

المجتمع: ماذا تقول لأطفال المسلمين في مصر والسعودية وغيرهما من البلاد؟ جلال الدين: أقول لهم: لا تنسوا إخوانكم أطفال أفغانستان، فقد شرد منهم كثيرون، وأصبح الكثيرون منهم أيتامًا ومعوقين، لا يجدون طعامًا ولا يجدون ملابس، ويستطيع كل واحد منكم من مصروفه أن يساعد يتيمًا أفغانيًّا أو يستره من برد الشتاء ببعض الملابس أو يمسح عنه دمعة ببعض المساعدات الأخرى، والذي لا يستطيع فليقرأ القرآن، ويدعو لنا بأن يكتب الله لنا النصر، وأن يهزم الشيوعيون؛ ليخرجوا من أرضنا حتى تعود أفغانستان ترفرف عليها راية الإسلام من جديد، ونعود إلى بلادنا منتصرين.

نبوءة الكمبيوتر في أمريكا!!

ادعاء النبوة ليس ظاهرة جديدة، وقد عرفته العصور السابقة قبل عصرنا الحاضر، والمسلمون الذين آمنوا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء لا ينطلي عليهم دجل المتنبئين المشعوذين، وهكذا فإن مثل هذه الادعاءات التي تظهر من حين لآخر سرعان ما تنطفىء مثل فقاعات الهواء، ولكن ظاهرة رشاد خليفة مدعي النبوة الجديد في الأراضي الأمريكية تستدعي منا وقفة قصيرة للأسباب التالية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر: 9).

1- إن هذا الضال المضل المدعو رشاد خليفة، المصري الجنسية، يختلف عمن سبقه من المتنبئين؛ لأنه يحاول تمرير دعوته مستعملًا لغة الأرقام ولغة الكمبيوتر، ومما يذكر أنه درس علوم الكمبيوتر في الستينات، وكتب وقتها عبثًا عن ظاهرة تكرار الرقم ١٩ ومضروباته في القرآن الكريم، وما لبث أن اعتبر ذلك كشفًا عظيمًا ونظرية خطيرة لإثبات أن القرآن منزّل من عند الله وليس من صنع البشر، وكأن إيمان ملايين المسلمين على مدى خمسة عشر قرنًا كان دون أساس؛ حتى يطلع علينا هذا المهلوس بشطحته هذه، ذلك أن رشاد خليفة أُصيب بعقدة حُب الذات والتعاظم، فانقلبت دراسته إلى هلوسة تؤرقه، وما كان منه إلا أن ادعى النبوة، مستعينًا دائمًا بالكمبيوتر ولغة الأرقام ومضروبات الرقم ١٩.

 ٢- إن هذا الضال المضل يدعي بأن البلاد الشرقية أخذت حظها من الرسل والأنبياء، وأنه حان الوقت لظهور نبي في الأرض الجديدة «أمريكا» لا سيما وأن الله «يحب أمريكا!!»، ويبارك الأمريكان!!، الذين بلغوا القمة اقتصاديًّا وثقافيًّا وعسكريًّا وعلميًّا وأخلاقيًّا أيضًا، ونحن نقول لمسيلمة الجديد: ما دام الله يبارك الأمريكان ويحبهم، فلماذا يكون نبي أمريكا «عفوا متنبئًا مصريًّا؟؟».

إننا لا نخشى على المسلمين في بلاد الإسلام من هذا الضال المضل، وإنما خوفنا على جديدي العهد بالإسلام في أمريكا وأوروبا، وأخشى ما نخشاه أن تتعدد الصور للإسلام في بلاد الغرب فتشوش الأفكار، وتذهب بصفاء العقيدة وتعرقل نشر الإسلام كما جاء به الرسول الكريم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.

٣- تتأكد الحاجة يومًا بعد يوم لا سيما نتيجة ظهور هذه الضلالات التي يروج لها في بلاد الغرب مشعوذون أقلهم العرب وأكثرهم الهنود والبهائيون، مستفيدين من الفراغ الروحي والعقائدي في تلك البلدان تتأكد الحاجة إلى وقوف الهيئات الإسلامية ومراكز الدعوة في وجه كل التيارات الهدامة والانحرافات المقصودة وغير المقصودة، فلا بد أن يبذل جهدًا أكبر، وترصد أموالًا أكثر لمتابعة كل من يريد بالإسلام شرًّا وإيقافه عند حده؛ حيث إننا لا نستبعد أن يكون وراء رشاد خليفة وأمثاله من يدعمه ويشجعه من أعداء الإسلام، الذين يريدون النيل من ديننا الحنيف، فهل يترك هؤلاء يعبثون بديننا ويشوهون معتقداتنا بدعوى أن الوقت كفيل بتسفيههم وطي ضلالاتهم مثلما طويت ضلالات سابقة؟؟.

من يتصدى لهذه المجلات الغربية التي تعّرض بالعرب وتكذب على نبيهم؟؟

معظم المجلات الأوروبية والأمريكية حتى الرصينة منها أصبحت تنحو منحى إباحيًّا رخيصًا إن لم يكن في كتاباتها ففي صفحاتها الإعلانية والدعائية، ولا غرابة في ذلك إذا كانت المجتمعات الغربية تشجع على الانحلال والتفسخ، وإذا كانت هذه المجلات تعمل دون وازع ذاتي أو رادع خارجي، وقد جعلت كل همها يتلخص في الربح السريع وبأقصر السُبل وأرخصها، فإنه لا غرابة أن تكثر من نشر ما يأباه الذوق السليم وتمجه الفطرة، والذي يعنينا من أمر هذه المجلات أن الكثير منها يدخل إلى بلادنا العربية والإسلامية فيخرب في غفلة من الرقيب نفوس شبابنا، ويقوض أركان أخلاقنا وتقاليدنا، والأنكى من ذلك أن بعض هذه المجلات الإباحية وشبه الإباحية والعنصرية أيضًا تعمد إلى النيل من ديننا الحنيف، والسخرية من رسولنا الكريم، والتهكم على العرب والمسلمين من خلال حادثة أو موقف يقفه عرب، وبطبيعة الحال لا يتم لها ذلك إلا بتزوير الحقائق، وقلب المعطيات، واختلاق الأكاذيب، وإليك المثال التالي؛ للتدليل على ما نقول. 

المثال عبارة عن إعلان إباحي نشرته مجلة نيويورك تحت عنوان: حبوب جنسية SEEDS SEN SUAL  «اكتشف السر».

وقد جاء في هذا الإعلان: 

-تمدحونها في البلاد العربية كمنشطة للشهوة الجنسية.

-لا تحتوي على أية مواد كيماوية أو حافظة.

-٢٥٠ سنة من الشهرة التاريخية، والاستعمال الناجح. 

-نسب محمد لهذه المادة الفضل الرئيسي في قدرته على إشباع ۱۲۸ زوجة له. 

-كانت تستخدم لإزالة رائحة الكحول والتبغ. 

-امضغها أو استعملها في الطبخ ومع المشروبات.

متوفرة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولعل القارىء الكريم قد لاحظ ما في هذا الإعلان من الدس والتجني على العرب ونبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -. إن الزج باسم البلاد العربية في هذا الإعلان وراءه مقاصد خبيثة لعل أهمها الإيحاء بأن العرب أُناس غير سويين، وأن الجنس يحتل الجانب الأكبر من تفكيرهم واهتمامهم، وهذا الإيحاء الخبيث يتماشى تمامًا مع تلك الكذبة السمجة والمفضوحة على رسول الله بأنه جمع ۱۲۸ زوجة، وهنا لا بد أن نشير إلى أن معظم المجلات الغربية العنصرية والحاقدة على العرب تصور

النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على أنه زير نساء، وأنه رجل شهواني، وكثيرًا ما تعمد إلى تشويه سلوك الرسول وسيرته، ثم تتعداه إلى العرب أجمعين؛ لتتهم منهم، وتجعلهم مثار سخرية، ونحن إذا كنا ندرك أن مثل هذه الكتابات الهابطة والدعايات الرفيعة تمر دون تأثير في العقلاء، ومن لهم قدر من الوعي والثقافة، فإننا نخشى أن يكون لها أثر سيء في نفوس عامة الناس، ومن هنا فإننا ندعو إلى الوقوف أمام هذا اللون من الكتابة والنشر والتصدي له؛ حتى لا يحقق أهدافه، وهذه مسؤولية القراء العرب والمسلمين، الذين يحذقون اللغات الأجنبية، والذين لم تخب نار الحمية في نفوسهم، ولكن المسؤولية الأولى في هذا المجال ملقاة على عاتق المكاتب الثقافية والملحقين الثقافيين، فمتى نضطلع بمسؤولياتنا على الوجه الأكمل؟.

الرابط المختصر :