; حمير الفلسطينيين! | مجلة المجتمع

العنوان حمير الفلسطينيين!

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1443

نشر في الصفحة 39

السبت 24-مارس-2001

هذه عينة لأسلوب وكالات الأنباء الغربية الماكر في توظيف الأخبار لخدمة الكيان الصهيوني، ولإثارة العداء والاحتقار للفلسطينيين والعرب بصفة عامة. وكما يلاحظ القارئ، فالقصة الخبرية التي أوردتها إحدى الوكالات الغربية، تبدو لأول وهلة لطيفة وخفيفة وبعيدة عن الأسلوب المباشر، ومن ثم فاحتمالات نشرها كبيرة لدى مسؤولي الصحف والمجلات وغيرها من أجهزة الإعلام التي تعتمد في الأساس على الوكالات كمصدر رئيس للأنباء، والتقارير، والقصص الإخبارية، سواء الجادة والمهمة، أو الخفيفة والطريفة. ولعل الإعلاميين العرب وغير العرب ممن لم يبيعوا أقلامهم وصحافتهم لليهود ينتبهون لمثل هذه الكمائن الإعلامية الخبيثة.

يوم الإثنين الخامس من مارس الجاري نقلت وكالة أنباء غربية ما يلي: «سقطت الحمير ضحية لتبادل إطلاق النار في الصراع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين المحتدم منذ خمسة أشهر. «لاحظ عبارة الصراع المسلح، فهي توحي بأن الطرفين، ندان، وليس هناك فرق بين المحتل المغتصب والضحية». «قتل حماران على الأقل في ظروف مروعة، وهرب من الموت عدد كبير من دواب الحمل كانت وسط تبادل النيران في الضفة الغربية وقطاع غزة» «لاحظ أن قتل الحمير المسكينة يحدث في الأراضي الفلسطينية». 

«سقط حمار قتيلاً في محاولة فاشلة قام بها فلسطينيون لقتل جنود إسرائيليين عند نقطة تفتيش بدفع عربة ملغومة، انفجرت العبوة الناسفة وقتلت الحمار قبل أن تصل العربة إلى هدفها» «لاحظ أن المحاولة فاشلة والهدف هو كما نلاحظ قتل جنود إسرائيليين، ثم إن أولئك المتوحشين تسببوا بمقتل الحمار المسكين».

وقبل ذلك خر حمار صريعًا أطلق عليه الإسرائيليون النار اعتقادًا بأنه قنبلة حيوانية «لاحظ حرص الوكالة على تبرير قتل الحمار فهو قنبلة حيوانية، ومن ثم فمن حق الصهاينة أن يدافعوا عن أنفسهم»، ووسط المأساة الإنسانية المستمرة في الضفة والقطاع تحاول واحدة من محبي الحيوانات إنقاذ الحمير من بؤسـهـا «هنا تكرار بغرض تأكيد أن الاعتداء يتم فقط في مناطق الفلسطينيين». 

 استقالت لوسي فنسوم من عملها كمضيفة في شركة الطيران البريطانية، وتركت عائلتها في إنجلترا، وجاءت إلى الأراضي المقدسة وتحدت البيروقراطية الإسرائيلية وسخرية أناس لا يعرفون سبب حبها للحمير. 

وقبل حضورها جمعت تبرعات لإنشاء الصندوق الخيري لمأوى الحمير في الأراضي المقدسة. 

قالت فنسوم لرويترز في مزرعة جماعية إسرائيلية تأمل أن تبني فيها الدار: نظرًا للوضع السياسي يضحك الناس عند الحديث عن الحمير.

الجميع يقولون إنه ليس وقتًا مناسبًا، وهناك حرب تقريبًا، والناس يموتون في الشوارع ولكن الحيوانات، ومنها الحمير تعاني في هذه الظروف أكثر منها في وقت السلام «لاحظ أن الدار التي ستؤوي الحمير المسكينة سيكون مقرها في مزرعة جماعية يهودية» الحمير لا تلقى احترامًا في  الشرق الأوسط.. وكلمة حمار ترادف لفظ غبي في العربية والعبرية.

 أنقذت فنسوم أول حمار في الأراضي المقدسة ويدعى دونك في ۱۹۹۳م عندما كانت متطوعة في دار للرفق بالحيوان في القدس، وكانت بداية حملتها لإنقاذ ما تعتقد أنها أكثر حمير العالم معاناة.

جمعت فنسوم تبرعات وأرسلت دونك للعلاج في بريطانيا- قالت الحمير ضحية للقسوة والعمل الشاق والتعذيب وسوء التغذية.

وتقول فنسوم إن أغلب أصحاب الحمير في الأراضي المقدسة عرب أو بدو يستخدمونها في جر عربات محملة بشحنات ثقيلة ويجبرونها على السير حثيثًا بضربها بالسياط. 

الآن الحديث مباشر بغرض الإدانة الصريحة للفلسطينيين، فلعل بعض القراء لم يفهموا بعض الإشارات شبه الصريحة في الجزء الأعلى من القصة وعندما تصاب الحمير بمرض أو جراح يتركها تهيم على وجهها أصحابها الفقراء الذين يستطيعون تحمل نفقات إيوائها في مؤسسة بيطرية «لاحظ مدى قسوة أصحاب الحمير» «وبجانب حثها أصحاب الحيوانات على معاملتها برفق تمتلك فنسوم صورًا فوتوغرافية لحمير تعرضت لتعذيب منها حمار قطعت أذناه، وآخر أزيلت خصيتاه، وثالث أصيب بحروق عندما أشعل فيه صبية النار» «مزيد من القسوة البشعة إمعانًا في دمغ الفلسطينيين بالبشاعة والقسوة». 

قالت فنسوم يعتقد الناس أن الحمير أدنى المخلوقات، ويسود الاعتقاد بأنه يجب كراهية واحتقار الحمير والاستهزاء بها.

 وأضافت كيف اغرورقت عيناها بالدموع عندما رأت حمارين صغيرين في حديقة الحيوان الفلسطينية في قلقيلية بالضفة الغربية- لم يكن الحماران ضمن المعروضات ولكنهما كانا مربوطين لإطعام أسدين بالحديقة «كما نرى فإن السلطة وحديقة حيواناتها تعذب الحمير الصغيرة فتربط وتقدم وجبة شهية للأسود».

 وحاولت فنسوم العثور على حمار طلي جلده بشعارات معادية للكيان الصهيوني ودفع به إلى منطقة تبادل إطلاق النار بين الفلسطينيين والقوات الصهيونية بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية، ولكن القوات الصهيونية والأصدقاء الفلسطينيين لم يستطيعوا العثور على الحمار وهو واحد من حمير عدة فقدت في الصراع المسلح. 

والحمير موضع احتقار الفلسطينيين لدرجة أن أطفالهم يسمون الحمار شارون، إشارة إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني المنتخب، الذي يصمه العالم العربي بأنه مجرم حرب.

الرابط المختصر :