العنوان حمام القيشاني.. إضافات ذات مغزي
الكاتب جنيد أحمد بكري
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1310
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 28-يوليو-1998
تعقيبًا على ما ذكرته الأخت نوال السباعي في تعليقها على مسلسل «حمام القيشاني»، في مجلة المجتمع في الأعداد رقم( ١٣٠٣ – ١٣٠٥)، أحب أن أضيف بعض المعلومات المتعلقة بالحزب الشيوعي السوري وموقفه من استقلال سورية وفلسطين، وذلك للذين غابت عنهم حقبة من الأحداث التي واكبت قيام إسرائيل والمؤامرة التي حيكت من أجل قيامها .
تأسس الحزب الشيوعي في لبنان عام ١٩٢٤م. وكان من جملة مؤسسيه يوسف يزيل، وفؤاد شمالي وبعض العناصر اليهودية الوافدة من فلسطين، ثم في عام ١٩٢٥م، أعيد تنظيم الحزب، حيث انضم إليه حزب سبارتاكوس الأرمني، وعين اليهودي جاكوب تيبر سكرتيرًا عامًا، وظل تيبر المذكور لعدة مؤتمرات، حيث احتدم الصراع على قيادة الحزب الذي انتقل إلى سورية عام ١٩٣٨م. وانضم إليه كل من أحمد ظاظة، ورشاد عيسى وفوزي الزعيم، وخالد قوطرش وخالد قوطرش هذا هو خالد بكداش الذي غير اسمه كعادة متبعة عند معظم الثوريين القياديين.
وفي عام ١٩٣٢م تمكن خالد بكداش من أن يسيطر على الحزب بترشيحه من اليهودي سابق الذكر جاكوب تيبر، وبقي حتى وفاته في العام الماضي، وبرزت وجوه جديدة مع خالد بكداش هم: نقولا شاوي، وفرج الله الحلو، ورفيق رضا.
وبقي رفيق رضا هذا في قيادة الحزب حتى عام ١٩٥٩م، حيث خرج على الحزب، وروى بعض الأسرار نؤجز منها ما يلي:
رسالة إلى الحزب
يقول في رسالة وجهها إلى الحزب:
في عام ۱۹۳۲م وفد إلى بيروت عدة مندوبين شيوعيين يهود حملوا مبالغ وافرة من المال إلى قيادة الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، أذكر منهم: أميل وأوسكا ومولر، وفي عام ١٩٣٨م. حملت إلى الحزب مبلغ خمسة وعشرين ألف فرنك، كان الحزب الشيوعي الفرنسي قد قرر آنذاك وضعها تحت تصرف الحزب الشيوعي السوري - اللبناني لتوسيع حملته من أجل إقرار المعاهدة الفرنسية البغيضة ومحاربة الاتجاه الوطني في ذلك التاريخ.
وفي عام ١٩٣١م - ١٩٣٤م، وإلى ما بعد عام ١٩٤٣م. كنتم على أحسن حال مع الشيوعيين اليهود، وكنتم تبادلونهم ودًا بود وتتبادلون معهم البعثات وتشركونهم في بحث سياستكم وأوضاع بلادكم، وقد أرسلتم فرج الله الحلو إلى تل أبيب ليستطلع رأي الشيوعيين اليهود في خطة حزبكم ثم استقدمتم إلى بيروت الشيوعي اليهودي نخمان ليفنسكي لتستأنسوا برأيه في أحد مؤتمرات الحزب، وقد حضر فعلاً واشترك في أعمال المؤتمر المذكور، وأوصاكم أن تعدلوا موقفكم من الأحزاب والجماعات الوطنية في سورية ولبنان، وأن تشددوا في الحملة عليها على اعتبار أنها أحزاب انتهازية، هذا في الوقت الذي كان فيه الاستعمار الفرنسي يمعن في بعض هذه الأحزاب اضطهادًا ونفيًّا وتشريدًا.
هذا بعض ما جاء في بيانات رفيق رضا المذكور.
كما وجد في مركز الحزب الشيوعي في سورية عام ١٩٥٩م، وثائق كثيرة تحكم على الحزب وأفراده بالخيانة العظمى بالاتصال مع كل الجهات المعادية للوطن.
وسنذكر إحدى هذه الوثائق:
في ١٣ أبريل ١٩٥٠م، كتب خالد بكداش في توجيه خاص للحزبيين يقول: «مظاهرات الطلاب: جاء من بين الهتافات التي ألقاها إخواننا هتاف ضد إسرائيل ربيبة الاستعمار الأمريكي، وهو شعار يدعو إلى التفكير العميق. فهل هو شعار صحيح؟ كلا. لا أعتقد أنه شعار صحيح، فإذا كانت حكومة إسرائيل هي حكومة تسير في ركاب الاستعمار الأمريكي، وسيطر عليها الاشتراكيون اليمينيون الصهيونيون، فليس معنى ذلك أن من الواجب إسقاط إسرائيل كلها، وهاك مثالًا يصور القضية: إن عبد الله ونوري السعيد هما ربيبا الاستعمار الإنجليزي وخادماه، فهل نهتف ضد العراق ربيبة إنجلترا؟
إن إسرائيل مثل أية دولة أخرى رأسمالية مؤلفة من طبقات: فهناك الطبقة الرأسمالية والمستوردين.. إلخ، ثم خدم الاستعمار، وهناك طبقة العمال والشغيلة، أي الحزب الشيوعي في إسرائيل، تناضل الاستعمار - ولأجل السلم وضد خيانات الطبقة الحاكمة في إسرائيل فلا يمكن إذن أن ننظر إلى إسرائيل كوحدة، وإذا نظرنا كذلك فمعناه أننا ننظر نظرة قومية لا نظرة طبقية ولا نظرة بروليتارية، هذا شيء مهم، وأرجو أن تكون هذه القضية موضوع نقاش بينكم»
ويأتي مؤلف مسلسل «حمام القيشاني»، ليضع الحزب الشيوعي كبطل للمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي وضد إسرائيل، فإذا كان لا يعرف هذه الأمور، وموقف الحزب الشيوعي من القضايا النضالية، فكان الأولى به ألا يقحم نفسه في أمورمهمة كهذه، وإن كان يعلم وهو يريد قلب الحقائق بشكل متعمد فالجريمة أكبر.
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم .