; حكومة جبهة التيجراي في الحبشة | مجلة المجتمع

العنوان حكومة جبهة التيجراي في الحبشة

الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1452

نشر في الصفحة 30

السبت 26-مايو-2001

يبدو أن الجبهة التيجراوية الحاكمة في الحبشة نسيت إمكانات الشعب الصومالي في منطقة القرن الإفريقي، وأن هذه الإمكانات هي التي أوصلت هذه الحركة إلى الحكم في الحبشة بعد إسقاط الحكومة الأمهرية التي استمرت في الحكم هناك عقودًا عدة من الزمن، عاني فيها شعب التيجراي الحرمان والظلم والتخلف والجهل كبقية الشعوب والقوميات في الحبشة.

الشعب الصومالي ساعد هذه الشعوب وقدم لها الدعم المادي والمعنوي للحصول على حقوقها وذلك بعد أن مارس كل الضغوط ضد حكم الأمهرية الكهنوتي والدكتاتوري، سواء كان هذا الضغط عسكرياً كما حدث في عام ١٩٦٤م في عهد هيلا سلاسي، أو في عام ۱۹۷۷م ضد مانجستو هيلا مريم أو كما حدث في عهود سابقة قبل ذلك، فقد استطاعت دبلوماسية الشعب الصومالي النشطة، وخاصة في عهد الحكومات المدنية، أن تفضح الممارسات القمعية والطبيعة العدوانية التي كانت تمارسها الحكومات الأمهرية ضد الشعوب والقوميات الأخرى.

ويعلم ميلس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي أنه كان يتنقل بين عواصم العالم بأموال صومالية وجواز سفر دبلوماسي صومالي وتسهيلات صومالية كانت تقدمها له ولقادة جبهته الآخرين وزارة الخارجية الصومالية وسفراؤها وجهاز المخابرات الصومالي.

أقول: نسي التيجراي هذه الإمكانات الصومالية، واستهانوا بها، فبدأوا يتدخلون في الشؤون الصومالية بصورة فاضحة، بل ويزعمون أن الملف الصومالي بيدهم كأن الأمور انعكست والحقيقة انقلبت وعلى رغم أن الحالة الصومالية تغري الأعداء بضعفها الحالي وتشجعهم على التدخل والاستباحة، وأن الكم الهائل من العملاء وفاقدي الضمير والحس الوطني في الساحة الصومالية يوفر غطاء جيدًا لذلك، إلا أن ما تقوم به الجبهة الحاكمة في الحبشة يعتبر غباء سياسيًا، وخطأ تاريخيًا كان يمكن تفاديه، فقد كان متوقعًا من هذه الجبهة باعتبارها وصلت إلى الحكم على أكتاف الصوماليين، أن تخفف من العداوة التقليدية بين الحبشة والصومال، وأن تفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الدولتين، وأن ترفض النتائج أو التوجهات التي تأتيها من خارج منطقة القرن الإفريقي، والتي تدعوها إلى استغلال الوضع في الصومال والحيلولة دون عودة الصومال بقوته المعهودة إلى المنطقة.

فمصلحة الحبشة عمومًا والنظام التيجراوي فيها خصوصًا تكمن في الوفاق مع الصومال والحفاظ على علاقة جيدة مع شعبه ومع بقية الشعوب المسلمة في المنطقة.

أما أن تلتزم الحكومة التجراوية بتنفيذ استراتيجيات وتوجيهات من خارج المنطقة لحساب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فهذا هو عين الخطأ، وسيؤدي إلى إشعال النار وإحياء العداوات وإذكاء الحروب وعند ذلك فلن يكون الشعب الصومالي المسلم ومعه بقية الشعوب المسلمة في المنطقة الجانب الأضعف، بل النصر سيكون حليفها بإذنه تعالى، كما كانت عادة الحروب مع الحبشة على مر التاريخ.

وعندها لمن ينفع الجبهة التيجراوية ما درج عليه حكام الحبشة في مثل هذه الظروف من إرسال نداءات استغاثية إلى البابا في روما وإلى القوى المسيحية في أوروبا لإنقاذها من الغرق في بحر المسلمين، فالمسلمون في المنطقة، وخصوصًا في داخل الحبشة قد تغيرت أحوالهم إلى الأفضل وانتشر فيهم الوعي وتبدل ضعفهم إلى قوة وحقيقة أنهم يشكلون الغالبية العظمى من سكان الحبشة، تعد عنصرًا جديدًا في القضية.

ومن باب رب ضارة نافعة، فإن حربًا قد تندلع بين الصومال والحبشة ستوحد صفوف الشعب الصومالي المنقسم على نفسه، وتوجه كل البنادق الصومالية تجاه العدو الحقيقي وتذكي جذوة الجهاد في نفوسهم وهذه مكاسب كبيرة قد تؤدي نتائجها إلى عودة الصومال الكبير، وسيكون ذلك بإذن الله تعالى.

وما ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :