; الفقه والمجتمع (1094) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1094)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 73

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 05-أبريل-1994

حكم المتسبب بموت طفلته خطأ

السؤال: رجل كان يقود سيارته ومعه أهله "زوجته وأبناؤه" انشغل في تغيير محطات الراديو، فانحرفت السيارة عن طريقها، وتسبب ذلك في انقلابها، وتوفيت في الحادث طفلة له فماذا يجب عليه؟

الجواب: الحادث فعل صدر من السائق بلا قصد، وهذا يعتبر من قبيل القتل الخطأ، والفعل الخطأ في حقوق العباد يجب فيه الضمان للمتلفات والديات، ولكن لا يجب فيه القصاص.

والخطأ نوعان: مباشر، وتسبب، فأما المباشر: فهو الفعل الذي يحصل التلف من فاعله مباشرة، فتكون المباشرة هي العلة، فالفاعل مسؤول عن فعله سواء أكان بقصد أم بدون قصد، أما المتسبب فهو أن يصدر الفعل من الشخص ويكون طريقًا لتلف مال أو نفس أو عضو وليس علة للتلف، فالفعل هنا يفضي إلى التلف، والمتسبب لا يضمن إلا إذا كان متعمدًا أو متعديًا، والسائق هنا هو من النوع الأول، فخطؤه مباشر حدث الموت بفعله مباشرة، والقاعدة: أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعديًا، والواجب في القتل الخطأ الدية والكفارة، لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾ (النساء: 92) وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 92).

والأصل المتفق عليه بين الفقهاء: أن دية الخطأ تجب على عاقلة الجاني وهم قرابته من جهة أبيه عند جمهور الفقهاء، وقال الحنفية هم أهل الديوان، فإن لم يكن القاتل من أهل الديوان فعاقلته وأقاربه، وكل من يستنصر بهم، ومن لم تكن له عاقلة عقل عنه بيت المال، ويدخل القاتل في تحمل دية الخطأ مع العاقلة عند الحنفية والمالكية فيؤدي مثل واحد من العاقلة، ودليل تحمل العاقلة الدية ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها» (البخاري 12/ 252، ومسلم 3/ 1310).

وقال ابن سيرين، والزهري، والحارث العكلي، وابن شبرمة وقتادة وأبو ثور: إنها تجب على القاتل في ماله، لأنها موجب فعل قصده، فلم تحمله العاقلة، كالعمد المحض.

ومقدار الدية على أهل الإبل مئة من الإبل أو ألف دينار من الذهب ومن الورق -أي الفضة- اثنا عشر ألف درهم وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة: لقوله صلى الله عليه وسلم «وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم (أبو داود 4/ 681 وأُعل بالإرسال كما قال ابن حجر في التلخيص 4/ 23) وقوله صلوات الله وسلامه عليه «إن في النفس مئة من الإبل» (النسائي 8/ 58 وابن حجر في التلخيص وصححه جماعة من العلماء).

وعلى هذا فيعتبر الأب سائق السيارة قاتلًا بطريق الخطأ لا قصد له قطعًا، وينسب له الفعل مباشرة خاصة انشغاله أثناء القيادة بالراديو مما سبب ما حدث، فعليه صيام شهرين متتابعين وتلزمه الدية يساهم معه فيها العاقلة، ثم توزع الدية على الورثة توزيع التركة ويكون هو كأحدهم كما ذهب إليه الحنفية والمالكية.

وإذا عفا أهل الصغير والدته وأهله ممن يرثونه عن أخذ الدية سقطت، ويبقى عليه صوم شهرين متتابعين.


السجود على الثوب

السؤال: شخص يقول: إنه أثناء السفر بالبر أو حينما يخرج للبر ويصلي يضع غترته حينما يسجد على الأرض لأن الأرض تكون أحيانًا حارة وقد يتعلق بوجهه تراب فيتأذى منه، فما حكم صلاته هذه؟

الجواب: لو أنك فرشت غترتك أو غيرها لتصلي عليها فلا شيء في ذلك، لكن إن كان مرادك أنك عندما تسجد تضع طرف غترتك على الأرض، فهنا ننظر إن كان ذلك لتتقي حر الشمس الشديد على الأرض أو كان لك حساسية من الرمل فلا بأس بذلك، لكن إن كنت تفعل ذلك لمجرد ألا يعلق تراب بجبهتك فإنه لا يجوز لك ذلك وفعلك مكروه لكن لا تبطل الصلاة.

وهذا هو قول جمهور الفقهاء لحديث أنس بن مالك «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» (أخرجه أحمد: الفتح الرباني 3/ 288) وقال الحسن البصري: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته».

(أخرجه البيهقي 20/ 106، وأحمد: الفتح الرباني 3/ 287).

من أحكام الصلاة

السؤال: هل يجب على الإمام إذا رفع من الركوع أن يقول: «سمع الله لمن حمده، ويقول أيضًا: ربنا ولك الحمد»؟

الجواب: نعم ينبغي على الإمام أن يقول بعد قوله سمع الله لمن حمده أن يقول مع المؤمنين «اللهم ربنا لك الحمد»، ومستند ذلك ما رواه عبد الله بن أبي أوفى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» (مسلم 4/ 192)، وهذا القول يقوله الإمام المنفرد وأما المأموم فيقول: ربنا لك الحمد ......


حكم الكحول في تطهير الجروح

السؤال: شخص توضأ ثم أصيب بجرح بسيط، فمسح عليه بقليل من الكحول المطهر.. فهل يبطل وضوؤه؟

الجواب: الكحول ليست نجسة، وبالتالي فيجوز استخدامها من أجل تطهير الجرح إذا لم يوجد غير الكحول للتطهير، ولا أثر له حينئذ في صحة الوضوء.


دفع بدل سكن الوزارة للوالد

السؤال: شاب يأخذ من الوزارة بدل سكن، وهو ساكن عند والده، ويعطى والده هذا المبلغ لمساعدته في شؤون البيت فما حكم استلامه بدل السكن؟

الجواب: هذا البدل المالي الذي تأخذه من الدولة هو إعانة لك على الإيجار الذي تدفعه لسكن خاص بك، وسكنك عند والدك في جزء مخصص لك، هو سكن خاص بك، ووالدك غير ملزم بسكناك معه، فإذا دفعت له ما تستلمه مقابل سكنك، فقد وقع المبلغ في مكانه المخصص له ولا شيء في ذلك، إذ يجوز للأب أن يطلب منك ما تساهم فيه في البيت مقابل السكن.

هذا هو الحكم الشرعي، ويبقى بعد ذلك ما قد تضعه الدولة من قيود فينبغي مراعاتها.


حكم لمس الزوجة لزوجها المتوضئ

السؤال: هل تقبيل أو لمس الزوجة ينقض الوضوء؟

الجواب: اختلف الفقهاء في هذا الموضوع فالحنفية ورواية عند الحنابلة أن تقبيل أو لمس الزوجة لا ينقض الوضوء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «أن إن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ» وفسروا المراد باللمس في الآية الكريمة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء: 43) بأن المراد باللمس الجماع.

وذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة إلى أن اللمس أو التقبيل ينقضان الوضوء.

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن النقض وعدمه يدور حول وجود اللذة والقصد وعدمهما عند اللمس، فإن قصد اللذة ووجدها نقض، وإن قصد نقض، وإن وجد نقض، وإن لم يقصد ولم يحدث لم ينقض، وقال المالكية بالنسبة للتقبيل: إن التقبيل في الفم عندهم ينقض الوضوء مطلقًا، ولا يتقيد باللذة أو القصد.


الخلاف بين البائع والمشتري على نقل البضاعة

السؤال: تم شراء سلعة معينة، ثم اختلف البائع والمشتري فيمن يتحمل نقل هذه البضاعة من مكان البيع إلى المكان الذي يريده المشتري، فما هو حكم الشرع في هذا؟

الجواب: في مثل هذه الحال يحكم العرف السائد، فإن كان العرف أن البائع يتحمله تحمله، أو جرى العرف في تحمل المشتري تحمله، وقد يختلف العرف هنا في نوع المبيع، فيكون تارة على البائع وتارة على المشتري تبعًا لنوع المثمن.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 365

87

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

تعقيب على فتوى غريبة..

نشر في العدد 1998

220

الجمعة 20-أبريل-2012

فتاوى المجتمع ( العدد 1998)