العنوان حملات اعتقال واسعة ضد مرشحي الإخوان وأنصارهم
الكاتب محمد أحمد نصر
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1755
نشر في الصفحة 17
السبت 09-يونيو-2007
شنت أجهزة الأمن المصرية حملات اعتقال واسعة ضد أنصار مرشحي الإخوان بمجلس الشورى في محافظات مصر المختلفة، في إطار سياسة النظام الرامية لعرقلة المرشحين، وبلغ عدد المعتقلين – حتى كتابة هذه السطور - 400 معتقل، ووصل الأمر إلى اعتقال واختطاف المرشحين أنفسهم كما حدث مع مرشح إيتاي البارود وشبراخيت والرحمانية محمد شعبان عيسى الذي تم اعتقاله والمرشحين الاحتياطيين بالسويس محمود إمام سعد ومحمد عبد الفتاح البطراوي، اللذين تم اختطافهما إلى جهة مجهولة!
كما واصلت السلطات المصرية حملتها لتشويه ونزع جميع أنواع الدعاية لمرشحي الإخوان، هذا بالإضافة إلى اعتقال كل من يحاول الترويج لهم مع إتاحة الفرصة كاملة أمام باقي المرشحين للدعاية بحرية تامة وعلى رأسهم مرشحو الحزب الوطني الحاكم.
وقد عقدت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب يوم الثلاثاء الماضي مؤتمرًا حول انتخابات الشورى تحت عنوان «انتكاسات وعوائق» ناقشت فيه انتهاكات الداخلية والاعتقالات والتجاوزات الأمنية ضد مرشحي الإخوان المسلمين ومؤيديهم خلال حملاتهم الانتخابية.
وقال النائب د. حمدي حسن – المتحدث الإعلامي باسم الكتلة – إن التجاوزات الأمنية ضد مرشحي الجماعة ومؤيديهم فاقت كل الحدود، وجعلت انتخابات الشورى كأنها انتخابات بلا مرشحين خاصة من المعارضة.
وهيومان رايتس: يجب رفع القيود عن جماعة الإخوان
انتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوق الإنسان إحالة قيادات الإخوان للمحاكمة العسكرية، كما انتقدت حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين، وطالبتها برفع القيود التي تفرضها على عمل الجماعة.
وأكدت في بيان لها أن الحكومة المصرية شددت من حملة اعتقالاتها ضد الإخوان المسلمين قبل انتخابات مجلس الشورى المقررة في 11 يونيو الحالي.
بعد مراجعاتها الفكرية وبدء الإفراجات:
هل يتم توظيف جماعات العنف ضد الإخوان؟
ترى ماذا يميز فكر ومنهج جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر بعد تواتر المراجعات والاعترافات بالأخطاء الشرعية والمنهجية؟ وما مستقبل التنظيمين وقياداتهما على الساحة المصرية؟ وما الفرق إذن بينهما وبين الإخوان المسلمين، ولا سيما أن رموزًا من الجماعتين قد دعت غير مرة إلى مناصرة مرشحي الإخوان في الانتخابات البرلمانية والانتخابات النقابية مؤخرًا؟
لعل قادة وشباب تنظيمي الجماعة الإسلامية والجهاد قد طرحوا على أنفسهم هذه الأسئلة منذ بدأت فكرة المراجعات قبل نحو عشر سنوات المنطق السليم يجعل حسني الظن يفترضون أن الهوة الفكرية بين جماعتي العنف والإخوان في سبيلها إلى الزوال إن عاجلًا أو آجلًا.
كاتب هذه السطور طرح المسألة على قيادة قانونية انتمت لفترات غير قصيرة إلى إحدى الجماعتين، فكانت إجابته: «حتى الآن مايو 2007م لم يتوصل قادة ومنظرو تلك المراجعات إلى منهجية فكرية تميزهما عن فكر الإخوان»، ومن ثم يكون السؤال المنطقي: هل يستقوي تيار الإخوان مستقبلًا بعدد جديد قادم من الجماعتين، سواء على مستوى القيادات أو الكوادر؟ وإذا حدث غير ذلك فكيف يمكن للمراقبين تفسيره؟
التفسير لن يخرج عن أحد احتمالين، والكلام للقيادي المشار إليه – فضل عدم التصريح باسمه.
الأول: أن يتغلب على قيادات الجماعة الإسلامية والجهاد شعور أو دافع الحرص على المناصب الحركية التنظيمية أكثر من حرصهم على الإسلام ذاته، ومن ثم يفضلون الاستمرار في الابتعاد الفكري المتعسف عن الإخوان.
والثاني: أن تستجيب تلك القيادات أو بعضها إلى دعوات أو تحريضات أو إغراءات أمنية للتنابز والتشاكس مع الإخوان.
وتتصور بعض القيادات الأمنية أن قيادات من الجهاد والجماعة الإسلامية يمكن أن تقبل بهذا الدور لصالح إضعاف الإخوان.
لكن المنطق السليم عندئذ لا بد أن يطرح السؤال التالي: هل تسقط قيادات المراجعات الفكرية في هذا الفخ الأمني ببساطة؟ وهل بعد النضج الفكري والحركي يمكن لقيادات من وزن عصام دربالة وسيد عبد المجيد وعبود وطارق الزمر أن يتحولوا إلى أداوت في يد سلطة أمنية لا تفكر إلا في كراسيها؟ حسن الظن يرجح الإجابة بالنفي.
أما القيادات الأمنية التي تفكر بمنطقها التآمري على الإخوان وأحيانًا تتجاوزهم إلى محاربة المنهج الإسلامي الشامل، فيحسن بها أن تعيد التفكير لسببين:
الأول: أن الإخوان لن ينجروا أبدًا إلى مشاكسات أو منافسات مع الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد، خاصة وقد أصبحت الجماعتان بعد المراجعات أقرب فكريًا.
والثاني: أن الإخوان دعاة تعددية واعية ورصينة حتى داخل الإطار الإسلامي الحركي، ولا تنسى أن شعارهم الذي رفعه مؤسس الإخوان رحمه الله: «نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه».
لقد ذكرتني جلسة النقاش الخاطفة مع ذلك القيادي السابق بمقولة مرشد الإخوان الراحل المستشار مأمون الهضيبي رحمه الله: «إن الإخوان يقبلون بتعددية الحركات والأحزاب الإسلامية في المجتمع بل ويرحبون بها».