; حوار في خضم المأساة | مجلة المجتمع

العنوان حوار في خضم المأساة

الكاتب سعد خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999

مشاهدات 80

نشر في العدد 1348

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 04-مايو-1999

كوسوفا.. جراح جديدة 

كوسوفا

جراح جديدة بنفس الجسد

فهل من أحد؟!

كوسوفا

وينسل نفس القلم

يحارب في ساحة

ليس فيها أحد

يحارب

طواحين مستعرضة

وخيل المعارك في خدرها لم تزل

مبرقعة تستحي أن يراها أحد

يقول المضمر: ليس لدي سُرُج

فآثرت أن تسمن الخيل حتى

الثمالة

وآثرت ألا يراها أحد

وفارسها قد أقل الطريق إلى

المنتجع

وآثر أن يبتعد

تقول الرواية:

وكانت خيول تسوق الرياح

 وتغدو خماصًا إذا جاء 

وقت النفير

وفي جيدها قد تدلى... 

جراب السيوف، وحبُّ الشعير 

وفي رحلة الأوب تبدو بطانًا

بنصر وفيرْ 

وفارسها كان حر الجناح 

يجيب إذا ما دعاه الكفاح 

ويخرس أي نباح

 وما كان يومًا ليرضى لأرض تباح

كسوفا سلام عليك...

مع الأولين 

وداعًا فليس لدينا خيول تجيب

 وما عندنا غير بعض

الحروف...

وبعض القوافي، وبعض الفتات

 فهل تستعيدي بهذا الفتات

قلاع المدينة؟

وهل تمنعين بتلك القوافي

معاول «صرب»

تحيل الحقول قبور 

وداعًا كسوفا 

كما ضاع «فردوسنا» المستلب..

 وداعًا.. كما وُدِّعت «قدسنا» 

والخليل

فليس الزمان زمان الفوارس 

وليس الزمان زمان الجياد

وداعًا..

وقبل الرحيل أذكر:

سيرجع يومًا صهيل الخيول

 ويرجع يومًا زئير الأسود

 فلا تقنطوا أيها المبعدون

 ولا تيأسوا أيها المقبرون

 فتلك القبور ستبقى شهود 

 تُذكِّر دومًا بيوم النفير

 وهذا التراب الطهور 

سينبت يومًا.. 

سيوفًا وشوكًا

سينطق يومًا..

 فيخرس أي بغام نكير

وصبر جميل

 فقولوا معي أيها المبعدون:

 سلام عليك «كسوفا»... مع الأولين

علاء الدين العرابي

                          آهات في زمن التيه 

آه كوسوفا فيك هوان

والنزف كثير يغرقني

يتصدى لي

وشقاء الغربة أضرمت

النيران

وتناجيني

قم أوقف زحف جبان

مهلًا يا كوسوفا

أملي في جسدي مسجون

إلا ألمًا وبكاء أرسله

في مجرى نزفك

منقوشًا بالأحداق

يتقطر من جفن الإخوان

في عينك تقتلني النظرات

يتوجع من علل

جمر الزفرات

فيغالط ناري أشجاني

تتأجج أشعاري

لهبًا

من خوف الأوطان

أتأمل في زمن همجي

وأحلِّق في جو العهد

الماضي

مختومًا بالهدي النبوي

عن جيل مكنون

يتعالى فوقي في صف

أحلام من أوجاع جنان

يا مهجة نفسي في فك

الأعداء

أعداد تحت ظلام الكهف أعداد يرتقبون

ويهيمون في دهليز السرداب الحيران

لا تنزعجي لسنا

غير التيه المفتون

قد نبدي عطفًا من دمع ولسان

يحميك الناتو بالطيران

غضبت كوسوفا من قولي:

 أف للقائل في دار الحيوان

 لا يبقي أرضي تحليق الناتو 

لا تنقذني صلبان الثقلان

 لا أرجو غير خيول المجد

تعدو بأمانيكم

ولها ساحات كل مكان

 یا عصبة ديني في المبدأ 

أنتم مع نفسي في الملجأ

 أنتم مع أنفاسي في الغوث

 يا عصبة نزفي في أي

البلدان

لا تبتعدوا

فالنزف يناجيكم

ويناشدكم كل شمائلكم 

لا ينجيني سرداب وكهوف

أو آهات وحنان

هبوا

حتى أغدو معكم بأمان

عليّ دخيل العودة

 

طفلة ألبانية ... نامت على حلم واستيقظت على كابوس!

شطيرتي لعبتي، مشطي وفستاني     أین اختفت أين أهلي، أين جيراني

أمي أبي جدتي، أطفال حارتنا           ضفيرتي، بسمتي، ماذا تغشاني

من هؤلاء.. جموع لست أعرفهم       یا ویلکم.. أين ساقي أين أسناني 

ألن أسابق أصحابي وأتبعهم             يا ويلكم.. أين أمي، كيف تنساني

طفولتي من أباح اليوم حرمتها        ماذا جرى، هل أنا في حضن أوطاني

لا تكذبوا هذه ليست سما وطني        هيا ارجعوا بي إلى أرضي وإخواني

أرضي هناك كسوفا حيث مدرستي   سبورتي، شنطتي، طيري وأغصاني 

أسوق دمعي إليكم ارجعوا قدمي         فلن أقطع -وعدًا- ورد بستاني 

أتسمعون كلامي أرجعوا قدمي                عقاب أستاذتي شد لآذاني

***

صغيرتي.. آه لو تدري بما صنعت         يد النصارى بكوسوفا وألبان

أجساد إخوتها صارت مبعثرة             وأختها تحت علج خلفه الثاني

وأمها في طريق التيه هائمة                 ببردة عافها العاري وأحزاني

تسير في لجة الأكدار يضربها             سوط الشتاء، وخلف الأم جيشاني

جيش من الجوع باتت لا تقاومه             فقد تغذى فتات الخبز طفلاني

وجيش صرب تمادى في تبجحه            لصمتنا عن حمى قدس وجولان 

أأخبر الطفلة الشقراء قصتها                 مسكينة.. لم يكن هذا بحسبان

طهورة عذبة، شقراء، مسلمة                تبًّا لنا.. كيف بعناها بخسران 

تداركت طفلتي ما دار في خلدي           فأرسلت دمعة من جوف بركان

وقبلت ساقها المبتور وابتهلت                إلى الإله بتسبيح وقرآن

وحملتني إلى قومي رسالتها               أخفتم الموت أم من سطو سجاني

إذن فلا تبخلوا يا قومنا فغدًا            سيطلب الناس منكم.. سعر أكفاني

إبراهيم بن فهد المشيق

                      حوار في خضم المأساة

                              شعر: سعد خضر

كوسوفا

متى يا أمتي يجد المنادي             لديك السمع في زمن العوادي؟ 

  ألست بقطعة منك استبيحت         وعضو منك أدماه الأعادي؟ 

المسلمون:

 أكوسوفا جراحك في فؤادي          نوازفُ لا يكفكفها ضمادي

 وهذي أدمعي برهان حزني          وجنبي لا يقر على مهاد

 وقلبي في لهيب أساه يكوى           وأجفاني يُحرقها سهادي

 كوسوفا: 

لقد ناديت واستصرخت لكن             كأني صارخ في بطن وادي   

 فاين المسلمون؟ أهم نيام               أم الآذان ملأى بالرماد؟ 

المسلمون:

 سمعنا صوت صارخكم ينادي         فقمنا واستجبنا للمنادي

 بحق الله ما لبيتمونا                     فما زالت تذبحنا الأعادي

وأين صنيعكم يا من أجبتم؟             وأين مقاتل منكم يفادي؟ 

 شجبنا القتل والتشريد شَجْبًا             وَنَدِّدنا بمسلك كُل عاد

 كوسوفا:

 وهل إنكاركُمْ يُجدي فتيلًا               عن القتلى الأُلى تحت الرماد؟

 وهل تغني عن امرأة أهينت            قصائد جلجلت في كل نادي؟

 وأنَّى أرتضي منكم بشجب              وأنتم إخوتي في الاعتقاد؟

 وأين الشجب إن كان الأعادي          لهم سفراء في كل البلاد؟ 

 وأين الشجب والصفقات تترى         مع الصرب الأُلى هدموا عمادي؟ 

 أحالوا منزلي نارًا وأمْسَتْ              مساجدنا هضابًا مِنْ رَماد

 طردنا من منازلنا جهارًا                لنطرح في العراء بغير زاد

 ويغتصب النساء جنود بغي              كأنهم الضواري في البوادي

 لقد أوذيت إيذاء شديدًا                   ولان لمحنتي صلد الجماد

وأنت أخا العقيدة في سبات               سباك ثرى الحمى وهوى سعاد

 أخي لا تَقْسُ في عَتب علينا              ولا تَعْنف علي في الانتقاد

 فأنت أخ على قلبي عزيز               وإني بالأخوة ذو اعتداد

 كوسوفا: 

أجل إن الأخوة في دمانا                    بشرعة أحمد ذات امتداد

ولكن ربما صارت وَبَالًا                   فإخوة يوسف في كل وادي

ورب أخ شقيق تصطفيه                    يكون ألد من كل الأعادي

 وكم من صارخ لم تنصُروه                وكم في الأرض من ثار ينادي

 وأنتم عنه في نوم عميق                    كأهل الكهف في طول الرقاد

 المسلمون: 

أخي صبرًا فنصر الله آت                      فإن النصر من رب العباد

 كوسوفا:

 تقولون: انتصار الله آت                        ولا تولونه أي اجتهاد

 كأن النصر إعجاز عليّ                        يُماسي نائميكم أو يُغادي

يُنزله الإله بغير جَهْد                            ودون تسلح وبلا عتاد

يجيء كما أتى تابوت موسى                   على أيدي الملائك في تهادي

المسلمون:

 أخي قد حالت العقبات بيني                    وبينك، والدُّنا في كف عاد

كوسوفا: 

إذا ما إخوتي عني تخلوا                       وعشت رهين ضيم واضطهاد

فإني مسلم لله أمري                             وهل إلا على الله اعتمادي؟ 

                                 لوحة عار !

                             شعر: محمد عبد الجواد

  يا أهل البلقان

في إقليم كوسوفا!

نسمع عنكم أخبارًا لكن ننسى! 

والنسيان دواء!!

عذرًا فالوقت لدينا لا يكفي

لاسترجاع الأنباء!!

هذي صور عبر الأقمار الفلكية! 

كم هي رائعة تلك الصور الفلكية!!

فالعلم تقدم

أقصد كم هي مخزية، تصف العار

لقومي!

لو كنتم من أهل الحاخام

يا أتباع محمد! 

لآتاكم مدد العالم يعدو رهن

إشارتكم!!!

تلك الصور الفلكية

ترسم مأساة القرن العشرين! 

لوحة عار! 

واللوحة يرسمها فنان! 

كم هي رائعة تلك اللوحة! 

تنطق مأساة بالألوان! 

فيها الحركة! 

فيها الدهشة!!

فيها شيخ يجمع أشلاء الأحفاد! 

فيها طفل في يده كسرة خبز! 

ينوي أن يأكلها قبل الموت!!!

فيها الأم تهرول

تحمل طفليها، تجري

هربًا من وحش كاسر

في فمه الموت!!

فيها عجوز تبكي

لم يسألها أحد ماذا يبكيك؟!

فيها العفة... يا للعفة! فيها العار! 

لوحة عار! 

كم «يسعدنا» أن نحفظ لوحة عارا! 

وعلى الحائط! 

نضع اللوحة في صدر البيت

يا للعار! يا للعار! يا للعار! 

الرابط المختصر :