العنوان حق الجوار والأخوة الإسلامية والإنسانية.. يستصرخ مصر لفك حصار غزة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2008
مشاهدات 66
نشر في العدد 1815
نشر في الصفحة 5
السبت 16-أغسطس-2008
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾
أصبح النسيان والإهمال يسيطران على الأوضاع في غزة، المنكوبة بالحصار وأصبح العالم العربي والجامعة العربية والعالم أجمع بمنظماته الحقوقية والدولية والإنسانية يتعاملون مع الأوضاع المأساوية الواقعة هناك من جراء الحصار، وكأنها أمر طبيعي من لوازم الحياة في هذه المنطقة المنكوبة من أرض فلسطين، ورغم ما يوقعه ذلك الحصار المجرم من خسائر وضحايا، وتحويله الحياة بأسرها إلى جحيم لا يحتمله بشر، إلا أن القلوب تحجرت والضمائر ماتت، فقد تسبب هذا الحصار المجرم في تدمير حياة الشعب الفلسطيني حتى أصبح ٩٠ منه يعيشون تحت خط الفقر، وأصبح ٧٠% من أطفاله يعانون من فقر الدم، وأصبح الشعب ينتقل من نكبة إلى نكبة !وهكذا في غزة، رغم ما أنجز فيها من تهدئة مع العدو الصهيوني مازالت تئن تحت وطأة ذلك الحصار الذي يمثل حرب إبادة بكل المقاييس سيظل عارها لاصقًا بجبين الإنسانية والضمير الإنساني جميعًا وإن مصر التي تشترك مع غزة في أطول حدود وتسيطر على معبر رفح، الذي يمثل بوابة غزة الوحيدة إلى العالم تتحمل المسؤولية الأكبر عن استمرار ذلك الحصار فليس هناك قانون أو تشريع في العالم يحرض على إبادة شعب بأكمله عبر حصار خانق مثلما يحدث في غزة لقد سعت مصر لإنجاز التهدئة بين غزة، والكيان الصهيوني، وكان من بنود تلك التهدئة فتح المعابر التي يسيطر عليها الصهاينة، وكان الأولى بمصر التي رعت ذلك الاتفاق أن تفتح بوابة، رفح، حتى يتمكن المرضى الذين يموتون يوميًا من السفر للعلاج بالخارج، ويتمكن الطلاب المحرومون من الدراسة في الخارج من العودة لجامعاتهم، ويتمكن العاملون في الخارج من العودة لأعمالهم، وحتى يتمكن هذا القطاع من العودة للحياة وينكسر سجنه ويعود شريان الحياة إليه مع العالم لكن النظام المصري مازال مصرًا دون أسباب مقنعة على رفض فتح المعبر بل وجرد حملة دعائية ظالمة ضد حركة حماس مطلقًا خلالها تحذيرات نارية من المساس بالحدود ويتعلل النظام المصري بأن معبر رفح خاضع لاتفاقية دولية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وأن فتحه خاضع التوافق أو موافقة الطرفين فهل من المعقول أن يتحرك الصهاينة لفتح المعبر؟ وهل من المعقول أيضًا أن تتحرك السلطة لتحقيق ذلك وهي صاحبة حملة الضغوط المكثفة على القطاع لإفشال حركة حماس ومحاولة إسقاطها؟إن مصر أكبر من أن تشارك في تلك اللعبة الإجرامية بحق مليون ونصف المليون
فلسطيني يعيشون بجوارها، ويمثلون دعامة إستراتيجية لها، لو تم إحسان التعامل معهم ونصرتهم في محنتهم، أما الإصرار المصري على سجن هذا الشعب، وبهذه الصورة التي لا يقبلها عقل ولا يقرها مبدأ، ولا يرضاها ضمير إنساني، فإنه يؤسس العداوة ويبني جدارًا من الحنق والحقد لدى هذا الشعب ضد من يصرون على إبادته جوعًا وحصارًا.
وغني عن البيان هنا، فإن التحجج بالالتزام بالاتفاقيات الدولية أمر فيه نقاش طويل، مفاده أن أي اتفاقيات دولية تؤدي إلى إبادة شعب بهذا الشكل هي اتفاقات باطلة ثم منذ متي التزم الصهاينة بالاتفاقات والمواثيق والقرارات الدولية بخصوص فلسطين، بالذات 119 إنها حجج واهية تتستر وراءها موافقة النظام المصري على المشاركة في تشديد الحصار عقاباً للشعب الفلسطيني على اختيار حركة حماس، والثقافة حولها طوال السنوات الماضية، وهو موقف سلطة عباس، نفسه والكيان الصهيوني.
وإن مصر التي يشهد تاريخها أنها كانت دومًا جدار الصد المنيع ضد الحملات الاستعمارية على العالم العربي، وكانت مقبرة الغزاة من التتار والصليبيين، وكانت في مقدمة الصفوف دفاعًا عن فلسطين وأهلها مطالبة اليوم بالعودة للقيام بدورها العربي والإسلامي كشقيقة كبرى، وأن تراجع مواقفها وتقدم دون تأخر على كسر هذا الحصار دون مبالاة بأي ضغوط أمريكية صهيونية، فالشعوب العربية والإسلامية ستكون من خلفها وحولها، وأن المؤسسات الشعبية والقوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني المصرية مطالبة بالتحرك للضغط على الحكومة المصرية لاتخاذ تلك الخطوة، التي إن تأخرت فستكون كارثة كبرى في غزة ستتحمل مصر يومها وزرها ومسؤوليتها أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام التاريخ والإنسانية فهل يراجع النظام المصري موقفه من غزة؟ وهل تتحرك كل القوى المجتمعية لدعم النظام أو الضغط عليه لقك ذلك الحصار.