العنوان حوادث المتفجرات في الكويت.. بين الأداة والفاعل الحقيقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 07-يوليو-1981
* العميد القبندي: إن الحوادث التي حصلت مؤخرًا وتورطت بها بعض الدول الشقيقة ما هي إلا مخالفة صريحة لروح قرارات مؤتمر وزراء الداخلية العرب.
* المطلوب معاقبة الفاعل الحقيقي ومحاسبته بما يتطلبه ردع الفعل الإجرامي وقطع يده من مصدرها الأساسي.
كثُر الحديث في المدة الأخيرة عن الحوادث المُخلة بالأمن في الكويت. وكثر الحديث عن الأسباب والدوافع التي تدفع بعصابات الإرهاب للقيام بحوادث التفجير وبعض أعمال العنف. وإذا كانت الآراء كثيرة في تحليل هذه الوقائع ومسبباتها. فإننا نود أن نكون أكثر صراحة ونحن نتحدث عن القضية الأمنية في بلد صغير كبلدنا الكويت.. هذا البلد الذي فتح أبوابه للوافدين من أقطار العالم يدعونا جميعًا إلى بحث القضية التي صارت سؤالًا بلا جواب على لسان كل مواطن.. وإذا كنا لا نشك أبدًا في أن القدرات الأمنية المُخلصة في هذا البلد أثبتت للناس جميعًا أنها ساهرة علي أمن المواطنين، فإننا نريد أن نبرز دور الأيادي الخارجية في تعكير صفو الأمن وطمأنينة المواطنين.
* ففي كل حادثة تتكشف الكواليس عن الفاعل.. فإذا به مدفوع من قبل جهات عربية أو أجنبية.. جاء ليعبث بأمن هذا البلد لغاية يضمرها أولئك دون مراعاة حرمة الوطن والمواطنين.
* ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية تفجير دار الرأي العام وقضية محاولة تفجير جمعية الإصلاح. والقضية الأخيرة التي فجر فيها بعض المواطنين العرب خمس مُتفجرات بلاستيكية في مواقع مُتفرقة من الكويت وذلك منذ عشرة أيام فقط.
*وإذا كانت ملفات محكمة «أمن الدولة» تُثبت بأن يدًا غريبة تدفع بعض المُرتزقة للقيام بهذه الجرائم الأمنية في الكويت، فإن أحد كبار المسؤولين عن الأمن في هذا البلد الطيب كشف اللثام أكثر من مرة مُشيرًا إلى وجود أيادٍ عربية تدفع للعبث بأمن الكويت. ففي لقاء للعميد محمد القبندي مع إحدى الصحف المحلية يوم ٢١/٣/١٩٨١، قال مُعقبًا على قرارات مؤتمر وزراء الداخلية العرب:
«إننا نطلب من الإخوان في الدول العربية الشقيقة الالتزام بهذه القرارات.. وإن الحوادث التي حصلت أخيرًا والتي تورطت بها بعض الدول الشقيقة ما هي إلا مُخالفة صريحة لروح كل قرارات مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي عُقد مؤخرًا في مدينة الطائف».
وفي هذا التصريح ما يوضح بأن عدة جهات عربية دأبت على استخدام الساحة الكويتية لتصفية خلافاتها أو لعكس خلافاتها على هذه الساحة.. وهنا لابد من تسجيل ملاحظتين:
الملاحظة الأولى:
إن المحاكمات التي جرت حصرت مسؤولية الجريمة الأمنية ببعض الأدوات المنفذة مع تجاهل الجهات التي تقف وراء هذه الأدوات وإغفال دورها، وهذا أمر مُلَاحَظ بالنسبة لكل المحاكمات.
الملاحظة الثانية:
إن عددًا من القضايا الأمنية أقفلت ملفاتها نهائيًّا ولم يسمع المواطنون عنها شيئًا، مع العلم أن المواطنين حريصون على معرفة أسباب ودواعي مثل هذه الجرائم المُخِلَّة بالأمن.
على أننا عدنا للبحث عن أسباب الحوادث الأمنية في الكويت ووجدنا أن صراع الأنظمة المُجاورة سبب من أسباب حدوث العبث الأمني في بلدنا.
يدخل في هذا الباب موضوع الحروب والثارات بين بعض الدول المجاورة في المنطقة، كذلك فإن رغبة بعض الأنظمة الديكتاتورية في تعقب أعدائها أو مَن تظن عداوتهم يدخل في الأساس السببي لجرائم الأمن.
لكن.. لماذا يكون الحكم على الأداة في مثل هذه القضايا ولا يكون على الفاعل الحقيقي كجهة حركت الأداة ودفعتها إلى الجريمة؟
* فمن الواضح عبر مَجرَى المحاكمات التي لا تصل إلى الجهات المسؤولة عن إعداد الجريمة والتخطيط لها. ومن إقفال ملفات العديد من القضايا أن قدرة الفاعلين على الهرب والنجاة من العقاب والإدانة متوافرة.
* وكثيرًا ما تجعل الضغوطات المختلفة أمر الوصول إلى الجهات المخططة أو الدافعة صعبًا، فلان يتهم ولا يدان إلا الأداة المنفذة.
كل هذا لا يمكن أن يردع الفاعل الحقيقي؛ لذلك فالمتوقع استمرار ظهور هذا النوع من الجرائم الأمنية في الكويت.
على أن الناظر إلى هذه الحقيقة لا يمكن أن يفوته أن لكل جريمة من هذا النوع طابعها الخاص، مما يجعل المواطن في ظل غياب تعقب الفاعل يخضع لشتى أنواع التأويل والبلبلة؛ لذلك فإن هناك تصورًا لدى كثير من المواطنين حول هذا الموضوع، فحواه أن أجهزة الأمن إذا كانت ليست عاجزة عن معرفة الحقيقة، فإنها عاجزة عن إعلانها بالتأكيد.
لذا.. ومن أجل الوصول إلى حماية الكويت من العبث الإجرامي- الخارجي- لابد للمسؤولين من ملاحظة الأمور التالية:
١- إن موضوع العقاب موضوع يجب أن يشمل الفاعل الظاهر.. والفاعل الحقيقي دون تمييز بينهما. حيث إن الطرفين بالتالي متسبب واحد، ولعل هناك من يقول إن فضح الفاعل الحقيقي وتعقبه مع أذنابه وسيلة مطلوبة للحد من الجريمة الأمنية في بلدنا الكويت.
٢- إنَّ حِرص الكويت على عدم المساس ببعض الأنظمة التي ثبت تورطها بحسب ما أشار مسؤولو الأمن في الكويت يجب أن يقابل من تلك الأنظمة بموقف تراجعي ينأى عن دفع الكويت إلى العبثية الأمنية، وإلا فإن حكومة الكويت مُطالبة من قِبَل شعبها بفضح تلك الجهات الخارجية التي لا تحفظ ودًا ولا ترعى عهدًا أو ذمة. ولعل من الإجراءات المفيدة في هذا الصدد إعادة النظر في المعونات المالية التي تقدم لبعض الدول العربية، والتي ثبت لدى حكومة الكويت ومحكمة أمن الدولة فيها تورط تلك الدول في بعض القضايا الأمنية في بلدنا، وإلا فإن المواطنين يتساءلون: إلى متى يتبع المسؤولون سياسة تقبيل الشارب ومسح اللحى؟ إن مصافحة اليد المتواطئة على أمننا وأمن مواطنينا والمقيمين في بلدنا ليست من المصلحة الوطنية في شيء، وإذا كانت حكومة الكويت تحرص على وحدة الصف للعرب، فهل هذا يجيز السكون عن جرائم البعض وتورط بعض الأنظمة الحاكمة في العالم العربي في بعض القضايا الأمنية التي حدثت خلال السنوات الأخيرة في هذا البلد؟
٣- إن الوعي الإسلامي أرسى القناعة بأن تلاحم الحكومة مع الشعب بتلبية مطالبه المشروعة ولاسيما المُتعلقة بتحكيم الإسلام من شأنه أن يصنع السد المانع المتين في وجه كل المؤامرات التي يحيكها أعداء الكويت في الكويت، وليس أفضل من تلاحم الحاكم مع المحكوم بدافع الإسلام وبعامل الحرص على تطبيق شرع الله في أرض الله.
نعم.. ليس أفضل من هذا التلاحم لبناء المجتمع القوي الذي لا تهزه المؤامرات، والذي لابد وأن تختفي فيه جميع أنواع الجريمة وفاعلوها؛ وذلك لأن الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها المجرم سوف تتضاءل وتتلاشى بحيث لا يقدر على تنفيذ ما يريد.
نعم .. إن تطبيق شرع الله عامل أساسي من عوامل الاستقرار والسكينة والطمأنينة، وحكم الله في حدود الإجرام بأشكاله المختلفة هو خير رادع للمجرمين عن تنفيذ جرائمهم.. وهذا يتطلب كل الصراحة.. وكل الوضوح.. وكل الجرأة في مواجهة الفاعل الحقيقي مهما كان انتماؤه.. ومهما كانت هويته!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل