العنوان حكومة الكويت في مواجهة التحدي الصهيوني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1974
مشاهدات 84
نشر في العدد 219
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 24-سبتمبر-1974
اليهود يصرون على إخراج فيلم محمد رسول اللـه- صلى اللـــه عليـــه وســلم- والمسلمون يصرون على منع هذا الفيلم المريب..!
فأين تقف حكومة الكويت من هذا الصراع..؟
لا تزال الدهشة تسيطر علـــى المسلمين داخل الكويت وخارجها من طول الصمت الذي تلوذ به الحكومة تجاه الفيلم «المكيدة» الذي أسموه «فيلم: محمد رسول اللـه»
فهنا في الكويت. طالبت الهيئات الإسلامية وألحت في الطلب وطالب أئمة المساجد والدعاة وألحوا في الطلب.. وتوجه الجميع إلى الحكومة يناشدونها أن تنسحـــب نهائيًّا -تمويلًا واشرافًا وارتباطًا- من هذا الفيلم المريب.
وخارج الكويت.. عمت العالـم الإسلامي كله موجة من الاحتجـــــاج والاستنكار ضد هذا الفيلم.
• الأزهر أفتى بتحريمه ومنعه.
• ورابطة العالم الإسلامي أصدرت بيانًا بتحريمه ومنعه.
• ومؤتمر منظمات العالم الإسلامي الذي انعقد بمكة المكرمة اتخذ قرارًا بالإجماع بمنع هذا الفيلم وتحريمه.
• الشيخ عبد العزيز بــن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنــورة أفتى بتحريمه ومنعه.
• الشيخ عبد اللـه بن حميــد رئيس الإشراف الديني بالمسجــــد الحــرام أفتى بتحريمه ومنعه.
• مفتي مصر الأسبق الشيخ حسنين مخلوف أفتى بتحريم الفيلم ومنعه.
• مفتي طرابلس الشيخ نديم الجسر أفتى بتحريم الفيلم ومنعه.
◘ ولم تذهب صيحات المسلمين ســدى بل لقيت تجاوبًا عمليًّا علـــى أكثر من مستوى.
* المغرب أعلنت رسميًّا أنها أوقفت- تجاوبًا مع الرأي العام الإسلامي. واستجابة لتدخل كثير من الزعمــاء والرؤساء- أوقفت تصوير وإخراج هذا الفيلم المشبوه في أراضيها.
* والسودان قرر منع تصوير الفيلم وإخراجه في أراضيه. وكانت نيـة منتجي الفيلم ومخرجيه قد اتجهت إلى السودان.. ابتغاء تصوير فيلم الكيد لنبينا- عليه الصلاة والسلام.
◘ لم يبق.. إلا الكويت.. وليبيا..
ولقـــد أبرقــت جمعيـــة الإصلاح الاجتماعي إلى مسئولي ليبيا تناشدهم منع تصوير هذا الفيلم في أراضــي ليبيا الشقيقة. كما تناشدهم سحب تمويلهم واشتراكهم في فيلم يتعمـد تشويه الإسلام ونبيه.
وهناك أكثر من جهة أجرت اتصالًا مع حكومة ليبيا تطالبها بأن تستجيب لمطلب المشرع.. ورغبة المسلمين في العالم.
◘ وها نحن نجدد مناشدتنا للحكومة هنا بأن تسارع إلى الانسحاب الكامل من فيلم الكيد للإسلام.
ونقول تسارع لأن اللـه جل شأنه طالب المؤمنين بأن يسارعوا إلى عمل الخير.
﴿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. (آل عمران: 133).
إن أحدًا من الناس لا يدري متى يحين أجله. والتعجيل بفعل الخير يتناسب مع طبيعة مباغتة الموت.
ثـــم إن الاستمـــرار في التلبس بالمعصية. يضاعف الذنوب والخطايا.
إن دعوى خدمة الإسلام والمسلمين بهذا الفيلم سقطت. وأوغلت فـــي السقوط.
بروفسور يهودي بالجامعة العبرية ينادي ويقول:
يجب نزع هيبة النبي محمد من قلوب المسلمين عن طريق الأفلام!
خطة يهودية للكيد لنبي الإسلام
وحين نقول سقطت نقدم الأدلــة الحاسمة.. الكثيرة.
• أولًا: إن هذا الفيلم خطة يهودية تحقق أمنية قديمة- جديدة فـــــي نفوسهم الشريرة- ففي جريدة «الشهاب» اللبنانية الصادرة بتاريخ ۲۸ شعبان ١٣٩٤– ١٥ سبتمبر ١٩٧٤.. وثائق دامغة تثبت بالأدلة المادية أن الفيلم المريب هذا جاء وفق خطة اليهود في الكيد لنبي الإسلام- صلى اللـه عليه وسلم.
• فقد كتب البروفسور هارون لابيش الأستاذ بالجامعة العبرية.. كتب يقول:
«إنه مهم جداً لنفوذنا العالمــي أن يعمل فيلم عن محمد الذي يزعــــم أنه نبي المسلمين. إن هذا سيكثــف حربنا ضد المسلمين ويمكننا استغلاله كإرهاب سيكولوجي ضدهم. لقد نجحنا في عمل فيلم عن عيسى وبه تمكنا من صفع المسيحيين في عواطفهم تجـــــاه نبيهم.. ومحمد يجب نزعه من عقول وقلوب هؤلاء المسلمين «القذرين»!!»
ومرجع هذه الوثيقة هو جريــــدة «هيرتيز» باللغة العبرية الصادرة في تل أبيب بتاريخ 17 – 8 – 1966 «وترجم هذا النص إلى الإنجليزيــة يعقوب شاموني ونقله إلى كتابـــــه «إسرائيل وطني» عام ١٩٦٩».
• وكتب أشر غورين نائب مديـــــر قسم الأبحاث بوزارة خارجية الكيان الصهيوني. وذلك عبر خطاب وجهه إلى رئيس تحرير جريدة «معاريف الإسرائيلية بتاريخ ۱۳-۲-۱۹۷۰
كتب أشر غورين يقول:
«إن الأمم يجب أن تهان وتحط خلقيًّا تحت شعار العلم. خاصة وأننا يجب أن نمحو مكانة ووقار التاريــخ من عقول الناس ونحوله إلى روايات وخرافات عبر السينما والفن الرفيع فقط بهذا الأسلوب يمكننا أن نمحــــو وندمر الرباط الحركي والميثاق الخلقي الذي يشدهم إلى ماضيهم. وأنـــــــا أقترح لذلك أن نبذل قصارى جهدنــــا باستخدام نفوذنا العالمي لإخراج أفلام عن الأنبياء وخاصة محمد وعيســـــى وإبراهيم. وحتـى الشيوعيـــين سيساعدوننا في نشر الدعاية لهــــذه الأنواع من الأفلام».
◘ وخطة اليهود هذه ترتكز إلــي خلفيات دفينة.. توارثوها وتواصوا بها.
• لقد امتدت يـد اليهود إلى الأنبياء والرسل بالقتل من قبل ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ (المائدة: 70).
وبعد أن لحق الأنبياء والرسل بربهم وانقطع الوحى عـــن الأرض.
طفق اليهود يشوهون الأنبياء عبـــر تشويه سيرهم وحياتهم.
• وبالنسبة لنبينا- عليه الصلاة والسلام- فرده اليهود- قبحهم الله– بحقـد خاص. ويبررون هذا الحقد الدفين بثلاثة مواقف.
1 - أنهم كانوا منـــذ البدايــة يتوقعون أن يأتي النبي المنتظر.. من صفوفهم، وعندما انتقل الوحي منهم- وإلى الأبد - إلى النبي العربــي محمد- صلى اللـه عليه وسلم- تفجــرت أحقادهم.. وملأت الأرض شرًّا وكيدًا.. فقد كفروا برسالة الرسول لأول وهلة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 89).
2 – وبدافع من أحقادهم تأمروا على الرسول عليه الصلاة والسلام غيـــر مــرة فأمر بإجلائهم وتنظيف الجزيرة منهــم.
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰر﴾ (الحشر: 1 - 2).
وحتى اليوم يرددون ويقولون: لقد أخرجنا محمد من ديارنا، وســــوف نعود إليها كما عدنا للقدس.
وهذا سر طمعهم في المدينة المنورة وما حولها.
ولئن انقطع مصطفى العقاد مخرج الفيلم وشريكه محمد السنعوسي– وهما يتسميان بأسمـاء إسلامية– لئن انقطع هؤلاء عن تاريخهـــــم ونسوا هذه المعاني فإن اليهود ما زالوا يذكرون.
وهذا هو الفرق بين أناس يحيون تاريخهم الباطل.. وأناس يميتون تاريخهم الحق!!
3 – والموقف الثالث الذي يبرر به اليهود حنقهم على نبينا- صلى الله عليه وسلم- هو قضية المسجـــــد الأقصى والأرض المباركة حوله.
فقد ربط الإسلام العواصم الدينية الكبرى، المسجد الحرام في مكـة، والمسجد النبوي في المدينة.. والمسجد الأقصى في القدس.. ربط بين هذه العواصم برباط يؤكد سيادة المسلمين على هذه الأماكن جميعًا. وأن القدس يجب أن تظل في أيدي المسلمــــــين لا ينازعهم في ذلك أحد.
وهذه العقيدة الإسلامية هي التي تقف لخرافة الهيكل بالمرصاد وهـي التي تنسف حائط المبكى. وتبعد عنه الدموع المزيفـــة.
• ثانيًا: والدليل الثاني على سقوط دعوى أن الفيلم يخدم الإسلام هــــو: أن علماء الإسلام في كل مكان قالوا لا.. لا يمكن أن يخدم هذا الفيلم ديــن الإسلام.. على العكس هو يشوهه ويزيفه في أعين المشاهدين.. ويقينا أن علماء الإسلام أعرف بمصلحته من منتجي ومخرجي الفيلم.
• ثالثًا: تسقط دعوى أن الفيلـــــم يخدم المسلمين بحجة واقعية قويــــة وهي هذا السخط الشامل. والاستنكار العام الذي قوبل به فيلم التشويه في العالم الإسلامي.
توريط الحكومة
وتردد أقاويل وتنطلق أحاديث وكلها تدور حول: إن البعض يريـــد توريط الحكومة عن طريق الاستمرار في الاشتراك في هذا الفيلم.
توريط الحكومة وإحراجها أمام المسلمين في الداخل والخارج.
وطبيعي أن هذا البعض يستفيد من هذا التوريط ماديًّا.. ويستفيد سياسيًّا كذلك، بمعنى أن الكويت تدفع- سينمائيًّا- للمشاركة فـــي حملة عالمية تستهدف تشويه الإسلام.
ولا ينبغي أن تستدرج الحكومة إلى هذا المنزلق الخطر.
لقد تعين على الحكومة أن تعلــن موقفها الحازم والصريح بسحب كـــل مساهمات في هذا الفيلم.
بشريـًّـا
وماديًّا.. وكل أنواع المساهمة.
إن المسلمين يخوضون صراعًـــــا رهيبًا مع اليهود حول هذا الفيلم.
اليهود يریدون إخراجه.
والمسلمون يصرون على منعه.
وللحكومة وزنها في هذا الصـــراع الخطير.
فلتقف إلى جانب المسلمين بكــــل حزم ووضوح: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4).
الرابط المختصر :