; ضحاياها تجاوزوا خسائر الحروب العالمية.. حوادث الطرق تهدد مستقبل البشرية | مجلة المجتمع

العنوان ضحاياها تجاوزوا خسائر الحروب العالمية.. حوادث الطرق تهدد مستقبل البشرية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1739

نشر في الصفحة 36

السبت 17-فبراير-2007

منظمة الصحة العالمية: ١٫٥ مليون شخص يموتون سنويًا في حوادث طرق بسبب السرعة والمخدرات وإهمال وسائل الأمان

حجم الخسائر المترتبة على حوادث الطرق ٥١٨ مليار دولار سنويً تتحمل الدول النامية نحو ٦٥ مليار دولار بما يعادل ٤٪ من دخلها السنوي

كثيرون يذهبون ضحايا حوادث الطرق.. يموتون ويتركون وراءهم المعاناة والألم، والثكالي واليتامى، أو يصابون بعاهات قلبت حياتهم إلى وفي هذا السياق أكد التقرير الخاص بالصحة في العالم عن موات، وحياة غيرهم إلى مNس.

«الوقاية من حوادث المرور على الطرق»، الذي نشرته منظمة الصحة العالمية (1) مؤخرًا: أن نحو ٣٢٤٠ شخصًا، معظمهم من البالغين، يلقون حتفهم في حوادث الطرق كل يوم.

تتسبب حوادث المرور في مقتل ١.٥ مليون شخص سنويًا، وفي إصابة أو عجز ما يناهز ٥٠ مليون شخص آخرين. 

كما حذر التقرير من أن عدد ضحايا حوادث الطريق قد يفوق ضحايا فيروس الأيدز أو الجلطة الدماغية بحلول عام ۲۰۲۰م.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا: يموت كل عام ٤٣ ألف شخص في حوادث الطرق، أي أن عدد الذين يموتون كل ٢٤ يومًا هناك يعادل عدد الذين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر عام ٢٠٠١م.

كارثة بشرية واقتصادية

ويشير التقرير إلى أن حوادث الطرق هي ثاني أهم أسباب وفيات الأحداث والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و٢٩ عامًا في جميع أنحاء العالم، وثالث أهم أسباب وفيات الذين تتراوح أعمارهم بين ٣٠ و٤٤ عامًا – ولا تزال حوادث الطرق في الولايات المتحدة هي السبب الرئيس لوفاة الأمريكيين تحت سن ٣٥ عامًا. 

وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور سيرتفع بنسبة ٨٠٪ في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بحلول عام ٢٠٢٠م، وذلك ما لم تتخذ إجراءات فورية من أجل تحسين السلامة على الطرق.

وإلى جانب المعاناة التي تسببها الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، فإن التكلفة السنوية المترتبة عليها في العالم تقدر بنحو ٥١٨ مليار دولار، وتتحمل الدول النامية نحو ٦٥ مليار دولار (ما يعادل ٤ من الدخل القومي)، وهو ما يتجاوز إجمالي قيمة المساعدات الإنمائية التي تتلقاها تلك البلدان.

أما على صعيد إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية والذي يشمل معظم الدول العربية، فيموت أكثر من ١٣٠ ألف شخص سنويًا على الطرق، وتعتبر الإصابات التي تنجم عن حوادث الطرق – ثامن أكبر مسبب للوفيات في جميع الأعمار. 

الدول العربية: وأفاد رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية أن عدد ضحايا حوادث المرور في البلاد العربية يتجاوز ٣٢ ألف قتيل سنويًا، معربًا عن أسفه لعدم توافر إحصائيات دقيقة حول الخسائر البشرية والمادية جراء هذه الظاهرة التي تعصف بأرواح الآلاف، خاصة من الشباب وهو ما اعتبره تقصيرًا من قبل الأطراف الحكومية المسؤولة تجاه حق الشعوب العربية في المعلومات (۲).

وفي دول مجلس التعاون وصل معدل الوفيات السنوي في الحوادث المرورية إلى ٥٥٠٥ بواقع ١٦ حالة وفاة يوميًا، وكانت إحصائية مرورية خليجية سابقة قالت إن معدل الوفيات الحقيقي في السعودية يقدر بنحو قتيل كل ساعة، وأن ۸۰٪ من حوادث المرور يعود إلى السائقين و٢٠٪ للطريق والمركبة. وفي عام ١٤٢٤هـ بلغ عدد الحوادث ٢٦١ ألفًا، تسببت في إصابة ٣٠ ألفًا، ووفاة ٤٣٠٠ ضحية في المملكة. تسببت السرعة في ٣٥٪ من تلك الحوادث (۳).

أسباب حوادث الطرق

أولها شرب الخمور: فالسائق الذي يقود تحت تأثير الخمر يكون أكثر عرضة ۱۷ مرة عن غيره في وقوع حادث مميت وفي بريطانيا وجد أن ٤٨٪ من المشاة الذين لاقوا حتفهم في حوادث سير كانوا مخمورين.

وكانت وزارة المواصلات البريطانية قد أعلنت إحصائية في عام ٢٠٠٤م، أكدت أن ۳۲۲۱ شخصًا ماتوا في حوادث طرق في بريطانيا، وأصيب ۲۱ ألفًا إصابات خطيرة و٢٥٠ ألفًا إصابات طفيفة.

وتسبب تعاطي السائق للخمر إلى وفاة واحد من بين كل خمس وفيات في حوادث الطرق في بريطانيا.

وتقول الإحصاءات إن ٨٥ ألف سائق في عام واحد أدينوا من قبل المحاكم نتيجة القيادة التي أدت إلى حوادث نتيجة تأثير الخمر. ورغم حملة التوعية والإعلانات والملايين المصروفة من قبل الحكومة، فلا يزال الأبرياء يموتون على الطرق بسبب الخمر. وإن كان عدد الضحايا قد تراجع من ٣١ ألف ضحية عام ۱۹۸۰ م –ما بين قتيل وجريح- إلى ١٧ ألفًا في عام ٢٠٠٤م.. هذا العدد مقسم كالتالي: ٦٠٠ قتيل ٢٤٠٠ إصابة خطيرة ١٤٠٠٠ إصابة طفيفة (٤). 

استعمال المحمول: حيث يؤكد خبراء الصحة العالمية أن استعمال السائقين للمحمول أثناء القيادة حتى ولو كان عن طريق سماعات الأذن، يضاعف احتمالات وقوع الحوادث، أضعاف مقارنة بمن لا يستخدمه أثناء القيادة.. أي بنسبة ٤٠٠٪ (٥).

سبل العلاج

ولتقليل حجم الخسائر البشرية دعا تقرير منظمة الصحة العالمية إلى توجيه اهتمام خاص لخمسة من عوامل الخطر المحددة وهي: أحزمة الأمان، ومقاعد السلامة الخاصة بالأطفال والتي يستهان بها في أوطاننا العربية، والكحول، والخوذ المستخدمي الدراجات والسرعة المفرطة وغير الملائمة، والهياكل الأساسية للمركبات والدرجات واستخدام الضوء النهاري. 

ولعل تجنب الخمر –التي حرمها الله– من الأسباب المهمة لتقليل نسبة الحوادث وتوجيه السائقين إلى تفادي الأمور التالية: السرعة، الإهمال وعدم الانتباه، قيادة المركبة برعونة وطيش، عدم تطبيق القواعد المرورية، عدم توافر شروط المتانة والأمان في المركبة، الحرص في القيادة في المناطق الوعرة، وأجواء الأمطار والثلوج والضباب والغبار. وكذلك أهمية الإرشادات حول عبور المشاة للطرق بشكل آمن.

وهناك اقتراح أن تضع الدول خططاً لتقريب المسافة بين المواطن وعمله أو مدرسته. كما يمكن اتخاذ إجراءات للفصل بين مستخدمي الطرق كالسيارات الكبيرة والسيارات المدرسية.

ومن باب الاقتراحات الواجب دراستها ابتكار شركات الاتصالات آلية تعمل على توقف الهواتف المحمولة عن العمل طوال فترة تشغيل محرك السيارة.

وحسب منظمة الصحة (٦) فإن أحزمة المقاعد إذا استخدمت بالطريقة الصحيحة تقلل الموت في الحوادث بنسبة ٦١٪، فيما يقلل استخدام مقاعد السلامة للأطفال الموت بنسبة ٣٥٪ كما أن ارتداء «خوذة الرأس» عند قيادة الدرجات الهوائية والبخارية يقلل الموت أو إصابات الدماغ الخطيرة بنسبة ٤٥٪، فيما أن تقليل السرعة بمقدار كيلومتر واحد يقلل عدد الحوادث بنسبة ٢٪.

نظرة إنسانية دينية

وبعد هذا الاستعراض الموجز لأخطار حوادث السير، وما تخلفه من أضرار بشرية واقتصادية، لا بد من التأكيد على ضرورة الاستعمال الرشيد لنعمة السيارات التي يستعملها بعض الناس بصورة تهدد أرواح الآخرين، فكثرت الحوادث بصورة فاحشة وأصبح المصابون بها ما بين كسير وجريح وميت. ثم يترتب على هذه الحوادث خسائر مادية وروحية وندم وحسرة في قلوب مسببي هذه الحوادث إن كانت قلوبهم حية تخشى الله وترحم عباده.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

141

الثلاثاء 05-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 8

نشر في العدد 58

139

الثلاثاء 04-مايو-1971

هذا الأسبوع (58)