; حكايتي مع الفكر : التفسير التآمري: وهْم أم حقيقة؟! | مجلة المجتمع

العنوان حكايتي مع الفكر : التفسير التآمري: وهْم أم حقيقة؟!

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 83

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 04-مايو-1993

لعهد قريب كانت قضية التفسير للأحداث والتاريخ تحتاج إلى بحث وجدل، وقد شغلت بذلك بحكم نشأتي فكريًا في محضن الفلسفة حيث بلغ حبي المنطق مبلغًا كبيرًا، ورغم التحاقي بباب الأدب، وتخصصي فيه بالنقد، وخاصة المسرحي، فإني لم أزل مشتغلًا بالفكر، قراءة ومتابعة ودرسًا وحوارًا مع كل من ألتقي في عملي الصحفي، وقد عشت دهرًا حاملًا لمشعل سهل هو أن التخلص من الفكر الآخر بالاستهجان والرفض أمر لابد منه، واستخدمت ما شاع فترة وحمله جيل الرواد -كأنور الجندي- مثل «الغزو الفكري» «فكر الأعداء» «التغريب» إلى غير ذلك، وقد عشت ذلك منذ مرحلة الليسانس وحتى عقد كامل من العمر الفكري.

ثم كانت لقاءاتي بالفكر الآخر: المهاجم والمخالف عبر العمل المهني الصحفي «فللصنعة أحكام»، ثم أعقب ذلك لقائي بالوجه الآخر لحاملي الفكر الإسلامي والمشتغلين به وأعني بهم أولئك المعتدلين الذين ينتظمهم المشروع الحضاري الإسلامي.. وبدأت أزهار تتفتح حين يتاح للشمس الظهور وللفكر الخيار!

بدأ المشروع الحضاري الإسلامي يظهر لي غربة هؤلاء الذين يحملون جزءًا منه فيرونه كُلًا كما يظهر عجمة بعض من يرفضونه جزءًا أو كلًا.. اهتممت ببيان الفكر الذي ينتظم ذلك المشروع ويكشفه واضح المعالم والتقيت بما يمكن أن نطلق عليهم المستنيرين من حاملي هذا المشروع وبدا لي أن كل حامل لجزء من هذا المشروع يراه كلًا هو أشبه بحكاية «العميان مع الفيل» المعروفة حيث إن هؤلاء يمكن أن تتغير تضاريسهم الفكرية لو تم التعامل معهم بحوار متكافئ في القوة والمنطق.

وصار الأمر لدي -خلال السنوات السبع الماضية- محاطًا ببناء فكري منطقي فلسفي جديد -ليس مجال شرحه الآن- لكن أهم معالمه في رفض التفسير التآمري للأحداث ولفكر الأشخاص والذي يلقي فشل أو تقصير أي معلم من معالم المشروع الحضاري الإسلامي على الأعداء ممتعًا الذات براحة وبراءة مطلقة!

ومع أني أميل اليوم للوقوف تحت لواء محاولة تصحيح معالم هذا المشروع الذي يمكن أن يطلق عليه محاولة النقد الذاتي.. فإنني أمام ما سوف أرويه من أحداث قد أحتاج لزاوية مقدارها تسعون درجة لأعلن أن التآمر حقيقة، فهل يكون التفسير التآمري حقيقة أيضًا؟ وهذه هي الأحداث التي حاولت المرور عليها بعد قراءتها وإدخالها أرشيفي الخاص فلم أنجح في ذلك ولم تطاول اليد الفعل:

ذكرت مجلة «نوفيل افريك» الفرنسية أن جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد» هو الذي يقوم بتدريب القوات الصربية، وأن المذابح الجماعية وقطع الأطراف وبقر البطون وفقء العيون واغتصاب البنات المسلمات في معسكرات يتداول فيها الرجال هؤلاء البنات هي من بعض فنون الموساد «راجع دير ياسين وقبية وكفر قاسم» كما أن السلطات الصربية اختارت بنكًا إسرائيليًا لتودع فيه أموالها (معذرة لكامب ديفيد ومؤتمر مدريد والمفاوضات على أشكالها ثانية وثلاثية ومتعددة الأطراف) ولا غرابة لكم أهل أحمد ياسين وشركاه!

وأعلن ثانيًا ستيفان شوارتز -كما ذكر الأستاذ أحمد منصور في مقالة بالمجتمع- حقائق مفزعة جعلته يبكي بينما أفادت أنباء جديدة أن النائب نفسه أعلن أن الأطباء الصرب يجرون تجارب طبية على النساء البوسنيات ويجعلونهن يحملن ليلدن كلابًا.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة «بيلد ام زيتونج» الألمانية ذكر طبيب كرواتي أن الصرب يجرون تجارب طبية على النساء المسلمات البوسنيات.. وأنه قد وجد في رحم سيدة بوسنية حامل ومتوفاة جنين كلب!

وأضاف بأن عمليات إجهاض النساء المسلمات التي قام بها الصرب كانت لوضع أجنة كلاب في أرحامهن وأن النساء القتلى الحوامل وجدن على الحالة نفسها.. وأثبتت ذلك طبيبات بوسنيات لأمراض النساء يفحصن الهاربات من حدود كرواتيا وقلن إن ذلك ليس بقليل مع النساء البوسنيات.

ترى.. هل يمكن أن أحاور أحدًا بعد اليوم عن علاقة الإسلام بالغرب أو الموقف من حضارته؟ هل أقلل -بعد- من إعداد الأعداء للقضاء على الإسلام أو إجهاض أي محاولة لإقامة بناء للمشروع الحضاري الإسلامي حتى لو كان فكريًا؟ هل يمكن لأعداء الإسلام أن يرموا الإسلاميين بالعاطفة أو التعصب.. وهل لخائن لذمته الفكرية مع العلم أن يتاجر بتلك المعاني؟

أخيرًا لم يعد في أن أخط بقلمي بعد اليوم سؤالًا لمن أحاوره من المفكرين عن التفسير التآمري للأحداث، وذلك لسبب بسيط هو أنه لم يعد هناك تفسير حين تنطق الأحداث.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :