; حطم القيود (٣٤) تنشيط القوة الداخلية | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (٣٤) تنشيط القوة الداخلية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1631

نشر في الصفحة 58

السبت 18-ديسمبر-2004

لا يمكن أن تتم عملية التغيير من غير تنشيط للقوة الداخلية، وبما أننا نتحدث عن القوة الداخلية، لا القوة الخارجية، فإن ذلك يتم عن طريق إيصال رسائل للنفس، فتتحول بعد ذلك إلى سلوك يومي.. ومن هذه الرسائل:

١ – فهم البيئة:

حتى أستطيع التأثير على الآخرين لابد من فهم الذين من حولي، والبيئة التي أتحرك من خلالها. 

فهذه قضية من أهم القضايا، وهناك عدة طرق للتعرف على الآخرين من أهمها: الأنماط الاجتماعية (1) the social style 

تقسم هذه الطريقة الناس إلى أربعة أنماط أو أقسام( المتفرد، والتحليلي، والتعبيري والودي) ولكل واحد من هؤلاء صفات معينة.

فالمتفرد من أبرز سماته

-تحمل المسؤولية.

-اتخاذ قرارات سريعة.

-التركيز على النتائج.

والتحليلي من أبرز سماته

- يتصرف بعد وضوح كل شيئ.

- حذر لا يتسرع بقبول الالتزام.

-ويركز على الحقائق والمنطق.

- يشترك مع المنفرد بقوة إنجاز المهات.

والتعبيري من أبرز سماته

  • يخلق جوًا من التفاعل والإثارة.

  • المشاركة والاهتمام.

  • يشارك في الأفكار والأحلام.

  • يثير الحماس.

  • ويشترك مع المتفرد بالتوجيه( أي أنه يحب توجيه الآخرين).

الودي من أبرز سماته:

  • يدرب (يوجه) ويشير . 

  • يقدم الدعم والمساندة. 

  • يتصل بثقة واطمئنان. 

  • يشترك مع التعبيري في الاهتمام بالناس وخدمتهم حتى ولو على حساب نفسه.

  • ويشترك مع التحليلي في توجيه الأسئلة.

أوصافهم الرئيسة

أولًا: المتفرد:

  • حريص على تحقيق النتائج.

  • مبادر وسريع الرد.

  • يقود ولا يحب أن يقاد.

  • نادرًا ما يتردد في تصحيح أو مواجهة الآخرين.

  • منفذ ممتاز للمهمات.

ثانيًا: التحليلي.

  • مواظب في علاقته مع الآخرين. – يحقق الأهداف بعد الحصول على قدر كبير من المعلومات والتفاصيل.

  • يدع الآخرين يأخذون زمام المبادرة.

  • نظامي ويميل إلى الاستقلال.

ثالثًا: التعبيري:

  • متحدث، ويقود الحديث، ويحب المرح.

  • يحب الجمهور (المستمعين).

  • يعبر بوضوح عن مشاعره ويشجع بحرارة.

  • مجازف ويقبل المنافسة.

  • يضحي من أجل الآخرين.

رابعًا: الودي:

  • هادئ ومساند ومتعاون ولا يفترض السوء بالآخرين.

  • مستمع جيد.

  • ذو علاقات حميمة، ويسهل مصاحبتهم. يتجنب الصراعات والأخطار والقرارات السريعة.

وهناك طرق أخرى مثل طريقة معرفة الآخرين من الجوارح ( سمعي وبصري وحسي) وهناك طريقة الشمال والجنوب وغيرها من الطرق التي كتبت فيها كتب كثيرة، وتقيم معاهد التدريب الكثير من الدورات بشأنها…

 إن هدف معرفة هذه الأنماط بدقة، هو التعرف على طرق التأثير عليها، فعندما أتعرف على طبيعة الذي أتحدث إليه، فإنني أحاول مراعاة صفاته والتقارب معها حتى أضمن قبوله لي، ومن ثم التأثير عليه، أما عندما أجهل هذه الصفات فربما جر ذلك إلى معاكسة صفاته ومعارضتها، مما يؤدي إلى النفور، ومن ثم عدم القبول.

مثال من الواقع:

عندما أريد قضاء مهمة مع مدير نمطه (متفرد) فهذا يعني أنه لا يحب التفاصيل، ولا الحديث المسترسل، بل يجب أن يدخل في لب الموضوع دون مقدمات، وهو إنسان عملي لا يحب تضييع الوقت، كما أنه يعتز كثيرًا برأيه.... ويحب شرح الموضوع باختصار، والتركيز على النتائج وأثرها بالمنطق المقنع دون إطالة فإن ذلك أدعى للقبول عنده.

التعرف على البيئة:

لا يكفي معرفة أنماط الأشخاص ونوعياتهم بل لابد من معرفة البيئة التي أتحرك من خلالها. فبيئة المسجد تختلف عن بيئة العمل، وبيئة الجامعة تختلف عن بيئة الابتدائية وبيئة بلد ما تختلف عن بيئة بلد آخر، وبيئة العرب تختلف عن بيئة الغرب، وبيئة الخليج تختلف عن بيئة المجتمعات العربية الأخرى. وبيئة التجار تختلف عن بيئة الفقراء، وبيئة الحضر، تختلف عن بيئة البدو، وبيئة المثقفين تختلف عن بيئة الأميين. وهكذا يجب أن أتعرف على البيئة التي أتحرك من خلالها حتى يسهل علي التأثير عليها. وانتقاء ما يناسبها من مواضيع وأساليب. كان رسول الله ﷺ يراعي تلك القضية أشد المراعاة وكان يتحدث بلغة ولهجة كل قبيلة ولقد غير الإمام الشافعي الكثير من فتاواه عندما انتقل من العراق إلى مصر، فلكل بيئة عاداتها وتقاليدها ومستواها الثقافي والاجتماعي والأخلاقي.

الهامش

(1) دورة الأنماط الاجتماعية – معهد الأيوب الدولي.

 

 

الرابط المختصر :