; حكومة جديدة في الأردن | مجلة المجتمع

العنوان حكومة جديدة في الأردن

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-2000

مشاهدات 64

نشر في العدد 1406

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 27-يونيو-2000

تنفس غالبية الأردنيين الصعداء بعد إقالة حكومة عبد الرؤوف الروابدة التي أدخلت الأردن في العديد من الأزمات وكانت أجواء الارتياح واضحة بعد صدور قرار التغيير الوزاري رغم أن غالبية المحللين يؤكدون أن تغيير الحكومات لا يعني بالضرورة تغيير التوجهات والسياسات.

قضية قادة حماس الذين أبعدوا من الأردن بقرار من الروابدة كانت الغائب الحاضر، فقد عادت صور القادة المبعدين إلى قطر على الفور إلى ذاكرة الأردنيين عند سماع نبأ التغيير، ولاسيما أن أزمة إبعاد قادة حماس كانت الأعنف التي فجرتها حكومة الروابدة وأدت إلى حالة تأزيم واحتقان شعبي غير مسبوق، كما هددت تماسك النسيج الوطني الأردني.

وخلال فترة ولايتها التي استمرت سنة وثلاثة أشهر وتسببت حكومة الروابدة في العديد من الأزمات، فمن أزمة القمح المشكوك في صلاحيته، إلى الأزمة مع الجامعات، إلى أزمة مع الحركة الإسلامية، إلى أزمة مع الصحافة المستقلة، ولكن الأزمة الأهم بعد حماس كانت مع مجلس النواب التي تسببت في الإطاحة بحكومته كما يرى كثير من المراقبين.

فرئيس الحكومة الذي تعامل بانفعالية مع القضايا التي واجهته خاض صراعًا مع رئيس الديوان الملكي السابق عبد الكريم الكباريتي واستطاع الإطاحة به كما خاض صراعًا مع مستشار الملك السياسي عدنان أبو عودة، وأطاح به أيضًا، ونتيجة فرديته وتدخلاته في شؤون الوزارات استقال ثلاثة وزراء كان آخرهم ريما خلف نائبة رئيس الحكومة نفسه حتى أطلق كثير منالسياسيين والنواب على حكومة الروابدة لقب «حكومة الرجل الواحد».

 النواب الذين دخل الروابدة معهم صراعًا مكشوفًا «رغم أنه نائب في البرلمان» لم يترددوا في حشد قواهم للإطاحة به ووقف على رأس الحملة رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي، والرئيس الجديد للحكومة النائب علي أبو الراغب، ورئيس مجلس النواب السابق سعد هايل السرور، واستطاعوا قبل شهرين توجيه ضربة قاضية للحكومة حين وقَّع نحو 54 نائبًا مذكرة تهاجم الحكومة وتنتقد سياساتها وتتهمها بالشللية والتخبط وتأزيم الأوضاع والفشل في معالجة الوضع الاقتصادي.

 وكان متوقعًا أن تؤدي المذكرة الموقعة من ثلثي أعضاء المجلس إلى استقالة الحكومة لأنها باتت عمليًّا فاقدة للثقة، ولكن الروابدة أصر على مواصلة عمله، وتدخل الملك في حينه لتهدئة الأزمة، ولكن

 رحلت حكومة الروابدة التي أبعدت قادة حماس وخاضت صراعًا مع البرلمان والجامعات وكانت حكومة الرجل الواحد

رئيس الوزراء الجديد ليبرالي يؤيد الخصخصة وليست له علاقات سلبية مسبقة مع الحركة الإسلامية

كان واضحًا أن الأيام المتبقية من عمر الحكومة باتت معدودة.

الحكومة الجديدة: تحديات وتوقعات:

حكومة على أبو الراغب الجديدة وهي الثانية في عهد الملك عبد الله يلاحظ عليها:

١- خلوها كسابقتها من النواب باستثناء رئيسها: أما عدد وزرائها فلقد وصل إلى ٢٩ وزيرًا.

٢- أن عددًا من الوزارات المهمة لم يجر عليها تعديل واحتفظ وزراؤها بمواقعهم لا سيما الخارجية والأوقاف والسياحة والمالية والحقائب الاقتصادية.

٣- حاول الرئيس الجديد تمثيل مختلف ألوان الطيف السياسي في حكومته ولكن بصورة فردية ودون تنسيق مع القوى السياسية، وهو ما اعتبره البعض بمثابة توجيه رسالة برغبة الحكومة في تحقيق أجواء تصالحية، ولكن القوى السياسية انتقدت عدم استشارتها في تشكيل الحكومة.

٤- أن الأولوية الأولى في أجندة الحكومة هيالوضع الاقتصادي، ولاسيما أن رئيسها اقتصادي ورجل أعمال معروف وتولى منذ بداية التسعينيات عدة حقائب وزارية اقتصادية، كما ترأس لسنوات طويلة اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب، وله علاقات قوية مع عدة مؤسسات اقتصادية دولية.

ويصنف الرئيس الجديد الذي يبلغ من العمر ٥٣ عامًا على أنه ليبرالي في توجهاته السياسية والاقتصادية، وقد لعب دورًا في التوجه نحو خصخصة القطاع العام وانضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية، وهو إضافة إلى ذلك صديق مقرب من الملك منذ فترة.

 تواجه الحكومة الجديدة عددًا من التحديات:

1- القدرة على إحداث تحسن ملحوظ في الوضع الاقتصادي المتدهور والذي قال الرئيس السابق للحكومة قبل نحو عام إنه في غرفة الإنعاش وهناك شكوك كبيرة في أن يستطيع الرئيس الجديد النهوض بالوضع الاقتصادي الذييعاني الكثير من المتاعب.

2- القدرة على تحقيق إصلاح سياسي ينفس الاحتقان السياسي القائم وبخاصة ما يتعلق بتغيير قانون انتخابات الصوت الواحد الذي ترفضه الغالبيةالساحقة من القوى السياسية والقواعد الشعبية. 

٣- التعامل مع أزمة إبعاد قادة حماس وليست هناك مؤشرات حتى الآن على أسلوب تعامل الحكومة مع هذه الأزمة، فعلى الرغم من أن الرئيس الجديد في حل من أمره في معالجة الأزمة وليس مقيدًا بمواقف الحكومة السابقة، إلا أنه يدرك أن أبعادًا إقليمية ودولية كان لها دور مهم في إدارة القضية.

٤- التعامل مع استحقاقات عملية التسوية مع الجانب الإسرائيلي، فمن جهة يشعر الأردنيون بكثير من الاستياء إزاء استمرار اندفاع الأردن دون مبرر باتجاه إسرائيل، ومن جهة أخرى يدرك الأردن أنه سيكون طرفًا بصورة أو بأخرى في مفاوضات التسوية النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا يتوقع غالبية المراقبين أي تغيير في العلاقة مع والصهاينة أو عملية التسوية بل إنهم يرون أن سياسة الانفتاح التي تبشر بها الحكومة الجديدة ربما تؤدي إلى مزيد من الاندفاع نحو إسرائيل، والولايات المتحدة.

الحكومة والحركة الإسلامية

٥- ومن التحديات المهمة التي ستواجه رئيس الوزراء الجديد القدرة على التعامل بصورة معقولة مع الحركة الإسلامية التي أبدت قدرًا من التحفظ في تحديد موقفها من الحكومة الجديدة.

وبخلاف سياسة الرئيس السابق الذي استفز الحركة الإسلامية بصورة كبيرة، يتوقع أن يحرص أبو الراغب على علاقة هادئة معها، يساعده في ذلك أن علاقاته معها خلال الفترة السابقة لا يشوبها أيتوتر.

 وقد لفت أنظار المراقبين اختيار رئيس الوزراء الشيخ عبد الرحيم العكور القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين لتولي حقيبة وزارة الشؤون البلدية، وفيما اعتبر البعض ذلك رسالة إيجابية للحركة الإسلامية رآه الكثيرون بصورة مغايرة، ولاسيما أن الحركة لم تستشر عند تشكيل الحكومة، كما أن اختيار المكور تم من وراء ظهرها ودون أي تشاور معها، وقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها ستتخذ الإجراءات التي تنص عليهااللوائح التنظيمية بحق العكور الذي شارك في الحكومة بقرار شخصي دون استشارة الجماعة.

 أما بخصوص الحكومة فقد قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها تأمل أن تتمكن الحكومة من إدارة الأمور بشكل جيد وأن تستطيع تجاوز الأزمات التي خلفتها الحكومة السابقة.

 وأضافت أنها لا تحدد مواقعها وفق الأسماء والأشخاص، وإنما وفق البرامج والمواقف على أرض الواقع، ويعتقد على نطاق واسع أن تعامل الحكومة مع تداعيات الأزمة مع حماس سيلعب دورًا رئيسًا في تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية

الرابط المختصر :