العنوان عقب اعتراض القافلة في الإسماعيلية ومنع وصولها إلى رفح.. المستشار محمود الخضيري رئيس الحملة الشعبية لكسر الحصار على غزة لـ «المجتمع: حملتنا أعادت الدور الشعبي الذي تحاول الحكومة القضاء عليه
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008
مشاهدات 68
نشر في العدد 1820
نشر في الصفحة 14
السبت 20-سبتمبر-2008
احتشد أكثر من 700 من قيادات ورموز العمل الإسلامي والسياسي والبرلماني والوطني في مصر، يوم الأربعاء العشر من رمضان في قافلين بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، لكن قوات الأمن المصرية منعت القافلة الأولى التي تحركت صباحًا من أمام نقابة الصحفيين قبيل وصولها إلى مدينة الإسماعيلية، كما منعت القافلة الثانية التي ضمت رموزًا معروفة وتحركت عصرًا من أمام نقابة الأطباء قبيل وصولها مغربًا إلى النقطة نفسها، وعقد المشاركون في القافلتين مؤتمرًا صحفيًّا أدانوا فيه سلوك السلطة السياسية وأكدوا استمرار سعيهم لكسر الحصار الظالم.
«المجتمع» التقت المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الحملة الشعبية لكسر الحصار، فكان هذا الحوار..
وسألناه في البداية عن دلالة انطلاق هذه الحملة في هذا التوقيت بالذات؟
فقال: أعتبر أن انطلاق هذه الحملة الشعبية هو بمثابة إعادة للدور الشعبي الذي تحاول الحكومة القضاء عليه، وتأتي هذه الحملة بعدما أحرجنا أولئك الخواجات الشرفاء الذين نجحوا من خلال السفينتين في كسر الحصار المفروض على غزة، ولفتوا أنظار العالم إلى محنة القطاع الذي يتعرض للخنق منذ أكثر من عام وسط صمت الجميع، العرب والمسلمون منهم قبل العجم. ذلك أنه لم يخطر لنا على بالٍ أن يغامر ٤٤ ناشطًا من ١٤ دولة غربية بالإبحار إلى غزة على سفينتين خشبيتين حملتا بعض الأغذية والأدوية، وأن يعلن المتحدثون باسمهم أن مهمتهم ليست إنسانية فحسب، ولكنها سياسية أيضًا.
أما عن دلالة انطلاق الحملة في هذا التوقيت، فلأن مصر العظيمة التي هزمت الكيان الصهيوني في حرب العاشر من رمضان ۱۳۹۳هـ أكتوبر ۱۹۷۳م، وانتصرت عليها قادرة على رفع الحصار عن أهلنا في غزة بمشيئة الله.
كيف وجدتم صدى دعوتكم؟
في الحقيقة لم أتوقع كل هذا التجاوب والتأييد الذي لقيته هذه الحملة، حيث المشاركة الكثيفة في فعالياتها ومستوى المشاركة الشعبية فيها، والأعداد التي حضرت المؤتمر الصحفي للسفر مع الحملة، وحجم التبرعات التي جاءت إلى الحملة أيضًا.
ما الذي يستطيع المجتمع المدني أن يفعله للتضامن وإغاثة المحاصرين في غزة؟
الدور الشعبي المساند لهذه الحملة تمثل بالفعل في تجهيز عشرات السيارات وتحميلها بالمؤن والأدوية، والاتجاه بها إلى العريش لتوصيلها إلى أهالي القطاع عبر معبر رفح بالتنسيق مع السلطات المصرية
لكنكم كنتم على علم بأن السلطات المصرية لن تسمح لكم بمواصلة الرحلة إلى غزة؟
إن الأمل في دخول قطاع غزة كان بعيدًا، إلا أننا كنا نتصور أننا قادرون على أن نصل إلى رفح التي هي جزء من بلادنا، وكنا نعتقد أن التجول فيها سهل، لكن حدث ما حدث..
«وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا»
خاصة أن ما تقوم به الحملة محاولة لتجميع إرادة الشعوب العربية وسط تخاذل الأنظمة العربية.
لم تستطع الحملة كسر الحصار، فماذا أنتم فاعلون؟
سنتحرك قانونيًّا برفع دعاوى قضائية لتمكين المصريين من دخول سيناء، فضلًا عن مساءلة الحكومة برلمانيًّا على منعها مصريين من التجول في أراض مصرية يُفترض أنها تتمتع بالسيادة، فالشعب المصري يكره الكيان الصهيوني الغاصب الذي يحاصر إخواننا في غزة ويرفض التطبيع معه ولا يعترف به ولا بوجوده، ولا يقبل بأي حال من الأحوال أن يحاصر أهلنا في غزة وأن يحتل أرضهم.
لوحظ اشتراك عدد كبير من القضاة في هذه الحملة، فما دلالة ذلك؟
القضاة لا يستطيعون أن يلتزموا الصمت أمام الحصار الذي يشكل جريمة إبادة طبقًا لاتفاقيات جنيف ولقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعتبرون أنهم -باعتبارهم حراسًا للقانون
في البلد- مطالبون باتخاذ موقف يدافع عن المبادئ القانونية التي ترفض الحصار وتُجرمه، وفي رأيي أن الاحتجاج بالاتفاقيات الدولية المعقودة مع الإسرائيليين لاستمرار الحصار باطل
من الناحية القانونية؛ لأنه لا يجوز الاتفاق على تنفيذ جريمة وليس هناك قانون أو عرف أو منطق يؤيد ذلك.
القضاة لا يريدون تسجيل موقف سياسي ولا إحراج الحكومة، ولا يريدون أن يخوضوا في الجدل السياسي المثار حول الموضوع، وإنما غاية ما يطمحون إليه أن يتصرفوا كقضاة يلتزمون بالقانون، ويعبرون عن الغيرة على وطنهم وأمتهم ودينهم.
رسالة توجهها للرئيس مبارك؟
لا ينبغي لك سيادة الرئيس أن تكون ضمن من اتخذوا القرار الجريء بحرب العاشر من رمضان -السادس من أكتوبر- ولا تأخذ قرارًا في غاية البساطة بفتح معبر رفح لأهلك في قطاع غزة!
ود. حمدي حسن المتحدث الإعلامي للجنبة الشعبية:
كسر الحصار عن الشعب العربي كفيل بفك الحصار تلقائيًّا عن غزة
الدكتور حمدي حسن عضو البرلمان المصري عن الإخوان المسلمين كان صاحب المبادرة بالدعوة إلى تشكيل لجنة شعبية تسعى لفك الحصار الجائر الذي تتعرض له غزة، وقام باتصالات عديدة حتى نجح مع آخرين في تجهيز قافلة من قيادات ورموز القوى الشعبية انطلقت على مرحلتين لكسر الحصار.
«المجتمع» التقت به للتعرف على مزيد من التفاصيل حول الحملة الإغاثية الأخيرة لفك الحصار.
- ما تقييمك لقرار اللجنة بتسيير قوافل شعبية لفك الحصار عن غزة؟
- هذه الخطوة تأتي مواكبة للخطوات العربية والعالمية المتجهة لفك الحصار الظالم، واستكمالًا لخطوة إبحار سفينتي كسر الحصار اللتين جاءتا من قلب أوروبا متحدية الطوق الإسرائيلي والضغط الرسمي الغربي، وما نقوم به هو دعوة شعبية لتبني قرار مصري وعربي مسؤول بفك الحصار الجائر غير المسبوق المفروض على قطاع غزة، حتى ينعم بالأمن والاستقرار والهدوء. كما أنه دعوة لتفعيل القرار السابق لوزراء الخارجية العرب قبل أكثر من خمسة عشر شهرًا، الذي اعتبر قطاع غزة منطقة منكوبة تحتاج للعون والمساعدة، فهذا هو المطلوب في هذه المرحلة.
وشارك في القافلة لفيف من نواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري ومجموعة من النواب المستقلين بالإضافة إلى ٢٥ قاضيًا، وعدد من أساتذة الجامعات ورجال الأحزاب السياسية، ونشطاء منظمات المجتمع المدني، وكانت القافلة تضم 5 سيارات كبيرة محملة بالمعونات الإنسانية والطبية والغذائية.
ورغم المنع الذي حدث وما اكتنفه من أحداث، إلا أنني أعتقد أن الرسالة وصلت للحكومة المصرية وللحكومات العربية وجامعة الدول العربية أننا نريد رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وفتح معبر رفح للمرور الطبيعي على الجانبين.
- وماذا عن شعوركم إزاء هذا الصد والمنع؟
- النظام السياسي في مصر يعتقد أنه بالاستيلاء على رخص قيادة السائقين وإيقاف الحافلات يواجه الشعور الوطني تجاه فلسطين، إن منعنا من الوصول إلى رفح ولَّد لدينا عزيمة على تكرار هذه الرحلة على نطاق أكبر، خاصة أنه لا يوجد قانون في مصر يمنع المواطنين من التحرك داخل بلدهم بحرية، ومشاركة الوفد ما هي إلا رسالة تضامن من الشعب المصري مع إخوانه في فلسطين ومصر لن تتنكر لتاريخها ومبادئها وعقيدتها.
لقد جئنا في يوم العاشر من رمضان يوم الانتصار والعزة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وكنا نظن أن إخواننا في فلسطين هم المحاصرون إلا أننا اكتشفنا أننا أيضًا محاصرون، فمصر محاصرة الإرادة وغير قادرة على فتح الحدود أو حتى السماح لبعض القوافل بالوصول إلى الحدود.
- وما دلالة مشاركة الإخوان بثقل ملحوظ في هذه الحملة الشعبية؟
- دعوة نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إلى إنشاء هذه الحملة ومشاركتهم فيها ودعوتهم للآخرين للمشاركة أيضًا فيها هو أقل القليل الذي يمكن أن تقدمه للشعب الفلسطيني عامة، ولشعب غزة على وجه الخصوص، والدور الشعبي نعول عليه كثيرًا في الوقوف بجانب قضايا الأمتين العربية والإسلامية.