; حملة ضارية علي الصحابة و زوجات النبي ﷺ | مجلة المجتمع

العنوان حملة ضارية علي الصحابة و زوجات النبي ﷺ

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1724

نشر في الصفحة 18

السبت 21-أكتوبر-2006

·    هذه الحملة المضللة.. جهل أم سوء نية أم اختراق طائفي؟ أم خطة تستهدف ضرب المسلمين من الداخل؟!

·    أيهما المتهم وصاحب المصلحة الأكبر: »اللوبي الطائفي« الذي يسعى لدور أكبر.. أم »لوبي المصالح الأمريكي« الذي يستهدف ضرب السنة بالشيعة لتحقيق مخططاته في المنطقة؟!

 لم يستغرب أحد في العالم الإسلامي حملة الهجوم في الغرب على الإسلام ورسوله، ولكن ما أثار الاستغراب حقًّا هو تطوع صحف وشخصيات عربية مسلمة بالهجوم على صحابة رسول الله وبعض زوجاته مؤخرًا، ضمن حالة الفلتان العالمية في الهجوم على الإسلام ورموزه.

 فتارة يخرج رجل دين شيعي »مصطفى السادة« ليزعم أن «انتصار» حزب الله اللبناني في حربه ضد إسرائيل أدى إلى- حدوث «موجة» تحول من المذهب السني الذي يتبعه أكثر من %90 من سكان سورية إلى المذهب الشيعي »اللجنة السورية لحقوق الإنسان في لندن اتهمت حكومة دمشق يوم 10/10/2006م بتشجيع التشيع، وعلى العكس تم اعتقال ومحاكمة وتجريم السلفي«

 وتارة أخرى تخرج صحف مصرية مثل «الغد» و«الفجر» و«الدستور» و«القاهرة» لتنشر في توقيت متزامن موضوعات وملاحق صحفية عن الشيعة والصحابة يتضمن بعضها بدرجات متفاوتة ما يسيء إلى صحابة رسول الله ﷺ لاسيما عثمان ابن عفان وأم المؤمنين عائشة وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين، وتضعهم- ظلمًا وافتراءً- في إحصاء عن أسوأ عشر شخصيات في الإسلام!

 أسباب الحملة الجديدة

1-   بعض المثقفين الإسلاميين ربطوا بين هذه »الحملة«، وبين ما يشاع عن اختراق مالي وفكري طائفي لبعض الصحف المستقلة التي تعاني أزمات مالية خصوصًا عقب أحداث العراق ولبنان، وقالوا: إن هذ أمر مثار حاليًّا في مصر.

 وتحدث آخرون عن لوبي طائفي بصراحة.

واللافت هنا أنه ما إن أثير الكلام عن محاولات طائفية لاختراق مصر حتى نشرت صحيفة »القاهرة« التابعة لوزارة الثقافة المصرية كتابًا لأحد علماء الشيعة اللبنانيين وبعدها بأيام نشرت صحيفة »الغد« التابع لحزب الغد مقالًا عن أسوأ عشر شخصيات في الإسلام، تطاولت فيه على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنه وأرضاها، وعلى سيدنا عثمان بن عفان وغيرهما من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.

 وتبعتها صحف »الفجر» و«الدستور« في نشر ما يسيء للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .

- 2 فريق ثان فسر حملة الهجوم بجهل من كتبوا وعلمانيتهم، بدليل انتماء كل من تولوا النشر في هذه الصحف أو يتولون رئاسة تحريرها إلى تيارات يسارية وناصرية قديمة وتبنيهم آراء علمانية صريحة يرون من خلالها أن كل شيء قابل للنقد بمن فيهم صحابة رسول الله ﷺ والرموز الإسلامية!!

3-  فريق ثالث من المثقفين العرب والمسلمين قال إن الأمر له علاقة بمحاولات الدول الغربية- عبر طابور خامس داخلي بث الفرقة بين السنة والشيعة من خلا الترويج لفكرة أن هناك تمددًا شيعيًّا في العالم العربي بهدف حشد العرب السنة ضد الشيعة وإشعال فتنة في المنطقة لا تستفيد منها إلا المخططات الغربية الاستعمارية.

ويدلل هؤلاء على هذا بما قاله الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي13 أكتوبر 2006 من أن الولايات المتحدة »تذكي الصراع الطائفي« في العراق وغيرها، وجعل السنة والشيعة يرتابون في بعضهم البعض وينقلبون على بعضهم البعض. وما قاله مفتي مصر د. علي جمعة 12 أكتوبر 2006: إننا نرى من يقدح في وحدة الأمة بكل الطريق، فيظهر من يريد أن يجري فتنة بين السنة والشيعة، ويساعد على ذلك غير المتخصص وغير الواعي فيؤجج النار بين السنة والشيعة ويكفر ويهدد .. وهذا خلاف علمنا رسول الله

4- وهناك فريق رابع طرح سببًا- في صورة آراء على شبكة الإنترنت والمجموعات البريدية- يرجح تدبير هذه الحملة من قبل بعض الرسميين بهدف وقف تعاطف الشعب المصري والشعوب العربية مع حزب الله والمقاومة وتشويه صورتها .

الأزهر وبرلمانيون ونقابيون يقاضون المسيئين

 ورغم إعلان السفير ناجي الغطريفي رئيس حزب الغد اعتذاره عما نشر في جريدة الحزب، وتأكيده أنه سيتم إعادة تشكيل مجلس إدارة الجريدة، وصدور بيان من الغد يقول: إن رئيس التحرير مدسوس من جهات خارجية، وصمت باقي الصحف التي تولت الإساءة مثل »الفجر» تي نشرت انتقادات للسيدة عائشة، فقد لوحظ أن القضايا التي رفعت على المسيئين ركزت على صحيفة الغد، فقط !!

حيث تلقى المستشار عبد المجيد محمود النائب العام عدة بلاغات ضد صحيفة الغد الأسبوعية منها البلاغ الذي تلقاه من دكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والمحامي ممدوح إسماعيل.

 علماء: يجب محاسبة المتجرئين

 وتبع هذا قيام أكثر من مائة عالم أزهري ومثقف بإصدار بيان ينتقد ما نشر في الصحف المصرية السالفة من طعن ضمني في صحابة رسول الله ﷺ واتهامات ظالمة وكاذبة لزوجته أم المؤمنين السيدة عائشة- رضي الله تعالي عنها وأرضاها- بالتسبب في مقتل 13 ألف قتيل مسلم في موقعة الجمل أعقبهم 90 ألفًا في موقعة صفين والمطالبة بملاحقة المجترئين على مقام الصحابة في هذه الصحف قانونيًّا وفكريًّا .

وجاء في بيان العلماء الذي حصلت عليه المجتمع أن:» الحملة الخبيثة المراد منها تشويه وإسقاط قيمة الصحابة الكرام من موقعهم في حمل رسالة الإسلام« واستغربوا تزامن وتكامل هذه الحملة مع الحملة الأوسع التي تستهدف النبي ﷺ وثوابت الإسلام في الغرب.

الإخوان: فتنة لا يجب الخوض فيها

وقد اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين ما حدث تجاوزًا وفتنة لا يجب الخوض فيها خصوصًا الحديث عما جرى في الفتنة الكبرى على صفحات الصحف، في حين أن هذا الأمر يجب بحثه بين العلماء وطالبت بمحاكمة المتورطين في النشر.

وفي هذا الصدد قال د. محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين: «إن أفضل ما يقال في هذا الشأن تلك فتنة عصمنا الله من الخوض في دمائها فلا نخوض فيها بألسنتنا«

وناشد »حبيب« الكتاب والصحفيين كافة »أن يكونوا لسان صدق، وأن يتذكروا أن ما يسطرونه بأقلامهم مسجل في موازينهم، إن كان خيرًا فخير، وإن كان غير ذلك فنسأل الله تعالى أن يعافينا«

أيضًا تقدم المتحدث باسم كتلة الإخوان في مجلس الشعب الدكتور حمدي حسن بمذكرة عاجلة إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان المصري يطالبه فيها بضرورة مخاطبة المجلس الأعلى للصحافة، من أجل القيام بواجبه دفاعًا عن المقدسات الإسلامية التي انتهكتها بعض الصحف الحزبية والمستقلة ومنها جريدة »الغد«.

 وشدد النائب على ضرورة إحالة المتورطين إلى القضاء وإجراء محاكمة عاجلة لهم، خاصة أن ما ارتكبوه يعد خروجًا عن حرية الكلمة والرأي إلى الإهانة والازدراء مشيرًا إلى أن الدنيا قامت ولم تقعد على بعض الكتاب الذين انتقدوا أداء وسياسات رئيس الجمهورية، بدعوى مخالفة ميثاق الشرف الصحفي، وأحيل النائب طلعت السادات للمحكمة العسكرية ورفعت عنه الحصانة البرلمانية بتهمة الإساءة إلى القوات المسلحة!!

نقابة الصحفيين تطلب التحقيق

أيضًا طالبت مذكرة وقع عليها عدد من أعضاء نقابة الصحفيين ومقدمة إلى النقيب جلال عارف بالتحقيق فيما وقع من إساءات من بعض الصحف.

 ونبهت المذكرة إلى أن النقابة سبق أن حققت في بعض ما نشر من إساءات لشخصيات سياسية حالية ليس لها قداسة وحرمة أصحاب النبي وأمهات المؤمنين. معتبرة أن حرية الرأي والتعبير لا يمكن أن توظف في مثل هذه الإهانات غير المسؤولة وأن »كرامة النبي وأهله ليست أقل من كرامة رئيس الجمهورية وأهله حتى يتم التغاضي عنها.«

 الخطير في الأمر هو أن الهدف الفعلي من وراء هذا الهجوم على صحابة وزوجات رسول الله ﷺ لم يتم الكشف عنه، ولا عن أي من السيناريوهات الأربع السابقة هو الأكثر ترجيحًا، ما يخشى معه أن يضيع الحق ويغشى القضية النسيان، وتصبح هذه سابقة للتهجم على رموز الإسلام من الداخل بعدما هوجم الإسلام نفسه من الخارج!

الرابط المختصر :