العنوان حكومة أخنوش تسحب قوانين «الحكامة ومحاربة الفساد» بالمغرب.. ماذا وراء ذلك؟
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2022
مشاهدات 70
نشر في عدد 2165
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 01-مارس-2022
· الحكومة: سحب مشاريع القوانين قانوني و دستوري بالكامل هدفه تجويد المشاريع وتحيينها
· اليونسي: توقيت
سحب المشاريع يشكك بنية. الحكومة في محاربة الفساد
· الإبراهيمي: الذين
سحبوا المشاريع الآن هم من تسببوا بعرقلتها في الحكومة السابقة بذرائع شتی
سحبت الحكومة المغربية الحالية تحت رئاسة
الملياردير رجل الأعمال السياسي عزيز الخلوش عدداً من مشاريع القوانين المتعلقة بـ
«تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد والريع » التي كانت قد وصلت
إلى البرلمان في الحكومتين السابقتين وعرفت عراقيل جمة للمصادقة عليها، وتزامن ذلك
مع حل وحدة محاربة الفساد على مستوى رئاسة الحكومة، مخلفاً توجساً واستياء لدى
السياسيين من المعارضة الحالية والحقوقيين والمواطنين مقابل ما قبل إنه ارتياحلدى
الشركات الكبرى. وأصحاب النفوذ.
من المشاريع التي سحبتها الحكومة المغربية وقد
طرحت في سياق «الربيع العربي » وبقيت مجمدة منذ عام 2012م على عهد بداية حكومة
حزب العدالة والتنمية الإسلامي الأولى بقيادة عبد الإله ابن كيران مشروع قانون
مرتبط بتعزيز «تجريم الإثراء غير
المشروع» في القانون
الجنائي وتضمينه عقوبات سالبة للحرية للمخالفين، ومشروع قانون «الاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة» المنظم بقانون يعود إلى عام 1918م الذي تعتريه
العديد من الاختلالات القانونية والعملية ويستفيد منه الكثير من رجالات السياسة
والاقتصاد مقابل إتاوات سنوية هزيلة تضيع على خزينة الدولة مبالغ طائلة حسب تعبير
وزير التجهيز السابق الإسلامي عزيز رباح.
كما سحبت حكومة أخنوش أيضاً مشروع قانون متمماً
لقانون التغطية الصحية للموظفين والأجراء ليشمل الوالدين الذي طرحته حكومة العدالة
والتنمية برئاسة د. سعد الدين العثماني وكانت تراهن من خلاله، باعتباره إجراء
اجتماعياً، على تحسين المنظومة الصحية وتخفيف ثقل التكفل على المغاربة بوالديهم
المسنين إضافة إلى مشروع قانون المناجم الذي كانت تروم الحكومة ذاتها تحقيق
الإنصاف لفائدة الشركات المعدنية الصغرى والمتوسطة المهددة بالتوقف النهائي عن
العمل، مقابل الهيمنة والمنافسة غير العادلة للشركات الكبرى وأصحاب النفوذ.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس
المنتمي إلى نفس حزب أخنوش، أن هذا السحب قانوني ودستوري بشكل كامل هدفه تجويد
المشاريع وتحيينها، وأن الحكومة ترفض الارتهان إلى الماضي الذي كان حزب التجمع
الوطني للأحرار أساساً فيه، بما أن المواطنين المغاربة عبروا عبر صناديق الاقتراع
عن تعاقدات جديدة خلال انتخابات 8 سبتمبر الماضي، فيما انبرت بعض المنابر
الإعلامية المعادية للإسلاميين تشيد بهذا الإجراء، معتبرة إياه تخلصاً من إرثهم الثقيل.
تبرير غير منطقي
وفي تصريح ل «المجتمع » قال المحلل السياسي أستاذ القانون الدستوري في
الجامعة المغربية عبد الحفيظ اليونسي: إن هذا التبرير غير منطقي وغير واقعي، لأن
تجويد التشريع يمكن أن يتم عبر آليات التعديل أثناء مناقشة مشاريع القوانين سواء
في اللجان المختصة أو في الجلسات العامة للبرلمان، ولا سيما أن الحكومة مسنودة
بأغلبية مريحة، إضافة إلى أن مناقشة القوانين تعطي للبرلمان دوره الحيوي في خلق
نقاش ديمقراطي وتزيد من مصداقيته في ظل استفحال خطاب شعبوي يهاجم المؤسسات
المنتخبة مقابل إعلاء من مكانة المؤسسات المعينة.
ويرى الأكاديمي المغربي أن إعداد مشاريع قوانين
أخرى مماثلة وإخراجها سياخذ وقتاً طويلاً وربما سيطويها النسيان، داعياً الحكومة
إلى العمل على تسريع هذا الإخراج في آجال معقولة مبرزا أن توقيت هذا السحب وسياقه
يشكك في نية الحكومة في محاربة الفساد وعملها على تعزيز سيطرة أصحاب النفوذ على
التشريع، ورغبتها في إغلاق قوس محاربة الفساد الذي كان من شعارات حركة 20 فبراير
(الحراك المغربي) وبحضور محوري في إطار منطق شامل يهدف إلى تجويد التدبير المركزي
للقرار العمومي.
ويؤكد المتحدث ذاته أن مصداقية محاربة الفساد
وتعزيز الشفافية يكمن في سلسلة من الإجراءات لتفعيل دور المؤسسات المنتخبة ومؤسسات
الحكامة والتقنين، لأن إضعاف دورها في علاقة مع أصحاب المصالح له أثر وخيم على
مستوى الثقة في هذه المؤسسات من قبل المواطنين، وحرصها على المصالح العليا للبلد.
من جانبه، يبرز نائب رئيس المجموعة النيابية
(دون الفريق النيابي) لحزب العدالة
والتنمية المعارض مصطفى الإبراهيمي أن حكومتي الإسلاميين وجدنا صعوبة في مواجهة
الفساد، إذ ووجهنا بمعارضة من داخل الحكومة ومن خارجها، وبنقابة من المعارضة ومن
الأغلبية..
ويوضح أن أحزاب الحكومة الحالية التي سحبت مشاريع
القوانين هذه وكانت جزءاً لا يتجزا من 3 حكومات متوالية، هي من تسببت في عرقلتها
في عهد الحكومة السابقة بذرائع شتى، مبرزاً أن هذا السحب هو تقنين للفساد وتمديد
العمر الحكومة التي تريد من أصحاب النفوذ الذين يستغلون ممتلكات الدولة طيلة عقود
أن يستمروا في ذلك لسنوات أخرى.
وينبه الإبراهيمي، في حديث ل «المجتمع»، إلى أن الحكومة الحالية التي جمع حزب واحد بين
رئاستها ورئاسة مجلس النواب ووزارة العلاقة مع البرلمان تعمل بنشاط كبير في سحب
قوانين الحكامة ومحاربة الفساد واحتلال الملك العمومي من طرف كبار المسؤولين في
حين خفضت من وتيرة أشغال البرلمان الرقابية وضربت « مبدأ الشفافية » بالتعتيم على أشغال جل لجانه بمجلس النواب في
الوقت الذي كانت فيه مفتوحة على عهد حكومة العدالة والتنمية وتنقل أشغالها مباشرة
على «يوتيوب» ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حتى في عز أزمة جائحة «كورونا».
بدورها عبرت جمعيات المجتمع المدني المشتغلة
بملفات إرساء الشفافية ومحاربة الفساد، ومنها جمعية حماية المال العام، وجمعية
«ترانسبارانسي المغرب» عن توجسها من قرار الحكومة سحب مشاريع القوانين هذه، مبينة
ذلك في عدد من بياناتها أو تصريحاتها الإعلامية.
وتشدد الجمعية المغربية لحماية المال العام على
ضرورة تضمين عقوبات سالبة للحرية في القانون الجنائي، خاصة المواد المتعلقة
بالإثراء غير المشروع ومصادرة الممتلكات الناتجة عنه في حالة حصول ذلك، محذرة من
مغبة الالتفاف على ذلك وإفراغه من محتواه.
في حين تؤكد جمعية ترانسبارانسي المغرب أن سحب
هذه المشاريع تعبير عن إهمال الحكومة لمحاربة الفساد المستشري وتشجيع للمستفيدين
منه وتبذير المال العام.
وتشدد الهيئة ذاتها على أن تجريم الإثراء غير
المشروع أضحى ضرورة ملحة باعتبار وضعية الفساد المزمن الذي يعرفه المغرب، وأن
إقراره ضروري وفقاً للمبادئ الأساسية للدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت
عليها المملكة .