; حماس... ثقافة المقاومة والحراك الجهادي | مجلة المجتمع

العنوان حماس... ثقافة المقاومة والحراك الجهادي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2004

مشاهدات 69

نشر في العدد 1620

نشر في الصفحة 28

الجمعة 01-أكتوبر-2004

 «.... إن أسباب قوة حماس مختلفة، من ضمنها العقيدة الواضحة، وجدول الأعمال البسيط، وامتداد قاعدتها الشعبية، وتأسيس شبكة تضامن اجتماعي فعالة، يضاف لذلك مؤهلاتها كحركة إسلامية ذات مصداقية وقدرتها على إيذاء الكيان الصهيوني، مع ما تمتلكه من مهارة في قراءة المزاج الشعبي.......».

هذه الكلمات ليست من أية جهة إسلامية، إنما وردت في سياق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية تحت عنوان: «كيفية التعامل مع حماس» وهي عمومًا قراءة موضوعية للظاهرة الإسلامية في المشهد الفلسطيني باعتبار حماس الجسم الأكبر في المشروع الوطني الإسلامي الفلسطيني.

ومع أن حماس ورفيقتها الأخرى «الجهاد» تتمددان في المشهد الفلسطيني بسرعة صاروخية، في ظل ضعف السلطة وتفكك عصبتها السياسية فتح، ومع ما قدمناه من إنجاز مقاوم فرض حاجزًا من الممانعة في وجه الغطرسة الصهيونية المتمتعة بدثار من الهيمنة الأمريكية، إلا أن دور حماس السياسي لا يتوازى مع ثقلها الميداني بالرغم من قدرتها على تعطيل أية مشاريع سياسية تخص الملف الفلسطيني.

السبب في هذا التناقض يعود إلى حماس جزء من الظاهرة الإسلامية المستهدفة دوليًا، مترافقًا مع تحسس إقليمي من هذه الظاهرة، أضف إلى ذلك وهو الأهم أن مشروع حماس الوطني يطالب بكافة مفردات الأجندة الوطنية الفلسطينية برداء إسلامي.

وفي إطار التعاطي مع حركة حماس باعتبارها جزءًا من الظاهرة الإسلامية بميدانها الفلسطيني الملتهب، وباعتباره المختبر الميداني للعديد من السياسات الأمريكية والغربية ينقسم مخططو السياسة الأمريكية ـ وكما رشح من عدة دراسات سياسية أمريكية متقابلة المضمون ـ إلى قسمين: الأول: يدعو لانتهاج سياسة العصا الغليظة وكسر العظم مع الحركة، وفلسفته أن حماس ومشروعها القائم على قاعدة المقدس يتناقض تمامًا مع المشروع الصهيوني، وبالتالي هناك استحالة لتلاقي الطرفين في صيغة حل سياسي محتمل، والثاني: يريد استثمار الزمن باعتباره جزءًا من اللعبة السياسية، وذلك من خلال استئناس «الإسلاميين الفلسطينيين» ودمجهم في اللعبة السياسية ربما وفق صيغة توافقية لتقاسم السلطة وتداولها مع كافة الأطراف في الساحة الفلسطينية.

 الطحن العسكري الذي تتعرض له الحركة ميدانيًا في الساحة الفلسطينية من خلال اغتيال قادتها الميدانيين والسياسيين، وما رشح من تواطؤ أمريكي أوروبي وضوء أخضر من كليهما حول استهداف عناصر قيادية من الحركة خارج فلسطين من قبل الموساد، يمثل الجناح الأول في محاولة تدجين الحركة، أما الجناح الآخر فتقوم به بعض الأطراف الإقليمية من خلال المراودة السياسية، ولعل دور القاهرة يندرج في هذا السياق. كلا المدرستين من خلال طرحهما يتعاملان مع حركة حماس على أنها حركة تحرر طارئة يمكن كسر شوكتها بالقوة أو تدجينها من خلال أساليب الإغواء السياسي، وهذا خطأ كبير لأن حماس ليست ظاهرة وطنية بحتة يمكن صناعة ثقافة وطنية متقابلة ضدها، وبالتالي يمكن استلاب الجماهير وتجريدها من مشروعها الوطني، إنما هي ـ كما هو معروف ـ جزء أساسي في جسم الظاهرة الإسلامية المتنامية في عرض العالم الإسلامي، بل إن حراكها الجهادي وثقافة المقاومة التي بنتها زاد مشروع هذه الظاهرة اكتنازًا زخمًا وتألقًا.

الحل الأمثل أن يتم التعاطي والحوار معها دوليًا وإقليميًا على قاعدة الاعتراف بقوتها في الساحة الفلسطينية ودورها المتوازي مع ذلك، وليس من الحكمة استصغارها باعتبارها حركة فلسطينية يمكن عزلها سياسيًا وميدانيًا؛ لأن من يجلس مع حماس على الطاولة لا بد له أن يستشعر أن مشروعها يلقى التأييد من طنجة حتى جاكرتا على المستوى الشعبي، مضافًا له البارود المتفجر مختلطًا باللحم الفلسطيني، باعتباره أعلى درجات الرفض للتفريط بمفردات الأجندة الفلسطينية، ومع ذلك يبقى التحدي قائمًا لحماس كيف ستحافظ على قوتها الميدانية، وفي ذات الوقت كيف ستستثمرها إيجابيًا لتفعيل دورها السياسي مع حفاظها على ثوابتها الوطنية والسياسية؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق