العنوان حوار مع أبرز المرشحين
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981
مشاهدات 67
نشر في العدد 514
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-فبراير-1981
عبد الله العتيقي- جمعة ياسين- مشاري العنجري- د. محمد المهيني
مشاري: يجب تعاون ديوان الموظفين مع الجامعة والسلطات المختصة لتوجيه التعليم والدراسة.
العتيقي: لا بد من تشجيع الكفاءات الكويتية وغيرها، ومنحها الرضا النفسي والمادي لتصبح قوى منتجة فعالة تشعر بالاستقرار.
العنجري: لا ضرورة لبرنامج انتخابي محدد لكل مرشح.. أسلوب التنظيم يختلف من مجتمع إلى آخر.. والوطنية ليست حكرًا على أحد.
المهيني: لا بد للمرشح من أن يعرف نفسه على الناخبين.
العتيقي: البرنامج الانتخابي يختلف عن البيان الانتخابي. سنجد أن هناك عوامل مشتركة بين البيانات تريد مصلحة البلد.
جمعة ياسين: أميل إلى أن يكون هناك برنامج أو بيان هو ترجمة حقيقية لنفس المرشح.
جمعة ياسين: يجب القضاء على ظاهرة «احتلال المراكز» في الإدارات وتطعيمها بالعناصر الفعالة الجديدة.
المهيني: أنا مع أولوية التعيين للكويتيين بشرط توفر حدود دنيا من الكفاءة.
ياسين: العمل نوع من العبادة، ويجب ألا تكون عند الكويتي حساسية إذا عمل فراشًا أو حدادًا أو عاملًا فنيًّا.
العتيقي: يجب أن تعرض القوانين السابقة على مجلس الأمة لينظر فيها.
هذا حوار آخر مع أربعة من المرشحين البارزين في معركة الانتخابات لمجلس الأمة القادم.. وكما بينا أننا غير ملتزمين بنوعية معينة من المرشحين.. وأننا نهدف من هذه الحوارات إلى:
- تعريف الجمهور بتوجهات المرشحين والاطلاع على آرائهم وقدراتهم.
- توعية المواطن من خلال مادة الحوار والنقاش.
- مناقشة بعض القضايا الملحة التي تشكل حاضر الكويت ومستقبلها.
ونود أن ننبه على أن هذه الحوارات لا تحمل أية صفة دعائية انتخابية.. كما أننا ليس بالضرورة نتفق مع كل رأي أو فكرة تطرح من خلال الحوار والنقاش.
وفي حوارنا هذا الأسبوع نلتقي مع أبرز المرشحين.. من الذين يمثلون اتجاهات سياسية أو فكرية أو تربوية.. والمشاركون في هذا الحوار هم السادة:
الأستاذ عبد الله العتيقي:
عمل في مجال التربية والتعليم.. وتولى إدارة نظارة أكثر من ثانوية في الكويت.. حاصل على شهادة الماجستير في التربية من جامعة متشجن الأمريكية.. ومن أبرز رجالات الاتجاه الإسلامي في الكويت.. ويتمتع بروح شعبية تستقطب الحضور.
السيد مشاري العنجري:
حصل على بكالوريوس تجارة «محاسبة» عام ١٩٦٨، والتحق بالخدمة الوظيفية في نفس العام، وفي 17/ 11/ 1973م عين وكيلًا مساعدًا لشئون التخطيط الوظيفي في ديوان الموظفين.. مما يعني أنه أحد المنظرين للتخطيط الوظيفي في الكويت.. وقد عرف باتجاهه الوطني.. وله شخصية وديعة محببة.
الأستاذ جمعة ياسين:
مدرس جيل.. تولى إدارة نظارة أكثر من ثانوية، وكان مديرًا للتعليم الخاص.. واشتهر من بين المربين بالحزم والحياد.. عمل في مجال التعاون.. وكان موضع ثقة الجمهور في أكثر من ضاحية كويتية.. كما أنه يتولى منصب أمين سر جمعية المعلمين، وهي من الجمعيات الفعالة في الكويت.. واختير عضوًا في لجنة تنقيح الدستور.. عرف بصراحته وحبه لدينه ووطنه.
الدكتور محمد المهيني:
مدرس عريق في ثانويات الكويت.. وأستاذ معروف في جامعة الكويت.. حصل على درجة الدكتوراه في الإدارة التربوية من جامعة جورج واشنطن الأمريكية.. وانتخب لأكثر من منصب في كلية الآداب والتربية.. كما انتخب رئيسًا لجمعية هيئة التدريس بالجامعة. يعرفه الجمهور من خلال محاضراته العديدة ومقالاته في الصحف والمجلات. شارك في مؤتمرات علمية كثيرة، منها مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي، والحوار العربي الأمريكي.. كما عرف باتجاهه التقدمي.. وعرف بقدراته على تحليل القضايا.
وقد أدار الحوار الأستاذ إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع.. بدأ الأستاذ الشطي الحوار بترحيبه بالسادة المشاركين، ثم وجه السؤال الأول:
- إسماعيل الشطي: سؤال يتردد في معظم الديوانيات ويطرح على المرشح: ما هو برنامجك الانتخابي؟ نود أن نعرف هل من الضروري أن يكون لكل مرشح برنامج انتخابي؟
- مشاري العنجري: ليس ثمة ضرورة ملحة ليكون هناك برنامج انتخابي محدد لكل مرشح؛ لأننا لسنا بلدًا تنتظم فيه الأحزاب السياسية؛ حيث إنه في البلاد التي تشكل فيها الأحزاب الأنظمة الأساسية لقيادة مجتمعاتها يمكن أن يكون لكل حزب برنامج سياسي. وفي الكويت حظر للعمل الحزبي، لكن هناك اجتهادات شخصية تعتمد على الكفاءة والقدرة من خلال تصورات معينة يستطيع أن ينادي بها المرشح وتكون مفتاحه لدخوله قبة البرلمان. أما بالنسبة للهدف الأساسي لدخول المعركة الانتخابية فهو ناتج لقناعتي الشخصية وبخبراتي المتواضعة في مجال الموظفين؛ حيث إن مجتمعنا مجتمع خدمات تؤدى من خلال مؤسسات قائمة، ولاتساع شريحة الموظفين في الدولة وأهميتها كان من الأهمية بمكان أن تكون التشريعات التي ستصدر من مجلس الأمة القادم خادمة لذلك القطاع الذي لم يمثله نائب مختص بشئون الموظفين منذ أن تأسس مجلس الأمة.
- عبد الله العتيقي: البرنامج الانتخابي يختلف عن البيان الانتخابي؛ حيث إن كلمة برنامج مشتقة من كلمة، وتعني توظيف نقاط معينة مرسومة، لتنفذ بحدود سنة أو سنتين في جميع المجالات اقتصاديًّا وسياسيًّا وقانونيًّا واجتماعيًّا، وهذا البرنامج يكون عهدًا وحجة على الحزب.
أما بالنسبة للبيان فإنه يختص بالأفراد، ومن الخطأ الشائع كتابة كلمة «برنامج انتخابي» على بيانات المرشحين، وهم أفراد ولا يمثلون أحزابًا.
ومن الناحية الشرعية فإن من الواجب على المرشح أن يعرف شخصيته معرفة واضحة حتى يشهد الناخب له بحق، والمرشح له حرية التعريف بنفسه، كما للناخب حرية الاختيار.
- محمد المهيني: هناك مشكلة في التعريف «ما هو البرنامج؟ وما هو البيان؟»، فهناك خلط بين المعنيين؛ حيث يتصور البعض بأنه خطة جذرية لتغيير النظام السياسي والاجتماعي فليس هناك تعاريف محددة لمثل هذه المعاني، لكن لا بد للمرشح أن يعرف نفسه على الناخبين، وإن كان هذا الشخص معروفًا فلا بأس بعدم صياغة بيان.
هناك أمر آخر وهو حساسية الناخبين من طرح البرامج الانتخابية؛ حيث إن المرشح يطمح في تحقيق بعض القضايا والأهداف، لكن يخضع ذلك لكثير من الملابسات والمعطيات الخارجة عن إرادته، وتعتمد على القوة الاجتماعية وراء هذا المرشح المتمثلة في مجموع الناخبين، وقد اطلعت على الكثير من البيانات والبرامج الانتخابية، ولم أر برنامجًا بالمعنى السياسي؛ لأن كثيرًا من القضايا الموجودة عامة، ومن الصعب حصرها أو تحديدها، أو خارجة عن سلطة النائب وقدرة المرشح. وكذلك غالبًا ما تكون هناك قضايا مرهونة بالجانب التنفيذي، والنائب لا يملك إلا دوره التشريعي.
والأمر الآخر أن الغالبية الكبيرة من المرشحين للنيابة لا تتوفر لديهم الحدود الدنيا للنيابة، فلا بد من توفر صفتين أساسيتين للمرشح هما:
1- الوطنية والإخلاص.
٢- القدرة على التشريع بكل جوانبه، فالغالبية تتوفر لديهم الصفة الأولى ولا تتوفر لديهم الصفة الثانية، ومن هنا يتضح أهمية البيان أو البرنامج الانتخابي ليقوم الناخبون على ضوئه بمناقشة المرشح ومعرفة مقدرته وكفاءته.
- عبد الله العتيقي: ومن تلك الشروط أيضًا صفة الأمانة.
- جمعة ياسين: لا يعني أننا ليس في بلد حزبي أن لا يكون هناك برنامج حزبي، فإني أميل إلى أن يكون هناك برنامج أو بيان، وهذا البرنامج أو البيان هو الترجمة الحقيقية لبرنامج داخلي في نفس المرشح «تاريخه، سلوكه، عمله، حياته، الخدمات التي قدمها، طموحه، أفكاره، آراؤه، المشاكل والقضايا التي مرت به، خبرته، معاناته في وظيفته ومجتمعه»، كل ذلك يتجسد في نفسية المرشح ليصبح منها بيانًا، ومن خلال السلطة التشريعية يستطيع نشر هذا البيان. وحيث إن مجلس الأمة هو الذي يمثل السلطة التشريعية فلا بد من أن يكون المرشحون هم الصفوة الذين يتحقق فيهم:
1- الإدراك والمقدرة.
2- المسئولية والأمانة وليس الوجاهة.
3- الصدق والإخلاص والوطنية.
ولا يمكن أن يقدم مشروعًا أو منهجًا، أو بيانًا إلا من وضع نصب عينيه مخافة الله واتقاء ذلك اليوم الذي تشيب منه الولدان. ثم إن مجلس الأمة أمر تكليفي لا تشريعي، وهو فرض كفائي.
- مشاري العنجري: هناك نقطة شكلية دستورية من مواصفات العضو؛ وهي الإيمان بالله؛ لأنه لا يصح أن يصبح عضوًا بعد الانتخاب إلا بعد أن يؤدي القسم، وهذا القسم لا يمكن أن يتم إلا لشخص مؤمن بالله.
- إسماعيل الشطي: هل البرامج السياسية المطروحة قابلة للتنفيذ بتشكيلة المجلس الحالي؟
- جمعة ياسين: أي برنامج يقوم على أساس عشائري أو قبلي أو فئة محدودة لا يمكن أن يحقق؛ حيث إن البرنامج هو لخدمة الجميع ولخدمة المجتمع، وأن يكون عامًّا للأمة، وصفة الإيمان تتطلب من المرشح أن يكون مع كل الناس أمينًا صادقًا بارًّا. وحيث إن التشريع يكون منطلقًا من تصورات واحدة تتمثل في أمة واحدة تعتنق دينًا واحدًا وتعبد ربًّا واحدًا، ولنا نبي ورسول واحد، ونتجه لقبلة واحدة، وهدف واحد، فالبرنامج الذي يخرج عن هذا الإطار لا يخدم المجتمع.
- محمد المهيني: استدراك على كلام الأخ العنجري، فالقسم يشترط الإسلام وليس الإيمان. بالنسبة لأي تكتلات طائفية أو قبلية أو عائلية فهي مرفوضة؛ لأنها خطرة وضد المبادئ الدينية والدنيوية، أما بالنسبة للتنظيم فنحن بأمس الحاجة للتنظيم، فيجب أن يكون الشعب منظمًا. لكن الفرد لا يستطيع تحقيق أهدافه بشكل فعال فلا بد من وجود وسائل منظمة لتحقيق أهداف معينة، وإن اختلفت الوسائل فلا بد من أن يكون هذا التنظيم واضحًا ومعروفًا ومدركًا للجميع، وواضح الأهداف وغير مبهم، وخطورة ذلك قد يكون التلاعب في آراء الناس بشكل أو آخر. والواقع هناك تنظيمات موجودة من خلال البرامج المطروحة، وهي تهدف في النهاية إلى تحقيق أهدافها ولكن إلى أي مدى؟ وأرجو ألا تكون فيها لعبة سياسية.
- عبد الله العتيقي: لا شك أن كل عنصر طرح برنامجًا أو مجموعة طرحت هي بشكل أو آخر تنوي تحقيق بعض الأشياء، إن لم تكن كلها في المجلس القادم، فإذا جمعنا هذه الأشياء جميعها ستجد أن هناك عوامل مشتركة بين هذه البيانات تريد مصلحة البلد. فهذه العوامل المشتركة من هذه الأهداف المختلفة، نرجو أن تتمثل واضحة في أعضاء مجلس الأمة في أنهم يتعاونون فيما اتفقوا عليه، ويعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، بشرط واحد أن نرجع إلى أن الهدف المجتمع عليه والذي يراد تحقيقه من خلال هذه البرامج: أن لا يخالف الإيمان والإسلام وعرف الناس والعدل والحرية. فإذا أخذنا هذا المفهوم فإن مجلس الأمة سيفرز إفرازًا جيدًا ويحقق بشكل أو آخر مصالح الناس في نتيجتها الكلية.
- مشاري العنجري: العمل المنظم أو العمل السياسي المفروض أن يكون مشروعًا ومطلوبًا، ويجب على المجتمع أن يكون منظمًا، ولكن أسلوب هذا التنظيم يختلف من مجتمع إلى آخر. فالوطنية ليست حكرًا على أحد، فالدين الله، وكل ما هنالك أنها اجتهادات من قبل فئة أو فئة أخرى، ونرجو أن يكون الهدف واحدًا، وإن اختلفت الأساليب والطرق.
- إسماعيل الشطي: يتألف المجلس المنتخب من قبل الشعب من خمسين عضوًا.. يشترك معهم ستة عشر عضوًا معينًا من قبل السلطة التنفيذية على أكثر تقدير، ويشكل مجلس الوزراء الذين يمثلون ثلث أعضاء مجلس الأمة الإجمالي، ويؤثرون على التصويت في تغيير نصوص الدستور.. ألا ترى أن السلطة التشريعية لا تملك المرونة في تغيير نصوص الدستور إلا بموافقة السلطة التنفيذية التي تمثل ثلث المجلس.. وإذا كنت موافقًا على هذا الرأي في الحل الذي ستطالب به في المجلس؟
- د. المهيني: هناك محذور يجب أن نتلافاه: أن السلطة التشريعية فاقدة لقوتها من خلال إعطاء سلطة للوزراء للتصويت، وخصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك مجموعة كبيرة ستكون ضعيفة ومنصاعة للسلطة التنفيذية، وعلى الأقل هناك ٤٠٪ من المرشحين ضعاف منصاعون للسلطة التنفيذية انصياعًا تامًّا، وإذا وضعنا عدد الوزراء بعين الاعتبار، فإن السلطة التنفيذية ستطغى على المجلس، لذلك هناك اقتراح بودي أن يكون هناك مجموعة من المعينين بخلاف الوزراء، على أن لا يكون للوزراء الحق في التصويت والتشريع؛ لأن الوزير يتبع سياسة الدولة بشكل مطلق، وسيكون لدينا ٥٠ عضوًا منتخبًا يضاف إليه عدد معين من أعضاء جمعيات النفع العام. على سبيل المثال: مجموعة من رؤساء الجمعيات العامة التي هي منتخبة، فيجتمع هؤلاء لانتخاب سبعة أو ثمانية من بينهم، ويكونون تلقائيًّا أعضاء في المجلس التشريعي، وهذا أسلوب غير مباشر للانتخاب؛ لأنهم منتخبون ويمثلون قطاعات في المجتمع، وبهذا سنضمن جهة معينة وسنبعد أثر السلطة التنفيذية.
- عبد الله العتيقي: حلًّا لهذه المشكلة.. أقترح زيادة عدد أعضاء مجلس الأمة إلى ٧٥ عضوًا، بحيث يعدل النص الدستوري القاضي بأن يكون أعضاء مجلس الوزراء ثلث أعضاء المجلس المنتخبين إلى تعديل بالنسبة إلى الربع، مع إلزام الحكومة بأن تأخذ نصف الربع من مجلس الأمة.. فالمجلس الآن يحوي كفاءات مؤهلة بالشهادات والخبرات.. وفي هذا الحل حل آخر لمشكلة تعديل قانون الانتخاب الذي حير المواطن وأربكه بين خيارين بعد أن كان له خمسة خيارات.. فهذه الزيادة ستعطي للمواطن ثلاثة خيارات؛ أي ثلاثة مرشحين.
- مشاري العنجري: في المذكرة التفسيرية يفسر النص القاضي بأن يكون أعضاء مجلس الوزراء ثلث أعضاء المجلس المنتخب، وهو بأن يكون هذا الثلث من مجلس الأمة، وترك الخيار للحكومة أن تأخذ به أو أن تستعين بالكفاءات الموجودة خارج المجلس، ودرج على أن الحكومة تأخذ وزيرين من الأعضاء المنتخبين وتستعين بالكفاءات الخارجية.. وإنني أرى أن تتوجه السلطة التنفيذية لتوجيه المذكرة الدستورية وتشكل غالبية مجلس الوزراء من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين، وبهذا نضع حلًّا لهذا الإشكال ويصبح التصويت معبرًا عن صوت الأمة.
- جمعة ياسين: نص الدستور على أنه لا يزيد عدد الوزراء عن ثلث أعضاء المجلس يعني ليس نصًّا إلزاميًّا بالإمكان أن يكون عدد الوزراء أقل، ولكي يكون هناك تمثيل حقيقي للسلطة التشريعية، فإنني أرى وفق مبدأ فصل السلطات أن لا يكون للوزراء حق التصويت على أي مشروع من المشاريع، وغالبًا لا يحضر الوزراء، بل نادرًا ما يحضرون بكاملهم. إذن بما أن السلطة ستستخدم هذا السلاح ذا الحدين لتمرير أشياء لصالحها، وإن كان الأصل أن التصويت لصالح الأمة والمجموع، ولكن قد يتقدم مجموعة من أعضاء المجلس لتنقيح مادة من مواد الدستور، أو لتقديم مشروع من المشاريع ثم يأتي الخبراء الذين يوحون للحكومة لأمر ما، بأن يحولوا دون ذلك، وبذلك يحولون دونها.
- إسماعيل الشطي: اعتمدت الكويت الكادر الوظيفي لجهاز الإدارة الحكومية.. يُقال: إن للكادر الوظيفي الموحد سلبيات وهي:
١- عدم إقبال الكويتيين على التخصصات التي تغطي حاجة الكويت الملحة.. فعلى سبيل المثال: ثلثا طلبة التعليم العام هذا العام في الأقسام الأدبية، والثلث المتبقي في الأقسام العلمية.
۲- هروب كثير من الكفاءات الكويتية إلى القطاع الخاص أو إلى القطاع التجاري والاستثماري.
٣- هروب كثير من الكفاءات غير الكويتية إلى مناطق الجذب المجاورة، واستجلاب الكفاءات الأقل تنافسًا في سوق العمالة.
وربما تكون هناك سلبيات أكثر.. ما هي تصوراتك لحل هذه المشكلة؟
- إسماعيل الشطي: إذا علمنا أن الكويتيين يمثلون ثلث السكان فهل ترى أن هذا الثلث يوجه لملء قمة هرم القيادة ثم أوسطها وأترك القاعدة لاستجلابها من سوق العمالة.. أم نوزع هذا الثلث على كل قطاعات الهرم؟
- مشاري العنجري: أنا أعتقد بالنسبة للكويتيين أن القمة هي محتاجة بسهولة ويسر يمكن ملؤها عن طريق الكفاءات بالكويتيين، ولا يمكن أن يتجزأ الهيكل الوظيفي، ويجب أن نملأ القمة والقاعدة ومستوى الوسط.
- عبد الله العتيقي: يوجد من الكفاءات من يغطي القيادة العليا، والتي يجب أن تدار من قبل الكويتيين، ويجب أن يواكب هذا خطة عملية تربوية تنشئ كوادر لتلبية الحاجة الوظيفية، ليس فقط للقيادة العليا بل في مختلف المستويات حتى تصليح الآلة الكاتبة، وأرى أن تفتح المجالات على مصراعيها، وأن تشجع مراكز التدريب، ومع الأسف أن مراكز التدريب لا يدخلها إلا الطلبة الفاشلون في الدراسة الثانوية والمتخلفون في ذكائهم، والراسبون، وهذا غير صحيح. يجب أن يكون هنالك تشجيع عام من الدولة لمراكز التدريب تكون مثل المدارس العملية التي تشجعها الدولة وتخصص لها مصانع، وتعرف بها في وسائل الإعلام، وبذلك تسوء المواقع الوسطى والدنيا، وهذا على المدى البعيد، وأما الآن فيجب أن تكون القيادات من الكويتيين ذوي الكفاءات. وربما لو شجعنا التزايد السكاني وأعطينا العلاوات التشجيعية التي تشجع على النسل، فسرعان ما سنجد أن نسبة الكويتيين بدلًا من أن تكون ٣٠% ستصير ٥٠ أو ٦٠% فنكون غطينا الهرم المتوسط أو الأدنى بهذا العدد.
وأما بالطريقة الحالية فلن نستطيع التغطية ويبقى الكويتيون في السلطات العالية، ونبقى معتمدين على الهنود والكوريين وغيرهم. وعلينا هنا الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي شجعت النسل وأعطت العلاوات الاجتماعية المناسبة.
- محمد المهيني: أنا أوافق أن تكون الأولوية والأحقية في التوظيف للكويتي بشروط توفر حدود دنيا من الكفاءة. وأما أن يعين المرء لمجرد أنه كويتي فأنا شخصيًّا لا أؤمن بذلك؛ لأنه قد يترتب على ذلك نتائج خطيرة تضر المجتمع وتضر الفرد نفسه. وقد ترتب على قرار تعيين الكويتي دون اعتبار للكفاءة، بطء في نمو كثير من المؤسسات، وعلى سبيل المثال: مضى على تأسيس جامعة الكويت خمسة عشر عامًا، ولكنها لم تخرج دكتورًا واحدًا.
- جمعة ياسين: لا خلاف أن الأولوية في التعيين للكويتي باعتبار أن الكويت بلده، ونحن نرحب بالأيدي الوافدة الماهرة، لكن هذا لا يعني أن لا نحاول أن نضع أبناء البلد في المراكز الحساسة. فنحن في الحقيقة بحاجة إلى طبقة قيادية كما أشار الأخ العنجري، فوجود الطبقات المتفاوتة الإدارية القيادية والمنفذة والعاملة أمر فطري طبقات، ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (الزخرف: 32).
والعمل ليس عيبًا، بل هو نوع من العبادة، ولذلك يجب ألا تكون عند الكويتي حساسية إذا عمل فراشًا أو حدادًا أو نجارًا أو أي مهنة أخرى. ونحن كشعب مسلم يجب أن نتحمل المسئولية كاملة؛ حيث إن المعيار الأصيل هو ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).
ونحن إذا طالبنا بأن تكون المناصب القيادية بأيدي الكويتيين لا نكون عنصريين؛ بل نريد أن نضع المسئولية على أهل البلد، ولكن يجب ألا يوضع أحد في مثل هذه المراكز إلا إذا كان صاحب كفاءة.
- إسماعيل الشطي: يقال بأن الكويت تعيش في الوقت الحاضر أوضاعًا خطرة نوعًا ما، فهل تؤيدون تمرير القوانين التي صدرت في غياب مجلس الأمة حفاظًا على تماسك الجبهة الداخلية ومنعًا للأخطار الخارجية؟
- عبد الله العتيقي: أرى أنه يجب أن تعرض هذه القوانين على مجلس الأمة وينظر فيها برحابة صدر؛ لأنه كلما كانت العلاقة ودية بين السلطتين التنفيذية والسلطة التشريعية كلما كان ذلك في صالح الشعب.
- محمد المهيني: أرى أن تطرح على محكمة دستورية كل القوانين التي صدرت في غياب مجلس الأمة، ومن ثم عرضها على المجلس للتصديق عليها بحسب ما يراه مناسبًا.
- جمعة ياسين: لا داعي لأن نمنع هذه القوانين من أن تعرض، ولا أن نمررها؛ وإنما نناقشها فما كان صالحًا قبلناه، وإلا رددناه.
وكان السؤال الأخير حول رأي السادة المرشحين بتعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح: الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، أو المصدر الوحيد للتشريع.
- مشاري العنجري: أنا أؤيد بقاء الدستور كما هو، وأعتقد بأن أحفادنا بعد مائة سنة سيفخرون بأن دستور الكويت لم يغير خلال مائة إلى مائة وعشرين سنة، وهذه دعامة من دعامات البلد.
وبالنسبة للمادة الثانية بنصها الحالي فأعتقد بأن الجزء الأول منها وهو الإسلام دين الدولة الرسمي يكفي لأن نقول بأن القوانين يجب أن تستمد من الدين الإسلامي، ولكن أرى أن تشكل لجنة تضم جميع الاختصاصات من اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية وقانونية، وتناقش الموضوع مناقشة هادئة وهادفة لإقرار التعديل أو الإصلاح.
- عبد الله العتيقي: لا شك في أن تعديل المادة الثانية على النحو الوارد في السؤال أصبح مطلبًا شعبيًّا، فضلًا عن أنه حق لله على عباده. والحقيقة أن ما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور بشأن المادة الثانية وعدم إضافة ال التعريف لكلمة المصدر قد أدى إلى إهمال كثير من التشاريع الإسلامية، ولذلك يجب أن تنص المادة على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وهذا لا يمنع من الاستفادة من القوانين الحديثة إذا ما دعت الضرورة، لذلك بشرط أن تصطدم مع نص شرعي أو قاعدة فقهية معروفة. والشارع الإسلامي قد أعطى الحاكم أو الخليفة متسعًا لسن كثير من القوانين التي فيها صالح للمسلمين، وهو ما يسمى عندنا نحن المسلمين بالمصالح المرسلة، كقوانين المرور مثلًا، فهي ليس فيها نص شرعي، ومع ذلك لا يقوم أحد بخرقها لأنها في المصالح المرسلة وفيها مصلحة عامة للشعب، لا تناقض أصلًا من أصول الشريعة أو العقيدة.
ومن هنا أن نتمسك بتعديل هذه المادة ولكن بشرط أنه عندما نطبقها لا يكون تطبيقها حديًّا وسريعًا ومباشرًا؛ بل يجب الأخذ بعين الاعتبار التدرج وتهيئة الناس لتقبل هذه القوانين، فكما نضع الخطط الاقتصادية والتربوية يجب أن نخطط لتطبيق شرع الله، مع العلم بأن الشريعة قد جاءت بكل ما هو في مصلحة الإنسان.
- محمد المهيني: أنا أعتقد أن الموضوع أصبح محصورًا في عملية تفسير النص، والتعرف على الحضارات الأخرى لا يتعارض مع طلب العلم و«اطلبوا العلم ولو في الصين»، ودلالة الحديث واضحة، وهي أنه يجب أن تتعرف على الآخرين وتستفيد منهم. والاستفادة من القوانين الأخرى لا تتعارض أبدًا مع الإسلام، وطالما أن الجوهر والروح هو الإسلام.. من هذا المنطلق أنا أؤيد أن يكون دين الدولة الإسلام والتشريع الرئيسي هو الإسلام، ونترك اليد مطلقة للاستفادة من القوانين وتجارب الأمم الأخرى.
- جمعة ياسين: أنا رأيي واضح حيث كنت من العشرة الذين اقترحوا التعديل، وطالما أنه شرع من الله فلا يمكن أن يشرع رب العباد للعباد ما لا يحقق العدل، وأنا بكل صراحة ووضوح مع تعديل المادة حتى لو كلفني رأسي.. فالدين الإسلامي ليس فيه أنصاف حلول ولا مجالات، فإما أن نأخذ هذا الدين أو نكون كالمجوس، وإذا كان هناك شيء لا يتعارض مع الإسلام فلا أقر منعه. ولكن الإسلام هو الإسلام، وهو دين الله، وفيه كل شيء.. ويجب أن نعد شبابنا وأجيالنا للأخذ بتعاليم الإسلام.. أما أن نأخذ من الصين وأمریکا قوانين مرور، وما إلى ذلك من حلول لمشاكل، فهذه أشياء ثانوية، والإسلام وضع لها حلولًا وكتب الفقهاء فيها الكثير من ذلك.. الإسلام يصلح للتطبيق في الوقت الحاضر، ولا غنى لنا عن ذلك.
وفي الختام.. فسح الأخ الشطي المجال للسادة المرشحين لإبداء أية تعليقات أو إضافات أخرى، ثم شكرهم على الحضور وعلى هذا الحوار الطيب.
- عبد الله العتيقي: هذه مشكلة ندركها ونقر بها، منها مثلًا التعاقد مع المدرسين الأجانب، وتخلف البعض منهم، وكذلك المهن الأخرى كالأطباء الذين نحتاج لهم بشدة، وقد فتحنا عدة مستشفيات جديدة كبيرة، وكذلك المهندسين أو كوادر كإدارة شركة نفط الكويت حيث قلت فيها الكوادر الإدارية.
فهناك يجب أن تفكر الدولة بشكل سليم لاستقطاب الكفاءات الكويتية خاصة وغيرها أيضًا. ومن الواضح كمثال أن نسبة المدرسين الكويتيين المتخصصين بالنسبة لغيرهم نسبة ضئيلة جدًّا في الثانوي، فمن مجموع «٦٢٠٠» مدرس ثانوي يوجد «٥٠» مدرسًا كويتيًّا.. فما هو السبب؟ الكفاءات الكويتية موجودة ولكنها تتسرب من التدريس إلى الشركات والعمل الحر لسبب واحد، وهو أنه ليس هناك من الوسائل المطمئنة للمستقبل لدى الكفاءة الموجودة، وليس هناك الحوافز التي تعطيه مثلما يعطي في المجالات الأخرى.
وعلى هذا لا بد أن تكون هناك حوافز مشجعة للعمل في الكوادر التي تحتاجها الدولة.
- إسماعيل الشطي: حوافز مادية أو أدبية؟
- عبد الله العتيقي: الاثنان معًا.. حوافز مادية كعلامات تشجيعية وغيرها، وكذلك تقديرات جيدة، ومن ثم كذلك لتوفير العمالة السليمة يجب أن نوفر المجال الجيد للإنسان الخبير المستقدم، مما نرى في الدول المجاورة حيث يفضلها البعض.
والحل الآخر: أن لا يكون التقييم الشخصي على الشهادة فقط، فليس كل حامل شهادة جامعية يعين على الرابعة مثلًا، بل ليترك ذلك حسب الخبرة؛ فمهندس الطيران غير مهندس الزراعة، فأعطي من الإغراءات لمن أحتاجه أكثر ما لا أعطيه للآخر الذي لست بحاجة ماسة له، وهذا ما نحس ونشعر به في قطاع المدرسين الذين لا ينالون من التعويضات والتشجيع ما يربطهم بالوظيفة، ولذلك لا يشعرون بالإنصاف، ويتوجه بعضهم للدول المجاورة الأخرى.
- محمد المهيني: عندي فكرة أرى أنها مهمة جدًّا وأرجو قبولها دون حساسية؛ وهي أن هنالك حلقة مفقودة، وهي أن هنالك فرقًا كبيرًا بين أن نعلم أو نعد على مستوى الدولة، ويجب التركيز على التخطيط التربوي العام في مختلف المراحل، لتأمين حاجات الوزارات.
والحلقة المفقودة حتى الآن هي سلطة الإدارة التربوية العليا في كيفية إعداد هذه الكوادر، ومن ثم توجيهها توجيهًا تربويًّا بما يخدم المصلحة العامة للدولة.
وأنا لا أؤمن بهذه الأجهزة الروتينية في الدولة التي هي في النهاية تتعاون مع وضع قائم وشكل جامد وهو الشهادة، ولكن هل هنالك إعداد في الأصل؟ ومن يتحمل مسئولية هذا التوزيع؟
وفي الجامعة، نحن كهيئة تدريس لا نملك قدرة توزيع الطلبة على حسب حاجات البلد، وهذا يحتاج للتركيز من مجلس التخطيط وديوان الموظفين وغيرها من المؤسسات المعاونة.
وهناك مأساة سنواجهها في المستقبل القريب، وهي تكدس مجموعة معينة من الموظفين في مجالات غير مناسبة.
وهنالك مجموعات كبيرة من الطلبة والطالبات خاصة من حملة الفلسفة يعملون كأمناء مخزن للمدارس، وهذا فيه هدر للإنتاج، فالطالب الذي أعد إعدادًا خاصًّا لا يجوز أن يعمل بهذا المنصب، فيجب إلقاء ضوء واضح على هذه الحلقة المفقودة.
- عبد الله العتيقي: هل يعني هذا أنه يمكن إغلاق مثلًا قسم الفلسفة مؤقتًا لفترة معينة لعدم تعطيل الطاقات؟
- ممكن معالجتها.
- إسماعيل الشطي: نود أن نتوجه إلى أساس المشكلة: الكادر الوظيفي الموحد، هل هو الإشكال؟ وإذا كان كذلك فما هو الحل؟
- محمد المهيني: عدم ربط السياسة التعليمية بالسلطة التشريعية.
- إسماعيل الشطي: لنترك هذا مؤقتًا، ولنبحث عن السبب والحل.
- جمعة ياسين: في بداية الحديث ذكر الزميل العنجري أن نتيجة خبرته بديوان الموظفين يوجد ١٦٠ أو ١٧٠ ألف موظف يعيلون بمعدل ٧٥٠ أو ٨٠٠ ألف.
وبنفس الوقت نكر الزميل العتيقي وهو ناظر مدرسة ثانوية بأنه يعاني من مشكلة نقص المدرسين وأصحاب الكفاءات وأن اللجنة التعاقدية السنوية اللي تروح تتفسح تفاجأ في آخر المدة أن المتعاقد معهم ما يأتي منهم إلا القليل.
الـ١٧٠ ألف موظف كم واحد منهم كويتي؟ وفي دراسة وجدت أن المدرسين الكويتيين في المرحلة الثانوية يشكلون 2% وفي المرحلة المتوسطة ٢٧% وفي الابتدائية ٤٨%، فإذا جمعناهم نجد أنهم لا يزيدون عن ٢٥- ٣٠٪ في التربية، ومعنى هذا أنه يوجد ٧٥% ممن يقومون على الإشراف على التعليم في الكويت من خارج الكويت.
وفي الوقت نفسه جامعة الكويت ومعهد المعلمين نجد التحديد والعقبات أمام الكويتيين واشتراطات المعدلات العالية، مما يجعل عراقيل أمام هؤلاء، وكذلك الروتين الموجود في ديوان الموظفين والإدارات وغيرها.
فلا بد من وضع هدف تخطيطي للدولة في سياسة التعليم، وهؤلاء الناس الذين يهجرون العمل في الدولة وخاصة من الكويتيين تجد أنهم في الدولة مجمدون ولا يقدرون على التعبير عن أفكارهم وآرائهم، ولا يمكنون من محاربة الفساد، ولذلك يتوجهون للشركات.
ولذلك فالسلطة التنفيذية يجب أن تصلح إداراتها ولا سيما من المقيمين فيها لا يذهبون ولا حتى في إجازة.
ولذلك أقول: لا يجوز أن يبقى إنسان في منصبه أكثر من عشر سنين، ولو كان عبقري زمانه، والإنسان الباقي في مكانه كالماء الراكد.
وكذلك في الجامعة مجلس الجامعة أصبح عمله روتينيًّا توجه لهم التعليمات، والمفروض في أستاذ الجامعة أن يكون عالمًا يخشى الله، ولكننا نجده في آخر الأمر في حلقة مفرغة ليس عنده رأي ولا مشورة.
فالمشكلة هي ركود الماء و(التعشيش في المراكز) وإبعاد العقول الجديدة الفعالة ونبذها كنبذ الأجرب، ولا بد من هز المجتمع هزًّا كاملًا.
- مشاري العنجري: بالنسبة لموضوع الدراسات الأدبية هذه هي مسئولية التخطيط والجامعة، وتعتمد على حاجة البلد، وعلى الجامعة أن تتأثر بالبلد وتؤثر فيها. ولا يمكن أن ننشئ في بلد كالكويت كلية للزراعة، وننسى كلية البترول، والوضع في السودان يكون بالعكس.. ومع الأسف لم يتحقق مثل هذا التأثير حتى الآن هنا.
ومن ناحية ثانية يجب أن تعمل السياسة التعليمية على إزالة الهوة الشاسعة بين القيادة والقاعدة، لا نريد قيادة فقط دون الفئات المساعدة، يجب أن يكون هنالك تعليم أفقي إضافة للتعليم الرأسي بحيث يتطلع إلى...
- يجب أن نتوسع في التدريب كما نتوسع في التعليم.
المشكلة في الأساس هي لماذا لا نضع القواعد المنظمة في البداية لهؤلاء؟ يعني باختصار أنه يجب الحد من الدراسات النظرية وتوزيعها على المجالات العلمية.
1- يجب الحد من الدراسات النظرية لأن الحاجة ماسة إلى الدراسات العملية، ويجب وضع حوافز معينة وفتح مراكز للتدريب (مع المستوى الابتدائي والمتوسط والجامعي) أي أن يواكب التدريب مراحل التعليم.
وأعتقد أن الدولة مقصرة في قضايا التدريب التي هي ملحة إلحاح التعليم ذاته، ويجب على مجلس الجامعة أن يوجه الأفراد.
2- قانون وظائف عام ١٩٦٠ كان يسري بين الاختصاصات نظرًا لحاجة الدولة لها جميعًا على قدم المساواة، فكان الخريج يعين على الرابعة، وبدأت الحاجات بعد ذلك تتفاوت.. فوصفت حوافز تشجيعية كطبيعة العمل للأطباء والمهندسين والعلاوة التشجيعية للمدرسين وغيرهم، إلى أن وصلنا إلى مرحلة معينة، نجد فيها الرواتب تتفاوت في النهاية كثيرًا.
ووضع قانون الخدمة المدنية الأخير حدًّا أساسيًّا لترتيب الوظائف حسب مسئولياتها وواجباتها وتقييمها، الآن وبصفة رسمية وضع لوزارة الصحة جهاز وكادر وظيفي مستقل تمام الاستقلال عن الكادر التقليدي، وهناك ترتيب حسب الخبرة والاختصاص والمداومة والمسئولية لكل وظيفة، والتدرج الوظيفي يتبع تلك المواصفات والشروط الأعلى. وألغيت الدرجات التقليدية من كادر وزارة الصحة.
وهذه الطريقة تقوم بشكل تدريجي على مدى خمس سنوات حيث لا يمكن القيام بها في جميع مرافق الدولة مرة واحدة. وبالاشتراك مع مختلف الوزارات، وحيث في بحر الوظائف الصغيرة سيوضع لها شروط من الخبرة والمواصفات المعنية.
أما القطاعات، وهي ظاهرة مبالغ فيها، فقانون التقاعد يشمل الموظفين الكويتيين العاملين في الوزارات، ولا يشمل القطاع الخاص.
ولما صدر قانون التأمينات عام ٧٦ صار الأمر متشابهًا وزال التخوف من القطاع الخاص والشركات، وصارت المؤسسات كالوزارات.
لماذا تتجه الكفاءات القادرة على الهروب من الحكومة إلى القطاع الخاص؟
دائمًا الحكومة تختار ولكن القطاع يختار، وهنالك فرق بين الأمرين. فمهما تعمل الحكومة على جلب الأفراد من القطاع الخاص فالحكومة مرتبطة بقوانين ولوائح وقواعد محددة، وأما القطاع الخاص فيعمل على الاختيار بحرية أكبر، فلا يمكن الحكومة أن تنافس في هذا المضمار، ولكن بالإجمال لو وصفنا مرتبات القطاع الخاص ومرتبات القطاع العام لن نجد تفاوتًا كبيرًا، بالنظر إلى مقارنة إجمالية لسلم الرواتب.
- محمد المهيني: إن الإعداد يجب أن يكون من التربية وليس العكس إذا قمنا باستقراء سريع للتطور البشري من أول ما بدأ تنظيم جدي من أول الإسلام إلى الوقت الحاضر، نجد عملية صراع، فالظروف الاجتماعية هي التي تفرض التركيز على نوع من العلوم، والذي أخشاه أن نكرس عملنا على العلوم ونجد أنفسنا أمام نقص في الدراسات النظرية التي هي ضرورية لقيام أي مجتمع، فالموظف الجيد لم ينل هذه القدرة إلا بالدراسات النظرية، ومشكلتنا الآن تكمن في عدم الاختيار الجيد للمواد المدروسة، وكثير من الموظفين الكبار معينون في غير مجال اختصاصهم. وثانيًا: عندنا في الجامعة أن الطلبات المتراكمة والمرفوضة في كلية العلوم تفوق كثيرًا غيرها، فليست القضية أن العلوم أفضل من غيرها.
- جمعة ياسين: نحن نحتاج إلى جميع الكفاءات والخبرات، والمشكلة أننا لا نضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فواحد معه فلسفة يحطونه أمين مخزن، ولكن هذا لا يمنع أنه إذا أعد أمين المخزن إعدادًا وظيفيًّا مناسبًا أن يكون معه فلسفة أو علوم أو غير ذلك، وماذا عملنا بشأن الجموع التي تذهب لتدرس العلوم ثم تعود، فنقول لهم: ما لكم شغل عندنا، والمشكلة أن الناس لا يريدون التعلم في الوقت الذي نعاني فيه من العجز والنقص والتحديد بمعدل معين للدرجات ليس عادلًا؛ لأنه ربما لو أتيح له فرص ونضج كالذي يحصل عليه في الجامعة، ربما صار أكثر تفوقًا، بدلًا من أن يكون اهتمام السيارات ولعب الكرة، فنحن ما زلنا نحتاج إلى نظريين وعلميين، ولكن النقطة الأساسية أن يفتح المجال والبلد بحاجة لتستوعب كل خريجي الآداب والعلوم وغيرهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل