العنوان حقوق الزوج الخاصة على زوجته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010
مشاهدات 333
نشر في العدد 1928
نشر في الصفحة 55
السبت 27-نوفمبر-2010
على الزوجة أن تكون صالحة قانتة متأدّبة بآداب الدين.. ملتزمة باللباس الشرعي والحشمة والوقار
.. ومن حق الزوج منعها من كل ما قد يؤدي إلى ارتكاب المنكرات والرذائل وارتياد أماكن اللهو العابث
على الزوجة القيام بشؤون بيت الزوجية على الوجه الملائم.. وهو واجب عليها شرعًا لكنها لا تجبر عليه قضاء
..وينبغي على الزوج أن يترفق بها إذا رأى منها بعض التقصير في ًذلك وأن يشجعها على عملها بل يعينها عليه
بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب .. واجتياحالعولمة، للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان الدولية: سعيا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة... الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام...
يستكمل هذا الجزء من الميثاق حقوق الزوج على زوجته فيذكر منها حق الالتزام بآداب الدين، ثم يوضح مدى مسؤوليتها عن شؤون بيت الزوجية والأولاد وذلك من خلال مادتين اثنتين.
على الزوجة أن تكون صالحة قانتة متأدبة بآداب الدين ملتزمة باللباس الشرعي، والحشمة والوقار والجد في زينتها وكل أعمالها ... ومن حق الزوج منع زوجته من كل ما يمكن أن يؤدي إلى ارتكاب المنكرات والرذائل وارتياد أماكن اللهو العابث وفي غير هذه الأماكن يتم التفاهم بينهما وفق الضوابط الشرعية... تتحدث هذه المادة عن واجب الزوجة في الإلتزام بالدين... وتستند الفقرة الأولى إلى عدد من النصوص:
ففي وجوب التزامها بأن تكون صالحة قانتة متأدبة بآداب الدين قال الله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ﴿٣٤﴾) (النساء:34)
وتوجد آيات عديدة تحت المسلمات على التحلي بالكمالات الإيمانية. والتخلق بالصفات الإسلامية السامية، منها قوله تعالى مخاطبًا زوجات ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ﴿٥﴾﴾)التحريم:5(وعن أبي أَمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُكَانَ يَقُولُ: »مَا اسْتَفَادَ المُؤمِن بَعْدَ تَقْوَىالله خَيْرًا لَهُ مِن زَوجة صالحة إِنْ أَمْرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتُهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ في نفسها وماله «(حدیث حسن رواه ابن ماجه).
وعن عبد الرحمن بن عوف مرة قَالَ : قَالَ رَسُول الله ﷺ: »إِذَا صَلْتُ المَرأة خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرَجَهَا واطاعت زوجها، قبل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت« ( حديث صحيح، رواهأحمد والبزار).
وعن عمر »بل بَعْدَ إِيمَانِ بِالله خَيْرًا مِنْ امْرَأَةِ حَسَنَةٍ الخلق ودود ولود، وَمَا اسْتَفَادَ رَجُل بَعْدَ الكفر بالله شراً مِنْ امْرَأَةِ سَيِّئَةِ الخَلْقِ حديدة اللسان«
أبيقال: مَا اسْتَفَادَ رَجُلٌشيبة في مصنفه وفي إلتزامها باللباس الشرعي والحشمة والوقار والجد في زينتها وكل أعمالها : يقول الله تعالى: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴿٣١﴾﴾
وقال عز وجل: ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ﴿٣٢﴾﴾)الأحزاب: ٣٢) وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴿٥٩﴾﴾
وعَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - أن أَسْمَاء بنت أبي بكر دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ الله وعليها ثِيَابٌ رِقَاقِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رسول الله ﷺ وَقَالَ: »يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ المَرأَة إذا بلغت المحيض لَمْ تَصْلَحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلا هَذَا وَهَذَا». وأشار إلى وجهه وكفيه، )حديث صحيح رواه أبو داود في سننه وكذا في مراسيله، وله شاهد عند البيهقي في سننه).
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: »صنفان مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَاذْتَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءً كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا« (حديث صحيح رواه مالك وأحمد ومسلم).
وعن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: »كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية« ( حديث حسن رواه أحمد والترمذي والنسائي والدارمي، واللفظ للترمذي). وعَنْ عُبَيْدِ مَوْلَى أَبِي رُهُم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: »أَيُّمَا امْرَأَةَ تَطَيِّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلُ لَهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِل« (حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له). وعن ابن أبي نجيح في قول الله تعالى: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ﴿٣٣﴾﴾)الأحزاب:33(
، قال: ( التبختر اثر صحيح رواه ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم (، وعن مقاتل في قوله تعالى: : ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ﴿٣٣﴾﴾قال: التبرج: أنها تلقي الخمار عَلَى رَأْسِهَا ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، وَيَبْدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عَمَّتْ نساء المؤمنين في التبرج (أثر صحيح، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره).
وتتحدث الفقرة الثانية عن حق الزوج في منع زوجته من كل ما يمكن أن يؤدي إلى ارتكاب المنكرات والرذائل وارتياد أماكن اللهو العابث حيث يرفع الحياء وتهدر الآداب والفضائل وترتكب المنكرات والرذائل... وتعتمد الفقرة في هذا على أساس القوامة والمسؤولية التي منحها الشرع للزوج بحكم رئاسته للأسرة كما سبق بيانه.
كما تستند الفقرة إلى حق الزوج في منع زوجته من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذنه، ويدل عليه ما رواه عبد الله بن عمر. رضي الله عنهما - عن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فَأَذَنُوا لهن« ( حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي)، والحديث مشعر بحق الزوج في الاستئذان عند الخروج، ويتضمن بالتالي حقه في المنع.
ويدل عليه أيضًا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال:
» ومن حق الزوج على الزوجة ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السَّمَاء وملائكة الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ العَذَابِ حتى ترجع« (حديث حسن، رواه الطبراني والبزار وأبو يعلى في مسنده وابن أبي الدنيا في العيال قال الحافظ الهيثمي وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات ، ورواه عبد بن حميد في مسنده وأبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى، وابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمر).
وإذا كان الشرع قد منع الزوج من التعسف في استخدام حقه في المنع من الخروج كما سبق ( مثاله في خروج المرأة للعمل، فإنه هنا إستخدم هذا الحق في محله، ويجب على الزوجة هنا طاعته، كما سبق تقريره).
ونصت المادة على أنه في غير هذه الأماكن يتم التفاهم بينهما وفق الضوابط »الشرعية»، في الموازنة بين الحاجة الشرعية المترتبة على ارتياد هذه الأماكن المكروهة أو المباحة، وحقه الشرعي في المنع من الخروج.
لأمثالهما، وهو واجب عليها ديانة وبحكم روابط المودة والرحمة والتعاون على ما فيه سعادتهما، ولكنها لا تجبر عليه قضاء، وإذا كانت تعمل خارج المنزل، فعليها أن تسهم في نفقات البيت بالقدر المناسب لحالهما وحسبما يتفقان عليه رضاء، أو بتقدير حكم عدل بين الطرفين.
وإذا كانت ذات مال وأعسر زوجها وجب عليها الإنفاق عليه وعلى الأولاد، وترجع على الزوج بما أنفقته إذا أيسر وفق الضوابط وفي الحدود المقررة شرعًا ... تبين هذه المادة بعضًا من مسؤولية المرأة عن بيتها :
- فتقرر الفقرة الأولى: أن على الزوجة القيام بشؤون بيت الزوجية والأولاد على الوجه الملائم الأمثالهما، ويقصد بالوجه الملائم الأمثالهما : أن قيامها بهذه المسؤولية يختلف على حسب حالة كل من الزوجين فإن كانت ممن يخدم بنفسها فعليها ذلك.
وإن كانت ممن يخدمها خادم وتقوم هي بالإشراف عليه فعليها ذلك، وعلى الزوج نفقة الخادم إن قدر عليه، وإلا فإنها تقوم بهذه الشؤون بنفسها، وذلك لأن الضرر لا يزال بالضرر، كما تقرر في القاعدة الفقهية.
وقيامها بهذه الشؤون يكون بالمعروف من مثلها لمثله ويختلف ويتنوع بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليس كخدمة القروية وهما ليستا كخدمة الحضرية المدنية، كما أن خدمة القوية ليس كخدمة الضعيفة وهكذا .. والقيام بهذه الشؤون واجب عليها ديانة وبحكم روابط المودة والرحمة والتعاون على ما فيه سعادتهما، ولكنها لا تجبر عليه قضاء، وهذا ما ذهب إليه الأحناف ونحوه المالكية، وهو إختيار الميثاق.
ويدل على التقرير الذي إختاره الميثاق ما ورد عن علي أن فاطمة - رضي الله عنها - اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى مِمَّا تطحن، وسألت أباها خادمًا، فلم يجبها ولم يأمر عليا أن يكفيها ذلك بنفسه أو بخادم، وإنما نصحها أن تستعين بذكر الله ليخفف عنها ما تلقاه من معاناة .
ومن الجدير بالذكر أن ما ذكره الرسول لعلي وفاطمة »رضي الله عنهما« إنما هو من باب الإفتاء لا من باب القضاء وينبني عليه أن يكون هذا العمل واجبًا على المرأة ديانة ولا تجبر عليه قضاء كما نص الميثاق..
أدلة وجوب خدمة المرأة
ومن الأدلة على التقرير السابق عمل السيدة أسماء بنت أبي بكر " - رضي الله عنهما - مع زوجها الزبير بن العوام فإنها كانت تقوم على خدمة شؤون البيت فتعلف فرسه وتسقي الماء وتخرز الغربة وتعجن وتنقل النوى على رأسها من أرضه وأن رسول الله ﷺرأها تحمل النوى على رأسها، فلم ينكر عليها ولم يأمر الزبير أن يكفيها هذا العمل.
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فَتَزَوَّجَتُ امْرَأَةً لَيْباً: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ نعَمْ فَقَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيْبًا، قُلْتُ: بَلْ تيبا.. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟ قال: فقلت له: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتِ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أجيتهن بمثلهن فتَزَوجتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وتصلحهن.
فقال: بارك الله لك أو قال خيرًا « ( حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي واللفظ للبخاري)، وهو يدل على أن المرأة لا تخدم زوجها فقط وإنما تخدم من يعيلهم زوجها في بيته إذا كان العرف يقضي بذلك.
والذي عليه العمل في الوقت الحاضر أن الزوجة عادة تقوم بخدمة زوجها، كما تقوم بشؤون البيت الداخلية المختلفة، وقد يعاونها في ذلك خادم إذا كان الزوج موسرًا وينبغي للزوج الا يستط بكثرة طلباته من زوجته المتعلقة بخدمته وخدمة البيت والا يحاسبها الحساب العسير إذا قصرت في ذلك لأن مسؤوليتها أن هذا العمل - على ما اختاره الميثاق - ليست أكثر من واجب عليها ديانة أي واجب يتعلق بالضمير امتثالًا لتوجيهات الشريعة بإحسان العشرة وبالمودة والرحمة، فهو أقرب إلى التطوع منه إلى الالتزام الشرعي القانوني.
وهو ما يوجب على الزوج أن يترفق بها إذا رأى منها تقصيرًا في ذلك، وأن يشجعها على عملها بل يعينها عليه، كما سبق تقريره .. مشاركة الزوجة في النفقة كما تقرر الفقرة الأولى مشاركة الزوجة العاملة بكسبها في نفقة البيت، وذلك هو مقتضى العدل للاعتبارات العديدة السابق بيانها عند الحديث عن الفقرة الثانية من من هذا الميثاق.
ونظراً لأن مقدار هذه المساهمة مظنة النزاع بين الزوجين، فقد قرر الميثاق، في الفقرة السابقة ذاتها أن يقوم الزوجان عند بدء العمل بتحديد العلاقة المالية على النحو الوارد الحالية، وهذا بطبيعة الحال إذا لم يكن ثمة اتفاق بينهما على أي نحو يرتضيانه ويتفقان عليه سواء عند الزواج أو عند بدء العمل.
فإذا وجد هذا الاتفاق - أيًا كان مضمونه - كان واجب الإلزام عملًا بالقواعد العامة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين وان مقاطع الحقوق عند الشروط وإذا لم يكن هناك اتفاق أو تنازع في الأمر وجب إعمال المعيار الذي نصت عليه الفقرة الأولى، وهو أن تكون مساهمتها بالقدر المناسب لحالهما معًا.
وهو أمر يختلف من حالة إلى أخرى حسب الظروف والأحوال والعادات السائدة في زمانهما، فإن اختلفا في التقدير، لجا إلى حكم عدل يرتضيانه ليتولى تقدير ما تساهم به الزوجة حسب المعيار المذكور.
ويكون تقديره نهائيًا وحاسمًا للنزاع.
إنفاق المرأة على الأسرة
تقرر الفقرة الثانية من المادة أن المرأة إذا كانت ذات مال وأعسر زوجها، وجب عليها الإنفاق عليه وعلى الأولاد، وترجع على الزوج بما أنفقته إذا أيسر، وفق الضوابط وفي الحدود المقررة شرعًا.
ويدل على وجوب الإتفاق على زوجها وأولادها من مالها قول الله جل شأنه: ﴿۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾﴾(البقرة:177)
ويدل عليه عليه أيضًا ما رواه أبو سعيد الخدري قال: »خَرَجَ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطر إلى المصلى ثم فُوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَلَمَّا صَارَ إلى منزله جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهَا قَالَتْ: يا نبي الله بالصدقة وكان عندي حلي إِنَّكَ أَمَرْتَ اليوم بالصدقة لي فاردت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنَ مَسْعُودٍ فقال النبي : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكَ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقَت بِهِ عَلَيْهِمْ «( حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والدارمي، واللفظ للبخاري).
وعن أم سلمة. رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي أَجْرٌ أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هُم بني؟ فقال: أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم « ( حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم، واللفظ للبخاري).
وعن المقدام بن معدي كرب انه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: »إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجل يُوصيكم بالأقرب فالأقرب« (حديث ضعيف، رواه أحمد).
ولكن هذا الذي أنفقته المرأة على زوجها وأولادها يُعد دينا في ذمة الزوج لأنه المكلف بالإتفاق كما سبق تقريره. وبالتالي ترجع عليه بما أنفقته إذا أيسر وفق الضوابط وفي الحدود المقررة شرعًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل