; حكم الجهاد في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حكم الجهاد في الإسلام

الكاتب صالح السعد اللحيدان

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

مشاهدات 88

نشر في العدد 377

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-ديسمبر-1977

ننقل من كتب فقهاء هذه الأمة حكم الجهاد في الإسلام ليتضح حكمه أمام المسلم ليكون من ثم عاملًا حسب قدرته على العمل ومجاهدًا حسب قدرته على الجهاد ولينطرح بالتالي عذر العلماء غير العاملين.

قال في «بلغة السالك لأقرب المسالك» وهو على مذهب مالك: «الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله سنة.. وفرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ويتعين «أي يصير واجبًا عينيًّا كالصلاة» بتعيين الإمام، وبهجوم العدو على محله وقم فيتعين على المرأة والرقيق مع هذه الحالة.. ولو منعهم المولى والزوج والسيد ورب الدين إذا كان مدينًا، ويتعين أيضًا بالنذر، وللوالدين منعه في فرض الكفاية فقط، وفك الأسر من الحربيين إن لم يكن له مال يفك فرض كفاية وإن أتى على جميع أموال المسلمين».

وقال في «المنهاج» للنووي وهو على مذهب الشافعي: «كان الجهاد في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فرض كفاية وقيل عين، وأما بعده فالكفار حالان:

أحدهما: يكونون ببلادهم فرض كفاية إذا فعله من فيهم من المسلمين سقط الحرج عن الباقين.

الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن.. وإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن».

وقال في «المغني» لابن قدامة وهو على مذهب الحنابلة: «الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ويتعين في ثلاثة مواضع:

1- إذا التقى الزحفان وتقاتل الصفان حرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام.

2- إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

3- إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه».

وقال في «المحلى» لابن حزم وهو على مذهب الظاهرية: «والجهاد فرض على المسلمين؛ فإذا قام به من يدفع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا.

ولا يجوز إلا بإذن الأبوين، إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرضه على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثًا لهم.. أذن الأبوان أم لم يأذنا إلا أن يضيعا أو أحدهما، فلا يحل له ترك من يضيع بعده».

وكل هذه التعاريف والأحكام جامعة ومانعة إلا أن ابن حزم هو الأقرب إلى ما نميل إليه ونأخذ به.

وقد وردت أحكام عن الجهاد وجمل واسعة وأشياء لا تحصى في كثير من كتب الفقه الإسلامي لم نوردها لأن ما ذكرناه هنا كاف، ولم يخرج أحد من العلماء عن حدود المذكور.. والمعنى يكادون يتفقون عليه.

وهذه كما هو معلوم فريضة الجهاد في سبيل الله تلك الفريضة التي فرضها الله سبحانه وتعالى وجعلها واجبة الأداء على المسلمين في كل زمان وفي كل مكان.

وقد بين- سبحانه وتعالى- أن وراء فريضة الجهاد الشاقة على النفوس حكمة عظيمة فإما النصر وإما الشهادة وقد بذل المسلمون العاملون جهدهم لنيل درجة من هاتين الدرجتين. ودون التاريخ لهم ذلك وأدرك الناس خلال العهود كلها هذا منهم وتيقنوا صحة ذلك وعملوا مثل أعمالهم أو ما يقرب منها.

والجهاد في حقيقة أمره واجب على كل مسلم قادر مستطيع ليعود الإنسان إلى ربه ومولاه، والحفاظ على الأمة الإسلامية والحفاظ على خيراتها واجب كذلك لا يمكن بحال أن يفرط فيه.

إن إيجاب الجهاد على كل قادر واستغلال المنصب والجاه من أجل ذلك واجب عيني يتهم كل إنسان يتهاون في ذلك بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 38-39).

من هذه الآية العظيمة ندرك خطر القعود عن الجهاد وندرك كذلك عاقبة من لم يجاهد وهو قادر مستطيع متمكن، وندرك من هذه الآية شدة عاقبة الركون إلى الدنيا وتغليبها على العمل والجهاد والدعوة في كل العصور.

والجهاد في هذا العصر أراه فرض عين على كل مسلم لإدخال الناس في دين الله عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة ويمكن لكل مسلم أن يجاهد في سبيل الله في هذا العصر فلا عذر لمسلم في ترك الجهاد.. ومتى ما كبر منصب الإنسان كان وجوب الجهاد في حقه أبلغ.. فإنه يستغل سمعته وشهرته في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله.

وليس الإثم بساقط عن أحد ما دامت الأمة الإسلامية على حالتها الراهنة ولا يقتصر الجهاد على أحد دون أحد ولا على أرض دون أرض، ولا يمكن للإسلام أن ينتشر إلا بالجد والصدق والإخلاص والمداومة المستمرة على الجهاد، ولا يمكن للعمل أن ينجح إلا بالثقة التامة بالله والعمل من أجله ولعل الخطوة تكمن في مسألة الجهاد بأنه محاط ومحدد ومجهول كذلك ولكن ما علينا فإن المسلم ملهم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة: 282).

الرابط المختصر :