; حوار القاهرة.. عودة إلى نقطة البدء الصحيحة | مجلة المجتمع

العنوان حوار القاهرة.. عودة إلى نقطة البدء الصحيحة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2003

مشاهدات 77

نشر في العدد 1537

نشر في الصفحة 17

السبت 01-فبراير-2003

في مجرى الأحداث 

اعتدل «الميزان قليلًا» وعادت «القضية» إلى نقطة البدء الصحيحة لتنطلق من الطريق الصحيح، طريق الحوار والتفاهم ومحاولة الالتقاء على قواسم مشتركة تمثل بوتقة للتوحد والانطلاق نحو تحرير الأرض وإقامة الدولة.

هكذا بدا مشهد حوار القاهرة بين الفصائل الفلسطينية.

ورغم كل ما يمكن أن يقال حوله، فالحوار الذي دار بين اثني عشر فصيلًا تمثل الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج -أيًّا كانت نتائجه- يمثل لحظة نادرة ومحطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، ليس لأنه حل كل الخلافات القائمة أو جاء بالحل السحري للقضية، ولكن -ببساطة شديدة- لأنه مشهد طال انتظاره على الساحة العربية والإسلامية، بعد أن أصابها الملل والنكد مما يجري بين الفصائل من تقاطع وتدابر وتراشق خاصة بعد توقيع اتفاقية أوسلو اللعينة.

 ولن يكون من نافلة القول هنا التذكير بأن طعن الصف الفلسطيني، بل ونحره على مذبح الخلافات والاقتتال السياسي والعسكري يمثل محورًا مركزيًّا للتمكين للمشروع الصهيوني منذ تجلت خيوط هذا المشروع في نداء نابليون الشهير في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر وتبنته الإمبراطورية من بعده، ولا يقل عنه أهمية بعثرة الإجماع العربي من حول القضية الفلسطينية، ويعد ذلك في الفكر الصهيوني أمضى قوة من الجيوش.

ولا شك أن اتفاقيات السلام والاتفاقيات التجارية التي عقدها الصهاينة مع العديد من الدول العربية تصب جميعها في هدف واحد؛ هو بعثرة الموقف العربي والإسلامي من حول القضية الفلسطينية.

ثم جاءت اتفاقية أوسلو بين عرفات والصهاينة لتضع مولودًا اسمه السلطة الفلسطينية على ذرات ضيقة من الأرض مقابل القيام بمهمة وحيدة وفريدة ومجرمة، وهي اقتلاع تيار الجهاد والاستشهاد الذي تقوده حماس والجهاد وبقية القوى الوطنية، وقد حاولت السلطة تحقيق ذلك لكن دون جدوى، وارتكبت في سبيل ذلك مخالفات جمة لكنها فشلت، فسارع الصهاينة لعقابها، ولا شك أن ما يجري اليوم من محاولات غربية صهيونية لإزاحتها هو من قبيل تأديبها على الفشل في تحقيق المطلوب منها. 

في ظل هذه المعطيات التاريخية والتحديات القائمة جاء حوار القاهرة، وأيًّا كانت نتائجه إلا أنه يرسي في الساحة السياسية عددًا من المفاهيم المهمة أبرزها:

  •  نزع عن أي فصيل -مهما كان قدره- احتكار الحديث باسم القضية أو البت في مصيرها، مؤكدًا هذا الحق لكل الشعب الفلسطيني ممثلًا في فصائله، كل حسب انتشاره السياسي وبلائه على أرض المقاومة.

  • قدم اعترافًا من السلطة وفتح بشرعية الفصائل الفلسطينية وأحقيتها في الكفاح من أجل فلسطين وفق آلياتها ورؤاها، خاصة تيار الجهاد والاستشهاد الذي اعتبرته السلطة يومًا خارجًا عن شرعيتها، شرعية السلطة وضد قانونها، بل حاولت التنكيل به. 

  • مثل اعترافًا رسميًّا وعلنيًّا من أكبر دولة عربية -مصر- بحركات المقاومة، وخاصة حركتي حماس والجهاد، ولذلك مردوده الإيجابي على مشروع المقاومة.

  • مرة أخرى فإن هذا الحوار -أيًّا كانت نتائجه- يمثل نواة لوحدة فلسطينية ستستقطب موقفًا عربيًّا يلتف حولها، وذلك يغلق الباب على محترفي المتاجرة السياسية الذين ظلوا يتلاعبون بالقضية لخدمة مشروعاتهم.

والامتحان العسير أمام هذه الخطوة هو امتحان الصعود؛ لأن الضربات والأسافين السياسية والمخابراتية ستزداد كثافة لنسف ما حدث رغم أنه مجرد «محاولة».

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق