العنوان فتاوى (1024)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994
مشاهدات 68
نشر في العدد 1124
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 08-نوفمبر-1994
حكم النظر إلى الشعر
المتساقط بعد التمشيط
السؤال: كثيرًا ما يسقط من شعر النساء أجزاء تتقطع عند
مشطه، وقد يسقط في الحمام أو في غيره وقد يراه الخدم من الرجال، فهل يجوز ذلك؟ وهل
الشعر بعد قطعه يعتبر نجسًا؟
الجواب: الإنسان طاهر حيًا وميتًا، وسواء أكان متصلًا بالرأس أو غيره أو
منفصلًا، ودليل طهارته «أن النبي صلي الله عليه وسلم ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين
الناس» (مسلم2/948» ولعموم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
(الإسراء: 70).
وأما النظر إليه فيرى بعض الفقهاء جواز النظر إليه، وذهب الحنفية
والشافعية إلى عدم جواز النظر إليه.
وما ذهب إليه الأولون أولى بالاعتبار لانتفاء علة تحريم النظر إليه وهو
الزينة والجمال والفتنة.
الشعر والمسابقات
الثقافية في المسجد
السؤال: شباب يتجمعون في المسجد بذات أنفسهم أو بدعوة من
إحدى الجمعيات الخيرية في حفل ختامي لدورة معينة أو نشاط معين، ويتم في المسجد
إجراء المسابقات وإنشاد الأشعار الإسلامية وبعض التمثيليات الحادة والمضحكة، فهل
فعل ذلك جائز في المسجد؟
الجواب: إنشاد الأشعار نص الفقهاء على جوازه إذا كان من الشعر الحسن الذي
يثير في النفوس الحماسة والأدب وحب الإسلام وغير ذلك من الشعر الجاد الرفيع.
ومستند ذلك ما رواه جابر بن سمرة قال: «شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر
من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم
معهم» (مسند أحمد 5/91) (والترمذي 5/140) وقد ثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم
وضع لحسان بن ثابت منبرًا ينشد عليه في المسجد». (أبو داود 5/280) (والترمذي
5/138)، وقال: (حديث حسن صحيح) وأنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم
قصيدتين في المسجد.
وأما الشعر الفاحش البذيء السيئ فلا يجوز إنشاده في المسجد وهذا الذي نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عنه فيما أخرجه الترمذي وغيره: «نهى أن تنشد الأشعار في
المسجد» (تحفة الأحوذي2/139).
وعلى ذلك فيجوز كذلك كل ما من شأنه ذات غرض الشعر الحسن وإذكاء روح الحماسة
والتنافس في الخير من مثل الأنشطة الثقافية والتمثيليات والمسابقات الفكرية أو
الرياضية، وفي حديث جابر السابق فيه إشارة إلى عدم تخصيص الجواز بالشعر فحسب في
لفظ «وأشياء من أمر الجاهلية».
الإعلان عن البضاعة
السؤال: ما حكم الشرع الإسلامي فيما اعتادته كثير من
الشركات التجارية من الإعلان عن بضائعها، فهل هذا العمل جائز في الشرع؟
الجواب: إن التجارة في أصلها مشروعة بلا ريب، وهي مرغوبة لأنها من أطيب
الكسب، فقد سئل النَّبيُ صلى الله عليه وسلم أي الكسب طيب؟ فقال: «عمل الرجل
بيديه، وكل بيع مبرور» (أحمد/ ١٤١)؛ فإذا راعى التاجر الآداب الشرعية والواجبات من
السماحة في (المعاملة والبعد عن الغش والخداع، وترويج السلعة باليمين الكاذبة، فإن
عمله مشروع لا شك في ذلك).
ومشروع للتاجر أن يعرض تجارته بأفضل وجه، ويزينها ليرغب المشتري فيها بشتى
الأساليب الدعائية عبر شتى الوسائل ما دام يحكي ويصف بضاعته بما هي عليه من غير
زيادة أو غش أو تدليس ولا قصد بوار سلعة جاره من التجار. وإن ترتب على دعايته كثرة
عملائه وقلة رواد غيره من التجار، والجوائز تأخذ صورتان شائعتان: فإما أن التاجر
يرغب المشترين بإعطائهم جوائز كلما اشتروا من بضاعته، أو كلما اشتروا بمبلغ معين
حصلوا على رقم يخولهم دخول القرعة والحصول على جائزة، فإذا كانت الجوائز من غير
المحرمات وكان مبلغ المشتريات الذي يستحق به الدخول في القرعة أو يستحق مقابله
جائزة مبلغًا معتبرًا غير تافه يناسب قيمة الجائزة؛ حيث لا يمكن أن يبذل هذا المال
بقصد المقامرة في الحصول علي الجائزة لئلا يصبح ذلك قمارًا، لكن إن كان المبلغ
تافهًا؛ حيث يمكن أن يبذل من أجل الجائزة وحدها أو من أجل الحصول على أرقام أو عدد
من أوراق السحب على الجوائز ويحرم حينئذ؛ لأنه قمار، أو شبيه به فيعطى حكمه.
وهذه الجوائز نوع من أساليب ترويج التجارة وترغيب المشترين كتخفيض أسعار
السلع وإعلان ذلك للمشترين، وإن باع التاجر برأس مال السلعة أو أقل لئلا تبور
وتكسد عنده، وهذه الأساليب الدعائية مدعاة لنشاط التجار وتنافسهم في عرض الأحسن،
ومراعاة الجودة وفي هذه مصلحة المشترين.
وليس هذا من أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه في قوله عالي: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ
إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ (النساء:29) بل هو من التجارة
عن تراض.
والتخريج أو التكييف الفقهي لهذا النوع من التعامل أن ما دفعه التاجر
للعميل يعتبر وعدًا بعطية على وجه التبرع فهي هبة مشروطة، والهبة المشروطة تعتبر
وعدًا إذ لا يصح تعليق الهبة على شرط؛ لأنها تمليك العين في الحياة، فلم يجز
تعليقها على شرط كالبيع فإن علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم
سلمة: «إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك» كان وعدًا (المغني 6/47)، ولا تعتبر
الجائزة جزءًا من ثمن ما يشتريه، بل هي هبة دون ثواب، وليست هي.
الواسطة الجائز منها
والممنوع
السؤال: كثيرًا ما يتعرض الشخص لطلب الوساطة ليقوم
بالتوسط لدى شخص صاحب منصب أو وجاهة لتحقيق غرض معين من وظيفة أو إنجاز معاملة.
فما حكم هذه الواسطة؟ وهل هناك ضوابط شرعية لها؟ وهل
يثاب الشخص الذي يتوسط في أعمال الخير؟
الجواب: الواسطة وهي الشفاعة لدى شخص لتحقيق غرض لشخص آخر هذا أمر جائز إذا
كان مشروعًا ويكون مشروعًا إذا كان لتحقيق منفعة يستحقها الطالب أو دفع ضرر أو
إزالة ظلم، وهي في هذه الحال من باب التعاون على البر وشموله لقوله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة:2)، وكل من توسط لهذا
الغرض فله الأجر والثواب لقوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن
لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ (النساء:85).
وأما إن كانت الواسطة لأخذ حق لا يستحقه طالب التوسط أو فيه إسقاط حق للغير
أو التجاوز على حقوق الآخرين سواء بأخذ أكثر منهم أو تأخير حقوقهم عن وقتها
والتقدم عليهم من غير وجه حق، أو أخذ منصب هو من حق من هو أكفأ منه أو أقدم منه
وما إلى ذلك فكله من الواسطة السيئة ومن التعاون على الإثم المشمول بقوله تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2) ومن يشفع في ذلك
ويتوسط فله جزء من الإثم كبير قال تعالى: ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً
يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ (النساء:85).
ولا شك أن الشفاعة أو الواسطة السيئة هي من المشكلات الكبيرة في المجتمع،
فإذا كانت طريقًا لتقلد المناصب وإنجاز المهام والحاجات فإنها حينئذ من أشد أسباب
الفرقة والبغضاء وتكون مجلبة للظلم ويحل بها سخط الله.
حكم نقض شعر المرأة
عند الاغتسال الواجب
السؤال: هل يجب على المرأة عند الغسل من الحيض أن تغسل
كل شعرها أو يكفي أن يصل الماء إلى بعض الشعر؟
الجواب: يجب في الغسل على المرأة أمران:
تعميم الماء على الشعر ووجوب أن يصل الماء إلى أصول الشعر، لكن إن كان
الشعر ضفائر فلا يجب عليها نقضه ما دام الماء يصل إلى أصول الشعر، وهذا الحكم شامل
لغسل الجنابة والحيض والنفاس، ودليل ذلك ما روى أن أم سلمة رضي الله عنها قالت
للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض
وللجنابة". قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين
عليكِ الماء فتطهرين» (مسلم 1/259).