العنوان السلطة استدعت رموزها في مبنى المخابرات وعرضت اتفاق 4 مقابل 1.. حماس: لم نوافق على هدنة مؤقتة
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
مشاهدات 75
نشر في العدد 1327
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
هل وافقت حركة حماس على وقف العمل العسكري لشهور عدة لتحاشي الصدام مع السلطة وإتاحة المجال لنجاح اتفاق «واي بلانتيشن»؟ وهل تفكر الحركة بالفعل بإعادة النظر في استمرار المقاومة في ضوء ردة الفعل العنيفة من السلطة، والتي تمثلت في حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة بعد العملية الاستشهادية التي نفذتها كتائب القسام قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة؟
مصادر السلطة تروج تقارير وضعتها تزعم أن حماس وافقت خلال اجتماعات عقدت مؤخرًا بينها وبين السلطة على إعلان هدنة مؤقتة لوقف العمل العسكري خلال الشهور القادمة بناء على طلب رسمي من السلطة، مثلما تروج وجود خلافات داخل حماس حول هذه القضية، وتقول: إن بعض قيادات الخارج تعارض الوقف المؤقت للعمل العسكري، فيما توافق قيادات الداخل على ذلك.
مصادر في حركة حماس قالت للمجتمع: إن أطرافًا عدة محسوبة على السلطة ومقربة منها تحركت خلال الأيام الماضية لإقناع قادة حماس داخل الأراضي المحتلة وخارجها بإعطاء فرصة لإثبات نجاح أو فشل اتفاق «واي بلانتيشن»، ووقف العمل العسكري بصورة مؤقتة لتجنب التصعيد مع السلطة والحيلولة دون تفجير حرب داخلية.
وأضافت مصادر حماس أن لقاء واحدًا عقد في قطاع غزة بين السلطة وحماس لمناقشة التوتر القائم بين الطرفين، مثل السلطة فيه الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، وعماد الفالوجي وزير الاتصالات، واللواء أمين الهندي مدير عام المخابرات العامة، ونائبه طارق شنيورة، ومدير الإعلام في المخابرات محمد المصري، ونائب مدير جهاز الأمن الوقائي العقيد رشيد أبو شباك، وعن حركة حماس حضر اللقاء الدكتور محمود الزهار، والمهندس إسماعيل أبو شنب وإسماعيل هنية، وطرحت السلطة خلال اللقاء -وفق مصادر حماس- أربع نقاط هي:
1- ضرورة إعطاء السلطة فرصة لإنجاح اتفاق «واي بلانتيشن» عن طريق وقف العمل العسكري بصورة مؤقتة.
۲- ضرورة قيام حماس بتسليم مطارديها إلى السلطة بحجة حمايتهم!
3- وقف التحريض ضد السلطة أو استخدام العنف.
4- مقابل ذلك قالت السلطة إنها ستعمل على السماح بالتعددية السياسية شريطة الاعتراف من قبل حماس وبقية القوى أن هناك سلطة واحدة على الأرض.
حماس طالبت السلطة خلال اللقاء بإنهاء إجراءاتها التعسفية، وإلغاء الإقامة الجبرية المفروضة على الشيخ أحمد ياسين، وبالإفراج عن رموز وكوادر الحركة المعتقلين في سجون السلطة، ووقف مضايقاتها على مؤسسات الحركة. وبخصوص مطالب السلطة كان رد الحركة أن مؤسسات الحركة القيادية هي التي تقرر في هذه القضايا وغيرها.
ونفت حماس بصورة قاطعة أن تكون قدمت أي تعهد أو التزام بوقف العمل العسكري خلال الشهور القادمة، وقال الناطق الرسمي باسم الحركة إبراهيم غوشة: إن ما رددته بعض وسائل الإعلام حول موافقة الحركة على هدنة مؤقتة للمقاومة، لا أساس له من الصحة، فسياسة الحركة تقوم على استمرار المقاومة ما دام الاحتلال موجودًا، ولم يطرأ عليها أي تغيير.
مزاعم السلطة
ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان اتهم السلطة بالوقوف وراء مزاعم موافقة حماس على الهدنة، مشيرًا إلى أنها «أي السلطة» تمارس التضليل والخداع، وأكد حمدان أن اللقاء الذي عقد في قطاع غزة لم يكن لقاء سياسيًّا أو حوارًا، بل كان استدعاء أمنيًّا من قبل السلطة؛ حيث عقد اللقاء في مكتب المخابرات العامة بمدينة غزة بناء على طلب من السلطة، وأضاف حمدان أن السلطة أرادت من خلال هذا اللقاء ترويج مزاعم كاذبة تشكك في مصداقية الحركة، وتعطي انطباعات بأن هناك انفراجًا في التوتر القائم بين الطرفين، فيما هي تعتقل المئات من رموز وكوادر الحركة وتفرض الإقامة الجبرية على الشيخ ياسين، وقال حمدان: إن الأرضية لأي لقاءات سياسية بين حماس والسلطة لن تكون متوافرة دون الإفراج عن قادة الحركة، ورفع الإقامة الجبرية عن الشيخ.
ويذكر أن السلطة تعتقل المئات من أعضاء حركة حماس من بينها أبرز رموز وقادة الحركة في الضفة والقطاع وعلى رأسهم د. عبد العزيز الرنتيسي، ود. إبراهيم المقادمة، والشيخ محمود مصلح، والشيخ جمال منصور.
مصادر في حماس قالت للمجتمع: «نحن لم نوافق على هدنة مع الإسرائيليين مقابل عروض مغرية جدًّا، فهل سنوافق الآن السلطة على هدنة مع العدو بدون ثمن؟ السلطة تعتقل وتفرض حقائق على الأرض، ثم تعرض الإفراج عن هؤلاء المعتقلين مقابل هدنة مؤقتة!». وأضافت المصادر: «من الطبيعي أن تكون هناك تضحيات واعتقالات في صفوف حركة تجاهد وتقاوم الاحتلال، وقد تعودنا على ذلك، ولم يعد بالأمر المستغرب بالنسبة لنا يدفعنا للتراجع»، وأكدت المصادر أن خيار الحركة هو استمرار وتصعيد المقاومة، مشيرة إلى أن عدد العمليات التي نفذتها الحركة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة لـم يتكرر في أي ثلاثة شهور سابقة منذ انطلاق الانتفاضة.
وحول ما تطرحه السلطة من ضرورة إعطائها فرصة لإنجاح اتفاقها الأخير مع نتنياهو حيث طالبت بوقف العمل العسكري حتى 4/ 5/ 1999 موعد انتهاء المفاوضات النهائية، والذي حددته السلطة لإعلان الدولة، وقالت مصادر حماس: «لسنا معنيين بـ إنجاح اتفاق صمم خصيصًا لتدميرنا وتقديم رأس المقاومة ثمنًا لإعادة الانتشار في كيلومترات محدودة».
ويواجه اتفاق وأي بلانتيشن تحديات كبيرة لتنفيذه على الأرض، حيث قرر نتنياهو قبل أيام تعليق تنفيذ المرحلة الأولى منه ما لم يتراجع رئيس السلطة الفلسطينية عن تصريحات أطلقها خلال لقاء جماهيري في نابلس حول إعلان الدولة، واللجوء إلى القوة في حال فشل خيار السلام، كما تسببت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أريل شارون التي دعا فيها المستوطنين إلى احتلال التلال المحيطة بمستوطناتهم، في أزمة جديدة، أكدت بصورة واضحة عدم جدية الإسرائيليين بإحداث أي انفراجات في العملية التفاوضية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل