العنوان حطم القيود (۲۳) طرق التحكم في الغضب
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1617
نشر في الصفحة 48
الجمعة 10-سبتمبر-2004
تناولنا في الحلقة السابقة أحد أهم القيود التي تعيق المرء عن الانطلاق إلى عالم القوة، ألا وهو الغضب، وفي هذه الحلقة نتناول طرق التحكم في الغضب.
للتحكم في الغضب طرق كثيرة تناولها الكثير من كتاب الغرب والقليل من كتاب المسلمين بالرغم من أهمية هذا الأمر ووروده في الكتاب والسنة.. ومن أبرز هذه الطرق:
1. تحمل المسؤولية:
بمعنى عدم إلقاء اللوم على الآخرين والبحث المتجرد عن دورك في هذه المشكلة ونقاط الضعف والنقص والخطأ الذي ارتكبته فسبب لك هذا الإشكال، فالناجحون في الحياة هم الذين يتحملون المسؤولية كاملة لكل ما يحدث لهم في هذه الحياة، ولا يبرؤون أنفسهم ويكونون صادقين مع أنفسهم ليصلوا إلى الحقيقة، ويصلحون من أنفسهم.
2. التعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
فالشيطان هو العدو الأول للإنسان، ومن أهدافه تعذيب ابن آدم وتأذيته بالوساوس والتزيين للمنكر، والإغراء بفعل الأخطاء والحماقات، لذلك نصح النبي -صلى الله عليه وسلم- أمن أخبر عن غضبه إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد([2]) ويعني بالكلمة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» وسبب ذلك أن معنى كلمة العود اللجوء، فعندما يقول العبد «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أي: «الجأ إليك يا ربي لتحميني من شر الشيطان الرجيم» ولا يرد الرب من يلجأ إليه.
3. النظر للحادثة من منظور إيجابي:
فالغاضب يرى الأمور من منظور سلبي فقط، ولا يرى لها جوانب أخرى إيجابية، وهذا ما يدعوه للغضب، ومفتاح هذه الطريقة قوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تكرهوا شَيْئًا وَهُوَ خير لَّكُمْ﴾ (البقرة: ٢١٦).
4. حاول نسيان الحادث الذي سبب لك الغضب:
لأن تذكره يشعرك بالضعف، وعندما تشعر وتتذكر أنك لم تقم بما كان ينبغي فعله لإظهار قوتك يزداد غضبك.
5. إذا أثارك البعض فحاول ألا تكبت هذا الكم من الضيق والغضب في داخلك:
ولكن حاول الرد بتعقل وبرود ومنطق، وإياك وأخذ هذه المشاعر المكبوتة إلى البيت لتنقل هذا الغضب، لمن تحب وتنفجر في من لا دخل لهم في ذلك الأمر، فتتضاعف المشاكل، ويزداد ألمك عما كان.
6. توقف عن تحطيم نفسك على أمور حدثت في الماضي:
وأنساها وابدأ بالتفكير في الحاضر والمستقبل، فالماضي إذا كان يدفعنا إلى الخير والبناء فلا بأس بتذكره لأخذ العبرة والفائدة، أما إذا كان بتذكره يسبب لنا الألم والحزن والتراجع فلا خير في تذكره
7. حاول أن تساهم في نيل العفو والمسامحة فيمن أخطأت بحقهم في السابق: لأن بقاء العداوة، وتذكر أن هناك من يبغضك تزيد الآلام والغضب.
8. إذا كان لديك من تثق به من الأصدقاء والإخوة أصحاب الحكمة والرأي السديد والتقوى فلا بأس بالتحدث إليهم عن الأخطاء التي اقترفتها في الماضي: والتي تضايقك وذلك لأمرين، الأول لأخذ النصح والتطمين والمشورة الايجابية، والثاني حتى تتخفف من حمل الأثقال التي تسبب لك هذا الكم من الغضب.
9. تذكر أنك لست وحدك تملك مشاعر النقص: فكل الناس لديهم مثل هذه المشاعر، والتي يجب أن تدفعنا لإكمال هذه النواقص لا البكاء والحزن وحسد الآخرين.
10. أقر بأن لديك مشكلة الغضب: فالاعتراف بالمشكلة جزء من حلها، وعدم الاعتراف يؤخر الحل بل ويعقده.
11. قرر أن تعالج هذا الغضب، وضع لك وسائل تعينك: على تخفيف هذا الغضب وتوجيهه الوجه الحسنة.
12. اتفق مع بعض أصدقائك الحميمين الناصحين، أن يذكروك عند الغضب على: علامة معينة حتى يساعدك في التخلص من هذه العادة السيئة.
13. تذكر ما ينتج عن الغضب، وما نتج عنه بالسابق من الخسائر: سواء الصحية أو المعنوية، وكم خسرت من الفرص، والأصدقاء والأرحام، واحترام الآخرين، وكسب الكثير من العداوات. فإن تذكر مثل هذه الخسائر يحرك الإنسان إلى اتخاذ قرار التغيير.
14. بمجرد إحساسك بالغضب حاول أن تمسك نفسك: وتغلق فمك وابتعد عن مكان الغضب. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الإمام أحمد «علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت»([3])
15. عند إحساسك بالغضب حاول أن تبرد نفسك بكل ما تستطع: لأن ضغط الدم يزداد عند الغضب ويزداد فورانه وحرارته، ومن ذلك:
الاستعادة كما سبق.
الوضوء.
الجلوس إذا كنت واقفًا والاضطجاع إذا كنت جالسًا.
أخذ نفس عميق لتدخل أكبر كم ممكن من الأكسوجين، وإخراجه ببطء.
مغادرة المكان.
16. البحث عن سبب الغضب: أو الفتيل وحاول إطفاءه والتخلص منه.
17. تذكر أن الغضب سلوك تعلمته عندما كنت طفلا: لتنال ما تريده أو تستجلب عطف الآخرين، ولا يليق بك أن تتخلق بأخلاق الأطفال وأنت في هذا العمر.
18. ردد الكلمات المريحة أثناء غضبك: ومن أبرز ذلك الاسترجاع والأذكار والتسبيح والتهليل، فإن في ذلك طمأنينة للقلب ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
19. تذكر أن العلاج سوف يأخذ وقتًا طويلًا، فعليك بالصبر: ولا تيأس ولا يقنعك الشيطان بأن تغيرك مستحيل فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يخبرنا إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه([4]).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل