العنوان حكم الصلاة جلوسًا
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 58
السبت 14-يونيو-2003
فتاوى المجتمع
دكتور عجيل النشمي
عميد كلية الشريعة- جامعة
الكويت سابقًا
حكم الصلاة جلوسًا
• هل تجوز صلاة النافلة جلوسًا وكيف تكون
الجلسة حينئذ؟ وما حكم الصلاة في السيارة؟
o
نعم
يجوز أن تصلي النافلة في جلوس والوقوف أفضل، والجلوس يكون متربعًا ويجوز كذلك
الجلوس على الساقين، وأما بالنسبة للصلاة في السيارة فإنه يجوز صلاة التطوع في
السيارة، لكن لا تجوز الفريضة.
وكيفية الركوع والسجود وأنت في السيارة أن
تومئ بهما، وتجعل السجود أخفض من الركوع.
وصلاة التطوع على الراحلة لا خلاف فيه بين
الفقهاء في السفر الطويل، وهو السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة، بل إنهم أجمعوا على
جواز ذلك. وذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه في السفر القصير ايضًا، وهو دون مسافة
القصر، قال تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا
تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
(البقرة :۱۱٥)، وروي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال كان النبي صلى الله
عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا
الفرائض ويوتر على راحلته. (فتح الباري ٥٧٤/٢ )
شراء أصوات الناخبين
· ما الحكم الشرعي فيمن يبذل أمواله في شراء
الأصوات الانتخابية من أجل الوصول إلى المجلس النيابي؟
o
الصوت
شهادة وتزكية وأمانة والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة والقانون، فيجب وضعها في
موضعها، ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض، فإنه لا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم
أجرًا على الشهادة، وإن كانت شهادة حق، ويأثم إن كنم شهادة الحق والعدل التي يترتب
عليها إنصاف المظلوم، قال تعالى ﴿وَأَقِيمُوا
الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (الطلاق:
٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَا
تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾
(البقرة : ۲۸۳) ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بحق فلا يعطي صوته وشهادته
إلا لمن يعرفه معرفة واضحة.
وقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه
قال ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة فقال لي: يا بن عباس
لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده إلى الشمس (أخرجه الحاكم ٩٨١٤) وتكلم في أحد رواته البيهقي، ولكن معناه صحيح.
ومن يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع
وجود الكف، فهذه شهادة زور لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام
خطير يتحكم به في مصير بلد، ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين، بل إنه يمثل الأمة، ولا
يمثل نفسه ولا دائرته فحسب، فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالًا
لتوصيل هذا النائب فإن
هذه شهادة زور مركبة جمعت بين الكذب
والبهتان وأكل المال بالباطل، ومن ثم ينبغي أن يسقط عن النائب منصب النيابة فترفع
عنه الحصانة النيابية، ليقدم إلى المحكمة، لأن ما بني على باطل فهو باطل، ولذلك
اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي، إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورًا وكذبًا،
ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال أو غيرها.
وإذا ثبت قضاءً أن النائب قد وصل المجلس بطريق
شهادات الزور -ولو كان شاهد زور واحد لا ينقص النصاب المطلوب للفوز- فإنه يجب
إسقاط عضويته، نظرًا لأصل العمل، لا لنتيجته کاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام
يغلب الحلال، ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل، كما يجب ألا يعطى فرصة
لترشيح نفسه ثانية من باب العقوبة والردع له ولغيره وإن مصيبة شراء الأصوات مظهر
غير حضاري، بل هو مظهر غش حضاري، إن صح التعبير ونحمد الله أن شراء الأصوات ليس
ظاهرة عامة ولكنه مظهر فردي وفي نطاق ضيق ولكن التشديد في محاربته واجب حتى لا
يكبر وينتشر ويصبح -لا قدر الله- ظاهرة، والمعنيون بمحاربته، الدولة بأجهزتها
المتعددة، ومجلس الأمة مسؤول أيضًا أن يحمي نفسه وسمعته، فيقترح ويقر القوانين
المجرمة لهذا العمل والمواطنون معنيون عناية خاصة بمحاربة هذا الأمر ببيان خطورته
وحجب الصوت عمن يدفع المال بل والتبليغ عنه ليتم التحقق وإدانة من يثبت عليه شراء
الصوت أو بيعه.
الغيبة والنميمة
· ما الفرق بين الغيبة والنميمة؟ وهل هناك أحوال
تجيزهما؟
o
الغيبة
هي ذكر أخاك بما يكره، وقد بينها بهذا المعنى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: أتدرون
ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما تكره قيل: أفرأيت إن كان
في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد
بهته (أخرجه مسلم وغيره).
وللأسف
فإن كثيرًا منا وخاصة النساء، يكثر في مجالسهن الغيبة فينقلن أخبار الناس والبيوت
وكثيرًا ما تكون الغيبة سببًا في هدم البيوت والعياذ بالله ولذلك حذر القرآن
الكريم من الغيبة تجذيرًا شديدًا فقال تعالى ﴿وَلَا
يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
(الحجرات :۱۲).
ولكن الفقهاء الغيبة أجازوا في حالات
محددة:
أولًا:
المظلوم إذا اشتكى من ظالم، فإنه يذكره بما فيه من صفات سيئة أخذًا من قوله تعالى ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ
وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمً﴾
(النساء 148).
ثانيًا:
إذا طلب من إنسان إبداء رأيه في شخص ما لغرض مشروع كزواج أو المشاركة في عمل ينبني
عليه بذل أموال أو غيرها، فيجب هنا ذكر ما يعرفه وهو من باب النصيحة في الدين ومن
الشهاة بما يعرف دون أن يصحب تشهير أو إساءة السمعة.
ثالثًا:
إذا كان هذا الشخص صاحب منكر، ولا يزال هذا المنكر إلا ببيان سوء هذا الشخص وصفاته
المذمومة.
رابعًا:
إذا كان الشخص يحمل اسمًا أو لقبًا مذمومًا واشتهر به كالأعرج أو الأطرش أو
الأبكم... وما إلى ذلك.
وفي جميع الأحوال ينبغي على من احتاج أن
يذكر إنسانًا بما يكره، وجاز له كما في الحالات المذكورة، ينبغي عليه أن يلمح
ويكني ويوري بالمراد ما أمكنه، ولا يلجأ إلى التصريح إلا إذا اقتضت الضرورة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل