العنوان حفل وزارة التربية في المعاهد الخاصّة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976
مشاهدات 81
نشر في العدد 293
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 30-مارس-1976
أهو ورطة ارتجالية أم تخطيط «لنقل العَدوى»؟
مخالفة شرعية. وإحراج للضيوف. وسلبيات أخرى.
لا مانع من أهازيج- مستقيمة المعنى- يصدح بها الصغار ويتغنون، احتفاء بضيوف تربطهم بالكويت علاقات وثقى وراسخة. فالبشاشة للضيف، خلق إسلامي وخصلة عربية.
ثم إن الحياة ليست جفافًا، لا خضرة فيه ولا رونق، ولا يستطيع أحد أن يحرم على الناس ما أباحه الله لهم.
بيد أن القول بأن الإسلام دین شامل يتضمن ضبط حفلاتنا ومرحنا في دائرة الحلال.
وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرحون، وكان مرحهم مقيدًا بالحق وقيم الإسلام. ومجال الحلال لن يعجز أبدًا عن استيعاب النزعات الفطرية المشروعة في نفوس الناس.
ولقد غفلت وزارة التربية أو تجاهلت هذه المعاني وهي تنظم حفلًا على مسرح المدارس الخاصة بمناسبة زيارة الملك خالد بن عبد العزيز- والوفد السعودي المرافق- للكويت.
غفلت عن هذه المعاني أثناء الإعداد وغفلت عنها- ونحن نؤثر التعبير الألطف- أثناء التقديم والعرض، فمن ورّط وزارة التربية هذا التوريط؟ وما الذي حملها على هذا التصرف؟
إن هذه الأحفال لا ينبغي أن تقدم لأي زائر، فما بالنا إذا كانت الزيارة مرتبطة باعتبارات فريدة، وجو خاص؟
في حفل وزارة التربية تقدمت طالبات إلى المسرح- وهن في طور التكليف الشرعي بالاحتشام وغض البصر والتزام بقيم الإسلام بوجه عام- وأدين رقصات حُرم على كل مسلمة أداؤها أمام الرجال.
فإذا كان الإسلام قد نهى عن الخضوع بالقول، ونهى عن الكشف فإن هذا النهي منصب كذلك على الرقص، بتمايله وحركاته وإيماءاته المنافية للاستقرار النفسي وأصول التربية القويمة.
ومما لا شك فيه أن هؤلاء الطالبات «ضحايا»، وأن المسؤولية كلها تقع على وزارة التربية، التي ائتمنها الناس على بناتهم ودفعوا بهن إلى مدارسها.
وكان إلى جانب الطالبات «مدرسات» من وزارة التربية يغنين سافرات كاشفات الرؤوس.
ومن المفارقات العجيبة أن الوزارة بدأت حفلها بهذه الآيات الكريمة: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ, رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة:127- 129).
وبعد لحظات من تلاوة هذه الآيات لم نجد تعظيمًا للبيت ولا عملًا يمكن أن يتقبل. وبدلًا من ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ محاولة لجعل الذراري أمة راقصة لا تقيم للإسلام وزنًا.
وطلب التوبة، لم تتوفر له الشروط اللازمة.
ومن المؤكد: أن الرقص يتناقض مع مقومات تعليم الكتاب والحكمة كما يتناقض مع «التزكية». إنها سقطة كبرى وقعت فيها وزارة التربية ومن شأنها أن تسبب حرجًا للضيوف.
فالسعودية- بلد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي- تتمتع بمكانة خاصة كان ينبغي أن تراعى وتحسب بدقة وإحساس مرهف.
ولئن كان هناك من يحاول باستمرار خداع وزارة التربية- والكويت كله أيضًا- ويزين له سبل الحياة الاجتماعية الغريبة على قيمنا وأخلاقنا عبر مقولة سيئة باطلة هي «أن التفنن في الرقص يمثل وجه الكويت المشرق.. ومعيار تقدمها ورقيها».
لئن كان هناك من يحاول ذلك وجب وضع هذه المحاولات في إطار تهمة «الخداع والغش والزيف». فالرقص ما كان يومًا تعبيرًا عن تقدم، ولا عنوانًا لبلاد مشرقة الوجه.
كان المسلمون خير أمة أخرجت للناس- بشهادة الله عز وجل- ولكنها لم تكن أبدًا أمة راقصة. بل كان الاحتشام والأدب والعفاف وصون الأعراض من ملامح شخصيتها وعلامات رقيها ومجدها. واليوم ثمة دول أفريقية- ودول عربية أيضًا- بارعة في الرقص ولكنها متخلفة إداريًّا واقتصاديًّا وعلميًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.
والاتحاد السوفييتي- بجيوشه وعلمه ونفوذه- لا يزن عند الله جناح بعوضة لأنه يبني حياته على «الإلحاد المنظم».
وهو في نفس الوقت «متفوق» في رقص «الباليه»!
فهل نعتبره- وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة- وجهًا مشرقًا ونموذجًا جذابًا- في حضارة الرقص- تقتدي به دول الخليج العربي؟!.
إن «ضلال» المقاييس، يزيد الكارثة هولًا.
ففي غيبة الإسلام نشأ واقع سيئ، ومهما ابتعد الناس عن طريق الصواب فيجب أن تظل «مقاييس الهدى» منتصبة. أما تحطيم هذه المقاييس أو تطويعها لكي تساير «الواقع» غير الحسن فهذا هو البلاء المركب. وفي السطور الباقية نركز على ظاهرة.. جد مؤسفة
• فالبنات في الحفل- ونكرر أنهن ضحايا- كن في منتهى الجرأة، بل كأنهن متخصصات في هذا المجال.
وهذه الظاهرة تبدَّت كنتيجة لإعداد وتمرين طويلين.
إعداد تعمد «إضعاف» الدين وقيم الحياء والخجل في النفوس.
فهل هذه هي مهمة وزارة التربية؟
والتربية لا تكون بالتقرير النظري في المناهج، وإنما تكون- إلى جانب ذلك- بالقوة العملية والمثال الحي والسلوك القويم، وليس من القدوة المطلوبة حشد المدرسات أو مربيات الجيل على المسرح يغنين أمام الناس. هذه كلمات لا بد منها، قلناها قيامًا بحق الله علينا في أداء النصح. قلناها اعتبارًا بما آلت إليه مجتمعات أخرى، ماتت فيها فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فغشيها بلاء عظيم وطواها شقاء أليم. قلناها حفاظًا على سلامة رسالة وزارة التربية، وحماية لها من المزالق والمآزق والانحراف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل