; حكمتيار: زيارة شيفارنادزة لكابول من أجل تغيير نجيب الله.. | مجلة المجتمع

العنوان حكمتيار: زيارة شيفارنادزة لكابول من أجل تغيير نجيب الله..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

مشاهدات 62

نشر في العدد 882

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

قبل مغادرته المقر السري للمجاهدين إلى إحدى الجبهات الميدانية للقتال داخل أفغانستان.. التقت المجتمع بالمهندس قلب الدين حكمتيار في محاورة حول أثر اغتيال الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق على الجهاد الأفغاني.. وحول تقدم المجاهدين مع انسحاب الروس مع بعض المقاطعات الأفغانية.. وذلك كما يلي:

أفغانستان- من فضل الهادي وزين:

المجتمع: هناك شائعات وأقوال مفادها أن استشهاد الرئيس محمد ضياء الحق قد أثر عمليًّا وسياسيًّا على الجهاد في أفغانستان.. فهل هذا صحيح؟

حكمتيار: لا شك أن الجنرال محمد ضياء الحق كان مناصرًا مخلصًا وشجاعًا للجهاد الأفغاني، وقد لعب دورًا بارزًا في دعم الجهاد وإيواء المهاجرين الأفغان في باكستان رغم التحذيرات والضغوط الروسية والهندية، وأن رحيله أدى إلى حزن شديد في أوساط المجاهدين والمهاجرين، والعدو المنهزم يعتبر ذلك ضربة للجهاد وهو يريد تخفيف يأسه مؤقتًا، ولكن أطمئنكم، فالجهاد قد وصل الآن بحمد الله تعالى إلى مرحلة لا تؤثر عليه الأحداث الخارجية مهما تكن أهميتها، إن أي حدث يحدث الآن، لن يضعف جهادنا، ولن يحول دون انتصاراتنا بإذن الله، فنحن نتوكل على الله وحده، ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى لا يضيع تضحيات الشعب الأفغاني المسلم المجاهد من أجل رفع راية الإسلام وسوف لن يتركنا لوحدنا في الميدان، فهو معنا دائمًا.

المجتمع: بما أنكم مهتمون بحادث اغتيال ضياء الحق.. فمن الذي اغتاله يا ترى؟

حكمتيار: حتى الآن لم تعلن نتائج التحقيقات حول الحادث، ولكن يبدو من كيفية الحادث أن سقوط الطائرة كان نتيجة عملية تخريبية؛ فهناك جهات تريد دائمًا زعزعة الأمن والاستقرار في باكستان، وهي تقوم بالتفجيرات والإرهاب، وإننا نعتقد أنها هي وراء هذا الحادث، وأربط ذلك بما تريده موسكو ودلهي، فهما تحاولان دائمًا أن تجبرا باكستان على التنازل من موقفها العادل إزاء القضية الأفغانية؛ فالمخابرات الروسية «كي. جي. بي» أرسلت مرات عديدة المتفجرات والصواريخ المضادة للطائرات إلى باكستان لكي تستخدم من قبل عملائها في مثل هذه الحوادث.

المجتمع: هناك آراء غربية كثيرة ينشرها هذه الأيام الإعلام الغربي، مفادها أن مقتل ضياء الحق سيؤثر سلبيًّا على الخط الأصولي -على حد تعبيرهم- فما مدى حقيقة هذه الآراء؟

حكمتيار: منذ الأيام الأولى لقيام الحركة الإسلامية في أفغانستان والأعداء يقومون بدعايات خبيثة ضدها، وقد توسعت دائرة هذه الدعايات بموازاة انتشار الحركة... وكثرة انتصاراتها، فأعداء الإسلام وأعداء الجهاد يستغلون كل فرصة لتشويه سمعة المجاهدين.

صحيح أنه بعد استشهاد الرئيس ضياء الحق بدأ الإعلام الغربي يبث سمومه ضد المجاهدين المخلصين ومع الادعاء بأن سبب قوة الجهاد وانتصارات المجاهدين هو تأييد الجيش الباكستاني والرئيس الراحل له كما أن الإعلام الغربي يعلن أن المجاهدين الأصوليين -على حد تعبيره- قد خسروا بموت ضياء الحق كل شيء، وسوف يتأثر الحزب الإسلامي إلى أقصى درجة!!

وأقول ردًّا على هذه الادعاءات: نحن بدأنا الجهاد.. ووقف الشعب الأفغاني كله معنا في الوقت الذي لم نهاجر إلى باكستان، ولم يكن الجنرال ضياء الحق رئيسًا لباكستان عند بداية أعمالنا ضد الحكومات العميلة سابقًا؛ لذا فإن الذين يخافون من قيام الحكومة الإسلامية في أفغانستان ويعتبرونها خطرًا على مصالحهم الاستعمارية.. ينشرون هذه الدعايات المغرضة، وهدفهم من ذلك إيجاد جو مناسب لإبراز عملاء لهم على الساحة ولكن الله لهم بالمرصاد، وستبوء محاولاتهم بالفشل مثل السابق إن شاء الله.

المجتمع: هل تتوقعون تغييرًا في سياسات ومواقف باكستان نحو القضية الأفغانية بعد اغتيال ضياح الحق؟ وهل ستتأثر اتفاقات جنيف بذلك؟

حكمتيار: لا أظن أن يحدث تغيير في مواقف الحكومة الباكستانية نحو القضية الأفغانية، وقد صرح الرئيس الجديد غلام إسحق خان في أكثر من مناسبة مؤكدًا على استمراره في تنفيذ سياسة الرئيس الراحل، ولا سيما وإن دعم المجاهدين والمهاجرين الأفغان أصبح مطلبًا شعبيًّا في باكستان.

أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال فأقول: لعل الروس يقولون بأن حادث استشهاد ضياء الحق سيؤثر على الجهاد ويضعفه، ومن الممكن أن يعيدوا النظر في انسحاب قواتهم من أفغانستان.. وينقضوا اتفاقات جنيف ولكن تصعيد الجهاد في الأيام القادمة إن شاء الله سوف يثبت للروس بأنهم مخطئون فيما يفكرون، ولا طريق أمامهم إلا الانسحاب الفوري من أفغانستان.

المجتمع: هل أنتم مطمئنون من استمرار انسحاب القوات الروسية؟

حكمتيار: حسب اتفاقات جنيف، فمن المفروض أن يكون قد خرج نصف القوات الروسية حتى «15» أغسطس من أفغانستان، وهم  يعلنون هذا، ولكن عملية الانسحاب لا تتم حسب البرنامج المذكور في اتفاقات جنيف؛ لأن الروس كانوا يريدون في البداية سحب قواتهم بصورة جزئية من الولايات الجنوبية والشرقية والجنوبية الغربية فقط، بحيث يخرجون بعض الواحدات من قواتهم المتواجدة في تلك الولايات، وهذا كان مفيدًا للحكومة الشيوعية العميلة، ولكنه كان خطيرًا بالنسبة للقوات الروسية لأنهم كانوا يتحملون خسارات فادحة من قبل المجاهدين؛ لذلك رأى الروس أن مصلحتهم في الانسحاب الكامل من الولايات التي ذكرناها بدلًا من الانسحاب الجزئي، كما نزعوا وحداتهم المنتشرة... وأزالوا مراكزهم الصغيرة، علاوة على ذلك فالجيش الأحمر غادر بعض الولايات الشمالية مثل «بدخشان وتخار وكندز وبغلان» وذلك خلافًا لما هو مذكور في اتفاقات جنيف!! فإذا استمر الوضع هكذا، فمن المتوقع أن ينتهي انسحاب القوات الروسية قبل الموعد المحدد في الجدول الزمني.

المجتمع: هناك شائعات تتردد في الصحف حول نية الروس استبدال شخص آخر بنجيب الله.. فما مدى صحة هذه الشائعات؟

حكمتيار: يبدو أن الروس يريدون استبدال رجل عميل آخر بدلًا من نجيب الله، ويبدو أن زيارة «شيفاردنادزة» وزير الخارجية الروسي الأخيرة إلى كابل كانت لهذا الهدف، ويجيء هذا بعدما صرح جنرال روسي أن حكومة نجيب سوف لا تستطيع الاستمرار أمام ضربات المجاهدين. كما يظهر من ذلك أن «الكرملين» يمهد لعزل نجيب الله بطريقة لا تزلزل ثقة الأحزاب الشيوعية في العالم بالروس، وسيصورون عزل نجيب الله بأنه تم بصورة طبيعية. وحسب المعلومات الموجودة لدينا فإن وزير الخارجية الروسي تلقى أثناء زياراته لكابل عدة اقتراحات حول الشخص الذي سيحتل مكان نجيب على أن جناح «خلق» في الحزب الشيوعي العميل اقترح واحدًا من العميلين «سيد محمد جلابزوي أو الدكتور شاء ولي» وكلاهما من كبار زعماء جناح خلق، كما أن بعض مستشاري الروس والضباط في الجيش العميل اقترحوا الجنرال عبد القادر الشيوعي المعروف ليحل محل نجيب، بينما الملك المخلوع ظاهر شاه بعث باقتراح آخر وهو أن ينصب الروس بدلًا من نجيب رئيس وزراء سابق أو أحد النواب السابقين في برلمانه، على أن هناك مخططا آخر يدرس حاليًا.. وهو أن محافظ ولاية قندهار سوف يعلن انضمامه -حسب خطة مدروسة- إلى بعض المحسوبين على الجهاد، ومن ثم يعلن عقد لوياجركا «المجلس الوطني الكبير المبني على أساس قبلي» والمشاركون في هذا المجلس يطالبون بعودة الملك المخلوع ظاهر شاه. ويردف المهندس حكمتيار قائلًا:

.... هذه هي المؤامرات التي اطلعنا عليها حتى الآن، ولكنني أريد أن أكرر مرة أخرى بأنه لا يستطيع أي أحد أن يفرض على شعبنا المجاهد نظامًا من الخارج، وسوف لن يحكم أفغانستان بإذن الله غير المجاهدين، فلن تستمر في بلادنا حكومة غير الحكومة الإسلامية الخالصة، وإن أية حكومة عميلة ستواجه مصير تراقي وأمين وكارمل ونجيب.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا... وندعوه أن يكلل جهادكم بالنجاح، وأن يجعل لكم من أمركم رشدًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته... 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 454

90

الثلاثاء 14-أغسطس-1979

شريط الأخبار - العدد 454