العنوان حقائق مهمة..عن اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا
الكاتب رشاد محمد البيومي
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 71
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 42
السبت 07-مارس-2009
كان لابد من تصحيح لما ورد في المقال الذي نشر عن اغتيال الشهيد «حسن البنا» في العدد (۱۸۳۹) من «المجتمع» بعنوان «حوار مع أحد قتلة الإمام البنا» - نقلا عن موقع إخوان أون لاين.
ولعل الرجل الذي صدر عنه هذا الكلام أحد الذين كلفوا بإخلاء الشوارع المحيطة بدار الشبان المسلمين لكي تتم المؤامرة بليل، بعد أن أطفأوا الأنوار وحشدوا رجال المباحث في المنطقة .. وكان لابد أن تتعرض البعض الظروف التي سبقت وواكبت اغتيال الشهيد، لعل جيلنا الحاضر يتعرف على ما يكنه الغرب «الصهيوني – الصليبي» من حقد على الإسلام والمسلمين، وما يدبره للوقوف أمام الصحوة الإسلامية ورجالاتها . كان ذلك في منتصف الأربعينيات
من القرن الماضي.. وكان الحزب السعدي يشكل الحكومة المصرية برئاسة أحمد ماهر باشا، وفوجئ المصريون بأحمد ماهر وهو يعلن الحرب على قوات المحور «ألمانيا - إيطاليا – اليابان» حليفا لحلفاء الإنجليز «الذين كانوا لا يزالون يحتلون مصر» «أمريكا – روسيا»... وقد كانت جيوش العالم الثالث والبلاد المحتلة تستخدم كاسحات ألغام أمام جيوش الحلفاء.. وكان رد الفعل لهذا التصرف الغريب أن اغتيل أحمد ماهر على يد شاب وطني غيور هو «محمود العيسوي»، وتولى الوزارة بعده رفيقه محمود فهمي النقراشي الذي يسجل له التاريخ صورا من الممارسات إن دلت على شيء فإنما تدل على ممالأة المحتل والعمل على إرضائه امتدادا لمسلك سلفه أحمد ماهر. فما أن اشتعلت المظاهرات المنددة بالاحتلال والداعية إلى خروج المحتل من مصر حتى تصدت لها القوات المصرية ١٦فبراير عام ١٩٤٦م «يوم الطالب العالمي» بمعاونة الجيش الإنجليزي على مشارف كوبري عباس.. وتم فتح الكوبري وتساقط المتظاهرون في الماء، ومن تشبث بالكوبري أطلقت علي يديه الرصاص ليسقط في الماء.
وبدأت حرب فلسطين ودعا داعي الجهاد، وكان أول من دعا إليه الشهيد «حسن البنا» وتسابق المتطوعون من الإخوان إلى ساحة الشرف وسطروا تاريخا يعلمه القاصي والداني.. وأحست قوي البغي أن هذه الفئة تمثل لهم عائقا ومعطلا .. واجتمع سفراؤهم في فايد مع النقراشي، وصدر الأمر بتصفية الإخوان واعتقالهم ومصادرة أملاكهم. وكان رد الفعل على يد شاب من الإخوان هاله ما حدث.. فأقدم على اغتيال النقراشي على غير موافقة الشهيد «حسن البنا». وبدأ التفكير في النيل من المرشد وحيكت المؤامرة بليل، وأرسلوا من أوهم الأستاذ المرشد برغبة الحكومة في إنهاء المشكلة، وحدد المكان في دار الشبان المسلمين بالقاهرة .. ولما لم يحضر أحد ممن كان مفروضا لهم الحضور في اللقاء انصرف المرشد ومعه صهره عبد الكريم منصور المحامي .. وعندما هم بركوب السيارة عاجله المخبر أحمد حسين بالرصاص فأصابه وأصاب صهره.
وتحامل الأستاذ المرشد على نفسه، وهم بالقبض على الجاني الذي فر من أمامه وعاد ليعاون صهره.. ورغم أن إصابة المرشد لم تكن خطيرة إلا أنه لم يتم إسعافه وترك لينزف ونقل إلى مستشفىقصر العيني دونما رعاية حتى لقي ربه . أما الذين قاموا باغتيال الشهيد فهم عصابة كانت تتكون من اللواء عبد الرحمن عمار وكيل وزارة الداخلية ورفيق دربه الأمير الاي «محمود عبد المجيد». وكان الاثنان يعملان معاً في محافظة سوهاج قبل أن ينقلا إلى ديوان الوزارة وكان معهما اليوزباشي «عبده أرمانيوس»، والجاويش محمد محفوظ «سائق سيارة محمود عبد المجيد». أما المنفذان فهما المخبران بمباحث سوهاج «أحمد حسين وحسين محمدين» اللذين جلبهما عمار وعبد المجيد من سوهاج لتنفيذ المؤامرة. ولقد حوكم هؤلاء الأشرار بعد الثورة وحكم على محمود عبد المجيد بـ «١٥ سنة»، وعبده أرمانيوس بـ «۱۰ سنوات»، ومحمد محفوظ ب «۱۰ سنوات»، والمؤبد «أحمد حسين - حسين محمدين». ولقد قابلت أحمد حسين في سجن سوهاج عام ١٩٦٥م، وكان يقضي بقية المدة المحكوم عليه بها في ورشة الأبراش وحاول التقرب والتودد إلى الإخوان الذين صدوه بكره شديد . وعرفت من أحد أبناء بلدته أنه عندما أفرج عنه لفظه أهل بلده مكانا يؤيه حتى أخذه وتحاشوه ولم يجد أحد أبناء القرية، وأسكنه في «عشة» مات فيها وحيدا، ولم يُعرف خبر موته إلا بعد أيام.. بعد أن تعفنت جثته وانتشر فيها الدود .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل