; حماس بعد الشيخ | مجلة المجتمع

العنوان حماس بعد الشيخ

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004

مشاهدات 103

نشر في العدد 1595

نشر في الصفحة 28

السبت 03-أبريل-2004

مردخاي جيلات: حكومة شارون لا ترى مترًا واحدًا أمام عينيها.. وليس لديها جرام واحد من الفهم

آري شبيط حولنا ياسين إلى شهيد وعززنا قوة حماس وأثرنا مشاعر الانتقام وأخيرًا حصلنا على الرنتيسي بدلا منه!

دفع استشهاد مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين كثيرًا من المحللين السياسيين إلى قراءة تداعيات الحدث على الوضع في المنطقة وداخل حماس وتماسك بنيتها التنظيمية، ولا سيما أن بعض الأوساط، بخاصة الإسرائيلية، راهنت على إمكانية أن يؤدي غياب الشيخ إلى حدوث شرخ في صفوف الحركة.

لا شك أن الشيخ أحمد ياسين شكل حالة رمزية تجاوزت حدود فلسطين، ليتكرس كواحد من أهم الرموز الشعبية العربية والإسلامية، وعبرت عن ذلك بوضوح حالة الغضب العارم، والمظاهرات الحاشدة التي عمت كثيرًا من العواصم العربية والإسلامية، وحتى الحالة الرسمية العربية لم تستطع تجاهل الحدث الجلل، وصدرت إدانة للجريمة من غالبية الدول العربية، وتجاوز الأمر ذلك التصدر إدانات عن العديد من الأطراف الدولية.

وبالعودة إلى فلسطين وإلى قطاع غزة، فإن الشيخ ياسين حقق خلال السنوات الماضية حضورًا سياسيًا وشعبيًا مميزًا، جعله الشخصية الأكثر بروزًا، وهو ما أزعج أعداءه وخصومه، فقد رأى فيه الجانبان خطرًا وتهديدًا لأوضاعهما ومصالحهما، وهو ما يبرر رغبة شارون وبعض الأطراف بتغييب رجل بات يشكل الرقم الصعب في معادلة قطاع غزة. 

وقد تحدث الإسرائيليون صراحة عن خطة لـ «تطهير» و«تنظيف» قطاع غزة من قادة «حماس» وإضعاف الحركة قبيل انسحاب «إسرائيل» منه وتسليمه إلى قيادة فلسطينية مقبولة إسرائيليًا.

«قسم من الجمهور الفلسطيني يرحب بالخطوة، وكذلك الحال مع بعض الدول العربية التي تشعر بالرضاء»، هذا ما يقوله المحلل الإسرائيلي آري شبيط الذي يرى أن اغتيال الشيخ يشكل خطوة تهدف إلى تمكين قيادة فلسطينية أخرى من الإمساك بدقة القيادة، مشيرًا إلى أنه «بعد شطب أحمد ياسين وعرفات وحسن نصر الله سيكون من الممكن ظهور قيادة فلسطينية بديلة عندها فقط ستكون هناك فرصة جديدة لأشخاص مثل محمود عباس، ومحمد دحلان، وسلام فياض الذين أزيحوا إلى الهامش في الأشهر الستة الأخيرة».

الهيدرا مجددًا

لكن شارون الذي كان يدرك مكانة الشيخ ياسين في المجتمع الفلسطيني ويعلم أن تصفيته ستسبب ردود فعل فلسطينية واسعة.

لم يكن ليتوقع أن تتسع دائرة ردود الفعل على جريمته لتشمل الساحة العربية والإسلامية بهذا الحجم من التفاعل والغضب، وأن تشكل الجريمة نقطة انعطاف وتحول مهمة في الوضع الفلسطيني والإقليمي، بل أن بعض الأصوات داخل المجتمع الصهيوني خرجت لتحذر من التداعيات الخطيرة لعملية الاغتيال غير محسوبة النتائج، وراح بعض الإسرائيليين يذكرون شارون مجددًا بأن حركة حماس مثل حيوان الهيدرا الأسطوري الذي كلما قطع منه رأس ثبت مكانه سبعة رؤوس. 

مردخاي جيلات في صحيفة يديعوت أحرونوت اتهم حكومة شارون بأنها لا ترى مترًا واحدًا أمام عينيها.. وأنها حكومة ليس لديها جرام واحد من الفهم، وأنها أدت إلى تثوير نصف العالم ضد «إسرائيل»، أما أري شبيط فسخر بقوة من شارون وخطته لإضعاف حماس عبر اغتيال مؤسسها، وقال: «إذا كان الأمر يتعلق بأحمد ياسين وحده فالثمن باهظ جدًا، فنحن حولناه إلى شهيد، وفي نفس وقت عززنا قوة حماس وأثرنا مشاعر انتقام، وأخيرًا حصلنا على الرنتيسي بدلًا منه».

وعبثًا حاولت إسرائيل، بعد اغتيال الشيخ اللعب على معزوفة احتدام الصراع على الزعامة داخل صفوف الحركة، وفشلت محاولات أوساطها الأمنية في الترويج لحصول انقسامات قد تؤدي إلى انشقاق علني بين حماس الداخل، وحماس الخارج، وبين حماس القطاع، وحماس الضفة. فالطريقة التي تعاطت بها حماس، أظهرت مدى قوة الحركة وتماسكها وتجذّر المؤسسية داخل صفوفها، ووضع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حدًا لكل أوهام المراهنين على إمكانية نشوء صراع على الزعامة، فأوضح أنه تم انتخابه مسؤولًا لحماس في قطاع غزة، وأنه لم يطرأ أي تغيير على الزعامة السياسية للحركة مؤكدًا أن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل هو المسؤول السياسي العام للحركة داخل فلسطين وخارجها.

الاغتيالات تزيدها قوة

والملاحظ أن حماس التي تعرضت خلال سنوات انتفاضة الأقصى لأكبر نسبة من الاغتيالات على مستوى قياداتها وكوادرها السياسية والعسكرية مقارنة ببقية الحركات الفلسطينية، لم تتأثر بحملات الاستهداف تلك رغم ضراوتها. فقد شملت الحملة قبل الشيخ ياسين اغتيال القادة جمال منصور، وجمال سليم، وعبد الله القواسمي في الضفة الغربية، والشيخ صلاح شحادة، والمهندس إسماعيل أبو عنب في قطاع غزة إلى جانب عدد آخر من القيادات السياسية والعسكرية، كما تعرض كل من الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، والدكتور محمود الزهار، وإسماعيل هنية لمحاولات اغتيال فاشلة خلال الشهور الماضية، فيما يقبع جميع قادة الحركة في الضفة الغربية خلف القضبان في سجون الاحتلال. 

وينظر الشارع الفلسطيني باحترام بالغ للحركات التي يتعرض قادتها للقتل والاستهداف في سبيل مبادئهم دون أن يساوموا عليها أو يسعوا إلى النجاة بأنفسهم، لا سيما في ظل تجربته السالبة مع العديد من رموز السلطة الفلسطينية الذين تحولوا إلى تجار ومقاولين وسماسرة يعقدون اتفاقات الشراكة التجارية مع الإسرائيليين في سبيل تضخيم أرصدتهم والإثراء غير المشروع، ويقدمون للعدو لقاء ذلك خدمات أمنية وتنازلات سياسية، في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة .

إسماعيل هنية: آخر وصية للشيخ الشهيد: إنجاز وثيقة التفاهم مع الفصائل الفلسطينية

كشف الشيخ إسماعيل هنية أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس النقاب عن أن آخر ما أوصى به الشيخ الشهيد أحمد ياسين قيادة حماس هو إنجاز مشروع وثيقة التفاهم بين الفصائل الوطنية والإسلامية.

وقال هنية: «كانت وصيته: عجلوا بإنجاز ورقة التفاهم مع الفصائل قبل أن تأخذكم التطورات وتشغلكم مهام أعمالكم». وأضاف: «قال لنا أنجزوا الأوراق وواصلوا الحوار وتفاهموا مع الناس والإخوة جميعًا»، وأشار إلى أن الشيخ ياسين كان معتكفًا طوال الليل في مسجد المجمع الإسلامي مع مجموعة من أشبال وشباب المسجد، وقال للصبية المعتكفين معه بعد أن جمعهم حوله: «يا أولاد أنتو مدلعين.. إحنا زمان كنا نلبس البنطلون وفيه ٥٠ رقعة، إحنا بدنا صبر وثبات ورجولة»، ثم صلى الفجر، وبعد غسق الليل كانت روحه بإذن الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

مشعل: كل الصهاينة بمن فيهم شارون هدف لحماس.

حذر خالد مشعل الزعيم السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، «حماس» الصهاينة بدءًا من رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني شارون وانتهاء بأي فرد عادي من أنهم لن يكونوا بمأمن من الهجوم حتى تتخلى «إسرائيل»، عن الأرض المحتلة.

وصعد مشعل توعداته السابقة بأن حماس ستستهدف شارون للانتقام من جريمة اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

وفي تحذيره إلى جميع الصهاينة قال مشغل لرويترز: لا أمن مادام هناك احتلال.. إذا أرادوا أمنًا فليرحلوا، وتتوعد حماس بتدمير الدولة اليهودية وتؤكد أن هدفها النهائي هو إقامة دولة فلسطينية على أراضي ما يسمى بـ «إسرائيل» والضفة الغربية وقطاع غزة، وحول استهداف شارون، أكد مشعل أن من حق المقاومة أن تستهدف رؤوس العدو... رؤوس الإرهاب الصهيوني، وهذا من حيث المبدأ والحق الطبيعي والواجب .

حماس.. ردًا على القرار البريطاني:

لا أموال ولا حسابات موجودة أصلًا في بنوك بريطانيا!

وجهت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» انتقادًا شديد اللهجة للحكومة البريطانية التي اتخذت قرارًا بتجميد أرصدة خمسة من قادة الحركة في بريطانيا؛ معتبرة أنه يأتي بهدف فك العزلة عن الدولة العبرية في أعقاب اغتيال الشيخ أحمد ياسين. 

الغريب أن زعماء الحركة الذين شملهم القرار لا يملكون حسابات في المصارف البريطانية، وبالتالي لا يمكن تفسير القرار إلا في إطار محاولة الحكومة البريطانية فك العزلة السياسية عن الكيان الصهيوني، وصرف الأنظار عن الجريمة البشعة التي ارتكبها ضد الشيخ أحمد ياسين التي تعرضت لانتقادات دولية واسعة.

وأكد الزعيم الجديد لحركة «حماس»، في قطاع غزة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أنه ليس لديه أي أرصدة مالية في أي من المصارف في فلسطين أو الخارج، بل إنه مدين لبعض الأشخاص، وسخر الرنتيسي اليوم من إعلان وزير المالية البريطاني تجميد حساباته وأربعة من قادة الحركة في البنوك البريطانية؛ معتبرًا القرار «خطوة جديدة هدفها دعم الإرهاب الصهيوني».

وقال إسماعيل هنية أحد قياديي حماس إن قادة الحركة لا يحتفظون بأي حسابات في المصارف البريطانية، متحديًا حكومة رئيس الوزراء العمالي توني بلير أن تكشف للعالم رقم أي حساب والمبلغ الموجود فيه، مشيرًا إلى أن دعم حماس يأتي من جيوب أبنائها ومحبيها. 

وكان وزير المالية البريطاني جوردن براون أمر بتجميد أموال خمسة من قادة «حماس» هم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي رئيس الحركة في قطاع غزة، وعضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، وعماد العلمي، وممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان .

الرابط المختصر :