; حقيقة ميزانية تعزيز الجيش الكويتي.. وموقف اليسار المتخاذل! | مجلة المجتمع

العنوان حقيقة ميزانية تعزيز الجيش الكويتي.. وموقف اليسار المتخاذل!

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 74

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

أرادوا تسليم البلد إلى صدّام:

إن الموقف المتخاذل لنواب اليسار الكويتي المنبر الديمقراطي داخل مجلس الأمة في محاولتهم جعل الكويت ضعيفة لا ترتكز على قوتها أو قوة دولية لحمايتها حري بالشعب الكويتي أن يعرفه.

صحيح أن اليسار لا يملك من الحقائق شيئًا، بل إن كل ما يملكه هو الكذب والدجل، وقلب الحقائق، وتشويه الصورة في محاولة رخيصة تبعد عن أخلاقيات أهل الكويت.

لقد صورت جريدتهم الحزبية الصفراء والموسومة بـ«طليعة الكذب والدجل» أنهم حماة المال العام، وأن الإسلاميين هم من أهدروا المال العام، وعندما تساءلنا عن هذا الهدر.. هل هو بإقرار قانون شراء المديونيات الصعبة، والذي صوت معه نائبهم بالمجلس، أو بمحاولات معرفة الأسرار المالية لاستثماراتنا بالخارج، وخاصة المستثمرة في «سنتافي» من أجل التنفيع الشخصي لشركاتهم الخاصة يأتينا الجواب.. بـ «لا».. بل إن هدر المال العام عندهم هو دعم قواتنا المسلحة، فلا نشتري سلاحًا ولا تدريب لجنودنا ولا اتفاقيات أمنية دفاعية.. ولا.. ولا.. وعندما نتساءل عن السبب، يقولون لك: حفاظًا على المال العام، ولكن ماذا يفيد المال إن ضاعت الكويت، وتشريد شعبها، وهتكت أعراض نسائها، وقتل الشاب والشيخ الكبير والطفل الرضيع؟

إن كل هذا لا قيمة له لديهم كعادة الأحزاب الشمولية اليسارية.. إنهم من خلال الدم، ومن خلال نسج المؤامرات في جنح الظلام وصلوا إلى الحكم في عدد من الدول، وما العراق ونظامه المجرم إلا أحد صور أنظمة اليسار التي تحكم الوطن العربي.

لنتحدث بصراحة: هل كشف نواب اليسار طيلة عمر المجلس الحالي تجاوزًا ماليًا واحدًا؟

هل مارسوا دورهم الرقابي على الحكومة طيلة الأربع سنوات الماضية إن الإجابة قطعًا لا. إذا أين الحديث عن شعار الحفاظ على المال العام؟

عندما يتحدث الإسلاميون عن ضرورة الحفاظ على المال العام فإنهم يصدقون مع أنفسهم ومع ناخبيهم.. فها هو النائب مبارك الدويلة -مرشح الحركة الدستورية الإسلامية- قد أثار قضية التجاوزات في صفقات السلاح بوزارة الدفاع، وهذا المجلس يشكل لجنة تحقيق فيما أثاره النائب الدويلة، ويكتشف تجاوزًا في أربعين صفقة سلاح، ويتخذ قرارًا بتحويل المتورطين إلى النيابة العامة، وقد طار في هذه القضية رؤوس كبيرة بوزارة الدفاع، ألا يعتبر هذا الإجراء هو أحد أساليب العضو في الحفاظ على المال العام؟ فلماذا يغض نواب اليسار الطرف عن مثل هذه التجاوزات. لنعود إلى حقيقة ميزانية تعزيز الجيش الكويتي والتي حاول اليسار الكويتي طمسها وليّ عنقها لغاية انتخابية رخيصة.

إن الحكومة تقدمت بميزانية تعزيز الجيش بهدف إعادة بنائه بعد التحرير، وهي ميزانية مخصصة لشراء أسلحة متطورة وشراء طائرات وصواريخ وتدريب الجنود والضباط الكويتيين على هذه الأسلحة الحديثة، وإجراء مناورات مشتركة مع دول التحالف استجابة لنصوص الاتفاقيات التي وقعتها الكويت مع الدول العظمى، وهي عقود لا يجوز الإخلال بنصوصها، وكل ذلك بهدف حماية الكويت من عدو متغطرس ويضمر العداء للكويت وجودًا وشعبًا وحكومة، وقد أثبتت أحداث أكتوبر عام ١٩٩٤ م عدوانية نظام بغداد وتبييته لنية العدوان على دولة الكويت من جديد، وهذه حقيقة لا يستطيع اليسار الكويتي أن ينكرها.

ولكن ماذا لو استجاب أعضاء الشعب لنائبي اليسار الكويتي بعدم إقرار ميزانية تعزيز الجيش الكويتي؟ إن النتيجة معروفة وهي نجاح النظام العراقي مرة أخرى في اجتياحه للكويت في أكتوبر عام ١٩٩٤م عندما حشد عدة فرق عسكرية منها الحرس الجمهوري على حدودنا، لا لسبب سوى عدم جاهزية الجيش الكويتي لأننا تخاذلنا واستجبنا لتوجهات نواب التقدم اليساري، ولم نقر ميزانية تدريب وتسليح جيشنا، كما لم تتمكن الدول العظمى من تدريبه وتطويره وفق الخطط المتفق عليها في الاتفاقيات الدفاعية، وذلك لعدم وجود الميزانية اللازمة لذلك، وهذه حقيقة الموقف المتخاذل لنواب اليسار كعادة مواقفهم المتخاذلة أثناء الاحتلال البغيض عندما صرح أحد رموزهم لإذاعة لندن بضرورة التفاوض مع صدام حسين.

هل الخوف على المال العام، والذي له وسائله الرقابية الأخرى يعطينا سببًا مقنعًا بعدم التصويت على ميزانية الدفاع عن الكويت؟

وهل الخوف على المال العام يعطينا سببًا مقنعًا بعدم إقرار ميزانية لبناء مساكن للمواطنين مثلًا؟

نعم.. على الجميع أن يراقب الحالة المالية للدولة، وعلى البرلمان معرفة المصروفات العامة، ومراقبة الإيرادات، وهذا له وسائله وقنواته الدستورية. وقد مارس الأعضاء الصادقون بمجلس الأمة هذا الدور الرقابي بالفعل بعيدًا عن الشعارات والكلام الإنشائي الذي يجيده اليسار الكويتي. إن الحقيقة التي لم ولن يدركها اليسار الكويتي المتهالك هي أن مجلس الأمة وبجميع أعضائه باستثناء نواب اليسار قد اعتمدوا ميزانية تعزيز الدفاع بعد عام كامل من إصدار المجلس بعدم إقرار الميزانية إلى أن تضع الحكومة أمام المجلس استراتيجيتها في إعادة بناء الجيش الكويتي، وأن تتلو هذه الاستراتيجية على النواب للتداول وأخذ الرأي حولها، وهو الأمر الذي حصل واستجابت له الحكومة بعد عام كامل من المماطلة، وهو إنجاز بحد ذاته إذا عرفنا أن الحكومة ولأول مرة تضع استراتيجية مكتوبة ويطلع عليها مجلس الأمة لمراقبتها، حيث لم تعتد المجالس السابقة على ذلك باعتبار أن الجيش يمتلك الحق في السرية بأعماله ومشاريعه حفاظًا على المصلحة العامة للدولة.

بل إن الحقيقة التي غابت عن خبر طليعة اليسار الكويتي هي أن الكونجرس الأمريكي هدد بسحب الخبراء العسكريين الأمريكان الذين طلبتهم الكويت في إعادة بناء الجيش الكويتي لعدم صرف مستحقاتهم المالية فترة من الزمن.

كما أن الحقيقة الأخرى التي غابت أو بالأحرى تناساها اليسار الكويتي هي أن سفراء بريطانيا وفرنسا قابلوا مجلس الأمة بطلبات من حكوماتهم لمعرفة توجه البرلمان الكويتي في إقرار الميزانيات الخاصة بعقود شراء الأسلحة معهم أم لا.. وقد حولتهما في حينها الحكومة الكويتية إلى البرلمان لأنه هو الذي آخر إقرار الميزانية.

والحقيقة التي تناساها خبر الطليعة الكاذب هو أن الحكومة استجابت أخيرًا، ووضعت استراتيجيتها الكاملة في إعادة بناء الجيش أمام البرلمان.

والحقيقة التي تناساها خبر الدجل والتشويه الرخيص هو أن أعضاء المجلس كله قد صوَّتوا مع الميزانية بعد الضمانات الحكومية، ولم يتخلف عن حماية الكويت سوى نواب اليسار.. كعادتهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

2108

الثلاثاء 30-يونيو-1970

الافتتاحية- العدد 16

نشر في العدد 44

117

الثلاثاء 19-يناير-1971

هذا الأسبوع (44)

نشر في العدد 38

119

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

لقاء فريق الشارقة بأنديتنا