العنوان حقوق العقوق!
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1767
نشر في الصفحة 58
السبت 01-سبتمبر-2007
من تناقضات القانون الدولي لحقوق الطفل أن يحدد سن الأطفال بثمانية عشر عامًا، ويطالب بتحديد أقل من يمكن فيه للطفل الاستقلال عن والديه، وعن الأسرة بكل ما يعني الاستقلال من معاني الانفصال المادي والعاطفي والمكاني والأخلاقي والديني، وهو يتضمن حرية الممارسة الجنسية للطفل بالطريقة التي يحددها هو كما يرى نفسه فيها وحرية الإقامة، والمبيت خارج البيت، كما يشاء والاستقلال عن والديه، وهو ما يعطي له حقوقًا لعقوق والديه، وأن تدرج هذه الأمور ضمن حقوق الطفل، ومن ثم تطالب بتطبيقها كل الدول الموقعة عليها من قبل وفودها الرسمية!!
وعندما اعترضت بعض وفود المجتمع المدني على هذا الأمر وعرض على بعض الوفود والمبعوثين الرسميين للدول الإسلامية والعربية، كان العجيب أن أنكرت الوفود ذلك، وقال بعضهم إنهم يقفون أمام هذه الأمور بجدية وحزم، وخاصة ما يتعلق بالممارسة الجنسية كحق من حقوق الطفل، هذا دون أن تسمع هذه الآراء في الجلسات الرسمية.
إن سرعة الامتثال لهذه القوانين داخل الدول العربية من قبل الجهات القومية والرسمية بدون أدنى مصلحة فعلية أمر ليس له مثيل عند مقارنته بالأمور الحيوية والجادة التي تهم المواطنين وترفع من مستواهم المعيشي، فما الذي يجدي لنا عندما يغير قانون الطفل من مواده لتتناسب مع هذه المواثيق؟!
فيغير مثلا أدنى سن للزواج للأنثى بثمانية عشر عاما بدلا من ستة عشر عامًا، ويكون التبرير لذلك أن الأنثى قبل ثمانية عشر عاما تعتبر طفلة. فكيف يسمح لها بالزواج الرسمي، والعجيب أن يتم تدعيم هذا القانون برأي رجال الدين الرسميين ليكون الرد بأن هذا الأمر يتعلق بمصلحة الدولة، فإذا كان الأمر لا يتعلق بالدين فلماذا يؤخذ إذن برأي أصحابه؟!
أمر طارئ: صحيح أن معدلات سن الزواج قد ارتفعت في ظل أنظمة التعليم ومراحله، وانتشار البطالة، وضعف دخل الفرد، وأن معدلات العنوسة ارتفعت في الدول العربية والإسلامية، إلا أننا يجب ألا نقنن هذه الأمور فتصبح علينا حقًّا بالقانون وليست أمرًا طارئًا، فليس في الإسلام ما يحد أو يحدد من إقامة الأسرة بالطريقة الشرعية وبالزواج المبارك، فنحن أولى بحل مشكلاتنا الاجتماعية، وعندنا من الاتساع والشمول في الدين ما يسمح لنا بذلك، فـ«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، تحصن شبابنا وتؤدي إلى سلامة المجتمع من الأمراض التي ادعى صانعوها أنها حقوق للطفل.
لقد وهبنا الله الشباب في بلدنا بنسب عالية وهو ما افتقده غيرنا من الأمم الآن والتي وصلت عند بعضهم صفرًا، فما يكون على أعدائنا إلا أن يقننوا لهم قانونًا يجعلونهم جميعا أطفال، ويعاقبون كل من يلحقهم بالعمل من خلال قوانين تصدرها الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية فيمنعوا قبول أي منتجات للشركات التي يعمل بها أطفال دون سن ثمانية عشر عامًا، ويسعون إلى تطبيق هذه العقوبات على الدولة نفسها، وما علينا إلا اتباع سنتهم وآلياتهم فتتسابق الدول العربية في ذلك، فمنهم من أصدر كارتا أحمر لعمالة الأطفال كتعبير رسمي لرفض الدولة لهذه الممارسات السيئة على الطفل على حسب قولهم!
فأي طفل يقصدون، وأي عمل يحاربون، إنهم الأطفال الذين يعملون لسد حاجة أسرهم التي لم تعط لهم دولتهم حقهم المدني في حياة كريمة، والأطفال الذين يشاركون في الإنتاج القومي مثل العاملين في جمع القطن، والأطفال الذين يشاركون في أعمال إنتاجية من المنازل كالغزل والحياكة والأطفال الذين يساعدون آباءهم في البيت ورعاية أخواتهم.
كلها أشكال من العمالة التي تسمى عنفًا ضد الطفل، والتي وجب على الدول محاربتها، والغريب والعجيب أن الأطفال الذين يعملون في الإعلام والمشاركة في الأفلام والأغاني والتمثيليات والبرامج، ويسهرون في ظروف صعبة وغير أخلاقية أحيانا ويتقاضون أجورًا على هذا العمل، يتم تكريمهم ويسمون نجومًا ولا يرفع في وجوههم كارت أحمر اعتزازا بهم وبمجهوداتهم في إثراء العمل الثقافي.
إن المجتمعات غير الإسلامية عندما ضيعت أولادها استحقت عقوقهم، فبنوا بيوتًا للمسنين تؤويهم، وضاعت قيمة الأبوة والأمومة؛ فطبيعة العلاقات الاجتماعية لهذه المجتمعات ساعدت على ضعف الترابط الأسري مما دعاهم لتقنينها وقبولها كأمر واقع، ولكننا بأي حال من الأحوال يجب ألا نقبلها وإن بدت بوادرها تزحف علينا من الخارج كالغاز الذي ليس له لون ولا رائحة فيستنشقه الناس ليموتوا في ظل ثقافة تدعى بالعولمة وتحت رعاية القانون الدولي لحقوق الطفل!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل