العنوان حقيقة الاختلاف بين الممنوع والمقبول
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الجمعة 05-يوليو-2013
مشاهدات 3
نشر في العدد 2059
نشر في الصفحة 38
الجمعة 05-يوليو-2013
معالم على الطريق
أ.د.توفيق الواعي dar_elbhoth@hotmail.com
حقيقة
الاختلاف بين الممنوع والمقبول
علمنا
علماؤنا من السلف والخلف كيف كالخلاف الصوري، أو الخلاف اللفظي أو الخلاف عقب
مقرراً ما تقول فقال: ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ يتسع الصدر لمختلف الآراء
والاختلافات، وكيف الاعتباري، وكذا الخلاف حول الأمور الظنية ٣٤﴾ (النمل)، وفي
صحيح البخاري ذكر كيف نتحاور دون أن نتنازع أو نتدابر، وصنفوا في فقه المحتملة في
المدركات - ما تدركه الحواس دل الشيطان أبا هريرة على آية الكرسي فقال له الخلاف
الكتب والمجلدات لينشروا ثقافة قبول والعقول - وفي فروع الشريعة، ومثل الخلاف في :
«صدقك وهو كذوب »، مقرا لما قال، فالحق الآخر واعذاره في اختلافه.. وبقدر ما يتسع
الأمور العملية والمواقف السياسية، وكذا مناهج والحكمة والصواب ضالة المؤمن حيثما
وجدها صدر المجتمع للآراء المختلفة والتنوع الفكري الإصلاح والتغيير المبنية على
المصالح والأعراف فهو أحق الناس بها. والاجتهادي بقدر ما تنتشر فيه روح الجدة
وحاجات المجتمع، وغير ذلك وأمثاله. الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف والابتكار،
وعلى العكس من ذلك؛ فبقدر ما تضيق الاختلاف قد يكون فيه السعة والرحمة الرجال
بالحق، فالعصمة ليست لأحد غير النبي الصدور بالمخالف وتنتشر سياسة القطيع والرأي
يقول عمر بن عبد العزيز: «ما يسرني أن أصحاب ، و كل بني آدم خطاؤون» كما يقول
الحديث الواحد ؛ بقدر ما تفقد الأفكار العمق والفاعلية رسول الله لم يختلفوا ؛
لأنهم لو لم يختلفوا ١٠ - المخالفون ليسوا جميعا على درجة وتشيع السطحية ويموت
الابتكار والتنوع وهي لم يكن لنا رخصة»، ويقول ابن عابدين الحنفي واحدة، فمنهم
المجتهد المخطئ - فيما نظن - الثقافة السائدة في عالمنا الثالث بكل طوائفه
الاختلاف في الفروع من آثار الرحمة، فإن ومنهم الجاهل المعذور، ومنهم المتعدي
الظالم اختلافهم توسعة للناس»، ثم يضيف: «فمهما ومنهم المبتدع صاحب الهوى، ومنهم الكافر
الضال المعاند، والموقف من المخالف يتحدد على حسب
الفكرية.
نعم.. نحن المسلمين من علم العالم كيف كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر
يختلفون، ولكننا للأسف ابتعدنا عن دروس ه الاختلاف أنشأ ثروة فقهية وقانونية موضوع
الخلاف وسببه ومدى استجابة المخالف ديننا وهجرنا ضمن ما هجرنا هذه الروح ملأت
صفحات الكتب ومجلداتها عبر التاريخ للحق. الحضارية الراقية بثمرة عقول الجهابذة من
فقهائنا وعلمائنا ١١ - هناك فارق كبير بين الحكم المطلق وبين ونحن في هذه العجالة
وبقدر ما يتسع المقام تأصيلا وتقعيداً وتنظيرا، يغترف من فيضها تنزيل هذا الحكم
على محل الفتوى فتنزيل نشير إلى قواعد مهمة في فقه الخلاف، آملين أهل العلم لا
يشبعون على مر العصور، وكانت - الحكم على الوقائع يحتاج إلى نظر واستدلال إن مد
الله في الأجل ووجدنا فسحة من الوقت ومازالت - هي بعض من ميراث حضارتنا العامرة
يسميه الأصوليون تحقيق المناط، وكثيراً ما أن نضيف إلى جهد من سبقونا بضع قطرات من
بكل خير يكون سببا للاختلاف لتباين وجهات النظر في رحيقهم، نقول وبالله التوفيق
١-
الاختلاف في فروع العلم سنة كونية
٦
- جمهرة الأصوليين يرون أن الحق والصواب تحقق الشروط وانتفاء الموانع، وهنا لا
يكون واحد لا يتعدد في مسائل الاجتهاد الظنية، لكن الخلاف حول الحكم الشرعي، وإنما
يكون حول فطبيعة الدين بما فيه من سعة ومرونة وتنوع لا يستطيع أحد الجزم بموضع هذا
الصواب.. إدراك الواقع ومدى مناسبته للحكم المنزل وطبيعة اللغة الحمالة للأوجه
ودلالاتها الظاهرة بينما ذهب كثير منهم إلى أن الصواب يتعدد عليه. والخفية والمجاز
والحقيقة والمجمل والمبين، وكذا بتعدد الاجتهادات، وأن كل مجتهد مصيب في ۱۲
والحكم المطلق قد يختلف أيضا عند طبيعة العقول والمدارك، وتغير الواقع الذي تنزل
اجتهاده مادام مستجمعاً لشروط الاجتهاد من تنزيله على الأشخاص، وذلك للنظر في
عوارض عليه النصوص زمانا ومكانا وحوادث كل هذه نية صالحة وعلم بما يجتهد فيه وبذل
للوسع الأهلية المختلفة، وتحقق الأسباب والشروط الأشياء تجعل الاختلاف وتنوع
الاجتهادات شيئا في تحقيق موضوع الاجتهاد، وهذا القول - وان وانتفاء الموانع،
فإطلاق الأحكام على الأشخاص طبيعيا لا غرابة فيه، وتجعل طلب الإجماع على خالف
الجمهور - قول قوي له مستنده من يستلزم معرفة جيدة بالشخص موضوع التنزيل؛ مسائل
الاجتهاد الظنية المتنوعة غير منطقي. الأدلة ومناصروه من أهل العلم. ۲- رغم
أن التنوع والاختلاف سنة بشرية
حتى
يصادف الحكم موقعه الصحيح، وكثيرا ما
يكون
ذلك موضع الخلاف بين أهل العلم. المجتهدون في فروع الفقه الظنية كلهم فإن السعي
لدفعه والخروج منه فريضة شرعية مأجورون، من أصاب منهم له أجران ؛ أجر ما بذل ۱۳ - الكتاب والسنة لا يعارضان بمجرد لتوحيد الكلمة وجمع الصف،
والعمل عند جمهرة العقل أو الهوى أو الذوق والوجدان أهل العلم على استحباب الخروج
من الخلاف ١٤ - موافقة الجماعة على ترك الأفضل
الجمع
كلمة المسلمين وقطع أسباب التنازع الخلاف ليس شراً كله، فمنه ما هو مذموم مثل
الخلاف الناشئ عن الغرور والعجب، أو الخلاف الذي سببه الحرص على الزعامة والمكانة
والجاه، أو الخلاف الناشئ عن سوء الظن واتهام
من
جهد، وأجر الإصابة ، والمخطئ له أجر الجهد رغم خطئه مادام محققا لشروط الاجتهاد
نلتمس
له العذر.
خير
من مخالفتها على الأولى، فقد صلى ابن والمجتهد المخطئ في مسائل الفروع مادام
مأجوراً مسعود خلف عثمان رضي الله عنهما متما فإن ذمه واتهامه وتبديعه يكون مرفوضا
بل صلاته في الحج، رغم مخالفة ذلك لاجتهاده وقال للناس: «اتبعوه فإن الخلاف شر،
وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب
واجتماع الكلمة خوفا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم
-
الحق قديم كما يقول عمر بن الخطاب
رضي
الله عنه، ينبغي أن يقبل من كل أحد مادام الآخر، وكذا ما ينشأ عن اتباع الهوى من
خلاف موافقا للدليل، فالقرآن ساق كلام بلقيس » وهي
أو
قلة العلم أو عدم التثبت أو غير ذلك من أسباب ذميمة وصفات مرفوضة.
كافرة
- لم تكن قد أسلمت بعد - تعبد الشمس
بناء
الكعبة على قواعد إبراهيم وبعد فهذا بعض الضوء على الاختلاف
من دون الله فقال: ﴿ قَالَتْ
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً ومنه ما يكون مقبولا مثل الخلاف حول
الآراء المتعددة النابعة من مشرب واحد أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعْزَةً أَهْلَهَا
أَذلَّةً ﴾ (النمل:٣٤)، ثم نسأل الله أن ينفع به.. آمين. العدد ٢٠٥٩ - ٢٠ شعبان
١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م ٣٩
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل