العنوان تم رصدها بمعرض الكتاب وفي محافظات سياحية على الحدود.. حملات التنصير تنشط مجددًا في مصر.. بشكل سافر!!
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 20-فبراير-2010
مشاهدات 60
نشر في العدد 1890
نشر في الصفحة 14
السبت 20-فبراير-2010
- وزير الأوقاف: إرساليات غربية تمارس نشاطها في بعض المحافظات بدعم وتمويل من جهات خارجية
- أنشطة علنية في معرض القاهرة الدولي للكتاب عبر مائة دار نشر نصرانية تبيع 20 كتابًا بدولار واحد!
- الشيخ سالم عبد الجليل: توزيع كتب نصرانية على أهالي مناطق سياحية حدودية دليل قاطع على وجود أنشطة مشبوهة
- الشيخ محمود عاشور: مسؤولية مواجهة هذه الأنشطة تقع على عاتق الجميع
«موسم التنصير».. «هجمة تنصيرية».. «معرض القاهرة الدولي للتنصير «الكتاب سابقًا»».. «إرساليات تنصيرية تغزو المدن الحدودية المصرية».. كانت هذه عناوين صرخات تحذيرية انطلقت في مصر على مدار الأيام الماضية، ليس فقط على لسان شباب ونشطاء إسلاميين تبرعوا للتصدي لهذه الهجمات التنصيرية، ولكن أيضًا من جانب وزير الأوقاف المصري نفسه، ووكيل الوزارة، وعدد من علماء الأزهر، بعد أن بات المنصرون يقفون على أبواب دور النشر النصرانية في معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ ليوزعوا كتيبات «التنصير» علنًا؛ مجانا أو بأبخس الأسعار!
ومع أن الأنشطة التنصيرية معروفة في مصر، وهناك تحذيرات مستمرة منها، فإن الجديد هو أنها شهدت بروزًا بصورة فجة خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ حيث لم يقتصر الأمر على توزيع كتيبات تنصيرية فاخرة مجانًا على الشبان والفتيات المسلمات، يعلنون عنها بمكبرات الصوت، وإنما امتد الأمر لقيام منصرين- يقفون أمام صالات دور النشر- بإدارة مناقشات مع شبّان مسلمين يختارونهم بعناية، ويتبادلون أرقام الهواتف معهم بغرض التعارف؛ تمهيدًا للتواصل معهم، ومحاولة تنصيرهم لاحقًا.
وقد دفع هذا العديد من الناشطين على المنتديات ومواقع مكافحة التنصير على شبكة الإنترنت لإطلاق حملة تحذير ضخمة من النشاط التنصيري المكثف خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثانية والأربعين، وحذرت من قيام دور نشر مسيحية باستغلال المعرض في القيام بأنشطة تنصيرية علنية عن طريق بيع كتب بأسعار بخسة وصلت إلى حد عرض 20 كتابًا وقرص مدمج CD بدولار واحد!
وشارك في الحملة عشرات المواقع والمنتديات؛ أبرزها «مجموعة المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير»، وعشرات المنتديات الإسلامية والمدونات، التي قالت:
إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد مهرجانًا تنصيريًا؛ حيث يتم فيه توزيع أكثر من خمسة ملايين كتاب مسيحي على المسلمين، وكذلك تبادل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني بين المنصرين والشباب المسلم»..
وانتقدت تركيز عدد من الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت فقط على ما قالت: إنه إقبال سلفي على المعرض لشراء الكتب من شباب يلبسون الجلباب ويطلقون اللحى، في حين أن هناك نشاطًا تنصيريًا علنيًا لا يتصدى له أحد!
استدراج وإغراء
وتحت عنوان معرض القاهرة الدولي للتنصير، الكتاب سابقًا نشرت عدة منتديات - منها، فرسان الحقيقة، والمنتدى الإسلامي، وغيرها- رسالة تقول: أي عقل هذا في بلد عمرو بن العاص، وحسن البنا، والغزالي، والقرضاوي؟!، انتقدت فيها التغافل الأمني عن عمليات التنصير هذه التي تجري في بلد الأزهر، واستغلال المنصرين لمعرض الكتاب في الترويج لنشاطهم عبر أكثر من مائة دار نشر مسيحية.
وقد احتل المنصرون طرقات المعرض بالكامل، خصوصًا عند منطقة سور الأزبكية، التي يقبل عليها من يريد شراء كتب رخيصة الثمن؛ حيث كانت أصواتهم تقرع آذان المارة وهم يصرخون: أربعة كتب بربع جنيه، كتاب وCD فيديو بجنيه، الإنجيل بجنيه وعليه ثلاثة كتب هدية...إلخ.. وذلك على مرأى ومسمع من الأمن الذي اكتفى بدور المتفرج؛ حيث كانت دور النشر المسيحية تستخدم وسائل الإغراء المادي والجنسي لاستدراج شباب المسلمين؛ بهدف متابعتهم والتواصل معهم بعد انتهاء المعرض.
أنشطة مضادة
وذكر عدد من المدونات والمنتديات الإسلامية أن بعض الشبان المسلمين الغيورين أساءهم هذه البجاحة التنصيرية العلنية، فقرروا التصدي لهذه الأنشطة التنصيرية بطرق مختلفة؛ حيث قام بعضهم بتتبع كل مسلم يشتري من هذه المكتبات المسيحية، ويخاطبه بود وشفقة، ويستبدل ما اشتراه من النصارى بمجموعة من الكتيبات الإسلامية.. كما أنهم يسارعون لنجدة أي شاب أو فتاة تقف مع منصر يحاول تضليلهما بأسلوب خادع، وأن الكتب الإسلامية التي يسلمها الشباب المسلم لزوار المعرض تنصيرية من المسلمين الذين يأخذون كتبًا تنصيرية من المكتبات المسيحية يشتريها هؤلاء الشباب من مالهم الخاص ويقومون بتوزيعها على من يتعرضون للتنصير.
والمشكلة التي يواجهها هؤلاء الشباب المسلم- الذين يتبرعون لإفساد عمل المنصرين الذين يعرفونهم ويخشون منهم- هي أن الشرطة تلقي القبض على بعضهم، كما يؤكد هؤلاء الشباب المسلم، وتسوقه إلى مكتب ضابط أمن الدولة الذي يتوعدهم خارج المعرض، فيما يرد ويطردهم غالبًا أحد الشباب قائلاً: إنهم يوزعون كتيبات تنصيرية على المسلمين وأنت تتركهم، فلماذا لا تتركني وأنا أوزع كتيبات إسلامية على المسلمين؟!.
وتصف المنتديات الإسلامية هؤلاء الشباب الذين يتصدون للتنصير بشكل فردي بأنهم، مجموعة من شباب الإسلام يدخرون على مدار العام ليشتروا كتبًا يقاومون بها التنصير في المعرض، بعدما تحول معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ عدة سنوات إلى موسم سنوي تنشط فيه الحركات التنصيرية.
تنصير على الحدود!
وبينما ينشط التنصير من قلب العاصمة، القاهرة، في معرض الكتاب، حذر تقرير أصدرته وزارة الأوقاف المصرية قبل نحو شهر من أنه تم رصد نشاط تنصيري في المناطق الحدودية والسياحية، لا سيما في محافظتي، جنوب سيناء، والبحر الأحمر، جنوب شرقي العاصمة.
جرس الإنذار الأول عن هذه النشطة المشبوهة أعلنه وزير الأوقاف المصري د. محمود حمدي زقزوق، في لقاء نظمته مؤسسة بيت الشاعر الثقافية بالقاهرة يوم 18 يناير2010م، عندما كشف عن وجود إرساليات غربية تمارس نشاطها في بعض المحافظات- دون الكشف عن اسمها- بدعم من جهات خارجية تنفق عليها أموالاً طائلة لأغراض سياسية في الأساس، دون توضيح ماهية تلك الأغراض.
واتضح أن وزارة الأوقاف حصلت على معلومات خطيرة من مديرياتها بالمحافظات، تؤكد وجود أنشطة للإرساليات التنصيرية بالقرى السياحية في البحر الأحمر وفي المناطق الحدودية، بعضها من رسائل عبر البريد الإلكتروني من شباب المحافظات الحدودية- خاصة مرسى مطروح، وشرم الشيخ، والغردقة، ونويبع، ودهب، وحلايب، وشلاتين- وكلها تتحدث عن توغل وانتشار إرساليات التنصير في تلك المناطق.
ولهذا قرر وزير الأوقاف اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لإفشال المخطط، ولاحقًا كشف تقرير لوزارة الأوقاف أن ممارسي التنصير يستغلون الظروف التي يعيشها السكان، وعلى رأسها الأمية، وضعف الثقافة والتوعية الدينية، وصعوبة ظروف المعيشة، مؤكدًا أن الوزارة أعدت خطة عاجلة لمواجهة هذه الأنشطة المشبوهة.
وقد علمت، المجتمع، أن خطة الأوقاف لمكافحة هذا التنصير الخارجي تنقسم إلى ثلاثة محاور:
أولها: عبر قطاع الدعاة، بالتواصل مع جماهير هذه المناطق، من خلال عدة برامج تستهدف جميع شرائح الشباب في تلك المحافظات الحدودية، بتنظيم ندوات ومحاضرات ومهرجانات فكرية وإصدارات دينية وغيرها، من أجل مواجهة النشاط الكبير الذي تقوم به إرساليات التنصير الأجنبية في تلك المناطق.
وثانيهما: توجيه أكثر من 200 داعية من الحاصلين على درجة الدكتوراه، في قوافل دينية إلى هذه المناطق التي تنشط فيها إرساليات التنصير، ورسم خريطة لمناطق هذه الإرساليات.
أما المحور الثالث: فقد وضعه وزير الأوقاف بنفسه، ويتضمن ثلاثة بنود، في مقدمتها الاهتمام بتخصيص إعانات مالية لشباب تلك المناطق لتوفير مساكن خاصة لهم، ومساعدتهم على الزواج، وتوفير فرص عمل لهم لمحاربة إرساليات التنصير في تلك المحافظات.. وقد رصدت وزارة الأوقاف 20 مليون جنيه لهذا البند فقط كمرحلة أولى، على أن تخضع الخطة للتقييم كل ثلاثة شهور.
قناة «تنصيرية»!
ورغم وجود خمس قنوات نصرانية، بدأت بثها قبل عدة أشهر رسميًا على القمر الصناعي المصري نايل سات، وتمارس دورًا كبيرًا في التنصير، فقد أعلن شخص يدعى يوسف نصر، أنه قرر إطلاق قناة تنصيرية تُسمى فضائية الطريق.. وقال: إن بث القناة التجريبي للشرق الأوسط، المشرق العربي، والأمريكتين بدأ مطلع يناير الماضي على قمر صناعي أمريكي،كأول فضائية للمتنصرين.. وسارعت قيادات بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية لنفي أية علاقة لكنيستهم بالقناة الجديدة، أو قيامها بأي نوع من أنواع النشاط التنصيري المنظم، في مصر بعدما أثارت هذه الخطوة حالة من الغضب بين المسلمين.
وفي بيان نشره موقع الأقباط أحرار، قال نصر: إن فضائية الطريق، ومؤسسة حررني يسوع التنصيرية، وقعتا عقدًا، تصبح بموجبه الفضائية، منبرًا حرًا لكل المتنصرين في أقطار الأرض، تعرض تجاربهم وكيفية تحولهم للمسيحية، وهم منصرون يزعمون أنهم كانوا مسلمين وتنصروا، ويعرضون تجاربهم لتضليل واستدراج السذج من المسلمين.. وقُدرت ميزانية القناة بما يزيد على عشرة ملايين جنيه، نحو 8.1 مليون دولار!
وسائل المواجهة
يقول الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف للدعوة والإرشاد الديني: إن دورنا هو مواجهة هذا النشاط بالمنطق العقلاني؛ لأن العقائد قائمة على العقلانية، ولا يمكن أن يرتد أحد عن الإسلام إذا كان فاهمًا لدينه فهمًا صحيحًا، وبالتالي فإن تعليم الناس صحيح الإسلام- القائم على إعمال الفكر والعقل، والتدبر وليس التلقنين- أقصر طريق لمواجهة التنصير.
ويرى الشيخ محمود عاشور- وكيل الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية- أن مشكلتنا هي عدم التحرك السريع في توضيح معالم ديننا، فمسؤولية مواجهة هذه الأنشطة تقع على عاتق الجميع، سواء الأجهزة التنفيذية أو الدعوية.. وإذا كان هناك تنصير في هذه المناطق الحدودية، فهذا يدل على وجود تقصير من القيادات الدينية هناك، ومن الممكن أن يكون هناك استغلال لحاجة الناس، وهذه كلها مسائل ليست عقدية؛ حيث قد يتحول الناس إلى النصرانية بسبب الاحتياج، ما يتطلب توعيتهم بدينهم، داعيًا إلى حل المشكلات الاقتصادية التي تجعل منظمات التنصير تسعى لاستغلال حاجة المسلمين الفقراء إلى المال لتنصيرهم ويستغلون فقرهم.