العنوان حوار «بريدي» حول اسم «أوجادين»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
مشاهدات 71
نشر في العدد 1327
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
ما زالت الرسائل تصلنا حاملة إلينا آراء متناقضة حول حقيقة اسم هذه المنطقة.. هل هو «أوجادين».. أم لا.. وتجتهد كل رسالة في إثبات صحة رأيها.
يحدث هذا الصراع في الرأي والإقليم ما زال تحت الاحتلال.. ماذا لو تحرر والتقى أهله ليقرروا الاسم والعلم والدستور؟ ولا يفوتنا أن بعضًا من هذه الرسائل حمل روح الحرص على وحدة صف أبناء الوطن، ذلك رغم خوضها في هذه القضية.. وهذه عينة من تلك الرسائل.
أوجادين أرض ووطن يقطنه شعب صومالي في إثيوبيا
اسم أوجادين وأوغادين، وأوكادين، كلها أسماء تدل على المنطقة الصومالية الواقعة تحت الإدارة الإثيوبية، وسواء أطلق الاستعمار الإنجليزي -على حسب زعم الأخ المجهول- هذا الاسم «أوجادين» على هذه المنطقة أم لا، فإن المصادر والكتب التاريخية، وكذلك موسوعات العلوم السياسية الجغرافية اعتبرته الاسم المعبر عن الإقليم الصومالي المحتل من قبل الدولة الإثيوبية. وبهذا -وعلى سبيل المثال فقط- يقول الدكتور عبد الوهاب الكيالي في الموسوعة السياسية: «أوغادين OGADEN» إقليم إفريقي متنازع عليه يقع بين الصومال وإثيوبيا ويعرف في الصومال على أنه الصومال الغربي، ضم إلى إثيوبيا عام ۱۸۸۹م، وأغلبية سكانها من الصوماليين، وصحراء أوغادين منطقة نزاع بين إثيوبيا والصومال.
هذا مثال واحد مما هو مدون في كتب السياسة والتاريخ، كما أنه يدل على شهرة المنطقة بهذا الاسم «أوجادين»، وإن كانت هناك قبيلة اسمها أوجادين، ويقول المحققون في هذه القضية إن الاستعمار الأوربي لم يطلق هذا الاسم على هذه المنطقة، فلا توجد أي وثيقة تثبت ذلك، بل كانت القبيلة الأوجادينية قاطنة في هذا الإقليم قرونًا طويلة قبل الاستعمار الأوربي، فما المانع اشتهار المنطقة باسمها لما تمثله من الأغلبية في المنطقة؟
وبعض المصادر التاريخية تشير إلى ذلك، حيث ورد في دائرة المعارف الإسلامية في خلال تحليل العناصر الصومالية وقبائلها، والمناطق الصومالية «... إن الجزء الصومالي من الهضبة الحبشية يسكنه الأوكادين، وهم قبيلة يرجح أن اسمها من حيث الاشتقاق يدل على أهل الهضبة...» «دائرة المعارف الإسلامية: ج١٤، ص٤٣٨، دار المعرفة، بيروت». وعلمًا بأن واضعي دائرة المعارف كانوا لفيفًا من المستشرقين، فلو أطلق الاستعمار الأوربي هذا الاسم على المنطقة لذكروا ذلك.
فإذا تركنا الصبغة التاريخية لإطلاق اسم أوجادين على هذه المنطقة، أليس من الإنصاف إطلاق هذا الاسم على هذه المنطقة انطلاقًا من أبسط قواعد الديمقراطية التي تقول: الاحتكام بحكم الأغلبية مع احترام رأي الأقلية؟
وإذا افترضنا جدلًا أن اسم أوجادين أطلقه الاستعمار الإنجليزي على هذه المنطقة، فهل أطلقه حبًّا لقبيلة أوجادين متعاونًا معها للمؤامرة على القبائل الأخرى؟ أم أنه أطلقه خضوعًا لأمر الواقع؟ ومن المعروف أن قبيلة أوجادين في القبيلة المتضررة أكثر من غيرها بالمؤامرات الاستعمارية بحيث هي موزعة بين إثيوبيا والصومال وكينيا، الأمر الذي يحلله كثير من السياسيين أن الاستعمار الإنجليزي كان يريد الانتقام من هذه القبيلة في سياسته هذه، وحتى لا تقوم لها قائمة، لأجل المجاهد الكبير السيد محمد عبد الله حسن الذي قاد الجهاد ضد الاستعمار أكثر من إحدى وعشرين سنة، فهو كان ينتمي إليها، فإذا أطلق الإنجليز هذا الاسم فمعناه اعتراف بالأمر الواقع فقط.
نور عبد جودلي
محضر رسالة الدكتوراه في العلوم السياسية الإسلامية
الجامعة الوطنية الماليزية UKM
العبرة ليست بالتسمية.. وإنما بجلاء الاستعمار
الذي قاوم الاستعمار وذاق مرارة الكر والفر خلال بضع وعشرين سنة هو السيد محمد عبد الله حسن، وكان من قبيلة أوجادين التي كانت حينئذ سيفًا مسلولًا في نحر الأعداء، وكان لبعض القبائل في ذلك دور مهم، وحقدًا من المستعمر على هذه القبيلة بسبب مقاومتها له قسمها إلى أقسام، ومزقها تمزيقًا لم يفعل بقبيلة صومالية أخرى، حيث جعل بعضها تحت احتلال حبشي، والآخر تحت احتلال كيني، علمًا بأن الدولتين مسيحيتان، فعل ذلك لئلا تقوم للقبيلة قائمة أخرى.
ولما كانت الحركة الجهادية في منطقة أوجادين من هذه القبيلة ومقر المجاهد السيد محمد، ودفن فيها مجاهدًا، والقبائل الأخرى كانت موجودة في المنطقة بعدد ضئيل وبحركة ضئيلة ضد الاستعمار رأت الدولة العثمانية والصومال الأخرى أن يسموا هذه المنطقة منطقة أوجادين، فالتسمية ليست بعبرة، وإنما العبرة والهدف تحرير المنطقة من الاحتلال الحبشي الصليبي، وتطهيره من النجسة الطغاة، والقائمون على ذلك خير شاهد للتسمية. إذن أوجادين أرض صومالية وقبيلة صومالية.
P.O. Box 18421 NAIROBI – KENYA
شافع الشيخ حسن الباهلي- نيروبي- كينيا
أوجادين الحقيقة والواقع
شكرًا لمجلة المجتمع لفتحها باب الاقتراحات حول إقليم «أوجادين»، والذي وصفته بالمنطقة المجهولة.. ولذا فتحت باب الحوار والنقاش لمزيد من المعرفة حوله.. إن تسمية القسم الخامس في إثيوبيا باسم أوجادين هو لمصلحة الاستعمار وليس لمصلحة الوطن ولا لمصلحة القبيلة الأوجادينية، وتسمية هذا الإقليم باسم أوجادين يثير النعرات بين القبائل الصومالية، فمعظم القبائل في هذه المنطقة لا يقتنعون بهذا الاسم، وإذا كان هذا الاسم قد شاع واشتهر في الخارج فإن هذه التسمية ليس لها تأثير في داخل المنطقة، وكان الاستعمار الحبشي لا يعترف بهذا الاسم، بل كان إثيوبيا سابقًا وتحديدًا في عهد الإمبراطور هيلاسلاس تطلق هذا الاسم على جزء بسيط من هذه المنطقة «وكانت حدودها الشمالية دجحبور، وجنوبا باري، وغربًا جدي»، وكان هيلاسلاس ومنغستو هيلامايام يطلقان اسم أوجادين على هذا الجزء البسيط من أراضي الصومال الغربي الكبير.
أما بعد رحيل منغستو وتولي الجبهة الشعبية لتحرير تجراي مقاليد الحكم في البلاد، فقد سميت هذه المنطقة بالقسم الخامس للشعب الصومالي، وأدعو الله أن يجعل الشعب الصومالي المسلم المظلوم على قلب واحد وعلى هدف واحد، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ﴾ (آل عمران: 103) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا...».
طاهر معلم حسین
الجامعة الإسلامية العالمية- إسلام آباد- باكستان
أوجادين بين الحقيقة والإنكار
تسمية أرض أو مكان ما بأشخاص أو قبيلة أمر مسجل في التاريخ مهما كانت الأسباب، ونحن نفتخر بالدول الإسلامية عبر التاريخ التي كان نظام خلافتها وأسمائها على أسماء أفراد كالأمويين والعباسيين والعثمانيين والأيوبيين.
وقد تناول الحديث عن تلك المنطقة كل من المؤرخين: محمود شاكر، ودكتور سيد فليفل في كتاب عنون له «مشكلة أوجادين بين الاحتلال الحبشي والانتماء العربي الإسلامي»، وهو من البحوث العلمية من جامعة الأزهر بالقاهرة.
شجاع عبده أبو عمر
ممباسا- كينيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل