; حملة عنصرية ضد مسلمي السويد! | مجلة المجتمع

العنوان حملة عنصرية ضد مسلمي السويد!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990

مشاهدات 73

نشر في العدد 969

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-يونيو-1990

رسالة السويد -بواسطة محمود الدبغي- رئيس المجلس الإسلامي السويدي

إخوة الإسلام..

نبعث لكم رسالتنا هذه وكلنا أمل أن تصلكم وأنتم جميعًا بخير.. أما بعد:

لقد تأسس المجلس الإسلامي السويدي بعد أن شعر المسلمون بأن هناك عداء عنصريًّا قويًّا ضد الجالية المسلمة في السويد البالغ عددها أكثر من 110 آلاف، ويضم المجلس أكبر اتحادين إسلاميين بالسويد وهما رابطة الجمعيات الإسلامية بالسويد«HFS»  واتحاد مسلمي السويد «s m f»، ويضم الاتحاد أكثر من 42 منظمة وجمعية إسلامية ويبلغ عدد الأعضاء المسجلين بالاتحادين أكثر من 50,000 مسلم، ويتبنى المجلس حق الدفاع عن المسلمين والمطالبة بحقوقهم والحفاظ على الهوية المسلمة ومقاومة الخطر العنصري الذي بات يهدد العنصر الأجنبي بالسويد.

وإليكم فقط حصيلة الاعتداءات العنصرية ضد الأجانب في شهر واحد.

وحتى يتعرف المسلمون على أحوال المسلمين بالغرب حيث إنها ليست في أحسن أحوالها وأنها بحاجة ماسة إلى دعم الأمة الإسلامية ماديًّا ومعنويًّا حتى تستطيع البقاء والصمود بوجه العنصرية العمياء.

1- في 4/ 5 ألقيت عبوة ناسفة شديدة الانفجار على معسكر للاجئين الجدد في محافظة بوهوس ودمر الانفجار مبنى يحتوي على آلات الغسيل للمعسكر وفر أكثر من 130 لاجئًا مذعورين من الانفجار وأغلبهم أصيب بفزع شديد، لما سيحدث لهم في هذا المعسكر، وقيد الحادث ضد مجهولين.

2- في 24/ 5 أحرق العنصريون مبنيين في مدينة کیمستاد بالقرب من مدينة نورشوبنج أعدا لاستقبال اللاجئين الجدد، وتشتهر هذه المدينة بالعنصرية وعدم رغبتهم أن يجاورهم عنصر آخر، وقيد الحادث ضد مجهولين، حيث يجد رجال الأمن صعوبة في البحث عن الجناة لعدم رغبة المواطنين في مساعدة رجال الأمن.

3- وفي يوم الجمعة 25/ 5 تعرض معسكر للاجئين في مدينة ماريا ستاد لهجوم من قبل مجهولين أحرقوا عجل تراکتور داخل مبنى أعد لاستقبال اللاجئين، تسبب الحريق في إصابات بالغة في المبنى جعله غير صالح لاستقبال اللاجئين، وقدرت الأضرار به (300,000) كرونة سويدية.

هذا ويحاول رئيس الوزراء السويدي «إنجفار كارلسون» تهدئة الأمور ورفع صوته محتجًا لتصرفات بعض السويديين غير المسؤولة ووصفهم بأنهم ينظمون تجمعات عدائية للأجانب، وما حدث خلال الأيام الماضية لابد أن يحجم ولا يسكت عليه، ويقول رئيس الوزراء إن هذه الحوادث لابد أن تكون المنبه لنا حتى نتفادى المزيد من الأعمال العنصرية ولابد من القيام بهجوم معاكس ضد العنصرية وضد هذه الأعمال الإجرامية.

هذا ويشيع العنصريون بأن للأجانب مكاسب مادية وأولوية بالسكن على حساب الضرائب الباهظة التي يدفعها السويديون.

هذا ويوجد بالسويد حوالي 29000 لاجئ جديد يقيمون في معسكرات الانتظار التي أعدت لهم في مختلف المناطق في السويد، وأن حوالي 22000 ينتظرون إكمال إجراءات الإقامة بينما حصل 7000 منهم على الإقامة وينتظرون مسكنًا في إحدى البلديات، لكن أصحاب العمل يماطلون بتشغيل الأجانب من عنصر عربي أو أفريقي أو أسيوي بحجة أنهم لا يجيدون إتقان اللغة السويدية، مع أن سوق العمل يصرخ لحاجته إلى العمالة ويطالبون باستيرادها، وكأن اللاجئين ليسوا بشرًا يغطون الحاجة الملحة لسوق العمل.

وتعتبر البطالة عالية نسبيًّا بين الأجانب حيث إنها حوالي 2,5% بينما نجدها عند السويديين أقل من 0,9% (فاصلة تسعة بالمائة).

وتتوقع السلطات السويدية أن يرتفع عدد اللاجئين إلى أكثر من 40,000 خلال هذا العام.

هذا جزء بسيط مما تعيشه ديار الغربة ونحن نحتاج إلى إسناد من الدول العربية والإسلامية من خلال سفاراتها في السويد، ولابد أن يكون هناك ضغط على السلطات السويدية لحماية الجالية المسلمة والسماح لها بإنشاء مساجد في السويد، والسويد لها تجارة قوية مع عالمنا الإسلامي وهم لا يهتمون إلا بأنفسهم.. فهل نجد عندكم عونًا لنا فنحن نناشدكم العون حتى نحافظ على فلذات أكبادنا من الضياع فهم محرومون من المدارس العربية والإسلامية والجالية محرومة من الدعم المالي.

4- وفي ليلة السبت 26/5 أحرق مجهولون 15 مبنى مؤقتًا أقيمت هذه المباني لاستقبال اللاجئين الجدد في مدينة لاهولم.

5- وفي نفس الليلة 26/ 5 ألقى مجهولان قنبلة دخانية حارقة على مرفأ يقطنه لاجئون جدد في منطقة يونا شمال مدينة موتالا أصيب على أثرها 11 شخصًا بينهم 3 أطفال بحروق خفيفة وصعوبة بالتنفس نتيجة استنشاقهم دخانا مسموما، وأغلب الذين أصيبوا من اللبنانيين العرب.

هذا وكانت تشاهد كتابات عنصرية على حوائط المباني مثل شعار العنصريين  «B S S» السويد للسويديين ولا نقبل السود.

6- أحرق العنصريون كنيسة كبيرة في وسط العاصمة السويدية اسمها كنيسة كاترينا وهي كنيسة أثرية استخدمت حديثًا لإيواء عدد من اللاجئين البلغار من أصل تركي، وكلهم من المسلمين ممن تعرضوا لقرار الطرد من السلطات البلغارية بعد أن فروا بدينهم من الحكومة الشيوعية في بلغاريا، وكان ذلك يوم 19/5 وحولت الكنيسة إلى أنقاض.

7- تعرض المسلمون إلى حملة شعواء من قبل العنصريين حيث أرسلت رسائل عنصرية إلى مسؤولي العمل الإسلامي بالسويد وإلى المنظمات الإسلامية بالسويد تطالبهم بالخروج من السويد مع دينهم.. وكان ذلك بعد أن احتج المسلمون على قرار بلدية جونبرج في رفض طلب المسلمين هناك بشراء أرض لبناء مسجد عليها يغطي حاجة 11 ألف مسلم، ورفضت بلدية استكهولم العاصمة بيع المسلمين قطعة أرض لبناء مسجد عليها والحجة خوفهم من الرأي العام المحلي والذي هو ضد إقامة مسجد في العاصمة يغطي حاجة 45 ألف مسلم يقطنون العاصمة السويدية، وللأسف لم تتدخل السفارات العربية والإسلامية لمساندة المسلمين في مطالبهم العادلة في بناء مساجد لهم، بينما تتبجح أمة الغرب بالحرية الدينية والديمقراطية، ويحرم المسلمون من أبسط حقوقهم وكأنهم ليسوا بشرًا.

هذا وبدا العداء الصريح الأجنبي يظهر بشكل فاضح في أغلب مدن السويد وذلك بإطباق الأكثرية عن التدخل وإعطاء صوتها بلا مبالاة، مما أتاحت الفرصة للعنصرية.

الاثنين 28/5/1990 

استمرت موجة العنف ضد الأجانب بالسويد تتصاعد يومًا بعد يوم؛ ففي ليلة الأحد 26/5 تعرض معسكر للاجئين قرب مدينة فيستراز لهجوم بالقنابل الحارقة على مجمع سكني يقطنه اللاجئون ولحسن الحظ لم تقع خسائر بالأرواح، وصرح رجال الأمن أن العملية تعد إجرامية وخطيرة.

استكهولم

تعرض مقر الجمعية الإسلامية في منطقة هاندن في استكهولم لهجوم عنيف بالقنابل الحارقة، ليلة الأحد 26/5/90 وأسفر الهجوم عن تدمير المبنى تدميرًا كاملًا، حيث أحرق نتيجة اشتعال النيران به، وبذلك حرم المسلمون من مقرهم ومن مسجدهم في المنطقة وأغلب أعضاء الجمعية هم من الأتراك المسلمين، ويقول رئيس الجمعية نيكانا كورتماز إن العنصرية قد ثبتت أقدامها بالسويد، وكان يوم الأحد 27/5 یومًا أسود، أصيب به المسلمون بالذهول، حيث قدم الأطفال إلى المسجد لحضور دروس القرآن الكريم ووقعوا مذهولين أمام أنقاض مسجدهم، ويقول الإمام حمدي جيفهر لقد وقعنا ضحايا لانتشار العنصرية بالسويد.

تعليق

نلاحظ أن حوادث مايو 1990 تعد أعنف الحوادث التي تعرض لها المسلمون والأجانب بشكل عام، ونلاحظ أن حوادث العنف أخذت نفس الطابع مما يؤكد أن منظمات عنصرية تقف خلف هذه الحوادث لإحداث صراع بين مجتمع الأكثرية والأقليات المختلفة خدمة لأهداف خبيثة، ولابد من وقوف المسلمين معنا في محنتنا هذه.

في ليبريا.. ذبح المسلمين على الطريقة الوثنية!

في إحدى محافظات ليبيريا وهي محافظة «نيمبا» التي يقدر عدد المسلمين فيها بحوالي 70٪ من السكان، تعرض المسلمون لهجوم شنه المتمردون على الحكومة، حيث استعملت في هذا الهجوم الأسلحة النارية وغيرها، وقد أعطى هذا الهجوم الفرصة للوثنيين الحاقدين لتقتيل المسلمين بصورة سرية، ووقعت مذابح فظيعة في كل من «باهن» والقرى المجاورة لها، وفي مدينة «سانيكولي» عاصمة المحافظة، ومدينة «غانتا» التي تعتبر المركز التجاري الأول.

ملخص الأحداث

كانت بداية المذابح المؤلمة في نهاية شهر مارس 1990 ومازالت مستمرة، وقد تضرر المسلمون من الوثنيين الذين انتهزوا حالة الفوضى في ظل الأعمال التي يقوم بها المتمردون ضد الحكومة المسيحية- أكثر من تضررهم من المتمردين الثائرين أنفسهم، وكانت أبرز الخسائر هي:

1- حرق وتدمير أكثر من (105) مساجد.

2- قتل إمام مسجد مدينة «سانيكولي» وجميع أفراد أسرته بالإضافة إلى خمسة أئمة آخرين، كما قطعت ألسن كثير من المؤذنين.

3- قتل حوالي (2000) من المسلمين ومثل بجثثهم، ثم قطعت إربًا، وفصلت جماجمهم عن أجسادهم.

4- قتل وفقد أكثر من (70) داعية وأكثر من (200) مسلم.

5- حرقت (20) قرية مسلمة بأكملها بعد نهب ممتلكاتها وقتل أو تشريد أهلها.

6- جرت عمليات اغتصاب وقتل للحوامل وتيتيم للأطفال.

اللجوء

هرب من هذه المجازر الوحشية أكثر من (130) ألف مسلم إلى جمهورية غينيا المجاورة، وهم في زيادة مستمرة، وعم الرعب جميع أنحاء البلاد حتى إن بعض المسلمين قد لجأوا إلى عاصمة البلاد «منروفيا».

أما محافظة «بونغ» المجاورة فقد بدأ المسلمون بإخلائها، وتفيد آخر الأنباء التي وصلت، بأنه لا يوجد في محافظة «نيمبا» مسلم واحد، إلا في مدينة «سانيكولي».

كما لجأ حوالي (37) ألفًا إلى ساحل العاج.

ويعاني اللاجئون المسلمون من الجوع والمرض والعري والحشرات، والعيش في ظروف لا تتناسب مع أدنى شروط الحياة البشرية، وقد قام مندوب إحدى المنظمات الإسلامية بزيارة إلى مناطق اللاجئين في غينيا وقدم إليهم ما يتوافر لديه من مساعدات مادية وبعض الملابس والبطانيات، وقد أفاد بسوء الأحوال التي يعيشونها.

وإذا كان عدد المسلمين في ليبيريا (291) ألفًا وهي نسبة 15% من مجموع عدد السكان البالغ 3,5 مليون، فإن أكثر من نصف المسلمين في ليبيريا قد تشردوا عن بيوتهم وهاموا على وجوههم.

نداءات

وقد ناشدت الندوة العالمية للشباب الإسلامي حكومات الدول الإسلامية وجميع المنظمات الإسلامية والأفراد وأهل الخير والإحسان أن يمدوا يد العون لإخوانهم المسلمين في ليبيريا، لإنقاذهم وإغاثتهم وإعادة توطينهم وتقديم الخدمات الضرورية لهم، بصفة عاجلة، كما دعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى توحيد كلمة المسلمين لاتخاذ الموقف المناسب قولًا وفعلًا، وعدم الاكتفاء بالتصريحات المنددة والاستنكارات الشاجبة وغيرها من الأساليب التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ودعت المجتمع الدولي ومن يطالبون بحقوق الإنسان للوقوف أمام هذه الهجمات الشرسة وحماية المسلمين مما يواجهونه من أساليب وحشية لا تليق بالمجتمعات الدولية المعاصرة.

وأخيرًا

لا يكاد الإنسان ينتهي من استعراض أحداث دامية في بلد إسلامي إلا وتطالعه أنباء المذابح في صفوف أقلية مسلمة في بلد آخر، فمن فلسطين إلى أفغانستان إلى إرتيريا إلى الفلبين وأخيرًا «ليبيريا»، كأن دماء المسلمين أرخص الدماء، ولحومهم أشهى اللحوم، ينهش منها كل من امتلأ قلبه بالحقد وامتلك وسائل الفتك والدمار من غير أن يردعه ضمير إنساني أو يحسب حسابًا لموقف إسلامي، فهل أصبح المسلمون أيتامًا لا كافل لهم، ضعفاء لا حامي لهم، أذلاء لا مخلص لهم، فأين إذن عزة الإسلام وأين نخوة المسلمين؟

لقد تحدث الشاعر قديمًا عن رؤيته للمروءة تبكي فقد أهلها عندما قال :

مررت على المروءة وهي تبكي

فقلت علام تنتحب الفتاة

فقالت كيف لا أبكي وأهلي

جميعًا دون خلق الله ماتوا

فماذا عساه يقول اليوم وهو لا يراها ولا يرى من يراها، لكن الصورة القاتمة لا شك تخفي وراءها صورة مضيئة، وعتمة الليل مهما طالت واشتدت، فسيعقبها بزوغ الفجر وانبلاج النور، وإن المحن إذا توالت تولت، ألم تر أن صناديد الكفر الذين وقفوا يومًا في طريق الإسلام أخرج الله من أصلابهم من نصر الله بهم الدين وأعز الإسلام، فلا تحزنوا أيها المسلمون المعذبون في كل مكان، فإن غدًا لناظره قريب، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله، وما ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل