; الفتاوى (999) | مجلة المجتمع

العنوان الفتاوى (999)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992

مشاهدات 55

نشر في العدد 999

نشر في الصفحة 44

الأحد 03-مايو-1992

·       تخلف الممرضين عن صلاة الجمعة لضرورة

·       يجوز للممرض التخلف عن صلاة الجمعة إذا كان المريض في حاجة إليه.

·       ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه من خطاياه.

سؤال: ما حكم الشرع في تخلف الممرضين عن صلاة الجمعة بسبب ضرورة وجودهم عند المرضى فهل تسقط عنهم صلاة الجمعة، أم أنهم يأثمون بذلك؟

 الجواب: إن التخلف عن الجمعة بسبب قيامكم على رعاية المرضى أمر جائز باتفاق الفقهاء، ولا إثم فيه. هذا من حيث العموم، لكن ينبغي أن يراعى أن حالة المريض تستدعي وجود الممرض عنده، بحيث إذا تركه وذهب قد يتعرض إلى طارئ أو يزيد مرضه، وخاصة إذا كان المريض قريبًا للممرض، بل إن بعض الفقهاء يرى أنه بالنسبة للقريب يجوز التخلف، وإن كان وجود الممرض لاستئناس المريض، يعني مراعاة للحالة النفسية، فيجوز أن يتخلف عن الجمعة.

وقد شدد كثير من الفقهاء بالنسبة للممرض إذا لم يكن قريبًا للمريض، فلم يجيزوا له التخلف عن الجمعة، إلا إذا لم يوجد غيره من الأقرباء، وكان هناك خوف على صحة المريض من أن يموت أو يلحقه ضرر.

ونحن من خلال كلام الفقهاء وبالنظر إلى واقعنا اليوم نقول إن التمريض اليوم أصبح مهنة تخصصية، فلا يجوز هنا التفرقة بين القريب وغير القريب من الشخص الممرض، والفقهاء إنما فرقوا بينهما؛ لأن التمريض لم يكن مهنة كما هو اليوم، وكان أهل المريض هم الذين يقومون على رعايته.

فنقول: إذا كان المريض يتضرر من ذهاب الممرض أو غلب على الظن أنه يتضرر، أو كانت حالته عرضة للانتكاسة والمفاجآت، وهذا يقرره الطبيب المختص ولم توجد ممرضة تقوم مقام الممرض- ففي هذه الحال تسقط الجمعة عن هذا الممرض سواء كان المريض قريبًا أو غيره، أما إذا كانت حالة المريض عادية، وغلب على الظن عدم الانتكاسة أو زيادة المرض، أو وجدت الممرضة، فإن الجمعة لا تسقط، وفي كل الأحوال يحتاج ذلك إلى تقدير الطبيب المختص، وعلى الطبيب المختص أن يراعي عند منعه للممرض أو إجازته بالذهاب للجمعة ما ذكرناه.

وهذا الحكم ينطبق أيضًا على حضور الطبيب لصلاة الجمعة، ولا خلاف هنا في أن الطبيب يجوز له التخلف عن صلاة الجمعة وقت إجراء عملية لا يمكن تأجيلها أو كان تعجيلها أفضل وأحسن لحال المريض.

 تحديد النية قبل الصلاة:

سؤال: هل يشترط تعيين النية في صلاة الفريضة وصلاة النفل، أم يكفي أن ننوي الصلاة دون تحديد فرض أو نفل؟

 الجواب: يشترط جمهور الفقهاء تعيين النية في صلاة الفريضة، فلو لم ينو الفرض فلا تصح صلاته، وألحق الحنفية بالفرض الوتر، والنذر، وسجود التلاوة، وسجدة الشكر.

وفي رواية عن أحمد بن حنبل أنه لا يشترط تعيين النية في صلاة الفرض، وأما النفل إذا صلاه المسلم دون أن ينوي شيئًا وكان هذا النفل مطلقًا فإن الفقهاء متفقون على أن إطلاق النية يكفي هنا.

وألحق بعض الشافعية بالنفل المطلق تحية المسجد، وركعتي الوضوء، وركعتي الإحرام، وركعتي الطواف، وصلاة الحاجة، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلًا وأراد مفارقته.

وأما السنن الرواتب كسنة الفجر والظهر، فالجمهور على أنه لا يكفي إطلاق النية، وقال الحنفية -في أحد قولين لهم- تصح النية المطلقة.

 الثواب في الصبر على المصائب:

سؤال: هل المصائب التي تنزل بالإنسان المسلم يثاب عليها، وتكفر من سيئاته سواء صبر وشكر، أو ضجر ولم يصبر، أم أن الثواب خاص لمن صبر وشكر واحتسب هذه المصيبة عند الله تعالى؟

 الجواب: لا شك أن الثواب يستحقه المسلم إذا أصيب بمصيبة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولاهم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه». (البخاري 3\103 ومسلم 4\1992).

قال الشاطبي: إن كانت المصائب من فعل الغير -كمن يضرب ويشتم غيره- كفر من سيئاته، وأخذ بها من أجر غيره، وحمل غيره وزره، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في المفلس يوم القيامة، وهو من يأتي يوم القيامة بعمل كثير لكن شتم هذا وضرب هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته، ولم يقضِ ما عليه أخذ من سيئاتهم، وطرحت عليه ثم طرح في النار. (ينظر مسلم 4\1997).

وإن كانت المصائب من الله تعالى: فهي كفارات فقط، أو كفارات وأجور. (الموافقات 2\234).

وقال القرافي والعز بن عبد السلام: المصائب كفارات للذنوب قطعًا، سواء أسخط، أم رضي، غير أنه إن صبر ورضي اجتمع مع التكفير الثواب، فالمصائب لا ثواب فيها من جهة أنها مصيبة؛ لأنها غير مكتسبة، والتكفير بالمصيبة يقع بالمكتسب وغير المكتسب. (الفروق 4\234 وقواعد الأحكام 1\115).

وقال ابن حجر: التحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه. (فتح الباري 10\105). وهذا كله من الموسوعة 15\58.

 الأوقات المنهي فيها عن الصلاة:

سؤال: ما هي الأوقات المنهي عن صلاة فيها؟

 الجواب: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها يمكن حصرها في الأوقات التالية:

 1- الصلاة بعد صلاتي الصبح والعصر:

فالصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس منهي عنها، وكذلك بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ولا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». (أخرجه البخاري 2\41 ومسلم 6\112). وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة في هذين الوقتين مكروهة ولو كان للصلاة سبب، إذا كانت الصلاة نفلًا، أما الفرض فيجوز بالإجماع قضاؤه في هذين الوقتين لحديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك». (البخاري 5\193 ومسلم 4\37).

 2- الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها:

فقد روى عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (أخرجه الجماعة)، واتفق الفقهاء على أن صلاة النفل لا تصح في هذه الأوقات، وذهب الجمهور إلى جواز قضاء الفرض، وذهب الحنفية إلى عدم جواز الفرض في هذه الأوقات، والشافعية قالوا: يكره النفل الذي لا سبب له في هذه الأوقات، أما الفرض مطلقًا والنفل الذي له سبب فلا يكرهان.

 3- الصلاة بعد طلوع الفجر:

 فتكره الصلاة بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح إلا ركعتي سنة الفجر؛ لحديث حفصة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين». (أخرجه مسلم 2\6).

 4- النفل بعد الإقامة:

فلا يجوز الشروع بالتنفل بعد إقامة الصلاة لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (أخرجه مسلم 5\221) هذا إذا لم يكن المصلي قد شرع في صلاة النفل، أما إذا دخل في الفعل قبل إقامة الصلاة فإنه يتم صلاته لقوله -تعالى-: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 33).

 5- الصلاة وقت خطبة الجمعة:

فيمتنع التنفل وقت الخطبة، إلا تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :